<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><!-- generator="wordpress.com" -->
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	>

<channel>
	<title>قصيدة-النثر &amp;laquo; WordPress.com Tag Feed</title>
	<link>http://wordpress.com/tag/قصيدة-النثر/</link>
	<description>Feed of posts on WordPress.com tagged "قصيدة-النثر"</description>
	<pubDate>Fri, 05 Sep 2008 09:43:48 +0000</pubDate>

	<generator>http://wordpress.com/tags/</generator>
	<language>en</language>

<item>
<title><![CDATA[بروتون الذي جعل الشعر ذخرا بشريا لاينضب ]]></title>
<link>http://faradis.wordpress.com/2007/10/22/%d8%a8%d8%b1%d9%88%d8%aa%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d8%b0%d8%ae%d8%b1%d8%a7-%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d8%a7%d9%8a%d9%86%d8%b6/</link>
<pubDate>Mon, 22 Oct 2007 08:36:28 +0000</pubDate>
<dc:creator>Faradis</dc:creator>
<guid>http://faradis.wordpress.com/2007/10/22/%d8%a8%d8%b1%d9%88%d8%aa%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d8%b0%d8%ae%d8%b1%d8%a7-%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d8%a7%d9%8a%d9%86%d8%b6/</guid>
<description><![CDATA[










GMT 15:15:00 2006 السبت 11 نوفمبر 


عبدالقادر الجنابي 






]]></description>
<content:encoded><![CDATA[<table style="border-right:#e8e8e8 1px solid;border-left:#e8e8e8 1px solid;" cellspacing="0" cellpadding="2" width="648" align="center" border="0">
<tbody>
<tr>
<td dir="rtl" align="middle" width="100%"><font color="#020183"></font></td>
</tr>
<tr>
<td dir="ltr" width="100%">
<table cellspacing="0" cellpadding="0" width="100%" border="0">
<tbody>
<tr>
<td width="50%">
<p style="margin-top:5px;margin-bottom:5px;margin-left:20px;"><font face="Simplified Arabic" color="#c20000"><b>GMT 15:15:00 2006 السبت 11 نوفمبر </b></font></p>
</td>
<td align="right" width="50%">
<p dir="rtl" style="margin-right:20px;"><font face="Simplified Arabic" color="#c20000"><b><!--date -->عبدالقادر الجنابي </b></font></p>
</td>
</tr>
</tbody>
</table>
</td>
</tr>
<tr>
<td valign="top" width="100%">
<hr align="center" width="94%"/>
</td>
</tr>
<tr>
<td dir="rtl" valign="top" width="100%" height="238">
<p style="margin-left:10px;margin-right:10px;" align="justify"><font face="Simplified Arabic"><!-- htmlplaceholder--></p>
<p><strong>في واحدة من أفضل المقالات عن أندريه بروتون نبه الشاعر المكسيكي اوكتافيو باث الى نقطة جوهرية يجب أن تؤخذ في الاعتبار: "من المستحيل الكتابة عن أندريه بروتون بلغة تنقصها العاطفة والشغف". وها هي ذكرى وفاته الأربعون تَحلُّ، وبمناسبتها سيحتفل كل على طريقته، بل حتى الخصوم ستكون لهم كلمة بشأنه. ذلك أن ذكرى بروتون لابد <img alt="" src="http://www.elaph.com/elaphweb/Resources/images/ElaphLiterature/2006/11/thumbnails/T_a392ec31-66a4-47a6-9358-3d633f3a4e78.gif" align="right" border="1" />أن "تندلع في رأس الجميع اندلاع الينابيع في حقل من الورد"، على حد عبارة الشاعر الصديق أنسي الحاج. فلكل قرن أسطورة، وأسطورة القرن العشرين هي السوريالية، ولولا أندريه بروتون، بسلامته، خلقه وصلابته الفكرية، لما كان لهذه الأسطورة مقامها في حضرة تاريخ الذكاء الإنساني. وها نحن بدورنا نقوم بزيارة أهم المحطات في حياته متلمسين تبلور المقومات الرئيسية للسوريالية، فيستخلص القارئ بنفسه ما تبقى منها ساري المفعول وفعالا في مطلع الألف الثالث. </strong></p>
<p><strong>ولد أندريه بروتون في التاسع عشر من شباط (فبراير )1896 في "تانشبريه" (آورن - فرنسا) لأب أصله من مقاطعة "اللورين"، عَلماني وجد متحمس لتطلعات ولده، والأم أصلها من "بريتاين" مؤمنة وباردة سيصفها بروتون لاحقا بعبارات جد قاسية: "متسلطة، ضئيلة، حقودة"، مما جعلت الجو العائلي لا يطاق (وهنا يكمن احد الدوافع وراء تصريحه في كتابه "الحب المجنون": "يجب طمر العائلة، قبل كل شيء")، ومع هذا فان ثمة أوقاتا جميلة، في طفولة بروتون، لعبت دورا كبيرا في تنمية حاسته التشكيلية، خصوصا تلك </p>
<table class="summary1" style="float:left;border-collapse:collapse;" bgcolor="#ffffff">
<tbody>
<tr>
<td align="middle"><img alt="" src="http://www.elaph.com/elaphweb/Resources/images/ElaphLiterature/2006/11/thumbnails/T_f695aa3c-e708-4c3c-971d-d427105b138b.jpg" align="left" border="1" /></td>
</tr>
<tr>
<td align="middle"><font color="#800000">منشورات المعارك من أجل الدادائية والسوريالية</font></td>
</tr>
</tbody>
</table>
<p>لتي كان يتلقى فيها تربيته على جَده لأمه، بيير لكوجيس. فبيير هذا كان قاصا ماهرا، علّم بروتون اللغة وقصص الغموض والأسرار، والاهتمام الشديد بالحشرات والولع بالغابات.</strong></p>
<p><strong>غادرت عائلة بروتون، في فاتح القرن العشرين، غابات "بريتاين" صوب باريس، لتستقر قرب منطقة "بانتان". دخل اندريه مدرسة "شابتال" في عام 1904. وها هي حياته تتكدر بسبب الروتين المدرسي وتصرف أمه السلطوي. وما إن بلغ الخامسة عشرة حتى تجلى له بفضل احد المعلمين أساطين الشعر ونوره: مالارميه، بودلير، شعراء الرمزية الخ فأخذ يحضر القراءات الشعرية التي كانت تجري في مسرح "لفيو كولومبييه"... بل حاول كتابة الشعر متأثرا ببول فاليري، فكانت قصيدته الاولى التي نشرها اوائل 1914 في مجلة "الكتيبة" مهداة الى فاليري. وكانت الزيارات مع أبيه إلى بعض المتاحف والمعارض، تمتع ناظريه وتعمق من حاسته النقدية. شاهد للمرة الاولى لوحات ماتيس، فاثارت إعجابه بقدر ما كان والده يجدها مخزية. لكن دهشته الحقيقية تجسدت في زيارته "متحف غوستاف مورو" الذي أثر بشكل قاطع على مفهوم الحب لديه. ذلك أن الحب والجمال تجليا له بواسطة وجوه نساء "مورو" والوضعيات المعينة التي اتخذتها. وكم تمنى بروتون لو حُبس في ذلك المتحف ليلة ليطوف وحده القاعات كلها. وفي غمرة هذا التلقين الروحي والتطهير الشعري، وقع في حب ابنة خالته "مانو" التي أدرك من خلالها المزيج من الإغراء والذعر. لم تدم العلاقة طويلا. وفي تشرين الاول (اكتوبر) 1914، دخل كلية الطب تلبية لطلب أبويه، وها هو يغير، في سجل الكلية، تاريخ ميلاده من 19 شباط الى 18 شباط، وهو تاريخ ولادة ابنة خالته. وسيكون لهذا التغيير الناجم أولا عن تجربة حب فاشلة، من برج الحوت إلى برج الدلو دلالة تنجيمية يتغذى منها فكر أندريه بروتون برمته. </strong></p>
<p><strong>كان الشارع الفرنسي منشغلا بأخبار اندلاع الحرب العالمية الاولى وخصوصا بانعدام الأمل في السلام بعد مقتل الاشتراكي جان جورس. وقد كتب بروتون إلى صديقه تيودور فرانكل، رسالة يفصح فيها عن امتعاضه من المشاعر الشوفينية والحماسات الهستيرية لدى الناس. والغريب انه في هذه الفترة بالذات، حصل على الطبعة الكاملة لأعمال رامبو التي تضمنت رسائل لم يحبذ احد آنذاك قراءتها، خصوصا تلك الموجهة الى جورج ازامبارد في الخامس والعشرين من آب (اغسطس )1870 يحذر فيها من يقظة العسكر: "وطني ينهض افضل ان اراه جالسا: لا تهيجوا الجزم. هذا هو مبدئي". تمنى بروتون أن يُعفى من الخدمة العسكرية. لكن هيهات، فالفحص الطبي أكد انه صالحٌ، </p>
<table class="summary1" style="float:right;border-collapse:collapse;" bgcolor="#ffffff">
<tbody>
<tr>
<td align="middle"><img alt="" src="http://www.elaph.com/elaphweb/Resources/images/ElaphLiterature/2006/11/thumbnails/T_d856796a-4a08-403b-a660-43c481d9f73e.JPG" align="right" border="1" /></td>
</tr>
<tr>
<td align="middle"><font color="#800080">بروتون مع تروتسكي والفنان المكسيكس ديغو رفيرا</font></td>
</tr>
</tbody>
</table>
<p>وعليه أن يسجل، للخدمة العسكرية، فتم ارساله في الخامس والعشرين من شباط 1915 الى مدينة "بونتيف" في "بريتاين" لاتمام التدريبات اللازمة، وبعد خمسة اشهر أرسِلَ الى مدينة "نانت" كممرض في مستشفى البلدية. ومع هذا كان بروتون طوال فترة الحرب يتغذى بأفضل ما كان ينتجه شباب جيله امثال "مارسيل دوشان" هذا الفنان الذي عبر عن اشمئزازه من الفن، مفضلا لعب الشطرنج، وهو صاحب نظرية جديدة تقول ان كل ما يجده المرء من أغرض مرمية (ready made ) يمكن لها ان ترقى الى مستوى الفن وفقا لارادة الفنان. وبالفعل فان العمل الذي عرضه دوشان في معرض المستقلين سنة 1917 في نيويورك، كان "مبولة" وجدها في الشارع وحتى يجعل منها تحفة فنية خالدة، كتب فقط على أحد جوانبها بالحبر الصيني: "نافورة"، وهكذا دخلت متحف نيويورك كواحدة من أعظم أعمال الحركة الدادائية! وثمة شهاب آخر مر في سماء الاحتجاج على العقلانية المتوجة بأبشع حرب عالمية: "آرتور كرافان 'الذي كان يعتبر نفسه "جنديا فارا من سبعة عشر بلدا"، غير اسمه مرات، وادعى انه الابن الشرعي لاوسكار وايلد! وذات يوم عبر الخليج المكسيكي فاختفى، لا يعرف احد إن مات غرقا، أو غير هويته واسمه ومهنته، وبات إنسانا آخر لا علاقة له البتة بكل هذه الأسطورة التي خلدته كأب أول للحركة الدادائية، صاحب مجلة صغيرة مطبوعة على ورق لف اللحم، غير منتظمة الصدور، كان يكتب كل موادها، صدر منها ستة أعداد فحسب، عنوانها: "الآن"! يقال أن تروتسكي التقى به في سفينة.</strong></p>
<p><strong>كان اندريه بروتون يجتاز التجارب الشعرية والفنية الجديدة التي شهدتها فرنسا منذ اندلاع الحرب العالمية الاولى، مع تتبع اخبار المجموعات الفوضوية ويستلهمها، خصوصا مجموعة "بونيه" التي كانت تهاجم مراكز الشرطة والمصارف. كما كان يواصل مراسلاته مع شعراء الحداثة آنذاك كفاليري وابوليتير مستفيدا من ملاحظاتهم النقدية ازاء ما ينشره من قصائد ما تزال تعكس تأثيراتهم وتأثيرات ماليرميه ورامبو. الا انها قصائد واعدة تنم عن اسلوب مشغول بليغ لا يقبل السهولة. لكن الشيء الغائر في اعماقه كان يحتاج الى من يبرزه الى العيان. واذا بنظره يقع، اثناء احدى استطلاعاته داخل ردهات المستشفى، في مدينة نانت، اواخر شباط 1916، على شاب ادخل للمعالجة، له شعر اصهب، غريب الاطوار يعاكس الممرضات باحاديث غريبة ويرسم نفسه على بطاقات واقفا وخلفه جثثت الحرب وكأنه متكئ على بار. اللقاء بهذا الشاب سيغير حياة اندريه بروتون: انه جاك فاشيه الدادائي قبل الدادائية، المغرم بالملابس بحيث كان يتجول مرتديا زي ضباط في الخيالة، او زي طيار او طبيب. وان التقاك، فانه يتابع طريقه كأنه لا يعرفك ابدا لا يمد يده للمصافحة ولا يقول عمت صباحا او عمت مساء يكره رامبو بل يشك حتى في وجوده. معجب بالفريد جاري، ويكاد يجهل ابولينير ولم تعجبه مسرحية ابولينير: "ثديا تيرزياز"، اذ ما ان انتهى فصلها الاول الذي اثارت قرفه، حتى سحب مسدسا وهو بزي انكليزي وهدد المشاهدين باطلاق النار عليهم. كانت له صديقة، وعندما يأتيه زائر يطلب منها ان تجلس في الزاوية صامتة لساعات، وعندما تدق الخامسة بعد الظهر تقوم وتقدم لهما الشاي فيشكرها بقبلة على احدى يديها. انه "سيد فن التقليل من اهمية كل شيء". لم يترك عملا ادبيا واحدا، اذ كل ما تركه من "تراث يذكر" هو 15 رسالة صغيرة، نشرها اندريه بروتون سنة 1919، مع مقدمة تحت عنوان "رسائل </p>
<table class="summary1" style="float:left;border-collapse:collapse;" bgcolor="#ffffff">
<tbody>
<tr>
<td align="middle"><img alt="" src="http://www.elaph.com/elaphweb/Resources/images/ElaphLiterature/2006/11/thumbnails/T_eff19bc0-f4ce-4440-9826-116208a63162.JPG" align="left" border="1" /></td>
</tr>
<tr>
<td align="middle"><font color="#0000ff">بريشة اندريه ماسون</font></td>
</tr>
</tbody>
</table>
<p>الحرب". وجدوه مع جندي آخر ميتا من معاقرة الافيون، في غرفة فندق، عن عمر يناهز الثالثة والعشرين. كان لخبر انتحاره الغامض الى اليوم، وقع الصاعقة على اندريه بروتون، خصوصا انه جاء بوقت قليل بعد موت أيولينير. اكتشف بروتون من خلال احتقار فاشيه لكل ما يمت بصلة الى عالم الفن والكتابة، بأن كل هؤلاء الشعراء الذين كان يعقد عليهم امالا ليسوا سوى رجال ادب همهم ابقاء اللعبة الادبية مستمرة، بل تراءت لبروتون من خلال معاشرته فاشيه، امكانية وجود شعر بلا قصائد. وقد&#160;كتب بروتون ذات مرة: "لو لقائي بجاك فاشيه، لكنت الآن مجرد شاعر"!</strong></p>
<p><strong>اصدر بروتون سنة 1919 مجموعته الشعرية الاولى تحت عنوان: "محل الرهونات" وكأنه يسدد ديونا ادبية للشعراء الذين تأثر بهم وتتجلى فيها بكل وضوح تأثيرات رامبو وريفيردي وابولينير، كما اعتمد تقنية جديدة هي مونتاج فقرات مقتطفة من هذه الجريدة او تلك المجلة بعد تحويرها. ولئن تفصح المجموعة عن محاولات تجديد يتجلى فيها رفضه المبكر للمقاييس الادبية السائدة، فان بروتون كان غير راض عما يكتبه، اذ ثمة شيء ناقص لم يع آنذاك ما هو. ما هي الحدود الفاصلة بين الشعر والحياة؟ ما جدوى الكتابة؟ فالمسألة ليست كيف تكتب، وانما كيف تحيا، ولماذا تحيا الخ. </strong></p>
