وسوم » اسلاميات

صحوة

يا نفس كفي عن العصيان وأغتنمي فعلا جميلا لعل الله يرحمنى

يا نفس ويحك توبي وأعملى حسنا عسا تجازين بعد الموت بالحسن

اسلاميات

نداء

ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو اخطأنا

ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا

ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين

ربي انى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين

اللهم إنى أعوذ بك من الهم والحزن

وأعوذ بك من العجز والكسل

وأعوذ بك من شماته الأعداء وعضال الداء وخيبة الرجاء

اللهم اهدينا فى من هاديت وعافنا في من عافيت

وتولنا اللهم فى من توليت وبارك لنا فى ما اعطيت

وقنا وأصرف عنا شر ما قضيت

فإنك سبحانك تقضي ولا يقضى عليك

ولا يعز من عاديت ولا يزل من هاديت

تباركت وتعاليت فلك الحمد على ما قضيت ولك الشكر على ما أنعمت به وأوليت

نستغفرك اللهم من كل ذنب ونتوب إليك ونؤمن بك ونتوكل عليك

اللهم يا واصل المقاطعين أوصلنا إليك وهب لنا ما يقربنا إليك

ربي لا تذرنى فردا وانت خير الوارثين

ربي لا تذرنى فردا وأنت خير الوارثين

ربي لا تذرنى فردا وانت خير الوارثين

اسلاميات

قصص الانبياء قصة بداية الخلق ثم خلق آدم عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 إخوتي الكرام زوار ومتصفحي موقع هبة بريس سأشارك معكم فيه بمواضيع متواضعة بدءاً ب قصص الانبياء وسيرة خير خلق الله تعالى تابعونا ولا تملونا وستستفدون الكثير انشاء الله هذا العمل أطلب الله ان يتقبله منا ومن متابعي ومتصفحي الحلقات التي ستنشر ان شاء الله وهي 60 حلقة.
هذا العمل والطريقة التي اشتغلت عليها هي الانصات وتفريغ الاشرطة تابعت حلقات وقصص الانبياء والسيرة النبوية الشريفة ” للشيخ نبيل العوضي ” الداعية واحد علماء المسلمين، الذي قام بعمل ضخم مصور على شكل سلسلات كل حلقة يروي تفاصيلها بالصوت والصورة وجائتني فكرة ان اترجم هذا العمل المصور الى كتابة وهذه الطريقة معروفة ب (الانصات والتفريغ للاشرطة) والتي استغرقت مني اربعة اشهر من الكتابة.، والحمد لله كثيرا.
 اللهم وفقنا وتقبل منا إنك انت السميع العليم اللهم أني أشهدك أني أعمل هذا إبتغاء وجهك الكريم لا غير ذلك.  


 
بسم الله على بركة الله

المقدمة

قصص الانبياء

بسم الله الرحمن الرحيم أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أهلا وسهلا بكم في أول حلقات قصص الأنبياء ولِمَ إخترنا الأنبياء لأنهم خير البشر خير من مشى على الأرض إنهم الناس الذين إصطفاهم الرب عز وجل لخير البشرية ضلت الأمم لولا أولئك الرسل مبشرين ومنذرين لِمَ قصصهم لأنها أحسن القصص قال الرب عز وجل { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَصَصِ } الناس في هذه الأيام ربما يتأثرون بقصص البشر ربما يتابعون بعض الأفلام الخيالية فيبكون منها أو يخافون منها أو يتأثرون بها أو يقتدون بأبطالها أما نحن فنتكلم عن أفضل القصص نتكلم عن خير البشر الذين يجب أن نقتدي بهم لا نجاة في الأرض إلابالإقتداء بهم { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ } نتكلم عن أحسن القصص بتفاصيلها التي جاءت بالقرءان والسنة الصحيحة وما لم يُعارضها من أخبار الأمم السابقة نتكلم عنها بالتفصيل ونستفيد منها الإيمان الحِكَم العِبَر{ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }هناك من الغرائب هناك من المعجزات من يقرأء قصصهم فإنه يصبر على الدين ويثبت عليه ولا يضره عدوا للإيمان كائنا من كان من عانده من حاربه من سَبَّهُ من شتمه وهو يقرأ قصص الأنبياء فإنه لايبالي إنها قصص الأنبياء في قصصهم عبرة لأولي الالباب سوف تمر علينا حكايات وقصص وَعِبَر فيها البلاء فيها يدعو النبي فيستجيب الرب عز وجل له نرى كيف أن الأمم كانت تحارب الأنبياء والرسل كيف يرسل الله عز وجل الرسل كثرى ما من أمة خلى فيها نذير ما من أمة إلا وأرسل الله عز وجل إليها رسولا أو نبيا نقرأ هذه القصص نتعلم منها الحِكَم وَالعِبَر نبدأ وإياكم قصص الأنبياء.

قصص الأنبياء قصة بداية الخلق ثم خلق آدم عليه السلام-1

قبل أن نبدأ بقصص الأنبياء لابد أن نتكلم عن الخلق كيف بدأ كان الله عز وجل ولم يكن معه شيء فهو الاول جل وعلا أول شيء خلقه الرب عز وجل العرش أول المخلوقات ثم بعده بزمن خلق الله عز وجل القلم فتكلم القلم قال الله عز وجل له أكتب قال ما أكتب ما الذي أكتبه يارب قال الله عز وجل له أكتب ما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة كل شيء أكتبه إن كل شيء خلقناه بقدر كل شيء كتبه الرب عز وجل قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ثم بعد القلم بخمسين ألف عام أذِنَ الله عز وجل أن يخلق السموات السبع والأرضين والجبال والانهار وما فيها

خلق الله السموات والأرض في ستة أيام وبعد أن خلق الرب عز وجل السموات والأرض والجبال والبحار وخلق الله عز وجل الشمس والقمر والكواكب والنجوم وزين السماء بها خلق الله عز وجل خلقا على الأرض سَمَّاهُم الجن وكان الجن قوما مُفسدون في الأرض يسفكون الدماء ويُفسدون في الأرض حتى أن الملائكة كانت تأتي وتُبْعدهم وكانت تأتي وتعاقبهم وكانت تحبسهم أحيانا في بعض الجزر في البحار ثم بعد الجن أذن الله عز وجل أن يخلق خلقا جديدا { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً }الملائكة تريد أن تسأل هل هذا الخلق الجديد سيكون مثل الجن في إفساده وسفكه للدماء وفي تدميره لهذه الأرض { قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ } يارب إذا أردت خلقا يعبدك فنحن نعبدك يا رب لِمَ تخلق خلقا يفعل كما فعلت الجن قال الله عز وجل يرد على سؤال الملائكة { قَالَ إنِّي أعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } لم تكن الملائكة تعلم أن من هذا الخلق الجديد سيكون أنبياء وشهداء وصالحون وصِدِّيقون وأحباب للرحمان جل وعلا إنه خلق جديد.

 لَمّا أراد الله عز وجل أن يخلق آدم عليه السلام أمر ملكا من الملائكة أن يذهب إلى تراب الأرض فيأخذ من كل تراب الأرض شيئا فجُمِع هذا التراب وكان التراب منه الأبيض والأسود والأحمر والأصفر فصار منه بنو آدم إختلفت ألوانهم واختلفت طِباعهم فصار منهم الأبيض والأسود والأحمر والأصفر وصار منهم السهل ومنهم الصعب ومنهم الطيب ومنهم الخبيث فخُلِق آدم من تراب في يوم جمعة ثم بُلِّل بالماء فصار طينا وضل على هذه الحال زمنا ثم إزداد تماسكه فصار طينا ” لاَزِباً ” ثم تغيرت رائحته فصار طينا ” مَسْنُوناً ” ثم بعد زمن صار كا الفخار الاجوف هكذا خُلِقَ آدم عليه السلام

ضل زمنا على هذه الحال { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سلالة مِّن طِينٍ } هذا التراب الذي نَدُسُواْ عليه إنه أصل خلقنا خُلِقَ الانسان من تراب ثم صار طينا { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُون } هذا خلق آدم عليه السلام قال الرب عز وجل { فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ } هذا أصل خلق آدم لَمّاَ خُلِقَ على هذا الحال ولم يُنفخ فيه الروح ضل سنوات على هذا الحال فكانت الملائكة تترقبه وَتَتَوَجَّسُ خِيفةً ما هذا المخلوق وكيف سيكون بل إن إبليس بنفسه كان يَحُومُ حوله ويدخل في جوفه ثم يخرج وينظر إليه ويتخوف منه ويحسده ويقول للملائكة لا عليكم إنه أجوف وإن ربكم ليس بأجوف لئِنْ سُلِّطْتُ عليه لأهْلِكَنَّهُ إن إبليس يتحدى والملائكة تترقب والله يأمر إذا نُفِخَ فيه الروح فقعوا له ساجدين كيف سَيُنفخ فيه الروح وماذا سيحصل لآدَمْ عليه السلام إذا نُفِخَ فيه من الروح.