<p><strong>وذات مساء، وهو على وشك ان ينام، سمع بكل وضوح جملة بدت له ملحاحة، كانت "تقرع زجاج نافذته"، وما ان حاول تدوينها حتى لم يعد يتذكرها بالضبط، شيء من هذا القبيل تقريبا: "ثمة رجل تشطره النافذة الى نصفين"، لكنها لا تحتمل اي لبس، اذ كان يرافقها تخيل بصري طفيف لرجل يسير وقد قطعته في النقطة الوسط نافذة تعامد محور جسمه. وما من شك ان الامر كان يتعلق برجل يطل من نافذته.. فادرك بروتون انه يتعامل مع صورة من النوع النادر، ولم يخطر له سوى ادخالها في صلب بنائه الشعري. وبينما كان مشغولا بفرويد وقد ألف طرق فحصه التي يطبقها على بعض المرضى، فقد صمم على ان يحصل من نفسه ما كان يحاول الحصول عليه منهم، اي على مونولوغ منطوق بأسرع ما يمكن من دون اي تدخل من جانب الحواس النقدية، وبالتالي مونولوغ غير متلبك بأدنى الطموحات، واقرب الى التفكير الشفهي وقد بدا له ان سرعة التفكير لا تفوق بكثير سرعة الكلام وانها لا تتحدى اللغة حتما ولا حتى القلم الذي يجري بها. </strong></p>
<p><strong>اطلع بروتون فيليب سوبو على النتائج الاولية واخذا يسودان الورق وهما في ازدراء محبب لما قد يسبب هذا في نظام الأدب. وبتعليقهما العالم الخارجي، ارادا ان يعيدا، طوعا، داخل ذواتهما الحالة التي كانت تتشكل فيها هذه الجمل المشبعة بالالغاز، وقد تواردت عليهما على هذا النحو طوال شهرين، تتزايد اعدادها وتتلاحق دونما فاصل زمني وليست "الحقول المغناطيسية" التي صدرت في ايلول (سبتمبر )1920، سوى التطبيق الاول لهذا الاكتشاف (اكتشاف وليس ابتكارا) اذ يمكن العثور على ما يحمل سمات الكتابة الاوتوماتيكية لدى كتاب الماضي من افلاطون حتى كنوت هامسن، لكن بسبب انانيتهم الطامحة الى ثواب رسمي، اتخذوها مجرد وسيلة للصناعة الادبية، بينما السوريالية اعتبرت الكتابة الاوتوماتيكية، التي كشفت عن نفسها للمرة الاولى عبر هذه "الحقول"، صيغة عليا يكشف بها الانسان سره وسر الكون. </strong></p>
<p><strong>الكتابة الاوتوماتيكية تفقد فاعليتها ما ان تستعمل لخدمة أهداف ادبية. لم يتأخر بروتون عن منح الكتابة الاوتوماتيكية اهمية فكرية كبرى اكثر من اعتبارها مجرد مواد للكتابة </p>
<table class="summary1" style="float:right;border-collapse:collapse;" bgColor="#ffffff">
<tbody>
<tr>
<td align="middle"><img alt="" src="http://www.elaph.com/elaphweb/resources/images/elaphliterature/2006/11/thumbnails/t_3fb159e8-00d2-48b7-bdab-04c838b4f1f3.jpg" align="right"/></td>
</tr>
<tr>
<td align="middle"><font color="#0000ff">غلاف احد دواوينه صممه مارسيل دوشان</font></td>
</tr>
</tbody>
</table>
<p>الشعرية. وليس اعتباطا ان تكون في صلب التعريف الذي وضعه بروتون سنة 1924 للسوريالية: "اسم مؤنث، وهي الآلية النفسية المحض التي يريد المرء عن طريقها التعبير شفويا أو كتابيا أو بأية طريقة اخرى عن وظيفة الفكر الحقيقية. وهي ما يعلي الفكر بعيدا عن أية رقابة يمارسها العقل وبعيدا عن أي اهتمام جمالي أو اخلاقي". </strong></p>
<p><strong>وبالاشتراك مع فيليب سوبو ولوي اراغون، اصدر بروتون (آذار /مارس 1919 )مجلة جديدة عنوانها: "أدب" لا لتدل على تهكم من مفهوم الأدب كله فحسب، بل لاستنطاق كل الاشكال المؤدية الى مضمون تحرري من ربقة الانانية الادبية. وعند وصول تريستان تزارا اثر دعوة بروتون اياه الى باريس فتحت المجلة صدرها لبيانات تزارا، بحيث اصبحت منبرا للعصيان الدادائي في فرنسا. كانت هذه المجلة المنطوية على بذرة السوريالية، أول من اجرى الاستفتاء الساري المفعول حتى اليوم: "لماذا تكتبون؟". وهنا تجدر الإشارة إلى أن الكتابة في نظر بروتون لم تكن سوى طريقة أخرى للتواصل الإنساني، ولخلق التواصل مع الآخر يجب أن يكون هناك معنى؛ قضية وجوهرا في الكتابة. فمن الخطأ إذا، أن نسأل ما الذي يميز بروتون عن بقية رفقائه السورياليين. ففي نظر بروتون لكل إنسان تعبيره وبالتالي إضافته. لم يقبل أحدا في الحركة السوريالية ما لم يكن له شيء، حتى لو كان جد صغير، يضيفه.</strong></p>
<p><strong>سرعان ما اكتشف بروتون ان ليس من جديد في كل هذا التمرد&#160;النفيوي الدادائي، اذ سبق ان عاصر نفيا للفن كهذا قبل ظهور الدادائية، عند جاك فاشيه الذي كتب: "الفن حماقة". ذلك ان بروتون اراد من كل هذا الوعي المضاد لمسيرة العقلانية في التاريخ، ان يكون تمرد ذكاء قادر على تخليص العقل من محدوديته وجعله مفتاح الحريات كلها. فها هو يمهد، في مقالته عن لوتريامون المنشورة في "المجلة الفرنسية الجديدة" (حزيران /يونيو 1920 )، انفصاله عن الدادائية بالعبارة التالية: "والآن ندري ان الشعر من شأنه ان يفضي الى مكان ما". كما ان المشكلة في نظر بروتون، لا تكمن في الفن وانما في صلب الذين يوجهونه، وما على الدادائية الا ان تحاكمهم بدلا من ان تواصل التهريج والمشهدية. لذا طالب بروتون بمحاكمة موريس باريز الذي كان في شبابه كاتبا ذا طموحات مثالية ومخيلة رائعة، لكنه وضع الآن كل مواهبه من اجل خدمة شوفينية للارض والموتى والوطن، اي في خدمة كل ما كانت ترفضه مجموعة "أدب". واثناء المحكمة اندلعت مساجلة حادة بين تزارا وبروتون اثارت حربا بينهما. لكن بروتون اقترح عقد "مؤتمر دولي لتحديد ايعازات الفكر الحديث والدفاع عنه". فامتنع تزارا عن الحضور. فلم يكن امام بروتون سوى ان يهجر "دادا"مع عدد من رفاقه. فكفت مجلة "أدب" ان تكون منبرا دادائيا، من سنة 1922 وحتى </p>
<table class="summary1" style="float:left;border-collapse:collapse;" bgColor="#ffffff">
<tbody>
<tr>
<td align="middle"><img alt="" src="http://www.elaph.com/elaphweb/resources/images/elaphliterature/2006/11/thumbnails/t_9f6aafdc-e629-41d4-936c-2ba5d86212b7.jpg" align="left"/></td>
</tr>
<tr>
<td align="middle"><font color="#800000">الصفحة الرئيسية من جريدة الفوضويين الفرنسيين</font></td>
</tr>
</tbody>
</table>
<p>احتجابها سنة 1924، مركزة اهتمامها على مواضيع التجريب الشعري بكل الوسائل: الكتابة الآلية، سرد الاحلام، نصوص يتم الحصول عليها بواسطة التنويم المغناطيسي. ولئن كانت مقومات السوريالية آخذة في الظهور، فان ترددا كان يمنعها من اعلان نفسها. وخلال هذه الفترة الحرجة من تاريخ السوريالية، ازداد اهتمام بروتون بكتابة الشعر، بأصدار مجموعته الثانية: "ضوء الأرض". ثم الحقها بكتاب يضم مقالاته النقدية عنوانه: "الخطى الضائعة"، وما ان حل خريف 1924، حتى صدر "بيان السوريالية الأول"، دفاعا عن المخيلة وطاقة الحلم والايمان بهما، ويعتبر هذا البيان أوج الاحتفال بجوهر الانسان: الحرية التي لها لون الانسان. وفي غضون أشهر، الحقه بقصائد نثر: "الاسماك القابلة للذوبان" (انقر <a href="http://www.elaph.com/elaphfiles/2004/9/9001.htm"><font size="5">هنا</font></a> لقراءة قصائد نثر لبروتون)، وفي كانون الاول (ديسمبر )صدر العدد الاول من مجلة&#160; "الثورة السوريالية" التي جاء على غلافها هذا النداء: "من اجل صياغة اعلان جديد لحقوق الانسان". وفي العام نفسه اصدر اراغون كتابه التتويجي 'لجة من الاحلام '. كما اصدروا كراسا صغيرا بعنوان 'جثة 'ضد اناتول فرانس، وحتى تكتمل معالم الحركة السوريالية تم انشاء مكتب للابحاث السوريالية واصدار بيانهم الشهير: "تصريح 27 كانون الثاني (يناير )1925"، جاء فيه: "ليست لنا علاقة بالأدب. لكننا جد متمكنين من استعماله كأي شخص آخر... السوريالية ليست وسيلة تعبير جديدة، ولا هي الأسهل، ولا هي حتى ميتافيزيك الشعر. انها وسيلة تحرر الروح الشامل، وكل ما يشابه هذه الروح... اننا مصممون على القيام بثورة". <strong>وفعلا، ما ان اعلن عبدالكريم الخطابي حربه على الاستعمار الفرنسي للمغرب (منتصف عام 1925 )، حتى اصدر السورياليون بيانهم الشهير: "الثورة أولا ودائما" معلنين فيه مساندتهم الكاملة لتمرد الريف المغربي من اجل حريته وحقوقه العادلة. في الحقيقة ان ثورة عبدالكريم الخطابي اوجدت فرصة لتكاتف قوى المخيلة وقوى الخبز. فها هي الحركة السوريالية تعمل مع قوى اليسار الاجتماعي. غير ان الذي ضاعف من رغبة بروتون بربط بحث السوريالية "المثالي"، في نظر البعض، بالبحث الاجتماعي، هو كتاب تروتسكي عن "لينين". اذ بفضل هذا الكتاب، ادرك بروتون ان المخيلة لا تستطيع الحصول على كل حقوقها الا من خلال نشاط اجتماعي ثوري بالمعنى الذي وضعه تروتسكي فجاءت مقالته عن الكتاب تمجيدية راسما فيها الشيوعية "الاداة المدهشة لتبديل عالم بآخر". انضم بروتون الى الحزب الشيوعي، لكنه سرعان ما تركه مشمئزا من سوء نوايا الشيوعيين ازاء عملية الخلق، وقد أوضح اسباب خروجه في كراس عنوانه "الدفاع المشروع" مؤكدا فيه ان جميع السورياليين يريدون انتقال السلطة من ايدي البورجوازية الى ايدي البروليتاريا. لكنهم حاليا يرون انه من الضروري ان تستمر تجارب الروح الداخلية من دون رقابة خارجية، ماركسية أو غير ماركسية. كما ان اخبار المعارضة التروتسكية داخل الشيوعية العالمية، ساهمت في تصعيد الانشقاق بين هذه "الشيوعية" ذات الوجه الستاليني، وبين الحركة السوريالية التي ستكتسب من خلال دفاعها عن تروتسكي "شرعية ماركسية". غير ان هذا البحث عن توحيد شعار رامبو: "تغيير الحياة" بشعار ماركس: "تغيير العالم"، لن يمر من دون انشقاقات داخل السوريالية. لذا اصدر بروتون "بيان السوريالية الثاني" واضعا فيه النقاط على حروف النشاط السوريالي الذي يكمن محركه الاساسي في الامل بتحديد نقطة معينة للفكر حيث تكف التناقضات كتناقضات، والذين اختلفوا مع بروتون كديزنوس وجاك بارون وبريفيرو جورج بتاي اصدروا نشرة من الحجم الكبير ضد بروتون بعنوان "جثة"، لكن بروتون اكتفى برد صغير نشر في خاتمة "البيان الثاني" في صورة عمودين متقابلين، مبينا عدم صدقيتهم: الأول تحت عنوان "قبل" وردت فيه فقرات مدح لبروتون من كتاباتهم القديمة، والعمود الثاني تحت عنوان "بعد" ضم فقرات هجاء مأخوذة من نشرتهم هذه. اما الاخرون كلوي اراغون وبول ايلوار وبنجاما بيريه ورونيه كريفيل، وحتى تريستان تزارا، وعناصر جديدة كسلفادور دالي ورينيه شار ولوي بونويل، فانهم ايدوا ما جاء في "البيان الثاني"، واصدروا مع بروتون مجلة جديدة عنوانها "السوريالية في خدمة الثورة". هكذا كان على السوريالية ان تدشن ثلاثينات هذا القرن بمجابهة ثورية واضحة مع كل مظاهر القمع... لكنها مجابهة لم تتم على حساب تجارب الحياة الداخلية. </strong><strong>ان فترة الثلاثينات تمثل اكثر فترات بروتون ابداعا فقد أصدر عام 1932 مجموعته الشعرية الثالثة: "مسدس ذو شعر أبيض"، ثم الحقها في العام نفسه بكتاب تأملي يهدف الى الربط بين الماركسية والفرويدية :'الاواني المستطرقة '. وفي عام 1937، اصدر" "الحب المجنون" الذي يعتبر التوسيع النظري لتلك النقطة المعينة للفكر المذكورة في "البيان </p>
<table class="summary1" style="float:right;border-collapse:collapse;" bgColor="#ffffff">
<tbody>
<tr>
<td align="middle"><img alt="" src="http://www.elaph.com/elaphweb/resources/images/elaphliterature/2006/11/thumbnails/t_b656e417-7026-4bb2-9efa-16f48ef55c24.jpg" align="right"/></td>
</tr>
<tr>
<td align="middle"><font color="#0000ff">في بيته متحف الحاسة التشكيلية عبر نضالها</font></td>
</tr>
</tbody>
</table>
<p>الثاني" والتي سماها هنا بالنقطة العليا. وفي هذا الكتاب ثمة ابتعاد في الاسلوب عن "نادجا"، اذ تختلط هنا عناصر السرد المعتمدة على تجارب حياتية عاشها بروتون ما بين 1934 و1936، بلغة التأمل النظري، ان كتاب "الحب المجنون" يعتبر اعظم نشيد احتفالي بـ"الحليف الاكبر للانسان في معركته مع القدر البشري": الحب، حيث المرأة االمحبوبة أشبه بالوسيط تجترح للرجل الدرب المؤدي الى علاقة محظوظة مع عالم تمجده وتكسبه روعة وجمالا وثمة عملان جماعيان الاول مع بول ايلوار: "الحبل بلا دنس"، والثاني مجموعة قصائد اشترك في كتابتها مع ايلوار ورينيه شار، وعنوانها: "تمهل، الطريق تحت التعمير". كما اصدر "الموقف السياسي للسوريالية". وأشرف على تنظيم ثلاثة معارض سوريالية عالمية في باريس وبراغ ولندن. واشترك مع جورج بتاي في تكوين: 'الهجوم المضاد 'لمواجهة المخاطر اليمينية والفاشية والستالينية معا. فبروتون يعتبر من أول منيطي اللثام عن الحقيقة البشعة لـ"محاكم موسكو"، على ان فترة النضال والتحليل السوريالي لظروف ما بين الحربين هذه، توجت بالبيان المشترك الذي كتبه بروتون مع تروتسكي: "نحو فن حر ومستقل". <strong>اندلاع الحرب العالمية الثانية، سيعرقل موقتا، نشاط الحركة السوريالية، فلم يكن امام بروتون سوى الذهاب الى الولايات المتحدة ليتابع النشاط هناك. فأصدر مع دوشان مجلة، ومن ثم نشر "تمهيدات أولى نحو بيان ثالث". وفي قمة وحدته بعد ان تركته زوجته جاكلين لومبار، التقى اليزا فتزوجها، وثمرة هذا اللقاء كان كتابه الشهير "اركانوم 17" وهو رقم الكارت في لعبة التارو، ثم يعود الى باريس لينظم معرضا سورياليا عالميا تحت شعار 'السوريالية عام 1947 'ويعيد تنظيم المجموعة السوريالية مع شباب جدد. غير ان ظروف ما بعد الحرب تميزت بالتشاؤم، ولم تعد ملائمة للغة التفاؤل الثوري الذي بقي بروتون مؤمنا به. فأصدر مع جان شوستر وآخرين عددا من المجلات كـ"ميديوم"، "السوريالية ذاتها" و'لابريش" وبيانات تندد بالغزو السوفياتي للمجر والاستعمار الفرنسي للجزائر. </strong></p>
<p><strong>توفي اندريه بروتون في الثامن والعشرين من ايلول (سبتمبر )1966. ودفن في مقبرة باتنيول. أراد السورياليون نقل جثمانه في سيارة نقل الاثاث لتحقيق أمنيته المذكورة في البيان الأول. الا ان الامر كان صعبا جدا، لذا تولت الصدفة الموضوعية أمر تحقيق هذه الامنية على الشكل التالي: ما ان وصل جثمانه مقبرة باتنيول، حتى وجد المشيعون سيارة لنقل الاثاث واقفة عند مدخلها!</strong></p>
<p><strong>لم يُضح اندريه بروتون باليقظة في سبيل العلم، بل عمد الى اذابتهما في مركب جسدي حي، على حد عبارة ميشيل كاروج وهو جعل من التراث السوريالي ذخرا بشريا لا ينضب. وذلك باعطاء الحركة السوريالية مصيرا أشبه بمصير مال توزع على عدة ورثة بحيث عمد كل منهم الى التصرف بحصته تبعا لهواه، ولأنه عاش من دون تنازل </p>
<table class="summary1" style="float:left;border-collapse:collapse;" bgColor="#ffffff">
<tbody>
<tr>
<td align="middle"><img alt="" src="http://www.elaph.com/elaphweb/resources/images/elaphliterature/2006/11/thumbnails/t_39f2207f-3093-4a7b-aef4-41b54aee5100.jpg" align="left"/></td>
</tr>
<tr>
<td align="middle"><font color="#808000">المجلة التي كان يشرف عليها: "السوريالية، عينُها"</font></td>
</tr>
</tbody>
</table>
<p>لمغريات عالم تتبوأه الشراهة والكذب والاعجاب بالذات. عالم تنعدم فيه ابسط مبادئ النزاهة الفكرية والحياتية على السواء. </strong><strong>يكمن في صلب رؤية بروتون الشعرية الرفض القاطع لكل تواطؤ مهما كانت الجائزة أو الشهرة الجماهيرية الذي يوفرها هذا التواطؤ للمتواطئ. فبروتون لم يسع أبدا لا إلى اعتراف الوسط الأدبي به كشاعر، ولا الى نيل جوائز المؤسسات ولا أن يكون له جمهور مخدّر بعقاقير الأسماء. فالشعر، في نظره، ليس حسابات وقصدية بقدر ما هو عين&#160;عفوية الإنسان الملازمة،&#160;يحركها منطق داخلي صارم تتجلى صورا شعرية ليس العقل هو الذي يرتكبها بقدر ما تفضي هذه الصور بالعقل إلى قبولها وبالتالي تحريره من العقلنة المفروضة عليه. من خلال هذا الالحاح الأخلاقي والجمالي الذي كان يجسده بروتون، اصبحت السوريالة اعلى مراحل الأدب وفي الوقت ذاته هي الرفض المطلق لكل ما هو "أدبي".<br />&#160;بروتون بهذا المعنى التغييري انطوى على ايمان لم يتزعزع برهة، باعظم حاسة تساعد الانسان على استرداد طاقاته المسلوبة: حاسة الشعر، فالشعر، في معناه السوريالي (والكلام هنا لجان لوي بدوان )، لا يبعدنا عن الواقع، والشعر يحتم علينا رؤية الاشياء كما هي ليشحذ عزيمتنا على تغييرها وتحويلها الى ما هو أفضل. فهو اذن تمرد وقانون :تمرد مطلق وقانون أعلى. يرفض فوضى الاوضاع وحتميتها المزعومة، ويدعو الى العمل من اجل احلال الحرية التي هي ضد الفوضى والتفسخ الخلقي والعنف.</strong></p>
<p></strong>
</p>
</p>
<p>&#160;</p>
<p></strong></p>
<p></font></p>
</td>
</tr>
</tbody>
</table>
]]></content:encoded>
</item>
<item>
<title><![CDATA[روبرت بلاي: تحذير إلى القارئ]]></title>
<link>http://faradis.wordpress.com/2007/08/09/%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%b1%d8%aa-%d8%a8%d9%84%d8%a7%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%b0%d9%8a%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a6/</link>
<pubDate>Thu, 09 Aug 2007 02:26:55 +0000</pubDate>
<dc:creator>Faradis</dc:creator>
<guid>http://faradis.wordpress.com/2007/08/09/%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%b1%d8%aa-%d8%a8%d9%84%d8%a7%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%b0%d9%8a%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a6/</guid>
<description><![CDATA[
روبرت بلاي: تحذير إلى القارئ 







GMT 21:45:00 2007 الأربعاء 8 أ]]></description>
<content:encoded><![CDATA[<tr>
<td width="100%" align="middle" dir="rtl"><b><font face="Simplified Arabic" color="#020183" size="5">روبرت بلاي: تحذير إلى القارئ<!-- title روبرت بلاي: تحذير إلى القارئ--></font></b> </td>
</tr>
<tr>
<td width="100%" dir="ltr">
<table width="100%" cellspacing="0" cellpadding="0" border="0">
<tbody>
<tr>
<td width="50%">
<p style="margin-top:5px;margin-bottom:5px;margin-left:20px;"><font face="Simplified Arabic" color="#c20000"><b>GMT 21:45:00 2007 الأربعاء 8 أغسطس </b></font></p>
</td>
<td width="50%" align="right">
<p style="margin-right:20px;" dir="rtl"><font face="Simplified Arabic" color="#c20000"><b><!--date -->&#60;!--</p>
<p>										<font color="#dc143c">عبدالقادر الجنابي</font><br />
										--&#62;عبدالقادر الجنابي </b></font></p>
</td>
</tr>
</tbody>
</table>
</td>
</tr>
<tr>
<td width="100%" valign="top">
<hr />
</td>
</tr>
<tr>
<td width="100%" valign="top" height="238" dir="rtl">
<p style="margin-left:10px;margin-right:10px;" align="justify"><font face="Simplified Arabic"><!-- htmlplaceholder--></p>
<p><font color="#0000ff" size="5"> </font><font color="#ff0000">قصيدة نثر بقلم الشاعر الأمريكي روبرت بلاي</font></p>
<p></font></p>
<p><font color="#0000ff" size="5">ترجمها عبدالقادر الجنابي</font></p>
<p><font color="#800000" size="5">مخازنُ حبوب المزرعة تصبح أحياناً جميلة بالأخص عندما يكون الشّوفان أو القمح قد نفد، والرّيح كَنست الأرضيّة الخشنة. واقفين بالدّاخل، نرى حولنا، آتيةً عبر فتحات ألواح الحائط المنكمشة، خيوط الشّمس أو أشرطة ضوئها. وهكذا في قصيدة عن السجن، يرى المرء نوراً صغيراً. <br />لكنّ كمّ من طير وقع في الفخ في مخازن الحبوب هذه. فالطائرُ، رائياً الحرّيّة في النور، يضطربُ مصطدماً بالحائط ويتراجع مراراً وتكراراً. المخرج هو حيث تدخل الفئران وتغادر؛ لكنّ ثقب الفأر منخفض حتّى الأرضيّة. حذار أيها الكتّاب إذن، عندما تظهرون النور على الجدران، أن توعدوا الطيور السوداء القلقة والمذعورة بمخرج!<br />أقول إلى القارئ، احترس. فالقرّاء الذين يُحبّون قصائد الضّوء قد يجلسون على شكل حَدَبة في الركن ما من شيء في أحشائهم طيلة أربعة أيّام، النور يتخافت والعيون مفتوحة متجمدة...<br />قد ينتهون كومةَ ريشٍ وجمجمةً على أرضيّة الخشب المنفرجة...<br /></font></p>
</td>
</tr>
<p></p>
<div align="right"><i>(via <a href="http://www.elaph.com/Culture">ط¥ظٹظ„ط§ظپ-ط«ظ‚ط§ظپط§طھ</a>)</i></div>
<p></p>
]]></content:encoded>
</item>
<item>
<title><![CDATA[بوبروفسكي: شاعر الإشارات المبهمة GMT 13:00:00]]></title>
<link>http://faradis.wordpress.com/2007/08/08/%d8%a8%d9%88%d8%a8%d8%b1%d9%88%d9%81%d8%b3%d9%83%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d9%87%d9%85%d8%a9-gmt-130000/</link>
<pubDate>Wed, 08 Aug 2007 01:56:29 +0000</pubDate>
<dc:creator>Faradis</dc:creator>
<guid>http://faradis.wordpress.com/2007/08/08/%d8%a8%d9%88%d8%a8%d8%b1%d9%88%d9%81%d8%b3%d9%83%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d9%87%d9%85%d8%a9-gmt-130000/</guid>
<description><![CDATA[بوبروفسكي: شاعر الإشارات المبهمة






GMT 13:00:00 2007 السبت 28 ]]></description>
<content:encoded><![CDATA[<p><b><font face="Simplified Arabic" color="#020183" size="5">بوبروفسكي: شاعر الإشارات المبهمة<!-- title بوبروفسكي: شاعر الإشارات المبهمة--></font></b><br />
<tr>
<td width="100%" dir="ltr">
<table width="100%" cellspacing="0" cellpadding="0" border="0">
<tbody>
<tr>
<td width="50%">
<p style="margin-top:5px;margin-bottom:5px;margin-left:20px;"><font face="Simplified Arabic" color="#c20000"><b>GMT 13:00:00 2007 السبت 28 يوليو </b></font></p>
</td>
<td width="50%" align="right">
<p style="margin-right:20px;" dir="rtl"><font face="Simplified Arabic" color="#c20000"><b><!--date -->&#60;!--</p>
<p>										<font color="#dc143c">صالح كاظم وعبدالقادر الجنابي</font><br />
										--&#62;صالح كاظم وعبدالقادر الجنابي </b></font></p>
</td>
</tr>
</tbody>
</table>
</td>
</tr>
<tr>
<td width="100%" valign="top">
<hr />
</td>
</tr>
<tr>
<td width="100%" valign="top" height="238" dir="rtl">
<p style="margin-left:10px;margin-right:10px;" align="justify"><font face="Simplified Arabic"><!-- htmlplaceholder--></p>
<p><font color="#800080" size="5"><strong>15 قصيدة حرّة</strong></font></p>
<p><font color="#0000ff" size="5">مقدمة صالح كاظم</font></p>
<p><font color="#666699" size="4"></font><font color="#666699"></font><font color="#666699">عند الحديث عن الأدب<strong> </strong>الألماني المعاصر لا يمكن إلا التوقف عند مرحلة زمنية مهمة أغنت هذا الأدب بتجارب متميزة نشأت في أحضان النظام الشمولي في شرق ألمانيا وأصبحت <img alt="" src="http://faradis.files.wordpress.com/2007/08/t-24b6c.jpg" align="right" border="1" />رافدا أساسيا لثقافة ما بعدالحرب رغم صعوبة الخندق الثقافي الستاليني الذي حاول أن يقطعها عن إمتداداتها الطبيعية في غرب ألمانيا وقولبتها في نظريات بعيدة عن الأدب في جوهرها مثل ما</font> كان يطلق عليه مصطلح &#34;الواقعية الإشتراكية&#34; أو &#34;الأدب الملتزم&#34; وغير ذلك من المصطلحات ذات الجذور البيروقراطية المؤدلجة. في ظل الجدار دأب عدد كبير من الفنانين والأدباء على السعي من خلال أساليب تعبير معينة للأفلات من سوط</p>
<p></font> الرقيب المتربص بهم وإنتاج أعمال أبداعية لا تقل طاقتها الإستفزازية، عما نشأ في ظل النظام الرأسمالي السائد في غرب المانيا، سيرا على النهج الذي رسخه بريشت في مقاله &#34;خمس صعوبات في كتابة الحقيقة&#34;، حيث يوصي الكاتب أن يستخدم &#34;الحيلة&#34; لنشر الحقيقة في ظروف القمع. ولا شك بأن بريشت كان هو أول من طبق هذه النصيحة في خمسينات القرن الماضي، سواء في قصائده أو في مسرحه &#34;الديالكتيكي&#34; القائم على أسس &#34;المسرح الملحمي&#34;. هكذا تسربت الحداثة الى ادب وفن &#34;المانيا الديمقراطية&#34; وتركت بصماتها على الكثير من الإبداع الأدبي والفني لجيل ما بعد الحرب والأجيال اللاحقة حتى مرحلة سقوط الجدار وتوحيد المانيا. ورغم غلبة الطابع السياسي على أغلب ما كتب في &#34;المانيا الديمقراطية&#34; في خمسينات القرن العشرين ووجود تيار إيديولوجي واضح لدى بعض الشعراء والكتاب مثل كورت بارتل (كوبا) (1914- 1967) ويوهانيس آر. </p>
<table cellspacing="1" cellpadding="1" width="200" align="left" border="1">
<tbody>
<tr>
<td>
<p><font color="#ff0000" size="5">مقدمة عبد القادر الجنابي</font></p>
<p><font color="#800000" size="4">عندما اقترح القاص الصديق صالح كاظم ترجمة بعض قصائد يوهانس بوبروفسكي، شعرت وكأنه يوقظ فيّ لغةً شفيفة كدت أنساها؛ لغة بوبروفسكي التي تعرفت عليها أوائل تسعينات القرن الماضي وقمت آنذاك بترجمة عدد من قصائده و نشرت بعضها في &#34;القدس العربي&#34;. وقد اعتمدت في ترجمتي على الترجمة التي قام بها ماثيو ميد بالتعاون مع زوجته روث ميد.. وكلاهما صديقٌ لبوبروفسكي، وصدرت في كتاب عن &#34;انفيل برس&#34; عام 1984، مع مدخل نقدي بقلم مايكل هامبورغر الذي توفي مطلع هذا العام. والترجمة الانجليزية هذه علاوة على إنها شعرية، لكنها جاءت دقيقة حد إن صالح كاظم عندما طلبت منه ان يراجع ترجمتي للقصائد (&#34;أن يُسمّى على الدوام&#34;، &#34;لغة&#34;، &#34;ايقونات&#34;، &#34;عروس الماء&#34;، &#34;عندما الغرف&#34;، &#34;في المرآة الفارغة&#34; و&#34;الصياد الليلي&#34;) على النص الألماني، لم يجد خطأ يستحق التصحيح.<br />إن قوة ترجمة ماثيو وروث ميد أكدت، كما يذكر هامبورغر، على أن شعرية بوبروفسكي القائمة على مراجع مكانية والمجبولة من أطلال سامارتسيا الشبه أسطورية المذكورة في كتب المؤرخين الرومان، يمكن لها أن تعبر حدود اللغة الألمانية من دون أن تفقد شيئا من شفافيتها، غموضها وسمو دلالتها اللغوية: فالشعر هذا غموض هائل لكنه لا يستعصي على الفهم، وبقدر ما هو إيحاء إلى رموز محددة محليا، لكنه سرعان ما يعود إيحاءات كونية تبهر القارئ إلى سهوبه اللغوية وجداوله الأولى. فمنذ قصائده الأولى التي كتبها عن روسيا من وجهة نظر أجنبي ألماني، شعر أنه جزء من المنظر الذي يصفه؛ منظر يعج بكل أنواع القوميات وبتواريخ مختلفة الأجناس والأحداث، بل شعر بما يتحمله الألماني من مسؤولية عن مآساة اليهود، مما باتت بعض قصائده &#34;فعلَ تكفيرٍ&#34;.<br />هذا التواشج العميق بين الشاعر والقصيدة، لم أجده بعد <a href="http://www.elaph.com/ElaphWeb/ElaphFiles/2006/11/188628.htm"><font color="#0000ff">باول تسيلان،</font></a> إلا عند بوبروفسكي. فالعمل الشعري هنا محنة؛ قلقٌ وتوجّس في الزمان الحاضر وكأن القصيدة روح طارق في جلسة تحضير أرواح من الزمان الماضي. لكنها أرواح حيّة تساعدنا هي على الكلام، على اختراق أزمنة غابرة باتت جزءً من ذاكرة اليوم المشتتة بين الوقائع والأهداف. فجرح الكائنات التاريخي ينبوعهما... واللغة، نواةَ عالم آخر، تحاول عند تسيلان وبوبروفسكي الظفرَ بواقعٍ ما... واقعٍ يمحو هذا الجرح، فتنمو الندبةُ، في أرض ظلال، &#34;شاهدا لمن ليس له شاهد&#34;. الفارق هو أن تسيلان كان يستمد أبجديته مما واجه عرقه من إبادة في معسكرات &#34;العقل&#34; النازية. بينما بوبروفسكي، صاحب المشاعر المتزنة التي لا تشطّ مهما كانت الذكرى مؤلمة، كان يحاول خلق أبجديةٍ أسطوريةِ المكان، ليتخلص من انتماء اعتباطي (اعتباطية التحاقه الاجباري بالجيش الألماني إبان الحرب العالمية الثانية)، إلى عرق كان مسؤولا عن هذه الإبادة. <br />لكلٍ نظرتُه إلى المعطى؛ مقاربته الشعرية من كسوف اللغة... على أن كلاهما يخلّص النُبوئي، بضاعة الشعراء البائسين، من هالته المفتعلة، والكارثي من فظاظته. ففي شعرهما مسٌّ من جمالية هولدرلين حيث التوترُ موئلٌ يفضي إلى الدقة. <br /></font></p>