 بدأت لحظة عظيمة تاريخ جديد للبشر بل هو بداية تاريخ البشر بدأت لحظة النفخ في الروح لآدَمْ عليه السلام كل من في الملاء الأعلى ينتظر إنها لحظات عظيمة إنه إحتفال رهيب وموقف عظيم لحظات مشهودة بدأت الروح تسري في رأس آدم عليه السلام بدأ ينظر فتح عينيه يلتفت يمنة ويسرة ماذا ينظر إنها الجنة إنها ثِمَارُها إنها أشجارها وأنهارها وصلت الروح إلى أنف آدم فَعَطَسْ فقالت الملائكة يا آدم قل الحمد لله فقال الحمد لله فقال الرب عز وجل يرحمك ربك نزلت الروح إلى جوف آدم عليه السلام إشتهى ثِمار الجنة إشتهى الاكل منها فإذا بِآدم عليه السلام يَسِبُ وَثْبَةً والروح ما وصلت إلى قدميه يريد أن يصل إلى ثمار الجنة عجلان { خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ } خُلِق الانسان من عجل فلما إكتملت الروح في آدم عليه السلام وبدأ يمشي والملائكة تنظر والكل يترقب

قال الرب عز وجل يا آدم أنظر إلى أولئك النفر من الملائكة إذهب إليهم فقل السلام عليكم فمشى آدم ووصل إلى الملائكة فقال السلام عليكم فردت الملائكة قائلة وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته إستأنست الملائكة بِآدم عليه السلام يَالَهَا من لحظات إنها بداية تاريخ البشر إستأنس آدم واستأنست الملائكة فقال الرب عز وجل يا آدم إنها تَحِيَّتُكَ وتحية ذريتك من بعدك فمسح الرب عز وجل على ظهر آدم فنزلت كل ذريته من آدم إلى أن تقوم الساعة تخيلوا كم هي ذرية آدم من خلقه إلى أن تقوم الساعة كم هي المليارات التي نزلت أرواحها أنا وأنت وأنتِ وكل من نسمع نزلنا في ذلك اليوم أهل الجنة وأهل النار نظر إليهم آدم عليه السلام فقررهم الرب عزوجل يخاطب كل ذرية آدم عليه السلام

يقول لها ألست بربكم فقال كل البشر بلى نشهد على هذا فقال الرب عز وجل لهم لا تأتوا يوم القيامة لتقولوا إن كنا عن هذا غافلين إنه الفطرة المركوزة في القلوب { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ } فِطرة في القلوب لا تُنكرها يوم القيامة لما إستوى خلق آدم الان جاء تنفيذ الامر أي أمر إذا نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فإذا الملائكة كلها كل من في السماء كل الملاء الأعلى كل الملائكة على رأسهم جبريل كلهم سجدوا لآدم إحتراما له تكريما لهذا المخلوق واستجابة لأمر الله عز وجل

{ فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ } تخيلوا هذا المنظر تخيلوا هذا المشهد { فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ } إلا مخلوق واحد مخلوق غريب وحقير لم يكن من الملائكة جعله الله عز وجل معهم ضل قائما ضل مُستويا ينظر إلى من حوله ينظر إلى الملائكة ساجدين إلا هو ضل قائما بكبر وحقد وحسد سأله الرب عز وجل وهو أعلم به يا إبليس { مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ } وربنا أعلم به أنظروا إلى الاجابة الوقحة { قَالَ لَمْ أَكُنْ لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ } أنا أسجد لهذا المخلوق { قَالَ لَمْ أَكُنْ لأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ } أنا المخلوق من نار أسجد لمن خُلِق من طين إنه الكبر إنه الكبر قبحه الله ماذا يفعل بأصحابه أول معصية عُصِيَ الله بها في السماء ممن من إبليس الذي رفعه الرب وجعله في الملاء الأعلى فرد الرب عز وجل على إبليس { قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وإنَّ عليكَ اللعنةَ إلى يومِ الدِّينِ } أخرج من أي شيء إبليس لعنه الله رفعه الرب عز وجل مع الملائكة وهو ليس من الملائكة هو من الجن رفعه الرب عز وجل وأعلا من شأنه وجعله مع الملائكة لكنه لَمَّا أبَّى لمَّا إستكبر وأنظروا إلى موقفه وكل الملائكة سجدوا إلا هو قائم ويعترف بكبره ويعترف بحسده قال أنا خير منه

{ قَالَ أنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ } فإذا بربنا عز وجل يطرده من الملاء الأعلى يطرده من هذه المكانة العالية التي كان فيها إبليس كُرِّمَ لسنوات عديدة ولزمن طويل حتى جعله الله عز وجل يعيش مع الملائكة لكنه الان يطرد منها { قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ } أمر واحد لم يستجب فيه إبليس لربه عز وجل حَلَّتْ عليه اللعنة إلى متى إلى يوم القيامة أمر واحد جعلت اللعنة تُصيب صاحبها لما خالفها ما بالكم بمن يعصي الله عز وجل كل يوم وكل ليلة جِهارا نهارا مستكبرا معاندا لُعِنَ إبليس وطُرِدَ من الملاء الأعلى واُنزِلَ من هذه المكانة لأنه يستحق هذه المنزلة لِكِبْرِهِ وَحَسَدِهِ.

 بعد أن طرد الله إبليس من الملكوت الأعلى ولعنه لم يطلب هذا اللعين الخبيث من ربه الصفحة ولا العفو ولا المغفرة لو طلبها من ربه وندم لقبلها الله عز وجل منه لو تاب لتاب الله عليه لكنه لم يطلب العفو ولا الصفحة ولا ندم على فعله إنما طلب أمرا آخر ما ذا طلب { قالَ رَبِّي أنْظِرْنِي } أخِّرْنِي يارب لِمَ وإلى متى قال { قالَ رَبِّي أنْظِرْنِي إلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } أخرني يا رب ليس إلى النفخة الأولى بل إلى النفخة الثانية إلى يوم البعث أخِّرني يارب طَوِّلْ عُمُرِي هو يؤمن بربه ويؤمن بيوم البعث ويؤمن بالجنة والنار لكنه إستكبر لكنه تَكَبَّرَ على أمر الله عز وجل

فاستجاب الله له مع أنه كافر مع أنه لَعِين وأعطاه الله ما أراد { قالَ إنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ } أعطاه الله الانظار والامهال والتأخير فهو يعيش إلى النفخة الثانية ثم بعدها قال لربه رب لِمَ أخرتني ماذا سوف أفعل لآدم وذريته قال يارب { ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ } لِمَ لم يقل من فوقهم لأنه يعلم أن الله فوقهم { ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } قال الله عز وجل أخرج منها مَذؤُماً مدحورا لَمَن تبعك منهم أي واحد من الانس يتبعك يإبليس لأملأن جهنم منكم أجمعين لأملأن جهنم منك يإبليس وممن إتبعك من بني آدم أجمعين

وأعطاه الله عزل وجل ذرية في الأرض وأعطاه الله عز وجل ذرية من الشياطين كلهم تَبَعٌ لإبليس فهو يملك جيشا عظيما من الشياطين كلها لحرب آدم وبنيه { وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا } إبليس الذي لُعِن وطُرِد من الملكوت الأعلى هذا المخلوق يتحدى ربه أنه يَغُرُّ بني آدم وأنه يصرفهم عن طاعة الله عز وجل ويزين لهم المعاصي ويحرفهم عن طاعة الله جل وعلا والله عز وجل لمّا قال إبليس له هذا الكلام قال رب بعزتك وجلالك لأضلنهم رَدَّ الله عز وجل على إبليس قال يا إبليس وعزتي وجلالي لأغفرن لهم ما إستغفروني.