</td>
</tr>
</tbody>
</table>
<p><font color="#666699" size="4">بيشر وآخرين، كان يوجد هناك تيار له طابع إبداعي، ربما كان مٌسيّسا، إلا أنه لم يُصب بالعدوى الإيديولوجية، وبقي في مجمله محافظا على نقائه الإبداعي، سواء كان ذلك في مجال القصة أو الشعر أو الرسم، أومجالات الإبداع الأخرى. وكان يوهانيس بوبروفسكي (1917-1965) في كل الأحوال واحدا من الشعراء الذين لم يدخلوا سوق المزايدات الإيديولوجية، بل أنصرف لعمله الإبداعي، رغم المخاطر المحيطة به والتي دفعته في النهاية للعمل كمحرر في دار النشر التابعة لـ &#34;الإتحاد المسيحي الديمقراطي&#34; لضمان لقمة العيش من جهة، ولتخفيف الضغوط السياسية عليه كشاعر من جهة أخرى، إذ كان التلحّف بهذا الغطاء يضمن شيئا من الحرية الإبداعية ومجالات أكبر نسبيا للتحرك في حدود الممكن، على حافة الهاوية. لذا فانه ليس من المستغرب أن تتم طباعة أغلب أعمال بوبروفسكي في البداية في ألمانيا الغربية، ينطبق هذا على أعماله الشعرية والروائية بنفس الدرجة، علما بأنه كان قد نشر أول قصائده في سنة 1955 في مجلة Sinn und Form التي كان يشرف عليها في حينه الشاعر المعروف بيتر هوخل ( 1903-1981) – غادر &#34;المانيا الديمقراطية في سنة 1971 بعد أن تعرض للعديد من الضغوط السياسية والأبداعية بسبب نهجه المتفتح في إدارة المجلة المذكورة وفي قيادة أكاديمية الفنون الألمانية- و لا شك بأن مصير بوبروفسكي لم يكن ليختلف عن مصير غيره من أدباء تلك المرحلة الذين وجدوا أنفسهم رغم قناعاتهم اليسارية مضطرين لمغادرة &#34;المانيا الديمقراطية&#34;، لولا تعففه عن الخوض بشكل مباشر في الشأن السياسي، إضافة الى صعوبة تفسير كتاباته من خلال نهج سياسي، بعيدا عن العملية الإبداعية. العملية الإبداعية تبدأ في اللغة، لتغوص في الأبعاد المبهمة للزمان والمكان، في بحث لا يتوقف عن جذور الغيبي والميتافيزيقي في الحجر، والأنهار والأشجار، في عالم لا يكف عن التحولات، هو العالم الذي ولد فيه بوبروفسكي، عالم &#34;بروتسا&#34; – بروسيا لاحقا -، حيث الإختلاط العرقي في أعلى درجاته، فهناك الألماني والبولوني والليتواني، كل ترك بصماته على هذه الأرض التي يعيد لها الشاعر أسمها القديم &#34;سارماتسيا&#34;، محررا إياها من كافة أشكال الإختناق القومي بجذوره القائمة على أساس حروب القرن الماضي (الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية). يجد القاريء نفسه مقابل هذا العالم أثناء تصفح أعمال الشاعر، سواء الشعرية منها أو الروائية والقصصية. في مجموعته الشعرية الأولى &#34;أزمنة سارماتسية&#34; -1961- يأخذنا الشاعر الى أماكنه ومحطات أحلامه في مناطق تأسس فيها وعيه الأول، في تلك المدينة المحاطة بالغابات، على ضفة نهر الـ&#34;ميميل&#34; الذي مازال سكان المنطقة يسمونه &#34;الجدول&#34;. وينطبق ذلك كذلك على ديوانه الثاني &#34;أرضُ ظلالٍ جداول&#34; وعلى روايته الأهم &#34;طاحونة ليفين، 34 جملة عن جدي&#34; – 1964-. وتحمل أعمال بوبروفسكي في طياتها العديد من المفاجآت اللغوية التي يرجعها بعض النقاد الى معرفته باللغتين اللتوانية والبولونية، حيث نقل منها ما تحمله ذاكرته الى اللغة الألمانية، في صور شعرية غريبة، جعلت منه واحدا من أعلام الحداثة في الأدب الألماني المعاصر. وفي النهاية مازال ما قاله حول الدور الإجتماعي للأدب محافظا على صحته لحد يومنا هذا: &#34;الأدب لا سلطة له.&#34;</font> </p>
<p><font color="#0000ff" size="5"><strong>1- زهرة البيلسان</strong></font></p>
<p><font color="#339966" size="5"><strong>ها هو ذا<br />بابل، اسحاق.<br />يقول: أثناءَ المجزرة،<br />حين كنتُ طفلا،<br />قـَطعوا رأسَ حمامتي.</strong></font></p>
<p><font color="#339966" size="5"><strong>بيوتٌ في شارع خشبي،<br />أسوارُها يـَنمو عليها البـَيـْلسان،<br />عـَتـَباتـُها نظيفة ومُلـّمعة<br />السـُلـّم الصغير، أتـَذ ْكـُرْ،<br />كانت عليهِ لطخة ُ دَمٍ.</strong></font></p>
<p><font color="#339966" size="5"><strong>تقولون: لننسى!<br />هناك جيلٌ سيأتي،<br />ضحكاته مثل أ ُجّمات البيلسان.</strong></font></p>
<p><font color="#339966" size="5"><strong>البيلسان يـَذبلُ<br />بسبب نِسيـانـكم.</strong></font></p>
<p><font color="#0000ff" size="5"><strong>2- يوهان سيباستيان باخ</strong></font></p>
<p><font color="#339966" size="5"><strong>رجلٌ غيرُ مريح ٍ،<br />مزاجُه مثل موسيقيّ المدينة، يَحملُ سيفا<br />وله مـيول عاطفية <br /> (يُمكن تحقيقها، بلا شك).<br />مثل طِفلٍ يفرحُ لخـَرير المياه،<br />ويتابعُ سير الأنهار الدائم التأثير.<br />نهرُ الأردن الأجْرد<br />والفراتُ المُحمـّل بالسماوات يـُرحبان به.</strong></font></p>
<p><font color="#339966" size="5"><strong>رأى مضيقَ البحر -<br />هناك من يدور<br />حول نيران ٍ غير مرئية،<br />يـُنادي الكواكبَ<br />بصوتٍ يَحْمل عذابا قديما.</strong></font></p>
<p><font color="#339966" size="5"><strong>أحيانا،<br />في معزوفاته في كـُويتن،<br />وسَط أبهةِ سنوات لايبزغ يطفو هذا <br />على السطح. في النهاية، لم يعدْ يسْمَع<br />روحَ العَنـْصَرة<br />تحلـّق مع ضجيج الأبواق (على أرتفاع 16 مترا).</strong></font></p>
<p><font color="#339966" size="5"><strong>يَسْبقه أنينُ الناي،<br />إذ يقفَ أمام بيته العتيق،<br />متعبا من الكتابة،<br />محاطا برياح عاصفة، ناسيا<br />الأرض.</strong></font></p>
<p><font color="#0000ff" size="5"><strong>3- تجربة</strong></font></p>
<p><font color="#339966" size="5"><strong>إشارات،<br />صليبٌ وسمكة ٌ<br />مخطوطة على جدار الكهف.</strong></font></p>
<p><font color="#339966" size="5"><strong>موكبُ الرجال <br />يـَغيبُ في التربة.</p>
<table style="float:left;border-collapse:collapse;" class="summary1" bgcolor="#ffffff">
<tbody>
<tr>
<td align="middle"><img alt="" src="http://faradis.files.wordpress.com/2007/08/t-1f2fd.jpg" align="left" border="1" /></td>
</tr>
<tr>
<td align="middle"><font color="#800000" size="3">رسمه مستوحاة من قصائده بريشة كاثرين برومسه</font></td>
</tr>
</tbody>
</table>
<p>الأرض ترتفع،<br />أعشابٌ ضاربة إلى الخضرة<br />تنمو وسط الأحراش.</strong></font></p>
<p><font color="#339966" size="5"><strong>عند الصدر<br />يتوقفُ النهرُ عن الجريان.<br />صوت يأتي من الرمال:<br />اِفتحْ جَسَدكَ، <br />فأنا غير قادر على اختراقه،<br />موتاكَ يعومون في مياهي.</strong></font></p>
<p><font color="#0000ff" size="5"><strong>4- تقرير</strong></font></p>
<p><font color="#339966" size="5"><strong>بايلا غيلبلونغ،<br />هَربتْ<br />أثناء نـَقـْلها من الغيتو<br />في وارشو،<br />تجوّلت في الغابات، مسلحة ً.<br />أ ُعْتـُقِلتْ في بريست- ليتوفسك،<br />وهي ترتدي معطفا عسكريا (بولونيا)،<br />اسْتجوبها ضباط ٌ ألمان .<br />في الصورة:<br />ضباط ٌ فتيان في حُلل أنيقة،<br />وجوههم صافية،<br />وقاماتـُهم  مستقيمة.</strong></font></p>
<p><font color="#339966" size="5"><strong></strong></font></p>
<p><font color="#0000ff" size="5"><strong>5- اغتراب</strong></font></p>
<p><font color="#339966" size="5"><strong>زمنٌ<br />يتنقلُ<br />يرتدي أحيانا<br />ملابسَ من السعادة<br />أو من الخيبة.</strong></font></p>
<p><font color="#339966" size="5"><strong>الخائبُ يتحدثُ بصوت متقطع<br />يشبه اللقـْلقة. اللقالقُ<br />تـَتـَجَنبه:<br />ريشُه أسودٌ وأشجاره ظلالٌ، يـَسْكـُنها<br />الليلُ. خـُطاه<br />تنتهي في الهواء.</strong></font></p>
<p><font color="#0000ff" size="5"><strong>6- قصب البردي</strong></font></p>
<p><font color="#339966" size="5"><strong>بأجنحةٍ من مطر ٍ <br />تـُحـَلـّقُ، صارخة ً،<br />الرياحُ المَطـَرية.<br />حمامة ٌ زرقاء<br />نَشرَت جناحيها <br />عِبر الغابة.<br />جميل هو الضوء، إذ يتسرب<br /><img alt="" src="http://faradis.files.wordpress.com/2007/08/t-5a348.gif" align="left" border="1" />في حديد السرخس المنكسر<br />رأسُه رأسُ تـُدْرُجٍ.</strong></font></p>
<p><font color="#339966" size="5"><strong>أيها النـَفـَس،<br />ها أنا أرْسلك الى الخارج،<br />اِبحثْ عن سقف يحميك،<br />تـَسَلـّلْ من خلال نافذةٍ،<br />انظرْ الى نفسِك في المرآة البيضاء،<br />اسْتـَد ِرْ بلا ضجيج،<br />سيفا أخضر. </strong></font></p>
<p><font color="#339966" size="5"><strong><font color="#0000ff">7- إلى كلوبستوك<br /></font><font color="#666699" size="3">(فريدريش غوتليب كلوبستوك 1724-1803 شاعر ألماني)</font></strong></font></p>
<p><font color="#339966" size="5"><strong>لو رَفـَضْتُ ما هو واقع<br />فهذا ما سيكون: أقول النهرَ والغابة َ.<br />غير أن الظلامَ لاصقٌ بأحاسيسي <br />صوتَ الطائرِ المتعجل ِ،<br />سهمَ النور حولَ المنحدر<br />وخريرَ المياه.<br />كيفَ أنـْطُق أسمَك،<br />وحظي قليلٌ من المجدِ،<br />حَمَلـْتُ كلّ ما مَررْتُ به،<br />أساطيرَ محاطة ً بالظلال ِ تحكي عن الذنوبِ<br />والتكفير ِعنها:<br />ومثل ثقتي بما تفعل،<br />أثق بلغة المَنسيين،<br />وأنـْطقُ كلماتهم بلا مجاملة صوبَ الشتاء،<br />من وراء القصب.</strong></font></p>
<p><font color="#0000ff" size="5"><strong>8- جواب</strong></font></p>
<p><font color="#339966" size="5"><strong>عِبرَ السور أنتَ تـَتـَحدث:<br />الأشجارُ ترمي ما يـُثـْقِلها،<br />الثلجَ.</strong></font></p>
<p><font color="#339966" size="5"><strong>حتى غصونُ البيلسان المخلوعة<br />تـَحْمِلُ غناءَ الشحارير<br />وصياح الصراصير.<br />صوتُ العشب <br />يَحفرُ ثقوبا في الجدار.<br />طيور السنونو تحلق صعودا<br />عَكـْسَ المطر،<br />أبراجَ نجوم ٍ تمضي نحو السماء<br />على عجل في الصقيع.</strong></font></p>
<p><font color="#800000" size="5"><strong><font color="#339966">الذين يدفنوني <br />تحت الجذور <br />يسمعون:<br />هو يتحدث مع التراب الذي يملأ فمه-<br />هكذا سينطق التراب،<br />وتصرخ الحجارة،<br />والمياه تحلّق.</font></strong></font></p>
<p><font color="#800000"></font><font size="5"><strong><font color="#339966"></font><font color="#666699" size="3">ترجمة صالح كاظم</font></strong></font></p>
<p><font color="#800000"></font><font size="5"><img alt="" src="http://faradis.files.wordpress.com/2007/08/t-51fe0.jpg" align="center" border="1" /> </font></p>
<p><font color="#0000ff" size="5"><strong>9- أن يُسمّى على الدوام</strong></font></p>
<p><font color="#ff0000" size="5"><strong>الشجرة، الطير وهو يطير،<br />الصخرة الضاربة إلى الحمرة، حيث يتدفق<br />المجرى، اخضر، والسمكة<br />في الدخان الأبيض، عندما ترتفع العتمة<br />فوق الغابات.</strong></font></p>
<p><font color="#ff0000" size="5"><strong>أن تَرسم، أن تـُلوّن،<br />ما هذا سوى لعبة، أخشى<br />أن لا تنتهي بالشكل <br />المراد.</strong></font></p>
<p><font color="#ff0000" size="5"><strong>ومَن هذا الذي سيعلّمني<br />ما قد نسيتُه: نوم<br />الحجر، نوم<br />الطيور وهي تطير، نوم<br />الاشجار،  هل يستمر، <br />في العتمة، كلامها؟</strong></font></p>
<p><font color="#ff0000" size="5"><strong>لو كان ثمـّة الهٌ<br />ومتجسد،<br />واستطاع أن يناديني، لكنت<br />قد تقدمت، لكنت قد<br />تمهّلت قليلاً.</strong></font></p>
<p><font color="#0000ff" size="5"><strong>10- لغة</strong></font></p>
<p><font color="#ff0000" size="5"><strong>الشجرة <br />أعظم من الليل<br />مع نسيم بحيرات الوديان<br />مع الوشوشة عبر<br />السكون.</strong></font></p>