 أما آدم عليه السلام فقد أدخله الله عز وجل الجنة يأكل من ثمارها ويشرب من انهارها ويستظل بظلالها إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تضمأ فيها ولا تضحى أي نعيم هذا الذي يعيش فيه آدم عليه السلام مع كل هذا النعيم إلا أن آدم عليه السلام قد أستوحش وجاءه بعض الهم كيف أعيش في هذا النعيم لوحدي نام آدم عليه السلام نومة فلما إستيقظ رأى إمرأة عنده من أنت أنا إمرأة من الذي جاء بك خلقني الله عز وجل ولِم خلقك خلقني لِتَسْكُنَ إلي { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَة } آدم { وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا }

سألت الملائكة آدم عليه السلام قالت يا آدم ما إسمها تريد أن تختبره هل يعلم الاسماء كلها أم لا يا آدم ما إسمها قال آدم عليه السلام إنها حواء قالت الملائكة ولِمَ حواء قالت لأنها خُلِقَتْ من شيء حي فقد خُلِقَتْ حواء من ضِلْعِ آدم عليه السلام إنه يتنعم الآن مع حواء مع تلك الزوجة في هذه الجنة الانهار الاشجار الثِمار النعيم ما أحلى هذه الجنة التي يسكن فيها آدم وزوجته حواء { وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا } كل شيء لكما حلال في هذه الجنة أنهارها ثِمارها خيرتها ظلالها كل شيء حلال إلا أمر واحد وما هو أرأيت هذه الشجرة لا تقتربا منها إياكما والاقتراب منها { وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ }

لم ينهما الله عز وجل عن الاكل بل قال لا تقربا منها أما الاكل فهو أعظم من مجرد القرب من هذه الشجرة ويا آدم أنت وحواء إحذرا من شخص ثالث سيعيش بينكما هو العدو الذي توعد أن يُخرجكما من هذه الجنة سيوسوس ويمكر ويغري ويُغِرُّكُمَا فإياك وزوجتك أن تصدق كلامه ويا آدم { إنَّ هَذاَ عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَّنَّكُمَا مِنَّ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى } إعلم يا آدم أن المعركة صعبة وأن هذا العدو هذه جولته الأولى وسوف يحرص على أن تأكل هذه الشجرة فإياك وزوجتك أن تقربا من هذه الشجرة هل سيقتنع آدم عليه السلام بأمر الله عز وجل ويقنع بالجنة ويترك هذ الشجرة أم أنه سيسقط بحبل هذا الشيطان وإبليس ويقع بمكره ويأكل من هذه الشجرة

كيف سيوسوس إبليس لِآدَمَ عليه السلام كيف سَيُغَرّرُ بحواء زوجة آدم ماهي الجولة الأولى وما أحداثُهَا ومن الذي سيحدث بعدها هذا ما سوف نعلمه إن شاء الله في الحلقة المقبلة أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لاتنسونا من صالح دعائكم

اسلاميات

قصص الانبياء قصة هود عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 قصص الانبياء-5

 قصة هود عليه السلام

في الحلقة الماضية إنتهينا من نبي الله نوح عليه السلام ، وذكرنا أن الله عز وجل أهلك قومه بالطوفان ، فلم تبقى ذرية في الأرض إلا ذرية نوح عليه السلام ، القِلّة الذين كانوا معه في السفينة ، لم يجعل الله عز وجل لهم ذرية تبقى ، فلم تبقى في الأرض إلا ذرية نوح ، فإن الله عز وجل إصطفى البشر أولا بآدم ، وثانيا بنوح عليه السلام ، ما بقية إلا ذرية نوح ، وبقي أهل الايمان في الأرض يتكاثرون مرة أخرى وينتشرون في الأرض مرة أخرى

، والشياطين تجتال الناس عن دينهم ، وتحاول أن توقعهم مرة أخرى بالشرك ، فإن الأرض الان كلها على التوحيد ، حتى جاء قوم سكنوا في أرض تسمى ” الاحقاف” بين اليمن وعُمَانْ ، هذه الاحقاف سكنها قوم سُمُّوا قوم ” عاد ” هؤلاء الناس بدأ فيهم الشِّرك بالله عز وجل ، بدأ فيهم عبادة الاصنام عبادة الالهة من دون الله جل وعلا ، أرسل الله عز وجل إليهم نبيا عربيا ، الانبياء العرب هود عليه السلام وشعيب عليه السلام وصالح عليه السلام ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، أول نبي عربي هو هود ، أرسله الرب عز وجل لقوم عاد الذين طغوا في الأرض وتجبروا فيها ، حتى قال الله عز وجل يُخاطب نبينا ،

ألم تأتيك قصة وخبر قوم عاد الذين ما خلقت مثلهم في الأرض كلِّها { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ } { إِرَمَ } إسم جَدٍّ من أجدادهم { ذَاتِ الْعِمَادِ. الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ } بقوتهم وجبروتهم وحسن بُنيانهم ومصانعهم لم يخلق الله عز وجل مثلهم في البلاد ، في ذلك الزمان أرسل الله عز وجل إليهم نبيا من أنبيائه إسمه هُودْ ، فدعاهم أولا إلى التوحيد ، كل الانبياء أول دعوتهم إفراد العبادة لله عز وجل { وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ } فنبيهم كان منهم لم يأتي غريبا عنهم كان من قومهم من أهلهم ، بل أخاً لهم

{ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا } قال ياقوم ، أنظروا للاسلوب قال { يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } ما دعاهم أولا إلا إلى توحيد الله عز وجل ، إلى عبادته جل وعلا ، لكن أنظروا إليهم كيف ردواعلى هود عليه السلام وهو يذكرهم الله عز وجل، بكل أدب بكل أخلاق ، حتى ذكرهم بقوم نوح الذين كانوا قبلهم كيف دُمِّرُواْ والأرض كلها تتكلم عنهم { وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً } أي إذكروا يا قوم الله عز وجل جعلكم أهل قوة ومنعة بل خلفاء في الأرض ، بعد نوح كيف دمر الله عزل وجل قومه بالطوفان ،

تذكروا هذه النعم إشكروا الله عز وجل عليها أعبدوا الله جل وعلا ، لا أريد منكم شيئا حتى قالوا له ، ياهود تريد مالا تريد ملكا نعطيك قال { يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا } لا أسألكم الاجر ولا المال أريدكم فقط أن تعبدوا الله جل وعلا ، أنظروا للاسلوب كيف ردوا على هود عليه السلام قالوا له { قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي. سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ } أنت سفيه وأنت كاذب ، هل رد عليهم هود عليه السلام بنفس الاسلوب هل قال لهم أنتم السفهاء الكاذبون كلا ، والله أنظروا للادب أدب الانبياء مع أقوامهم قال

{ يَا قَوْم لَيْسَ بِي سَفَاهَة } أنا لست سفيها ولكني أنا فقط ناصِح لكم أنا رسول أمين ليست بسفاهة ولم أصُبْ بالجنون لكنني أنصحكم فاتقوا الله عز وجل وأطيعون.

 *

 إستكبر قوم عاد على نبيهم وعاندوا وظنوا أن قوتهم هذه لا تُغلب { فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ } أنظروا لقوتهم التي أغرتهم وأعمتهم ، نعم كانت أكبر وأعظم دولة على وجه الأرض في ذلك الزمان ، لكن ما علموا أن هناك من هو أقوى منهم { فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً } ألم يعلم قوم عاد والامم الجبارة والامم القوية ألم تعلم أن هناك من هو أقوى منهم ،

إنه الله عز وجل الذي خلقهم وخلق كل شيء { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً } جاءهم هود عليه السلام ينصحهم يُذكِّرهم يا قوم أنعم الله عليكم بالنعم تبنون قصورا مساكن في بعض الاماكن التي لستم بحاجة إليها ، ومع هذا لا تشكرون ربكم جل وعلا { تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ } كل هذه النعم التي عندكم مساكن مصانع خيرات كثيرة ، ومع هذا كله تبطشون بالدول الضعيفة وبالناس الفقراء والمساكين

{ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ } نصحهم ذكرهم خوفهم الله عز وجل ، ولكن بلا فائدة جاؤا إلى هود عليه السلام ذلك النبي الضعيف لا يملك إلا بعض الذين أمنوا ، ليس عنده سلاح ولا عتاد أخذوا يستهزؤن عليه يقولون قالوا { يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ } عناد إستكبار إسرار جحود { وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ } أرأيت هذه الالهة التي سببتها وتكلمت عليها وشتمتها

يا هود ، ربما أصابتك بالجنون الجنون التهمة الجاهزة التي تلقى على كل الانبياء والمرسلين ، كل الدعاة والمخلصين سهل أن يُقال لهم بأنه أصابكم الجنون { إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ } هذه الالهة هي التي أصابتك بالجنون ، فقلت هذا الكلام فرد عليهم نبي الله بكل قوة وثقة قال ياقوم {إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ } البراءة الكاملة أنا برئ منكم ومن دينكم ومن معبوداتكم وأصنامكم ، أنا برئ من هذا كله ، أمة جبارة أمة مستكبرة لم يخف منها هود عليه السلام لأنه نبي من أنبياء الله ،

أنظروا للسلاح الذي يملكه هود عليه السلام ماذا يمتلك قال { أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ. مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا } إجمعوا أسلحتكم وجيوشكم وقواتكم ، إجمعوا كل ما تملكون ثم كيدوني جميعا ولا تنتظروني ولا ثانية واحدة ولا لحظة واحدة ولا دقيقة واحدة { فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ } من الذي يمتلكه هود عليه السلام من قوة لِيقف مُواجها تلك الامة الجبارة ، ماذا يمتلك هود عليه السلام ماذا يمتلك حتى يقف أمام هذه الامة العاتية الجبارة التي بطشت بالامم ، ماذا يمتلك إنه يمتلك أعظم سلاح ما هو

{ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } كل حشرة كل طير كل حيوان كل دابة على وجه الأرض رزقها على من ، على رب العالمين ، أنا أتحداكم أنا أقف أمامكم لِمَ ، لانني متوكل على الله عز وجل ، سلاح المؤمنين سلاح الانبياء والمرسلين التوكل على الله ، حسبي الله ونعم الوكيل ، لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ، وقف هود عليه السلام أمام قومه متحديا لهم ، لا يُبالي بما يفعلون ولا بما يصنعون.

 *

قوم هود طلبوا من هود عليه السلام أن يأتيهم بعذاب الله عز وجل ، إِئْتِنَا بِعَذابِ الله ، تزعم أن هناك عذاب من ربك فلنرى هذا العذاب ، نريد أن نراه يتحدون ربهم جل وعلا ، قالوا لهود عليه السلام { فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } إن كنت صادقا نريد أن نرى عذاب ربك ، آتيتانا بدين جديد وبإلاه جديد ، نريد أن نرى عذابه إن كنت صادقا ، هنا رفع هود عليه السلام يديه إلا السماء { قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ }

كل الانبياء إذا يئسوا من أقوامهم فإنهم يلجأون إلى الله عز وجل ، قال { رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ } قال الله عز وجل لهود قال { عَمَّا قلِيل } إصبر يا هود ، هي سنوات لكنها عند الله عز وجل لا شيء { قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ } هذه الامة الجبارة ستندم يوما من الايام ، هذه الامة العاتية التي بطشت بالامم ستندم لكن عما قليل ، إصبر ياهود قال { عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ } وكان هود عليه السلام يذكرهم بأن هناك يوم آخر ،

هنا بعث بعد الموت هناك حياة أخرى ، وكانوا لا يصدقونه وكانوا يستهزؤن به فيقولون { هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ. إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ } حالهم كحال كثير من الناس ، اليوم الذين يقولون هي حياة فإنما هي أرحام تدفع وأرض تبلع لا حياة أخرى ولا بعث بعد الموت ولا هناك حساب ولا عذاب ولا جزاء ، دنيا نستمتع بها كما نشاء ، هود عليه السلام دعا الله عز وجل أن ينصره ، عذبهم الرب عز وجل ، أول عذاب ثلاث سنوات لم يأتهم مطر أبدا ، قطرة من السماء ما نزلت وكانوا يعتمدون في حياتهم على الزروع ،

هذه الامة الجبارة كانت تعتمد على المطر من السماء وما كانت تعبد رب الأرض والسماء ، المطر توقف القحط أهلكهم الجدب ، ماتت الشياه هلكت الأرض قل المال ، فإذا بهم يذهبون يستسقون آلهتهم يذهبون يطلبون من آلهتهم المطر ، فإذا بهم يسمعون مناد من السماء يناديهم ، يقول هذا المنادي ، أي سحابة تريدون ، هل تريدون سحابة بيضاء ، أم تريدون سحابة حمراء ، أم تريدون سحابة سوداء ، سمعوا مناد من السماء يُناديهم ، فإذا بهم وكانوا سبعين رجلا من أحسنهم قالوا بل نريد السحابة السوداء ،

وما الفرق لأنهم يعلمون أن السحابة السوداء فيها مطر كثير ، وفيها ماء كثير وهم لا يشعرون أن الرب عز وجل يستدرجهم { سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ } قوم هود رجعوا قافلين بعد أن إستسقوا المطر من آلهتهم ، فإذا بهم ينظرون إلى السماء وإذا بالغيم يأتي إليهم ، وإذا بالغيم الاسود يظللهم ، وإذا بهم يفرحون وإذا بهم يظنون أنها كرامة من ربهم لهم ، أي كرامة وهم كافرون

{ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا } أول ما شعرت بالعذاب إمرأة أحست بأن هذه الغيمة ليست كغيرها من الغيوم ، كأنها رأت شررا يتطاير من هذه الغيمة فهربت من قرى عاد ، هربت من بين قوم هود وهي تستغيث ، علمت أن هناك عذاب سيأتي إليهم { فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا } ظنوا القوم الكافرون ، ظنوا أنها كرامة من الالهة لهم ، أن المطر سيأتي إليهم بعد أن جفت الأرض ثلاث سنين ،

ما إستجابوا لي نبيهم وما رضخوا لامر الله عز وجل ، عاندوا وطلبوا من نبيهم أن يأتيهم بعذاب الله إن كان صادقا ، وفعلا بدأ العذاب وبدأ الغيم يستقبلهم وبدأ يأتي إليهم وهم فارحون مستبشرون.

*

إستقبل قوم هود الغيم والسحاب الاسود فارحين مستبشرين ، ظنوا أن فيه خيرا لهم ، خرجوا يستقبلون هذا الغيم وهم يقولون ، ها هو عارض ممطرنا ها هو الغيم قد أتى إلينا لِيُغِيثَنَا ، ها هو الرزق جاءنا بعد أن إنقطع سنوات ، سألنا الالهة فأرسلت إلينا هذه الغيمة وهذا السحاب ، قالوا هذا عارض ممطرنا لكنه عذاب الله بدأ ، لكنه الذي يستعجل الله عز وجل فيه ، إذا بالريح تشتد ، تعجبوا ما الذي يحدث ،

إنها عاصفة إنها رياح عاتية ، ليست عاتية فقط ، بل هي صرصر باردة شديدة البرودة ، بدأت تحمل الامتعة والحاجيات ، بدأ الناس يتطايرون ، أخد الهواء يحمل الناس إلى السماء ثم يرميهم إلى الأرض ، فينفصل الرأس عن الجسد كأنهم أعجاز نخل خاوية { وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ } بدأ الهواء والريح بدأت بأول يوم وانتهت في نهاية اليوم الثامن بينهما سبع ليال { سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى }

لا ترى في القوم إلا الصرعى ، الناس إختبأوا في بيوتهم ، البرد قتلهم البرد أهلكهم ، فالريح صرصر عاتية ، حتى أن العجائز الذين إختبأوا في بيوتهم عند النار قُتِلُوا من شدة البرد ، أهلكهم البرد فالريح صرصر الريح عاتية { وَفِي عَادٍ } أين قوتهم أين جبروتهم أين بطشهم بالامم أين تحديهم لعذاب الله { وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ. مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ } ما آتت الريح على شيء إلا وحطمته إلا وفتته إلا جعلته كا الرميم ، لم تُبْقِي شيئا ، إنه جندي واحد من جند الله عز وجل ، هذه الامة التي عتت وتجبرت حملتها الريح إلى السماء ثم رمتها على الأرض ، فإذا بأجسادهم تنفصل عن رؤوسهم ،

فإذا بهم صرعى جثث على الأرض ملقاة { فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ } هل بقي منهم إنسان أبدأ ، أما هود عليه السلام والقلة الذين آمنوا معه { وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ. وَتِلْكَ عَادٌ } جحدوا بآية ربهم وعصوا رُسُلَه ، واتبعوا أمر كل جبار عنيد ، أين هم ماذا فعل الله عز وجل بهم ، تلك الامة التي عاندت وتجبرت وظنت أنها أقوى أمة على وجه الأرض { وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ }

هل بقي لهم من أثر هل بقيت منهم باقية ، دمرهم الرب عز وجل ، وهكذا كل أمة تتجبر على أمر الله عز وجل وتعصي رسله وتتكبر في الأرض فهذا هو مصيرهم { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ. إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ } ألم تر يا محمد ماذا فعل الله عز وجل بهم دمرهم ، الله يقص في القرءان هذه القصة ، لتعتبر هذه الامم المتكبرة وهذه الدول المتجبرة التي تظن أنه ليس هناك في الأرض قوة تقف أمامها ، جندي واحد جندي واحد من جنود الرحمن أهلك تلك الامة ، فلم يُبقي لهم أثرا ولم يُبقي لهم نسلا

، فهل ترى لهم من باقية ، ونجا الله هودا ومعه أهل الايمان ، وأهلك كل الكافرين ، في الحلقة القادمة بإذن الله عز وجل سوف نتكلم عن أمة نحتت الجبال جعلت من الجبال بيوتا وقصورا ، منذ ألاف السنين إلى اليوم أثارهم موجودة ، قصورهم وبيوتهم في الجبال لا زالت منحوتة لتبقى عبرة لمن يأتي من الامم ، ما هذه الامة وما هذا الشعب الذي جاء بعد قوم عاد وقوم هود عليه السلام ، من هم ومن أرسل الله عز وجل إليهم ، إنه نبي الله صالح عليه السلام هذا النبي الذي أرسله الله عز وجل لهذه الامة ، ماذا قال لها وماذا فعلت معه ،

وكيف عاقبها الرب عز وجل ، هذا موضوع حديثنا بإذن الله عز وجل في الحلقة المقبلة أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

لا تنسونا من صالح دعائكم

اسلاميات

السيرة النبوية الشريفة حال العرب في الجاهلية

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 إخوتي الكرام زوار ومتصفحي موقع هبة بريس سأشارك معكم فيه بمواضيع متواضعة بدءاً ب قصص الانبياء وسيرة خير خلق الله تعالى تابعونا ولا تملونا وستستفدون الكثير انشاء الله هذا العمل أطلب الله ان يتقبله منا ومن متابعي ومتصفحي الحلقات التي ستنشر ان شاء الله وهي 60 حلقة.