<p><font color="#ff0000" size="5"><strong>الاحجار<br />تحت القدم<br />اعراق مشعشعة<br />منذ أمدٍ في الغبار<br />إلى الابد.</strong></font></p>
<p><font color="#ff0000" size="5"><strong>لغة <br />منهوكة <br />بفمها المرهق<br />في الطريق اللانهائية<br />إلى بيت الجار.</strong></font></p>
<p><font color="#0000ff" size="5"><strong>11- أيقونات</strong></font></p>
<p><font color="#ff0000" size="5"><strong>ابراجٌ، مقوَّسة، مسوَّرة<br />بالصلبان، حمراء. تتنفسُ <br />السماءُ الظلمة، يقف <br />يوحنا فوق التل، المدينة<br />تِلقاءَ النهر. يراقب<br />البحرَ آتياً باخشاب،<br />بمجاذيف، بسمكة مُحرشَفة، الغابةَ<br />تلقي بنفسها في الرمل.<br />في مقدمة الريح<br />ينطلق الأميرُ، ملوّحاً<br />بمشاعلَ في يديه، ينثرُ<br />نيراناً صامتة<br />فوق سهوبٍ مترامية الأطراف.</strong></font></p>
<p><font color="#0000ff" size="5"><strong>12- عروس الماء</strong></font></p>
<p><font color="#ff0000" size="5"><strong>يتصاعد<br />من ظلالها</p>
<table style="float:left;border-collapse:collapse;" class="summary1" bgcolor="#ffffff">
<tbody>
<tr>
<td align="middle"><img alt="" src="http://faradis.files.wordpress.com/2007/08/t-b3d2d.gif" align="left" border="1" /></td>
</tr>
<tr>
<td align="middle"><font color="#008080" size="3">قصائد حب بريشة الفرنسية سوزان نيكل</font></td>
</tr>
</tbody>
</table>
<p>الكلامُ اللا ملفوظ.<br />من الأوراق<br />ذراعٌ مقوَّسة.</strong></font></p>
<p><font color="#ff0000" size="5"><strong>إنك تجتاز جسرا.<br />تحمل نوّارا فوق الفم<br />تتستّر قرب الأبراج<br />ترمي الحصى الوثّاب بعيدا.</strong></font></p>
<p><font color="#ff0000" size="5"><strong>لا أملك نارا<br />في القَشِّ تنام العصافير<br />مسموعة ً تعيش في السطح<br />الأجنحة ُ والزقزقة.</strong></font></p>
<p><font color="#ff0000" size="5"><strong>أيا نفْثةَ<br />احمليني.<br />أيا عتمةَ<br />كلّمي اليدين.<br />قرقرة الماء تبني<br />في الصمت المريّش عشّـا.<br />البيوتُ تحت الماء<br />تُبقي الأبوابَ مفتوحة ً،<br />ثمة نوافذ، ويبرز سلـّمٌ من حجر.</strong></font></p>
<p><font color="#0000ff" size="5"><strong>13 عندما الغرف</strong></font></p>
<p><font color="#ff0000" size="5"><strong>عندما تُهجرُ الغرفُ <br />حيث توجدُ الأجوبة ُ، عندما<br />الجدرانُ والممراتُ الضيقة تنهار، تطيرُ الظلالُ<br />من الأشجار، عندما يُهجرُ العشبُ<br />تحت الأقدام<br />تطأ النعالُ البيضاءُ الريحَ</strong></font></p>
<p><font color="#ff0000" size="5"><strong>عـُلـّـيقة ُ الشوك تَشتعلُ<br />أسمَعُ صوتـَها<br />حيث لم يكن هناك سؤال، <br />المياه تجري، ولا أظمأُ.</strong></font></p>
<p><font color="#0000ff" size="5"><strong>14- في المرآة الفارغة</strong></font></p>
<p><font color="#ff0000" size="5"><strong>في مياه الضوء، <br />حاجب ضد حاجب، <br />ما يغطي الجذوع<br />يطلع فوق سِنامك<br />أدعو البرق للنزول<br />وأنت أيها الرماد، تأتي نِدفَ رمادٍ<br />من برق ٍ بعيد<br />تسقطُ منك، عباءتُك</strong></font></p>
<p><font color="#ff0000" size="5"><strong>كنتُ على منْكـبِـك<br />العِـرْقُ الذي على رقبتك<br />اقتحمَ فمي<br />لن تغرقَ<br />سأحملكَ<br />بذراعي، أرفعك<br />عبر اليمً<br />سِـرْ أمامي</strong></font></p>
<p><font color="#ff0000" size="5"><strong>ذات يوم: سآتيك<br />بالشراب ثانية، سأطير<br />باتجاه السموات، ذات يوم؛ لكن<br />ساهبط، ستسمعني<br />اتنفّسُ، ستسمَعكَ الحقولُ<br />فوق الرياح، نورٌ أبيضُ<br />سيتكلمُ معك.</strong></font></p>
<p><font color="#0000ff" size="5"><strong>15- الصياد الليلي</strong></font></p>
<p><font color="#ff0000" size="5"><strong>في الأغصان الجميلة<br />لايزالُ<br />الصمتُ يعتلجُ<br />نور<br />ذو أيد<br />على جدارٍ.<br />يندلقُ الرملُ من الجذور<br />امض أيّها الرمل،<br />احمرَ في الماء<br />اذهبْ تتَـبّـعْ الأصوات<br />اذهبْ إلى العتمة<br />انشرْ الشبكة في الفجر</strong></font></p>
<p><font color="#ff0000" size="5"><strong>الأصوات تغني شجرةَ الحور..<br />خذ أذنيك<br />إلى مكان أمين<br />إلى الأغصان الجميلة<br />الأصوات تغني:<br />ما هو ميّتٌ ميتٌ.</strong></font></p>
<p><strong><font color="#666699">ترجمة عبدالقادر الجنابي</font></strong></p>
</td>
</tr>
]]></content:encoded>
</item>
<item>
<title><![CDATA[الماغوط فقيد فوضى المصطلح]]></title>
<link>http://faradis.wordpress.com/2007/05/24/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%ba%d9%88%d8%b7-%d9%81%d9%82%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%88%d8%b6%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad/</link>
<pubDate>Thu, 24 May 2007 07:30:20 +0000</pubDate>
<dc:creator>Faradis</dc:creator>
<guid>http://faradis.wordpress.com/2007/05/24/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%ba%d9%88%d8%b7-%d9%81%d9%82%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%88%d8%b6%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad/</guid>
<description><![CDATA[
عبدالقادر الجنابي
هنا نص مساهمتي في استفتاء جريدة &#8220;]]></description>
<content:encoded><![CDATA[<blockquote cite="http://www.elaph.com/ElaphWeb/ElaphLiterature/2006/4/142053.htm">
<p align="right"><font color="#ff0000">عبدالقادر الجنابي<br /></font></p>
<p><font color="#0000ff"><em>هنا نص مساهمتي في استفتاء جريدة "القدس العربي" حول الشاعر الراحل محمد الماغوط. وصيغة الاستفتاء التي وضعها محرر القدس العربي الثقافي، هي: قبل نحو عشرة أيام توفي الماغوط، أحد أهم رواد القصيدة العربية الجديدة التي تسمي قصيدة النثر ، وقد كُتب الكثير في وداع الشاعر والمسرحي السوري الذي رافق أبرز منعطفات الحياة السياسية والثقافية العربية كتابة وتعليقا، غلب عليهما، بالطبع، الاحتجاج والنقد علي الحال العربية. نتوقف في ما نأمل، أمام منجز الماغوط الابداعي علي نحو أكثر شمولاً وعمقاً، بحيث لا تطغي ذكري المناسبة الحزينة علي قراءة منجزه، والرثاء علي التأمل المتبصر. شعراء ونقاد عرب من بلدان وأجيال لاحقة علي الماغوط تلقي، هنا، نظرة متفحصة علي نتاجه." وقد تم نشر الأجوبة كلها اليوم السبت 15 نيسان 2006:<br /></em></font></p>
<p><font color="#ff0000"><strong>الماغوط فقيد فوضى المصطلح</strong></font></p>
<p align="right">كلما أعود إلى شعر الماغوط، تتأكد لي هذه الملاحظة التي أريدها أن تكون خلاصة مساهمتي في هذا الملف عن شاعر أصيل محترم لنقائه وطفولته الشعريتين: لم يكتب محمد الماغوط أشعاره وفق مصطلح "قصيدة النثر" الذي لم يتم طرحه إلا بعد عام على ظهور "حزن في ضوء القمر"، وسنوات على معظم قصائده التي وفقا لسنية صالح أنها كانت مكتوبة كلها في شتاء 1956 وبقيت "مخبأة في الأدراج"... مصطلح أطلق عشوائيا على محاولات كانت تريد إحداث ثورة إيقاعية داخل شعر التفعيلة (صايغ، الماغوط، جبرا).. ناهيك بأن أدونيس الذي اطلق المصطلح انتظر عرضا نقديا لأطروحة دكتوراه لطالبة فرنسية اسمها سوزان برنار في أسبوعية لويس أراغون "الأخبار الأدبية"، حتى يدرك أن هناك شعرا أسمه قصيدة نثر، جاهلا أن ثمة قرنا من النتاج الغزير لهذا الجنس الأدبي غير المشطّر... والأنكى أن مجلة "شعر" لم تبادر أبدا بنشر ملف يشرح قصيدة النثر الفرنسية نموذجا وتنظيرا، لكي يطلع الشاعر العربي الجديد على آفاق شعرية لم يعهدها من قبل.<br />في نظري أن الماغوط القارئ النهم، الذي عاين عن كثب لغة الواقع البوهيمية بكل تشردها ومتاهتها في شوارع العيش الخلفية، مأخوذا بتدفق الصور وتدفق المعاني بأوزانها الخاصة، دون أن يستذكر العروض والتفعيلات أو يلبي التزاماتها.. كان يكتب شعرا حرا وليس قصيدة نثر. كما أن أي مقطع من شعر الماغوط، حتى الذي نشر بعد ظهور مصطلح قصيدة النثر، يدلل على أنه مكتوب من داخل إطار التفعيلة لكن على نحو طلق وحر:</p>
<p align="right"><font color="#ff0000"><strong>"لأجلكَ أيّها الطائش<br />أيّها الرخيمُ كالعصفور<br />أمسك الملعقة من ذيلها<br />أمرِّرُها بين نهديّ كالزنبقة<br />منذ شهور وهو راقد بجوارنا<br />متلألئا كالسّيف تحت المياه<br />يكتب ويدخن ويبكي<br />ولا ينظر إلينا"</strong></font></p>
<p align="right">&#160;"غرفة بملايين الجدران" ص 121 (1)</p>
<p align="right">أبيات مصدرها أوزان عربية وفق جوازات شعر التفعيلة، وهذا ما لانراه لا في شعر شوقي أبو شقرا، ولا في شعر أنسي الحاج الذي كان واعيا للمصطلح، ربما ليس على مستوى النموذج الفرنسي، إلا في عدد صغير من القصائد... لكن بالتأكيد على صعيد البيت - الجملة حيث الوقفة / التقطيع أشبه ببداية فقرة جديدة في عمل نثري طويل مقطع إلى فقرات. ومما يؤسف له أن معظم شعراء الشعر الحر اللاحر (قصيدة النثر العربية) وجد أسلوب التشطير كمحاولة توفيقية مع التراث. <br />الشعر الحر مشتق من المصطلح الفرنسي Vers Libre "الشعر (والمقصود النظم) الحر"، الذي وضعه شاعر الرمزية غوستاف كان عام 1886 أي بعد مرور مايقارب ثلاثين عاما على ظهور قصيدة النثر الفرنسية... ويرتكز على وحدات مقطعية syllabes دون الالتزام بعدد ثابت لها. أي الانتقال من التفعيلة الثابتة إلى الإيقاع النبري المنفتح. وشعر التفعيلة العربي لايختلف كثيرا عن المبدأ فمرتكزه الوزني هو أيضا وحدة التفعيلة دون الالتزام بعدد ثابت من التفعيلات (2). على أن ما حصل من تطور أساسي للشعر الحر الفرنسي خلصته نهائيا مع ظهور السوريالية، من وحدة التفعيلة. الشيء نفسه حصلَ عندنا لكنه لم يؤخذ كتكملة لشعر التفعيلة، ولا كتطور منطقي للإيقاع الموسيقي يمليه روح العصر... وما ديوان "ثلاثون قصيدة" (انظر أنه لم يلحقها بـ"نثر") لتوفيق صايغ، المطلع على تطورات الشعر الحر الأمريكي، سوى علامة من علامات هذا التطور (أُجهِضَ في مهده) الذي كان يجب أن يُفهم على هذا النحو وليس على النحو الخاطئ الذي حد من ديناميكة مشروع الشعر الحر وحجب كل الآفاق التي كانت ممكن احتضانها كما حصل في العالم، وبالتالي شوّه حقيقة قصيدة النثر على أنها تصد لشعر التفعيلة، وليس كجنس أدبي مستقل. وتجدر الملاحظة هنا إلى أن توفيق صايغ كان واعيا إلى أن شعره ليس قصيدة نثر وإنما شعر حر، وذلك بمحاولته التمييز بين ما سمي خطأ قصيدة النثر العربية كتمرد على شعراء التفعيلة، وبين قصيدة النثر الحقيقية كنمط أدبي جديد، فنشر في مجلته "حوار" عددا من النصوص الشعرية (لتيريز عواد، أسعد عاصي، يوسف غصوب الخ وهي أقرب النماذج الشعرية المكتوبة بالعربية آنذاك إلى نموذج قصيدة النثر الأوروبية)، تحت عنوان "شعر بالنثر" وهي ترجمة للمصطلح الأمريكي: Poetry in Prose الذي بدأ بالانتشار في أمريكا اعتبارا من منتصف خمسينات القرن العشرين ويطلق على نتاج قصيدة النثر الأمريكية.<br />كما أن الأعمدة الثلاثة لقصيدة النثر الحقيقية (إيجاز/ توتر/ جُزاف)، فقلما تتجلى في شعر الماغوط... ذلك أن الماغوط في قصائد كثيرة، يبقى يلهث دون توقف... بل ما إن يتجلى التوتر في شعره حتى يضيع في اللوذعية والضحك والسخرية الواقعية من العالم. وهذا بسبب ميله إلى مسرح شعري عابث ينطوي على خطة ملفقة في ذهن المؤلف... وهذا تهديم للعمود الثالث "جزاف" أي أن تكون مادة القصيدة حادث لا معنى له ولا غرضية شخصية.<br />باختصار: محمد الماغوط شاعر بكل ما تحمله هذه الصفة من تأويلات، إمكانيات وأضغاث أحلام... فمكانه ساطع في شمس الشعر الحر التي حجبها شعراء التفعيلة ورهط من جهلة النقاد.</p>
<p>1- انظر اطروحة جان كرمة عن قصيدة النثر العربية، باريس 1981<br />2- إن اعتبار جبرا إبراهيم جبرا وعبد الواحد لؤلؤة أن "شعر الماغوط وصايغ وجبرا هو الشعر الحر، وليس شعر الملائكة او شعر التفعيلة"، اعتبار خاطئ، ذلك أن تسمية الشعر الحر في فرنسا لم يطلق، في مرحلته الأولى على تجارب شعرية خالية مشطرة من الوزن، وإنما على قصائد تحررت من العدد الثابت للمقاطع، التي يفرضها الوزن الكلاسيكي، لكن شرطك أن يبقى ضمن قوانين تفعيلة الوزن الاكلاسيكي. فقصائد فيرلين هي تحترم البناء الوزني الالكسندراني لكن على نحو متحرر في عدد المقاطع في البيت الواحد... وبقيت التسمية تطلق على كل ما هو مشطر بهذا المعنى أولا، ثم على كل ما هو مشطر وتقطيع لا علاقة له بالوزن الالكسندراني قطعا. وهذا ما نجده في اغلب الشعر المشطر السوريالي، والعالمي منذ الحرب العالمية الثانية، وفي اية لغة أوروبية. إذن وجهة نظري هي ان الملائكة لم تخطأ في اطلاق تسمية الشعر الحر على جل التثوير في تحرير البيت الشعري من الخليل إلى التفعيلة الحرة... لكنها خطأت هي وشعراء التفعيلة وكل نقادنا الجهلاء، بعدم اعتبار التطورات اللاحقة التي ستصيب الشعر المشطر اعتبارا من توفيق صايغ وحتى آخر قصيدة عربية حديثة مشطرة يكتبها اليوم ما يسمى شعراء قصيدة النثر.... تطورات لم تبق من قوانين التفعيلة أي شيء.</p>
</blockquote>