هذا العمل والطريقة التي اشتغلت عليها هي الانصات وتفريغ الاشرطة تابعت حلقات وقصص الانبياء والسيرة النبوية الشريفة ” للشيخ نبيل العوضي ” الداعية واحد علماء المسلمين، الذي قام بعمل ضخم مصور على شكل سلسلات كل حلقة يروي تفاصيلها بالصوت والصورة وجائتني فكرة ان اترجم هذا العمل المصور الى كتابة وهذه الطريقة معروفة ب (الانصات والتفريغ للاشرطة) والتي استغرقت مني اربعة اشهر من الكتابة.، والحمد لله كثيرا.

اللهم وفقنا وتقبل منا إنك انت السميع العليم اللهم أني أشهدك أني أعمل هذا إبتغاء وجهك الكريم لا غير ذلك.

 بسم الله على بركة الله

أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أهلا وسهلا بكم في حلقات مع الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم نتحدث عن خير البشر عن سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر نتحدث عن الشفيع صاحب الشفاعة الكبرى يوم القيامة نتحدث عن محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكفى بهذا الحديث عنه شرفا خير ما يقضي الإنسان وقته وهو يتحدث عن حبيبه الذي هو خيرٌ وأحبٌّ إلينا من أبآئنا وأمهاتنا بل ومن أولادنا وبناتنا بل حتى من أنفسنا ومن الناس جميعاً نتحدث عن الحبيب من ولادته إلى وفاته صلى الله عليه وآله وسلم إلى وفاته أعظم مُصيبة مرّت على هذه الأمة نتحدث عنه قبل البعثة وبعد البعثة نتجول في حياته قبل الهجرة وأثناء الهجرة وبعد الهجرة نتحدث عن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في جهاده للأعداء كيف كان أشجع الناس وكان يتقدم الناس في المعارك وكيف كان حليما مع من خالفه ومن عاداه نتحدث عنه في السرآء وفي الضرآء

نتحدث عنه صلى الله عليه وآله وسلم فهو الحبيب الذي لولاه لكانت البشرية اليوم تعيش في ظلام دامس هو النور الذي أرسله الله للبشرية هي الرحمة التي أهداها الله عز وجل للبشر فغير حالها وغير مجرى التاريخ {لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ } إن الحديث عنه ليس فقط لأجل الحديث بل لأجل الإقتداء به صلى الله عليه وآله وسلم نقتدي به لِمَ لأن طاعته سبب لدخول الجنة ومعصيته سبب لدخول النار بل من أطاع محمدا فكأنما أطاع الرب عز وجل { وَمَنْ يُّطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطَاعَ اللهَ } نتحدث عنه لأنه كان يُحِبُّنا كيف لا نحبه أحد الصحابة بكى قال ما الذي يُبْكِيك قال تذكرت الموت قال وم اشأن الموت قال إذا مِتُّ لن أرَكْ ولن أجلس معك ولن أتحدث معك قال المرء مع من أحب إذا أحببتني سيجمعك الله بي يوم القيامة وفي الجنة نتحدث عن الحبيب لِنَتَأسى به خطوة خطوة قال عن نفسه تركتكم على المَحَجَّةِ البَيْضَاءَ ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِر } كونوامعنا خطوة خطوة نتعلم كيف عاش الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم ..”

 حال العرب في الجاهلية

قبل أن نبدأ مع الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم لابد أن نأخد لمحة عن الحياة في الجزيرة العربية وعن حال العرب فيها دينهم حياتهم الإجتماعية وضعهم السياسي كيف كانوا يعيشون في تلك الجزيرة أصل العرب كما قيل من ” قَحْطَانْ ” وكلنا يذكر في قصص الأنبياء لمَّا عاش إسماعيل عليه السلام إبن الخليل إبراهيم عليه السلام في مكة تزوج إمرأة ” جُرْهُومِيَّة ” من ” جُرْهُمْ ” وجُرْهُم إبن قحطان ” فأصل العرب يرجع إلى قحطان وإسماعيل عليه السلام عاش العرب في الجزيرة العربية زمنا طويلا على التوحيد على توحيد الله جل وعلا يعبدون الله يطوفون بالبيت يحجون لله جل وعلا دينهم التوحيد عرب وَيَدينون بدين الله جل وعلا حتى حصل أمر تسبب به رجل واحد

وهو { عَمْرُو بْنُ لُحَيْ } خرج من مكة كانت مكة على التوحيد قاصدا الشام وبالتحديد ” الْبَلْقَاءْ ” فوجد فيها قوما يُسَمَّوْنَ” العَمَالِيَ ” فوجدهم يعبدون أصناما فاستغرب قال ما هذا الذي تفعلون قالوا هذه أصناما قال ما تصنعون لها قالوا نعبدها قال وَلِمَ قالوا له نَسْتَنْصِرُهَا فَتَنْصُرُنَا وَنَسْتَمْطِرُهَا فَتُمْطِرُنَا قال هذه تُمطركم هذه تنصركم قالوا نعم جربناها سنين طويلة قال هل تعطوني منها فأعطوه صنما فأخذ صنما معه ” عَمْرُو بْنُ لوحَيْ ” أخذ صنم من الشام وذهب به إلى مكة إستغرب أهل مكة ماهذا الذي تفعل يا عمرو قال هذا صنم جئت به من الشام نعبده نَسْتَمْطِرُهُ فَيُمْطِرُنَا وَنَسْتَنْصُرهُ فَيَنْصُرُنَا قالوا ماذا صنم يُمطرنا وينصرنا قال نعم فإذا به يُقنِعُ أهل قريش وكانوا على التوحيد واقتنعت القبائل حوله

فصنعت أصناما وكل منها عُبِدَ من دون الله جل وعلا حتى التلبية التلبية التي كانت { لبيك اللهم لبيك لبيك لاشريك لك لبيك } كانت العرب تحج إلى البيت وَتُلَبِّي غيروا حتى التلبية الشيطان أدخل عليهم عبادة الأصنام بسبب “عمرو إبن لُحَيْ ” وغيّروا حتى التلبية فكانوا يقولون { لبيك اللهم لبيك لبيك لاشريك لك لبيك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك } بدأوا بالتوحيد وختموا بالشرك فقال الله عز وجل فيهم { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } نعم دبَّ الشرك بينهم إنتشر الشِّرك بين العرب كانوا على التوحيد لكن بدأت الأصنام تنتشر بسبب رجل واحد إسمه ” عمرو إبن لحي ” أدخل الشرك في جزيرة العرب ورآه نبينا صلى الله عليه وآله وسلم يُجَرُّ في النار بسبب إدخاله الشرك للعرب وإلى جزيرة العرب.

إنتشرت الأصنام في مكة وفي العرب وأحيائها كان هناك رجل إسمه ” إيسَافْ ” وإمرأة إسمها ” نَائِلَة ” من قبيلة ” جُرْهُمْ ” فعلآ الفاحشة في جوف الكعبة فمسخهما الرب عز وجل حجرين فجعلت قريش لها صنمين يَعْبُدَانِهِمَا من دون الله عز وجل عُبِدَا مع أن الله عز وجل عذبهما إنتشرت الأصنام في كل دار من دور العرب حتى أن الواحد منهم كان يتمسح بالأصنام قبل أن يسافر أي سفر وإذا عاد من سفره بدأ بالأصنام يتمسح بها يطوفون حولها يستغيثون بها وكانوا يقولون هؤلاء شُفَعَائُنَا عند الله تُعْبَدُ من دون الله عزوجل وكان أحدهم ربما صنع الصنم من ثمر فيأخذه معه في السفر فإذا جاع أكله يأكل إلَهَهُ الذي يعبده أصنام لاتنفع ولا تضر لا تسمع ولا تُبْصِر تُعْبَد من دون الله جلا وعلا وكان أهل قريش يأتون بالذبائح والقرابين يذبحونها عند هذه الأصنام يذبحونها يتقربون بها إلى هذه الأصنام ذبائح تُذبح لغير الله عز وجل وكانوا لجهلهم يذبحون الذبائح يقولون هذه لله كما يزعمون وهذه لأصنامنا وآلهتنا فما كان لله فهو يصل إلى شُركائهم وقالوا هذه لله بزعهم وهذه لشركائنا

فما كان لشُركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم هكذا كانوا يصنعون كفار قريش بل العرب بدأت تُكثر من صناعة وعبادة الأصنام بل وجعلوا لهم بيوتا طواغيت يُطاف حولها غير الكعبة فهذه ” الآتْ “عبدتها ” ثَقِيفْ ” جعلتها وجعلت عليها الَسَّدَنة والحُجاب تقرب إليها القرابين وتُزار وتُشدُّ إليها الرِّحال ” ألآت ” في ثَقيف ” وَمَنَاتْ ” عند الأوس والخزرج في ” يثرب ” وكذلك ” العُزَّى ” في منطقة تُسمى ” نخلة ” هذه التي حكى عنها { أفَرَأيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى ألَكُمُ الذَّكَرُ وَلهُ الأُنْثَى تِلْكَ إذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى إنِ هِيَ إلاَّ أسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا } سموها بأسماء وَعَبَدُوهَا من دون الله جل وعلا هكذا إنتشر الشرك والشيطان يَؤُزُّهُمْ أزًّاً فالشيطان أغلى غاية عنده أن ينشر الشرك في الأرض الذبح لغير الله دعاء غير الله الطواف بغير الكعبة العبادة لغير الله السجود لغير الله والركوع لغير الله جل وعلا هذه إنتشرت في مكة وماحولها من البلاد

وإذا بالشيطان يعشعش في بيوتهم وفي أسواقهم وفي نواديهم بل كانوا كفار قريش يَتَشَأمُونَ فإذا أرادوا أن يُسافروا سفرا طيروا طائرا ينظرون أين يطير إلى اليمين أم إلى الشمال فإذا كان إلى اليمين سلكوا هذا الطريق وإذا كان إلى الشِمال لم يسلكوا هذا الطريق يتشأمون حتى من الأسماء حتى من الأصوات حتى من الأيام حتى من كل شيء إنتشر بينهم التشائم كثُر العرافون كثُر السحرة والكهنة والمُنَجِّمون بينهم لأنهم على غير هدي وعلى غير صراط بل وصل الأمر في كفار قريش أنهم إذا نزلوا بواد من الوديان كانوا يستعيذون بالجن والشياطين بسيد هذا الواد من الجن من الشياطين فإذا نزلوا في واد يقولون نعوذ بسيد هذا الواد من شر هذا الواد

ومن شر الشياطين { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا } عبدوا الأصنام عبدوا الطواغيت عبدوا الشياطين ذبحوا لغير الله إستعاذوا بغير الله إستعانوا بغير الله دعوا غير الله عز وجل كل مظهر من مظاهر الشرك كان منتشرا في مكة وما حولها هذه بعض أحوالهم

كانت العرب تعيش حياة جاهلية حياة تعيسة على كل المُستويات أما الحياة الدينية كما ذكرنا فكانت تعبد الأصنام بل كانوا ينسبون الشرك وعبادة الأصنام والإستقسام بِالأزلام إلى إبراهيم الخليل عليه السلام وإلى إبنه إسماعيل عليه السلام وكانوا يُعلقون صورتيهما داخل الكعبة يستقسمان بالأزلام بل كانت قريش وسائر العرب تعيش حياة تحرم الحلال وتحلل الحرام إتباعا للشياطين حتى الناقة الناقة التي تلد عشرة من الإناث سيبوها وحرموها حتى أنزل الرب عز وجل {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ } هذه أنواع من الإبل كانوا يُقطِّعون أذانها وكانوا يسيبونها ويقلدونها ويضعون عليها علامة فلا تُأكل ولا تُمَس ولا تُقْرَب من الذي حرمها عليهم الشياطين{وَلَـكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ } وهكذا حرمت عليهم الشياطين أشياء ما حرمها الرب عليهم وأحلَّت لهم الشياطين أشياء حرمها الرب عز وجل عليهم أما اليهود والنصرى فلم يكونوا أحسن حالا اليهود لم يكن هَمُّهُمْ إلا جمع الأموال والسلاح وإثارة الحروب بين الناس والترأس عليهم

وهكذا حال النصرى لهم رهبان يُحِلُّونَ لهم الحرام فيُحِلُّونه ويحرمون عليهم الحلال فيحرمونه تلك عبادتهم هكذا كانت الحياة بل إن القبائل بينها وبين بعض كانت تتقاتل على أتفه الأسباب ربما ناقة رعت في أرض ليست لها قامت بينهم حروب لسنوات طوال وربما لسبب أتفه من هذا قامت بين القبائل حروب ومعارك طاحنة راحت من أجلها نفوس وأزهقت أرواح هكذا كانت تعيش العرب أما الزنى أما العِفة فقد كانت في طبقة الأشراف فقط أما أوساط الناس فالزنى عندهم مباح وكان عندهم النكاح أربعة أنواع النوع الأول كنِكَاح الناس اليوم المرأة تُنْكَحُ بوليها بإذن وَلِيِّهَا أما النكاح الثاني فإن الزوج كان يقول لزوجته إذا طهُرت إذهبي إلى فلان فاسْتَبْظِعِي منه أي إحملي منه فتنام معه أياما حتى تحمل

ثم يأتيها زوجها بإذن وأمر زوجها أما الثالث فكانت المرأة تختار عشرة من الرجال يأتونها فإذا حملت إختارت من شاءت منهم ويُجبر أن يكون أبا له أما النكاح الرابع نكاح البغايا المنتشر أن تضع المرأة العاهرة تضع راية عند باب بيتها فيأتيها من شاء من الرجال فإذا ولدت جاء أهل القافة فيُلحقون الولد بأبيه حتى أنزل القرءان { وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً } أي الزنى {إ ِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً} بل كان الرجل يتزوج المرأة وأختها بل كان يتزوج زوجة أبيه حتى حرمه القرءان{ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلأَّ مَا قَدْ سَلَفَ وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ }

هكذا كانت العرب تعيش حياة بهيمية بل كان الرجل ينصر أخاه وإبن عمه نصرة جاهلية ظالما أو مظلوما وكان شعارهم أنصر أخاك ظالما أو مظلوما حتى جاء الاسلام وعدَّل الظالم أن تأخذ على يديه أما في الجاهلية ظالم أو مظلوم ما يهم أهم شيء أن يكون من قبيلتي فأقاتل الناس دونه أما المرأة فكانت مُهانة كانت ذليلة حصل في قومي “”ربيعة””قاتلوا قرية وقوما أخرين قبيلة ربيعة قاتلت قبيلة أخرى وكانت العرب إذا حصل قتال وأخذوا السَّبَيَا فإنهم يخيروهن بين الرجوع إلى أزواجهن أو البقاء مع من سَابَهُنَّ في قومي ربيعة إبنة الحاكم إبنة أمير القبيلة لمَّا خُيِّرَتْ إختارت من سَبَاهَا فألحقت العار بأبيها وقومها فأقسم أبوها أمير القبيلة أنه إذا جاءته بنت أن يقتلها فجاءه أكثر من عشرة بنات فآذهُنَّ جَمِيعَهُنَّ وصارت عادة في القبيلة ثم صارت عادة بين القبائل إنتشرت هذه العادة القبيحة وأدوا البنات{ وَإذاَ اْلمَوْؤُدَتُ سُأِلَتْ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} حتى أن رجلا من الصحابة يقص قصته قبل الاسلام في الجاهلية يقول ولدت زوجتي أنثى فمسكتها على هن حتى إذا كبرت وصارت جارية تلعب

وبدأ الخطاب يخطبونها آتتني الحمية والغيرة فقلت لزوجتي زينها وألبسها وجهزها قالت لِم َ قال أريد أن أزور بها أقربائي تزور أقربائها ففرحت زوجته وألبستها وزينت البنت الصغيرة يقول وأخذت زوجتي عَلَيَ العهود والمواثيق ألا أمَسَّهَا بسوء فأعطيتها يقول فأخذت بِنْتِي الجارية وفي الطريق رأيت بئرا يقول فنظرت في البئر أستحيق ونظرت إبنتي معي يقول فأحست إبنتي بأمر سوء يقول فقالت لي إبنتي قال لي أسألك بالله يا أبي ألا تخون عهد أمي ألا تخون أمانة أمي يقول فلما نظرت إلى وجهها وإلى بُكائها رحمتها يقول لكنني لما نظرت إلى البئر أخذتني الحَمِيَّة والغِيرة مرة أخرى يقول فإذا نظرت إلى وجه إبنتي تبكي رحمتها فإذا نظرت إلى البئر تذكرت الغيرة والحمية يقول فأخذتني الغيرة والحمية فحملت إبنتي ورميتها على رأسها في البئر يقول فسمعتها تستغيث حتى ماتت وخرجت روحها { وَإذاَ الْمَوْؤُدَتُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ}بل كانت العرب إذا أراد الواحد منهم أن يُبْقِي على إبنته حيَّة يتوارى من القوم يُخَبِّأُ نفسه من الذل والهوان{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ألاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} هكذا كانت تعيش العرب وهذه لمحة صغيرة يسيرة في حياتهم.