<p class="citation"><cite><a href="http://www.elaph.com/elaphweb/elaphliterature/2006/4/142053.htm">الماغوط فقيد فوضى المصطلح</a></cite>.</p>
]]></content:encoded>
</item>
<item>
<title><![CDATA[هذا هو الشعر الحر وليس]]></title>
<link>http://faradis.wordpress.com/2007/05/24/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1-%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%b3/</link>
<pubDate>Thu, 24 May 2007 07:03:20 +0000</pubDate>
<dc:creator>Faradis</dc:creator>
<guid>http://faradis.wordpress.com/2007/05/24/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1-%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%b3/</guid>
<description><![CDATA[
هذا هو الشعر الحر وليس&nbsp;عبدالقادر الجنابي 

الحلقة ال]]></description>
<content:encoded><![CDATA[<blockquote cite="http://www.elaph.com/ElaphWeb/ElaphFiles/2007/5/234376.htm">
<p>هذا هو الشعر الحر وليس&#160;<br />عبدالقادر الجنابي </p>
<p><img alt="" src="http://www.elaph.com/ElaphWeb/Util/ImageGobbler.aspx?url=/elaphweb/Resources/images/ElaphFiles/2007/5/thumbnails/T_61cd0fd9-78a4-467f-bbfc-2998850cb371.jpg&#38;width=100&#38;height=150" border="0" /></p>
<p>الحلقة الأولى: نقاط تمهيدية <br />نحن لم نرافق ولادة المصطلح الثقافي الذي يأتي عبر جهد ورؤى لثقافة حيوية، ولم نتابع سيرورته / تداعياته، مما جعلنا هذا نجهل شروط نموه إلى مصطلح آخر أكثر استقلالية وتحررا في بيئته البعيدة عنا، يحتاج إلى قراءة جديدة خارج معايير معطى ماضيه... لقد عشنا، في خمسينات القرن الماضي وستيناته، مثلا، فورة ثقافية ناقصة تقوم على التعليق وليس على النص؛ على الفرع وليس على الأصل. انبثقت حركة "الشعر الحر" في لغتنا الشعرية، وقدمت أعمالا وأثارت سجالات من كل نوع، ومع هذا قلما تجد واحدا يستطيع أن يوضح ما هو "الشعر الحر" تاريخيا أي ضمن معطياته لدى الآخر الذي أخذنا منه المصطلح.<br />كان لدينا مترجمون كبار نعتمد عليهم اعتمادا كليا خصوصا في مجال الآداب الأجنبية: جبرا ابراهيم جبرا، احسان عباس، محمد يوسف نجم، سلمى خضراء الجيوسي، جميل الحسني، منح خوري، يوسف نور عوض، نظمي لوقا... وقد قاموا بمساعدة مؤسسات كفرانكلين وغيرها، بترجمة كتب نقدية حول الشعر، من بينها: "الشعر والتجربة" لماكليش، "شعراء المدرسة الحديثة" لروزنتال، "فائدة الشعر وفائدة النقد" لاليوت، "مناهج النقد الأدبي بين النظرية والتطبيق" لديفيد ديتشس.. الى اخر الكتب التي كان الشاعر الطالع آنذاك يقرأها بنهم.. ومع هذا ظل جاهلا في قضية "الشعر الحر"، بالرغم من أن الشعراء المدروسين في هذه الكتب اغلبهم من رواد الشعر الحر. وأحد الأسباب هو أن هذه الكتب مكتوبة لقراء لهم أصلا معرفة أولية وأساسية بالمصطلح النقدي المعني مما لم يجد مؤلفو هذه الكتب حاجة إلى إعطاء تعريف مدرسي وتاريخي لمصطلح الشعر الحر، مثلا، بل فضلوا أن يتبحروا في النظريات النقدية التي أفرزتها تجارب الشعر الحر، دون تزويدنا بخلفية مجمل المفاهيم المتناولة في كتبهم.. <br />عندما يسعف الحظ أحدنا بأن يعيش في دولة أوروبية، فسرعان ما يندهش من جهله المطبق بشتى الأمور الصغيرة التي كان يدعي معرفتها. أتذكر كم كان كتاب والاس فولي "عصر السوريالية" مطلوبا وكأنه الكتاب المقدس في ستينات بغداد، بينما ما إن توفرت لي بعض مصادر السوريالية الحقيقية في لندن وباريس، حتى تبيّن لي كم بعيد "عصر السوريالية" من أبسط مفاهيم السوريالية.. والصادم إني لم أجده مذكورا في كل قوائم المراجع التي وضعها مؤرخو السوريالية في نهاية كتبهم، وإذا أشير اليه في كتاب ما، صدفة من باب ذكر كل ماصدر عن السوريالية، فدائما مع جملة موضوعة بين قوسين (المؤلف في قمة التشويش والتخبط). بينما كان هناك في الانجليزية في منتصف الستينات كتاب قيم لماتيوس: "مدخل إلى السوريالية"، وهو الكتاب الأول من مجموعة كتب مذهلة حول السوريالية، ثاقبة في عرضها وتحليلها وكأنها تكاد تكون مكتوبة من داخل الحركة السوريالية، كان صديقا لي سبق له أن اشترك بمقال في مجلتي الانجليزية Grid. توفي ديسمبر 1986.<br />أما الذين كنا نتصورهم متفهمين ومطلعين بعمق على تاريخ المصطلح كالشعر الحر مثلا، وتطوراته، لم يكن هؤلاء، في الحقيقة أقل جهلا من قراء لا يعرفون لغة ثانية. خذ مثلا جبرا إبراهيم جبرا الذي قال أن شعر الملائكة والسياب لا تصح تسميته بـ"الشعر الحر" وإنما يجب أن تطلق التسمية هذه على شعره هو وشعر توفيق صايغ ومحمد الماغوط. لماذا؟ كيف؟ لم يعطنا تفسيرا مقنعا. لكن لا أدري إذا كان واعيا أن أفضل قصائد حركة الشعر الحر، في نظر النقاد، هي تلك التي كتبها شعراء متضلعون بالعروض الانجليزي إلى حد أنهم عرفوا يتلاعبون بالتفاعيل وبالمقاطع النبرية وغير النبرية لخلق وحدة وزن جديدة لقصائدهم تسمح للعروضيين بتقطيعها واستخراج تفعيلات جديدة اعتبرت فيما بعد تطويرا للعروض المعطى. وخير مثال قصيدة اليوت "أغنية حب جي الفريد بروفروك" المسكونة بخماسي التفاعيل الايامبي الذي برع به اليوت. في الحقيقة ان الكتب التي ظهرت مؤخرا حول مسالة Free Verse تكاد تؤكد أنه ليس هناك "شعر حر" واحد وإنما مئات من "الشعر الحر"، يسكنها شبح وزن ما.. بينما في الفرنسية هناك شعر واحد تتغير فيه فقط مقاربات الطرح من شاعر إلى آخر.<br />إن شعراء التفعيلة (كالملائكة والسياب والبياتي) هم نقطة الانطلاق الأولى للشعر الحر على الأقل بمفهوم أوائل الشعر الحر الانجليزي... لكنهم توقفوا عند الأسس (عدم الالتزام بعدد ثابت من التفعيلات، تحويل البيت من شطرين إلى سطر، مزج تفعيلات بحر بتفعيلات بحر آخر، الوقفة حيث يريد الشاعر حتى نهاية المعنى، نسف نظام الروي وجعل الصوت متنقلا، عدم خضوع الموسيقى للوزن وإنما لحالة الشاعر النفسية، التدفق)، مثبتينها قيودا خليلية جديدة دون أن يذهبوا أبعد من ذلك. لذلك اوجدت ظروف الرغبة بالتحرر في مطلع خمسينات القرن الماضي مغامرين آخرين كتوفيق صايغ، محمد الماغوط وجبرا ابراهيم جبرا إلى التوسع في امكانيات الشعر الحر وكسر كل قيد سواء كان عروضيا بالمعنى الكلاسيكي للكلمة أو او بقياسات شعر التفعيلة. كما أن هناك بندا اساسيا في الشعر الحر الأوروبي هو استغلال الطاقة التعبيرية للفقرة النثرية إيقاعيا، وجعل الجملة النثرية جزءا حيا من ايقاع الشعر فيولد شعور لدى القارئ وكأنه يقرأ كلاما نثريا، وصلاح عبدالصبور أجود مثال لهذا في الشعر الحر العربي. كما أذكر القارئ أن صايغ لم يعنون ديوانه الأول "30 قصيدة" نثر... ولم يشر إلى أنه يقدم نماذج قصيدة نثر. كما أن الماغوط لم يشر في أي ديوان من دواوينه قصائد نثر، وإنما شعر وهذا مذكور حتى في لائحة مجلة شعر لكتبها الصادرة، لكنها ميزت ديوان أنسي الحاج "لن" بـ"قصائد نثر". وفي مقال في مجلة "الآداب" (كانون الأول عام 1962)، شتم فيه جماعة "شعر" واستهزأ بقصيدة النثر حد الاتيان بمقطعين من شوقي ابو شقرا وأنسي الحاج ليبين رداءة قصيدة النثر الذي تفتخر "شعر" بنشرها. وفي نفس المقال كتب الماغوط: "الشعر العربي الأصيل الموزون... يجب ان ينمو أيضا، ويتطور ويتجاوب مع حياتنا الجديدة المعقدة لغة وشكلا ومضمونا".. وهنا مقطع من قصيدة الماغوط "أغنية لباب توما"، مقطع ينطلق وقعا وتدفقا من القناة اللاوعية لشعر التفعيلة الحر لكن بحرية أكثر، لأن <a href="http://www.elaph.com/ElaphWeb/ElaphLiterature/2006/4/142053.htm">شعر الماغوط </a>بالأخص، هو، بكل بساطة، تطور وامتداد طبيعي لحركة الشعر الحر العربي:<br />ليتني وردةٌ جوريّة في حديقةٍ ما<br />يقطُفني شاعر كئيب في أواخر النهار<br />أو حانةٌ من الخشبِ الأحمر<br />يرتادُها المطرُ والغُرباء<br />ومن شبابيكي الملطّخة بالخمر والذّباب<br />تخرجٌ الضوضاءُ الكسولة<br />إلى زقاقنا الذي يُنتج الكأبةَ والعيونَ الخُضر<br />حيث الأقدامُ الهزيلة <br />ترتع دونَما غايةٍ في الظلام... <br />عندما كتب الماغوط هذه القصيدة في منتصف خمسينات القرن الماضي، لم تكن هناك امامه نماذج مطروحة كقصائد نثر على الاطلاق، بل حتى لم تكن ثمة تسمية من هذا النوع، وإنما كل ما كان أمام الماغوط من شعر رائج هو شعر منثور أو شعر التفعيلة، وطبعا ديوان توفيق صايغ، وترجمات ليست لها البعد التأثيري لترجمات مجلة شعر فيما بعد. ناهيك أن كل من يقرأ مقطعا كهذا سينتابه شعور عفوي وكأنه يقرأ قصيدة موزونة، بل قصيدة عمودية، سواء كان يعرف العروض أم لا... شعور يستحيل أن يحسه قارئ <a href="http://www.elaph.com/ElaphWeb/ElaphFiles/2006/8/169740.htm">قصيدة النثر بالمعنى الأوروبي للكلمة</a>. آه لو يظهر ناقد من بين عشرات نقاد الإنشاء الكسالى الذين باتوا مسيطرين على الصفحات الثقافية يتبركون بعبارات مدح على هذا وذاك، أن يعمل فكره ليكتشف لنا ما سمي في الدراسات الانجليزية: "وَحْدات وزنية مفقودة" Missing Measures<br />إن مواقف الملائكة ضد تطورات تيارها الشعري وتداعياته المتمثلة بشعر الماغوط مثلا، كانت لا تختلف على الاطلاق من تصريحات روّاد الشعر الحر كوليم كارلوس وليامز وباوند واليوت، المضادة لشعر أخذ ينتشر باسم "الشعر الحر" في اللغة الانجليزية، بينما هو في نظرهم شعر نثري، مما حدا بكارلوس وليامز إلى أن يتنصل من صفة شاعر حر، وباليوت إلى نفي وجود شعر حر! وحبذا أن نجد ناقدا واحدا يقوم بمقارنة لدراسة نازك الملائكة في كتابها "قضايا الشعر المعاصر" عن "بداية الشعر الحر وظروفه" مع مقالة تي اس اليوت "الموسيقى في الشعر" و"تأملات في الشعر الحر"، علّ الحقيقة تتضح بأن كل ما في مقالة الملائكة من أفكار هي عين الأفكار التي طرحها إليوت... لكن عن وعي دفاعي يخشى عواقب "التمرد" المنطقية الذي أدعت أنها رائدته.<br />كما لم يقل لنا جبرا إبراهيم جبرا أيضا لماذا، وهو محقٌ في هذه النقطة، أن تسمية "الشعر الحر" تصح فعلا أن تُطلق على شعره وشعر الماغوط وصايغ. كيف يمكنه إعطاء تفسير نقدي واضح، وهو، بكل بساطة، بالغائه صفة الشعر الحر من شعر الملائكة، عتّم على اللبنة الأولى لما سيتطور طبيعيا (وهذا عين ما كانت تخشاه الملائكة) من نموذج شعري مشطّر يحاذي بل يتمثل شعر التفعيلة في كل شيء ( الصورة، الجناس، الوقفة التي لاتثبت على حال، التدفق...) إلا في احترام شروط التفعيلة المعطاة.. إذ أن هذا النموذج المسمى "قصيدة نثر" اختار بوجه الإيقاع العروضي الوقعَ الانسيابي المعتمد على المعنى أكثر مما على الوزن، وعلى الإحساس أكثر من التفعيلات، معتبرا "إيقاعات النثر التي هي أكثر مرونة وشمولية، مصادرَ عروضية جديدة"، على حد عبارة كلايف سكوت.. <br />إن ما يؤسف إليه هو أن ما يسمى خطأ "قصيدة النثر العربية" (التي لما كانت ظهرتْ لو لم تحدث ثورة الشعر الحر العربي على قيود الأوزان الخليلية) بقيت محتقرة عَروضيا حتى يومنا هذا، رغم أن لها تجارب منذ اكثر من نصف قرن، لم تجد متبحرا واحدا في العروض العربي، يخصص وقته للعثور على تفاعيل / ابحر غير معروفة للأذن العربية في عدد كبير من أفضل ما كتب تحت هذه اليافطة الخاطئة: قصيدة نثر، ويقوم بقراءة تقطيعية جديدة لها.<br />لقد التفت ابن خلدون، دون توضيح مسهب، إلى أن هناك أوزان لم يعرفها العرب في ظروفهم آنذاك: "... ليس كل وزن يتفق في الطبع، استعملته العرب في هذا الفن، وإنما هي أوزان مخصوصة تسميها أهل تلك الصناعة: البحور. وقد حصروها في خمسة عشر بحرا، بمعنى أنهم لم يجدوا للعرب في غيرها من الموازين الطبيعية، نظما"!<br />نحن اليوم في مطلع الألفية الثالثة، وما لم يجده العرب في سالف خيامهم نظما، هو اليوم يتدفق معا شكلا ومضمونا على اسفلت العولمة، يتفق في الطبع والذهن، في الروح والجسد: إنه وزن آخر من جل الموازين الطبيعية التي لم يعرفها عرب الألف الأولى.<br />***<br />كانت هناك عدة كتب بقلم كتاب كبار تناولت مسألة "الشعر الحر"، وباللغة الانجليزية التي ادعى هؤلاء السيطرة عليها: للمثال كتاب مانسيل جونز عن "الشعر الحر" طبع عام 1951 في اكبر دار نشر يعرفها بالأخص مترجموننا هؤلاء: كيمبريدج، واعيدت طباعته عام 1968. وهو يعتبر من أهم المراجع الأولى حول حركة الشعر الفرنسي في فرنسا.. وبلغة واضحة مع شهادات مؤسسي الشعر الحر الفرنسي... ويتناول الخلفية التاريخية التي مهدت للشعر الحر الفرنسي، ومن بين هذه التمهيدات قصيدة النثر.. شيء جيد أن يعرف القارئ أن قصيدة النثر الفرنسية كان لها دور في انبثاق الشعر الحر وليس كما عندنا وعلى نحو خاطئ، كما سأبين فيما بعد.<br />لماذا لم يُترجم هذا الكتاب الذي ظهر في السنوات الأولى من ميلاد حركة الشعر الحر في العالم العربي، وبالأخص أنه يضيء جوانب عديدة كان النقد العربي آنذاك مثلما اليوم في أشد الاحتياج إليها لتقوية أدواته النقدية في مسألة الشعر الحر التي تكاد تكون ترجمة حرفية للشعر الحر الغربي. بل لكان قد قرأ القارئ العربي أول تقديم تعريفي لمصطلح قصيدة النثر فتترسخ في ذهنه بعض مميزات هذا الجنس الجديد، ولربما لدفع التعريف عذا عددا من الشعراء الشباب آنذاك لارتكاب قصائد نثر عربية رائدة بالمعنى الصحيح للمصطلح (<a href="http://www.elaph.com/ElaphWeb/ElaphFiles/2006/8/169740.htm">انظر مقالتنا التعريفية</a>).<br />ومن غريب الصدف أن هذا الكتاب يبين لنا أن الشعر الحر الفرنسي أيضا رافقته سجالات من كتبَ أولا قصيدة حرة؟ "غوستاف كان" أم "جول لافورغ"، والنقاش جد حاد بين قصائد الاثنين إذ تتقارب تورايخ نشرها (كما عندنا: أيٌّ كانت أولَ قصيدة حرة: "كوليرا" الملائكة أم "هل كان حبا" للسياب)، وأن الشعر الحر مؤامرة أجنبية لتهديم نقاء اللغة الفرنسية بتهديم عموده الأساسي البحر الاسكندراني (كما أشيع عندنا في خمسينات القرن الماضي بأن الشعر الحر مؤامرة لزعزعة التراث العربي)، وأن الترجمة الفرنسية لبعض قصائد ويتمان هي التي مهدت الطريق لظهور الشعر الحر، وأُستعملَ في هذه الترجمة أسلوبٌ وزني سيعرف فيما بعد باسم الشعر الحر وكان له دور مؤثر على "كان" و"لافورغ" الذي قام بترجمة ويتمان، وهذا الاعتبار لا يختلف عن طروحات عدد من النقاد العرب بأن ترجمات باكثير لشكسبير سبقت نماذج الشعر الحر العربي الأولى وكان لها دور مؤثر على الملائكة. <br />***<br /><img alt="" hspace="1" src="http://www.elaph.com/elaphweb/Resources/images/ElaphLiterature/2007/5/thumbnails/T_64af1a3c-3012-4984-8d46-f47fc4606f96.jpg" align="left" vspace="1" border="0" /></p>
<p>&#160;</p>
<p>من خلال بحثي عن مصادر تتناول قضية "الشعر الحر"، وجدت ما يقارب 9 كتب حديثة بالانجليزية ساذكرها في مراجع الحلقة الثانية من هذا المقال، أما في الفرنسية فلم أجد (طبعا باستثناء التعريفات المقتضبة التي نجدها في المعاجم الفرنسية) سوى كتاب صغير واحد (70 صفحة من القطع الصغير) يتناول الشعر الحر: "أوائل شعراء الشعر الحر" وهو محاضرة ألقاها احد روّاد الشعر الحر: ادوار دوجاردان في السوربون عام 1922. بينما في الانجليزية هناك عشرات الكتب ومئات المقالات التي تتناول قضية الشعر الحر... وخصوصا خلال السنوات العشر الأخيرة، ظهرت كتب عميقة تعيد النظر في كل مسالة الشعر الحر بأسلوب ممتع وصارم مصطلحيا. وقد يستغرب القارئ متسائلا: كيف والشعر الحر الانجليزي هو ابن الشعر الحر الفرنسي؟ لكل شيء جواب، وهنا جزء بسيط منه: أن الشعر الفرنسي مقطعي أي وحدته الوزنية تقوم على عدَ المقاطع اللفظية وتساويها من بيت إلى آخر. وتجدر الإشارة هنا إلى أن رسالة البيان التحرري من العروض الكلاسيكية، لحركة الشعر الحر تتجلى في حذف s الجمع من كلمة Libre وكلمة Vers في المفهوم اللساني الكلاسيكي هي دائما جمع لأن البيت الاسكندري يتكون من شطرين لذلك أي نعت يضاف الى Vers ، كما في تيار Vers Libérés ، فأن s الجمع يضاف.<br />بينما اللغة الانجليزية لغة نبرية ومن هنا تقوم وحدة الوزن الشعري على تفعيلة مكونة من مقطعين كما في البحر الأكثر شيوعا الايامبي، وعلى ثلاث مقاطع كما في البحر الانابيست. على أن القياس الوزني للتفعيلة في الشعر الحديث يقوم على المقاطع المنبورة وغير المنبورة على عكس ما كان معروفا في الشعر الانجليزي الكلاسيكي المقطع الطويل والقصير. لكن في الشعر الحر، كما اوضح باوند: "يمكن تشخيص التفعيلة، المتفق عليها في الشعر الكلاسيكي، لكن الوزن، كما هو معرف تقليديا، لا يظهر". أو بعبارة اليوت الشهيرة: "على شبح وزن بسيط ما، أن يترصّدَ من وراء الستارة حتى في الشعر "الأكثر حرية"؛ فيتقدّم على نحو مهدّد ما إن نغفو، ويتراجع ما إن نصحوا. الحرّية حريةٌ حقا عندما تظهر إزاء قيد مصطنع". ومعظم الدراسات المعاصرة للشعر الحر المكتوب باللغة الانجليزية، تحاول تقطيع هذا الشعر وايجاد وحدات وزنية شبه مفقودة تتوافق، بشكل ما، مع وحدة الوزن المعروفة. <br />هذا شيء لا وجود له في الشعر الفرنسي، إذ كل ما يحتاجه التحرر من قيود الوزن عند الشاعر الفرنسي هو إلغاء حساب المقاطع لاغير (طبعا ينحو كل شاعر حقيقي إلى الاعتناء بتقطيع يتقاطب ووقع أحاسيسه وأسلوب يتماشى وتدفق أفكاره). وعندما يلغى عَـدُّ المقاطع ويعود الشاعر لا يفكر به، لا تعود هناك التباسات كثيرة مثلما موجود في الشعر الحر الانجليزي، تحتاج إلى شروح ومساجلات، وكما وضح دوجاردان: "الشعر الحر يجهل عدّ المقاطع syllabes ". ناهيك أن ظهور السوريالية نسف فكرة وجود "فن شعري"، نموذج يُتبع، إذ أعادت السوريالية للمخيلة البشرية حقها الأساسي باتخاذ الشكل الذي يتدفق في آن مع تعبيرها. <br />***<br />أما حركة "التصويريين" التي اطلقت الشعر في اللغة الانجليزية، فليس هناك مرجع عنها بالعربية.. والأنكى أنه كانت هناك فرصة كان يمكن للقارئ العربي أن يطلع من خلالها على هذه الحركة تعريفا ونقدا في الكتاب الذي اشترك فيه عدد كبير من الاخصائيين، حرره لدار بنغوين مالكولم برادلي وجيمس ماكفارلن: "الحداثة".. والذي قام بترجمته الى العربية مؤيد حسن فوزي وصدر بجزئين في بغداد (1990)... إلا أن المقال المتعلق بحركة "التصويريين" لم تتم ترجمته وحذف من الطبعة العربية لسبب جد بسيط هو ان كاتبه نتان زاخ شاعر إسرائيلي، وثقافة اللاتطبيع تتطلب هذا التجهيل! لحسن حظ القارئ ان كاتب مقال "قصيدة النثر والشعر الحر" كلايف سكوت لم يكن إسرائيليا. فمقاله رغم الترجمة الركيكة يسلط بعض الضوء على هذين الجنسين المنفصلين. وتجدر الاشارة هنا إلى أن لكلايف سكوت كتابا جد مهم بالانجليزية حول "الشعر الحر": يتبع فيه طريقة جديدة نبرية يستطيع اثبات أن عددا من قصائد الشعر الحر الفرنسي الرائدة مهما تحررت لم يمكنها الابتعاد عن النموذج المتمردة عليه.<br />هناك معجم جد كبير حرره الأديب الراحل مجدي وهبة صدر عن مكتبة لبنان: "معجم مصطلحات الأدب". ومن المعروف أن مجدي وهبة شخصية ثقافية متبحرة في علوم الأدب، ومعجمه هذا يدل على المام كامل بكل مصطلحات الأدب، مستعملا طريقة جديدة يقدم مقتبسات بالانجليزية والفرنسية لأدباء أجانب كبار تعرف مفهوم الشاعر، ثم يقدم تعريفا مفصلا تارة وتارة مقتضبا بالعربية.<br />لكن... مما يؤسف له أنه أولا، لم يكتب إشارة واحدة إلى جنس "قصيدة النثر"، وكأنها غير موجودة مع العلم أن تعريفا بها مذكور في كل المعاجم الفرنسية والانجليزية التي استعان بها. وثانيا خلط في تعريفه بالعربية لـ"الشعر الحر"، بين مميزات اتجاهين مختلفين: هما Vers libérés أي "الشعر المُحرّر" أو المتحلل من بعض قيود وزنية لكن دون المس بأسس العروض الفرنسي وأفضل من يمثل هذا الاتجاه هو بول فيرلين، وتيار Vers libre "الشعر الحر" المتحرر كليا من قواعد العروض الفرنسي.<br />***<br />هناك أخطاء فادحة شائعة وسط الشعراء والنقاد وأتباعهم القراء: <br />بأن فيرلين هو رائد الشعر الحر بينما كان من أكثر المتحفظين على تيار الشعر الحر Vers libre وعلى عكس مالارميه الذي رحب بالشكل الجديد مع التزامه كتابيا بالبحر الاسكندري (وسمي نسبة إلى ملحمة كتبت في تمجيد ألكسندر ذي القرنين يتكون فيها البيت الشعري من شطرين تفصلهما فاصلة وزنية وفي كل شطر ستة مقاطع). لم يكتب بول فيرلين قصيدة واحدة تعتبر شعرا حرا، على العكس أنه كتب قصيدة ابيغرام الشهيرة يستهزئ فيها من هرولة الجيل الجديد الى كتابة الشعر الحر.<br />وبأن بودلير اخذ من وولت ويتمان، بينما لم تترجم بعض قصائد ويتمان الا بعد موت بودلير وليست هناك وثيقة واحدة تؤكد أن بودلير قرأ ويتمان او سمع به، بل على العكس، إن ويتمان هو الذي سمع ببودلير عن طريق مقالة لسان بوف ترجمت إلى الانجليزية يتطرق فيها إلى أفكار بودلير في مفهوم الحداثة، وقرأها ويتمان واقتبس منها مقطعا لبودلير، في مقدمته لـ"اوراق العشب". <br />وبأن الشعر الحر الأوروبي غير موزون... وبأن الشعر الحر الأوروبي موزون... وبأن التحرر من الوزن نفسه في فرنسا كما في ألمانيا، أو انجلترة، بينما كل لغة لها إيقاعها العضوي الذي يفرض في نهاية الأمر مسار التحرر من قيوده... وبأن بأنّ، بأنّ، بأن الخ.</p>
<p>الحلقة الثانية: انبثاق حركة الشعر الحر في فرنسا، دور الترجمة الفرنسية لبعض قصائد ويتمان، الإحياء الانجليزي للشعر الحر</p>
</blockquote>
<p class="citation"><cite><a href="http://www.elaph.com/ElaphWeb/ElaphFiles/2007/5/234376.htm">هذا هو الشعر الحر وليس</a></cite>.</p>
]]></content:encoded>
</item>
<item>
<title><![CDATA[2]]></title>
<link>http://faradis.wordpress.com/2007/04/17/2/</link>
<pubDate>Tue, 17 Apr 2007 21:12:52 +0000</pubDate>
<dc:creator>Faradis</dc:creator>
<guid>http://faradis.wordpress.com/2007/04/17/2/</guid>
<description><![CDATA[Innovation mais dans les règles de l&rsquo;art
&nbsp;
Les recherches approfondies des orientalistes]]></description>
<content:encoded><![CDATA[<p class="MsoNormal" style="text-align:center;margin:0 2cm 0 0;" align="center"><i><span style="font-size:12pt;"><font face="Times New Roman">Innovation mais dans les règles de l&#8217;art</font></span></i></p>
<p class="MsoNormal" style="text-align:justify;margin:0 2cm 0 0;"><span style="font-size:12pt;"><font face="Times New Roman">&#160;</font></span></p>
<p class="MsoNormal" style="text-align:justify;margin:0 2cm 0 0;"><span style="font-size:12pt;"><font face="Times New Roman">Les recherches approfondies des orientalistes ont dévoilé les trésors de la littérature arabe ancienne, tout comme l&#8217;énorme travail des linguistes chrétiens libanais a rendu accessible au plus grand nombre la richesse de la langue arabe. Cette production répondait à la nécessaire modernisation de la société que de nouveaux moyens de communication annonçaient. Dans ce contexte, croissait le désir d&#8217;en finir avec la trivialité et la monotonie meurtrières représentées par la plus grande partie de la poésie arabe durant la période ottomane. Un changement entraînait l&#8217;autre, les poètes et les penseurs travaillaient à de nouvelles formes d&#8217;expression. Au tournant du XIX<sup>e</sup> siècle, l&#8217;Égypte était le foyer de la renaissance (Nahda) remettant en question les fondements de la société arabe. Alors que s&#8217;opposaient les tenants de la séparation des pouvoirs temporel et spirituel et ceux qui plaçaient la société entière sous l&#8217;autorité exclusive du Livre révélé, Hafiz Ibrahim (1871-1932), Mohamad Sami al-Barudi (1839-1904) et le prince des poètes Ahmad Chawqi (1868-1932), redonnaient splendeur à la poésie arabe en inaugurant le &#8216;néo-classicisme&#8217;. Ce mouvement ranima la poésie arabe dans ses valeurs culturelles. Georges Henein rappelle que l&#8217;on retrouve chez Chawqi &#171;&#160;la dimension du passé immédiat qui aide les Arabes à se sentir proches d&#8217;une gloire dont l&#8217;absence tout court serait trop cruelle à leur cœur. Gloire de l&#8217;amour total et de la chevalerie bédouine dans <i>Majnoun Laila</i>, gloire de cette Andalousie perdue mais toujours désaltérante qui reste au fond de l&#8217;inconscient une référence presque mystique.&#160;&#187;</font><a title="" href="#_ftn1" name="_ftnref1"><span class="MsoFootnoteReference"></span><span></span><span></span><span class="MsoFootnoteReference"></span><span style="font-size:12pt;font-family:'Times New Roman';">[1]</span></a></span><font face="Times New Roman"> Abbas Mahmoud al-Aqqad (1889-1964), Ibrahim al-Mazini (1890-1949) et Abdul Rahman Choukri (1886-1958) qui tentaient d&#8217;interroger le tragique de l&#8217;existence sous l&#8217;influence du romantisme anglais, lancèrent une critique sévère contre la rhétorique et le traditionalisme des poètes néo-classiques, soulignant l&#8217;absence d&#8217;unité de leur poésie. Leurs essais marquèrent un progrès de la critique poétique et furent publiés en deux volumes sous le titre <i>al-Diwan</i>. Cependant, l&#8217;apport le plus novateur vint sans doute des poètes d&#8217;<i>al-Mahjar</i>, à partir de leur exil new-yorkais. Ils évoluaient entre le registre de la modernité américaine et celui de la nostalgie bucolique, et pastorale et sentirent la nécessité de varier les thèmes et de trouver de nouvelles orientations lyriques. Une veine romantique délia ainsi la langue arabe produisant une poétique simple dotée d&#8217;une transparence presque biblique. La prose de Gibran Khalil Gibran (1883-1931) marquée par &#171;&#160;de nouvelles expressions et un nouvel usage des éléments de la langue&#160;&#187;, et l&#8217;essai critique de Mikhaïl Nou&#8216;aymé (1889-1988), <i>Le Tamis,</i> ouvrirent la voie, avec d&#8217;autres, à une nouvelle poétique. Celle-ci allait influencer une grande partie de la littérature. Le romantisme de tous ces poètes reste toutefois mâtiné d&#8217;inquiétudes sociales et intellectuelles. <span style="text-transform:uppercase;">à</span> partir des années trente, le groupe <i>Apollo</i> allait user ce romantisme jusqu&#8217;à la corde après que de nombreux autres poètes aient tenté de moderniser le genre poétique. Khalil Mutran (1870-1940), qui inaugura, selon Mikhaïl Nou&#8216;aymé l&#8217;époque de renouveau en mettant fin à celle de l&#8217;imitation, se consacra à réaliser l&#8217;unité organique du poème qui manquait singulièrement à la poésie arabe classique. Premier traducteur de Shakespeare, Mutran en brisant &#171;&#160;les chaînes du conformisme rendit la poésie arabe perméable à l&#8217;imagination étrangère.