هكذا كانت المرأة مُهانةً في مكة وما حولها ليس فقط في الجزيرة العربية بل حتى في الحضارات الاخرى فلم تكون الروم ولا فارس ولا غيرها من الحضارات تُكَرِّمُ المرأة وليست بأحسن حالا من جزيرة العرب كانت المرأة أحيانا إذا توفي زوجها فإن أولاده يرثونها حالها حال الميراث وكانت تباع وتشترى في الاسواق جواري يُوبَعْنَ وَيُشْتَرَيْن هكذا كان حال المرأة ذَلٌّ وَهَوَانٌ حتى جاء الاسلام وكرمها كانت تُذَلُّ إن كانت حُرَّةً وَتُذَلُّ إن كانت أمَةً في كل أحوالها ذليلة كانت الخمرة تشتهر في قريش بل كانوا يشربونها أكثر من شربهم للماء وهكذا كانوا يسكرون وبعد السكر يفعلون ما يشاؤون هذه حياتهم وهذه أحوالهم حتى جاء الاسلام وحرم الخمر كانت قريش والعرب والقبائل تعيش حالة من الفوضى فالحروب الدائمة وسفك الدماء والغصب والاغتصاب والقتل ونهب ألاموال هذه أحوالهم وهذه حياتهم نظر الله عز وجل إلى أهل الارض فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُم وَعَجَمَهُم إلا بَقَايَا من أهل الكتاب إلا بقايا بقوا على التوحيد نظر الله إليهم نظر الرحمة هل كانت قريش وما حولها من الاعراب والقبائل

لا يمتلكون أخلاقا حميدة بلى كانوا يتَّصِفون ببعض الاخلاق التي تميزوا بها وكانوا يعيشون عليها بل يموتون عليها ولهذا قال نبينا جئت لأتمم مكارم الاخلاق وكانت هناك بعض الاخلاق من المكارم مثلها كانوا يَتَّصِفُون بالكرم بل كانت العرب تشتهر بالكرم وكان الرجل ربما لا يملك في بيته إلا ناقة ناقة يعيش عليها وعلى لبنها هو وزوجته وأطفاله ومع هذا كان ربما أتاه الضيف من بعيد لا يعرفه غريبا عنه ينزل عنده في بيته فيذبح ناقته التي عليها إعتماده وحياته يذبح ناقته إكراما لضيفه تميز العرب بالكرم وقالوا في ذلك الاشعار تلوالاشعار واشتهر الكرماء من العرب”” كحاتم الطائي”” وعبد الله إبن جدعان”” أما عبد الله إبن جدعان فكان يذبح الذبائح الكثيرة إذا جاء الناس للحج فيطعمهم ويسقيهم ولا يُبالي

ينفق من حر ماله فقط لأنه يتصف بصفة الكرم وكانت قريش تمتاز بعادة إسمها “” الرِّفادة””والرفادة أن تذبح الذباح وكان يتكفل بهذا الامر “”قصي إبن كلاب””كان يجمع خرجا أموالا مثل الضريبة من أهل قريش وأهل مكة يجمعون له الاموال فإذا جاء الناس في الحج من شتى القبائل والبلاد ذبح لهم الذبائح وصنع لهم الطعام فيأكل الناس بالمجان وهذه الرفادة والسقاية والاطعام الذي ذكره الله في القرءان كان يفتخرون فيه أهل قريش فقال الله لهم {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ}أي لا تجعلوا أعمالكم هذه الطيبة كمن ءامن بالله عز وجل واليوم الاخر إتصف العرب في ذلك الزمان مع كفرهم وشركهم وأخلاقهم الذميمة إتصفوا ببعض ألاخلاق منها مثلا الالتزام بالعهد والمواثيق

فكان الواحد منهم إذا عاهد غيره أو قبيلة عاهدت أخرى أو قوما عاهدوا أخرين أو أجار رجل رجلا أخر كانوا يلتزمون بالعهد ولو على حساب أولادهم ولو على حساب ذُرِّياتِهم ولو على حساب أموالهم وأرواحهم العهد عندهم والكلمة عندهم يلتزمون بها هذه من الاخلاق الفاضلة التي تميز بها العرب في ذلك الزمان كذلك كان عندهم عزة نفس فالواحد منهم ما كان يرضى بالذل ولا بالهوان وربما قالوا في هذا شعرا وَذُبِح من هذه الامور ونحر من أجلها وربما سُفكت من أجلها دماء كثيرة لأجل عزة النفس فالعربي لم يكن يرضى أبدا أن يذل ولو على حساب نفسه وأهل بيته وأولاده وأمواله هذه بعض صفاتهم وكانت في مكة كما كان سابقا من أيام نبينا إسماعيل عليه السلام كانت”” جُرْهُمْ”” تحكم هذه البلاد تحكم مكة واستمر الحال على هذا زمنا طويلا إلا أن “”جُرْهُمْ”” تخلت عن الحفاظ على الحرم وهيبة الحرم فإذا بها تنتهك الحرمات وتفعل المحرمات وتعتدي على المظلوم فجاءت كِنَانَةَ وَخُزَاعَةَ وحصل بينها وبن جرهم مقتلة عظيمة وحرب طاحنة طردوا على إثرها”” جُرْهُم”” من حكم بيت الله الحرام وحكمت كِنَانَة وَخُزَاعَة بلد الله مكة بلد الله الحرام

اسلاميات

السيرة النبوية الشريفة-2 حادثة الفيل

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

السيرة النبوية الشريفة-2

حادثة الفيل

أبرهة الحبشي رجل له قصة لما رأى هذا الرجل أن الناس كلهم يحجون إلى الكعبة إلى بيت الله الحرام لم يقبل بهذا الامر ولم يرضى به حاول أن يَصْرِفَ الناس عن الكعبة لكنه ما إستطاع فقرر أن يبني كنيسة عظيمة كبيرة لِيَحُجَّ الناس إليها وما درى ذلك المسكين أن هذه الكعبة ليست أي بناء، هذه الكعبة بُنِيَت بأمر الله جل وعلا بناها إبراهيم الخليل ليكون أول بيت لعبادة الله { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ } ولما بنى إبراهيم البيت أذن {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ }

غاض أبرهة ،ما رأى من حج الناس من كل الدنيا إلى هذه الكعبة فبنى كنيسة كبيرة عظيمة سُمِّيت ” الْقُلَّيْس “وهذه الكنيسة لما بناها هذا البناء الذي مابُنِيَ قبله مثله أرسل إلى النجاشي الذي يحكم ذلك المكان قال أيها الملك إني قد بنيت لك كنيسة لم يبنى قبلها لملك قط مثلها وإن هذه الكنيسة سوف أدعو الناس لحجها وفعلا أرسل في الامصار أن الناس يحُجُّ إلى هذه الكنيسة في كل واد في كل قرية في كل مدينة أرسل رسولا يدعو الناس للحج ولزيارة هذه الكنيسة وإبراهيم الخليل لم يكن معه أحد قام في مكة لوحده يؤذن لكن أسمع الله عز وجل الناس والنطفى في الارحام لألاف السنين

إلى اليوم والناس تحج إلى الكعبة أما ذلك الرجل الملقب بأبرهة لما بنى الكنيسة وأرسل الناس يُنادون للحج إليها وصرفهم عن الكعبة غضب العرب من هذا ذهب أحدهم إلى تلك الكنيسة ودخلها ليلا إذ لم يكن أحد يحرسها تسلل إليها فلما دخل إلى هذه الكنيسة لوثها أي فعل فيها النجاسات قضى حاجته داخل هذه الكنيسة فقط من باب الحقد على هذا الرجل وما يفعله في العرب ودين العرب فلما وصل الامر إلى أبرهة غضب كيف يجرأ واحد من الرعية أحد العرب ان يلوث هذه الكنيسة التي بنيتها غضب غضبا شديدا فأرسل في جيشه أنه عازم على هدم الكعبة كيف يتجرأون أولا لايزرونها ويزرون الكعبة ثانيا يجرأ واحد من العرب أن يأتي ويلوثها فأرسل في الناس أن أبرهة عازم على هدم الكعبة وَجَيَّشَ الجيوش وعَبَّأهَا واستعد أبرهة لذلك الفعل العظيم الذي ما كان يدري ما عاقبته