&#160;&#187;</font><a title="" href="#_ftn2" name="_ftnref2"><span class="MsoFootnoteReference"></span><span></span><span></span><span class="MsoFootnoteReference"></span><span style="font-size:12pt;font-family:'Times New Roman';">[2]</span></a><font face="Times New Roman"> Tandis qu&#8217;Elias Abou Chabaki (1903-1947) introduisait le poème dans le boudoir parfumé du blasphème, Said Akl (1912-) drapait la langue arabe des<i> choses de la beauté</i>, l&#8217;entraînant vers le grand large du symbolisme pour abreuver les vocables en toute liberté. Poète de la nuit pour qui l&#8217;angoisse est un signe de révolte, Aboulkassim al-Chabi (1909-1934) mettait en cause avec véhémence, dans son <i>Imaginaire poétique chez les Arabes</i>, la poésie ancienne qui regorgeait de sentiments &#171;&#160;bas et ignobles&#160;&#187; contre les femmes. On ne saurait oublier le rôle des poètes irakiens tels Maarouf al-Russafi (1875-1945), propagateur des Lumières et porte-parole de toutes les causes y compris celle de l&#8217;homosexualité, Jamil Sidqi al-Zahawi (1863-1936), poète darwinien qui donna au verbe arabe une impulsion laïque ou encore le dernier fidèle du néo-classicisme, Mohamed Mahdi al-Jawahiri (1900-1996), qui se voulait toujours sur la crête des vagues lorsqu&#8217;il parlait de société et de morale. En fait, tous ces poètes et tous ces groupes rénovèrent la prosodie arabe dans ses vocabulaires et ses inspirations. En proposant de nouveaux thèmes (qu&#8217;ils avaient coutume d&#8217;accompagner de textes théoriques) ils modernisèrent le poème, le laissant vagabonder entre les ruses de l&#8217;époque sans bouleverser pour autant la sacro-sainte structure khalilienne. Mikhaïl Nouaymé a très bien résumé les aspirations des poètes de son temps : &#171;&#160;Quel beau jour celui où nous entendrons notre poète chanter ses airs selon les mesures qui seront choisies par son cœur, selon les penchants de son âme, sans se laisser ligoter par les liens de la métrique et de la rime&#160;! Quel beau jour celui où nous n&#8217;adorerons plus la forme extérieure, où nous ne jugerons plus les poètes d&#8217;après les règles de la morphologie et de la syntaxe&#160;! Quel beau jour celui où nous enterrerons les tâ&#8217;iyat, les lamiyât, les aïniyât et les kha&#8217;iyât (poèmes rimant en lettres tâ, lam, &#8216;aïn, khâ&#8217;) dans la poussière de l&#8217;histoire, où l&#8217;espace s&#8217;ouvrira tout grand à l&#8217;imagination des poètes et où l&#8217;expression ne sera pas étouffée par la rime, étranglée par la lettre unique&#160;&#187;</font><a title="" href="#_ftn3" name="_ftnref3"><span class="MsoFootnoteReference"></span><span></span><span></span><span class="MsoFootnoteReference"></span><span style="font-size:12pt;font-family:'Times New Roman';">[3]</span></a><font face="Times New Roman">. </font></p>
<div><font face="Times New Roman"></p>
<hr align="left" width="33%"/>
</font></p>
<div>
<p class="MsoFootnoteText" style="text-indent:-7.1pt;text-align:justify;margin:0 63.8pt 1.5pt 0;"><a title="" href="#_ftnref1" name="_ftn1"><span class="MsoFootnoteReference"></span><span></span><span></span><span class="MsoFootnoteReference"></span><span style="font-size:10pt;font-family:'Times New Roman';">[1]</span></a><span><font face="Times New Roman"> Georges Henein, <i>Deux effigies</i>, Genève, Puyraimond, 1978. </font></span></p>
</div>
<div>
<p class="MsoFootnoteText" style="text-indent:-7.1pt;text-align:justify;margin:0 63.8pt 1.5pt 0;"><a title="" href="#_ftnref2" name="_ftn2"><span class="MsoFootnoteReference"></span><span></span><span></span><span class="MsoFootnoteReference"></span><span style="font-size:10pt;font-family:'Times New Roman';">[2]</span></a><span><font face="Times New Roman"> Voir Hafiz Ibrahim cité par Nicolas Saade, <i>Khalil Mutran héritier du romantisme français et pionnier de la poésie arabe contemporaine</i>, thèse présentée devant l&#8217;université de Provence le 25 février 1978, Paris, 1979, Atelier de reproduction des thèses, université de Lille III, 1979. </font></span></p>
</div>
<div>
<p class="MsoFootnoteText" style="text-indent:-7.1pt;text-align:justify;margin:0 63.8pt 1.5pt 0;"><a title="" href="#_ftnref3" name="_ftn3"><span class="MsoFootnoteReference"></span><span></span><span></span><span class="MsoFootnoteReference"></span><span style="font-size:10pt;font-family:'Times New Roman';">[3]</span></a><span><font face="Times New Roman"> Voir <span style="text-transform:uppercase;">é</span>mile Dermenghem, <i>Les plus beaux textes arabes</i>, Paris, <span style="text-transform:uppercase;">é</span>ditions d&#8217;aujourd&#8217;hui, 1979, p. 483</font></span></p>
</div>
</div>
]]></content:encoded>
</item>
<item>
<title><![CDATA[Surrealist activities in Egypt]]></title>
<link>http://faradis.wordpress.com/2007/02/28/surrealist-activities-in-egypt/</link>
<pubDate>Wed, 28 Feb 2007 22:55:23 +0000</pubDate>
<dc:creator>Faradis</dc:creator>
<guid>http://faradis.wordpress.com/2007/02/28/surrealist-activities-in-egypt/</guid>
<description><![CDATA[


THE NILE OF SURREALISM
Surrealist activities in Egypt





Part of this paper was read on the 26t]]></description>
<content:encoded><![CDATA[<p align="left" style="text-align:justify;margin:0 5pt 0 0;" class="MsoNormal"><span style="font-size:10pt;font-family:Tahoma;"></span></p>
<p align="left" style="text-align:justify;margin:0 5pt 0 0;" class="MsoNormal"><span style="font-size:10pt;font-family:Tahoma;"></span></p>
<p align="left" style="text-align:justify;margin:0 5pt 0 0;" class="MsoNormal"><span style="font-size:10pt;font-family:Tahoma;"></span></p>
<p align="left" style="text-align:justify;margin:0 5pt 0 0;" class="MsoNormal"><strong><span style="font-size:10pt;font-family:Tahoma;">THE NILE OF SURREALISM</span></strong></p>
<p align="left" style="text-align:justify;margin:0 5pt 0 0;" class="MsoNormal"><em><span style="font-size:10pt;font-family:Tahoma;">Surrealist activities in Egypt</span></em></p>
<p align="left" style="text-align:justify;margin:0 5pt 0 0;" class="MsoNormal"><span style="font-size:10pt;font-family:Tahoma;"></span></p>
<p align="left" style="text-align:justify;margin:0 5pt 0 0;" class="MsoNormal"><span style="font-size:10pt;font-family:Tahoma;"></span></p>
<p align="left" style="text-align:justify;margin:0 5pt 0 0;" class="MsoNormal"><span style="font-size:10pt;font-family:Tahoma;"></span></p>
<p align="left" style="text-align:justify;margin:0 5pt 0 0;" class="MsoNormal"><span style="font-size:10pt;font-family:Tahoma;"></span></p>
<p align="left" style="text-align:justify;margin:0 5pt 0 0;" class="MsoNormal"><span style="font-size:10pt;font-family:Tahoma;"></span></p>
<p align="left" style="text-align:justify;margin:0 5pt 0 0;" class="MsoNormal"><em><span style="font-size:10pt;font-family:Tahoma;">Part of this paper was read on the 26th September 1987 at the conference : The triumph of pessimism</span><span>  </span>which was held at University of British Columbia Vancouver .</em></p>
<p align="left" style="text-align:justify;margin:0 5pt 0 0;" class="MsoNormal"><span style="font-size:10pt;font-family:Tahoma;"></span></p>
<p align="left" style="text-align:justify;margin:0 5pt 0 0;" class="MsoNormal"><span style="font-size:10pt;font-family:Tahoma;"></span></p>
<p><span style="font-size:10pt;font-family:Tahoma;"></p>
<p align="left">&#160;</p>
<p></span></p>
<p align="left" style="text-align:justify;margin:0 5pt 0 0;" class="MsoNormal"><strong><span style="font-size:10pt;font-family:Tahoma;">I</span></strong></p>
<p align="left" style="text-align:justify;margin:0 5pt 0 0;" class="MsoNormal"><span style="font-size:10pt;font-family:Tahoma;"></span></p>
<p align="left" style="text-align:justify;margin:0 5pt 0 0;" class="MsoNormal"><span style="font-size:10pt;font-family:Tahoma;"></span><span>   </span>In his<span>  </span>first letter to Georges Henein, sent on<span>  </span>April 8 1936, André Breton had this to say : <em>The imp of the perverse, as he deigns to appear to me, seems to have one wing here, the other in Egypt (1). </em>Here André Breton foretold in a sense the course the surrealist intention would take in<span>  </span>Egypt from 1936 to 1952.</p>
<p align="left" style="text-align:justify;margin:0 5pt 0 0;" class="MsoNormal"><span style="font-size:10pt;font-family:Tahoma;"></span></p>
<p align="left" style="text-align:justify;margin:0 5pt 0 0;" class="MsoNormal"><span style="font-size:10pt;font-family:Tahoma;"></span><span>   </span>The purpose of this paper is to present a critical survey of surrealism in Egypt, in which we will see that, in spite of the protagonists' original aim to allow surrealism to break through Egyptian reality in the hope of making it respond to the needs of a society undergoing what some historians have aptly phrased <em>the crisis of orientation<span>  </span></em>(2), their efforts finally turned out, ephemeral, to be, though very resounding, flappings of Breton's wing . </p>
<p align="left" style="text-align:justify;margin:0 5pt 0 0;" class="MsoNormal"><span style="font-size:10pt;font-family:Tahoma;"></span></p>
<p align="left" style="text-align:justify;margin:0 5pt 0 0;" class="MsoNormal"><span style="font-size:10pt;font-family:Tahoma;"></span><span>   </span>What seems to have happened was a settling of accounts in favour of surrealist creation as part of the French presence in Egypt, rather than a communication with the native that would take account of the emancipatory message of surrealism. On the contrary, what was com­municated to the Egyptian public was rather the narrative of progress under the sign of Reason than the liberating sign of the Irrational.We will see in due course that the blame for such a paradox should not be placed entirely on the pro­ponents of surrealism in Egypt, but rather on the inherently closed<span>   </span>character of Arabic society in the face of occidental innovation, the fact being that this society would dismiss any such form of innovation. Our concluding remarks will address the question of the inherent failure of Occidental modernity in so far as it dreams of playing a significant role in an alien context. For though it may play such a role, it is on condition that it renounces, both in theory and practice, its fundamental given.</p>
<p align="left" style="text-align:justify;margin:0 5pt 0 0;" class="MsoNormal"><span style="fon