**

خرج أبرهة بجيش عظيم قاصدا مكة لهدم بيت الله عز وجل الكعبة سمعت القبائل والعرب بهذا قام في وجهه رجل من ملوك اليمن إسمه « »ذُو نَفَرْ »” واجتمعت معه بعض القبائل لِيقاوموا أبرهة وجيشه لكن أبرهة هزمه وانتصر عليه وأسره فقال له ذو نفر يأبرهة أتقتلني فلعله يكون لك خير مني أبقني عندك فأحكم وِثاقه وأسره وانطلق أبرهة يسير في الجزيرة إلى الشمال قاصدا مكة المكرمة فنزل في مكان يسمى خَثعَمْ فقام إليه نُفَيْل الخثعمي وجمع بعض القبائل يقاومونه فالعرب لم تكن ترضى أحد يقترب من مكة أو يعترض للكعبة فقام إليه نفيل الخثعمي

وبعض القبائل فهزم وانكسر فمسكه أبرهة يريد قتله قال لا تقتلني فلعلي أكون دليلك إلى مكة وهذه القبائل ستسمع لك وتطيع فأسره أيضا أبرهة وانطلق بالجيش حتى وصل إلى » ثقيف »” فلما وصل ثقيف خرجت له ثقيف تُبَايِعُهُ قالوا له نحن عبيدك ولك علينا السمع والطاعة نسمع لك ونطيع وهذا البيت الذي عندنا ليس هو الكعبة إنما هو بيت الآت وكان صنما يُعبد فإن أردت كنا لك طائعين ونُرْسِلُ لك ومعك من يَدُلُّكَ إلى الكعبة وإلى مكة فتجاوز عنهم أبرهة وأرسلوا معه رجلا يُسمى أُبو رُغالْ فوصل الى مكة وفي الطريق نزلوا

في منطقة تسمى الْمَغْمَسْ قبل مكة فلما نزلوا فيها أنزل الله عذابه على أبي رغال وهلك وكانت العرب ترجم قبره الدليل إلى مكة ثم بعدها أرسل أبرهة رجلا يسمى الاسود إبن مقصود أرسله إلى مكة يستطلع الاخبار فخرج ببعض الخيل فلما وصل مكة سلبهم بعض أموالهم وأخذ مئاتي بعير كان يملكها سيد قريش وكبير قريش إنه عبد المطلب إبن هاشم وجاء بالابل إلى أبرهة فاجتمعت هُدَيْل وَكَنَانَة وَقُرَيْش يريدون قِتال أبرهة فلما عرفوا قدر قوته وقدر جيشه تراجعوا ولم يُطِقْ أحد بقتال أبرهة

**

أما أبرهة فقد أرسل رجلا إسمه حَنَاطَة الْحِمِيرِي أرسله إلى قريش فيسألهم إني لا أريد بكم حربا ولا حاجة لي بدمائكم إنما أردت هدم الكعبة فخلوا بيني وبينها فجاء حناطة الحميري إلى قريش وسأل عن سيدها عبد المطلب فجلس عنده وأخبره بالخبر فقال له عبد المطلب ونحن لاحاجة لنا بحرب أبرهة أما هذا البيت فنُخَلِي بينه وبينه قال فإنه يريد أن يكلمك فخرج عبد المطلب وتوجه إلى مُعسكر أبرهة سأل أول ما دخل عن رجل إسمه « »ذو نفر »” الذي اُعتقل الذي أسِرَ وكان صديقا لعبد المطلب فجلس معه فقال يا ذي نَفَرْ هل لك أن تشفع لنا عند أبرهة قال وما يُغنِي رجل أسير مثلي ماذا أصنع أنا رجل أسير قد يقتلني اليوم أويقتلني غدا لكن عندي صديق هو سائس الفيل وكان أبرهة قد أخرج فيلا ومعه سائس وهذا السائِسْ إسمه »” أنيس « »قال سوف أكلمه ليشفع لك عند أبرهة فذهب ذو نفر إلى سائس الفيل وأخبره أن عبد المطلب رجل شريف في قومه يُطعم الناس والمساكين في السهل والجبال فاشفع له عند أبرهة فذهب أنيس إلى أبرهة وأخبره بالخبر وشفع له أن سيد قريش يريد أن يكلمك فأذن أبرهة أن يدخل عليه عبد المطلب

**

دخل عبد المطلب على جيش وعلى خيمة أبرهة وكان أبرهة جالسا على كرسيه وحوله الحاشية فلما رآه أبرهة إستعظمه وأعطاه هيبته ووقاره فكره أبرهة أن يكون جالسا على الكرسي وعبد المطلب يجلس على الارض على البساط تحته فقام أبرهة من كرسيه وجلس على البساط مع عبد المطلب والهيبة تعلوه فهو سيد قريش وهو كبيرهم وكان بين أبرهة وعبد المطلب ترجمان فلا أحد يعرف لغة الآخر قال أبرهة للترجمان سَالْهُ ما حاجته قال إن أبرهة يسألك ما حاجتك قال إن لي مئاتين من الابل أصابها صاحبك فَسَلِ الملك يُرْجِعُهَا إلي فقال الترجمان إلى أبرهة طلب عبد المطلب

فقال أبرهة للترجمان قل له إنني عندما رأيته ُاُعْجِبْتُ به وأعطيته قدره وهيبته ولكنه لما طلب مني طلبه زَهَدْتُ فِيه قال عبد المطلب ولِمَ لِمَ زَهَدْتَ بي قال جئت تسألني وتطلبني مئاتين من الابل وتترك بيتا هو دينك ودين أبائك وأجدادك لا تكلمني فيه تسألني مئاتين من الابل وتترك بيتا أريد هدمه قال عبد المطلب أنا رب الابل وللبيت رب يحميه ويمنعه فقال أبرهة ومن يمنعني من البيت قال عبد المطلب أنت وذاك أنت وذاك إن منعك شأنك وربنا جل وعلا فإذا بعبد المطلب يأخذ الابل ويرجع وأسرع إلى قريش يقول لهم أخرجوا فإن الرجل عازم على هدم الكعبة واستباحة الحرم فخرج الناس يهربون إلى شعف الجبال وإلى الشعاب يهربون بنسائهم وأطفالهم

وجلس عبد المطلب ماسكا حلقة الكعبة يدعو الله عز وجل ان يحمي بيته اللَّهُمَّ إِنَّ الْمَرْءَ يَمْنَعُ رَحْلَهُ فَامْنَعْ حِلَالَكْ لَا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهُمْ وَمِحَالُهُمْ عَدْوًا مِحَالَكْ فَإِذَا فَعَلْتَ فَرُبَّمَا تَحْمِي فَأَمُرْ مَا بَدَا لَكْ فَإِذَا فَعَلْتَ فَإِنَّهُ أَمْرٌ تُتِمُّ بِهِ فِعَالَكْ وَغَدَوْا غَدًا بِجُمُوعِهِمْ وَالْفِيلِ كَيْ يَسْبُوا عِيَالَكْ فَإِذَا تَرَكْتَهُمُ وَكَعْبَتَنَا فَوَاحَرْبًا هُنَالِكْ ثم أمر الرجال أن يخرجوا وخرج الناس من مكة وفرغت مكة والكعبة حولها من الناس ينتظرون قدوم أبرهة وجيشه

**

وانطلق أهل مكة إلى الجبال إنطلقت قريش كل منها ذهب بأهله وصبيانه إلى الشعاب والجبال يستغثون الله عز وجل أن يحمي بيته وحرمه وخَلِيَ الحرم ولم يبقى أحد يحمي بيت الله جل وعلا في صبيحة ذلك اليوم إنطلق أبرهة بعد أن عبأ جيشه وأعده لهدم بيت الله الحرام معهم الفيل الذي أتوا به ليهدم البيت وإسم هذا الفيل محمود وانطلق الجيش جيش أبرهة بإتجاه الحرم وفيهم نفيل الخثعمي الذي كان قد أسِرَ وهو يعرف حق الحرم وعِظَمَ الحرم فجاء إلى الفيل وتكلم في أذنه وقال يامحمود أُبْرُك أبْرُكْ أو إرجع من حيث جئت راشدا فإن هذا حرم الله فإن هذا حرم الله ثم فر نفيل إلى الجبل مع أهل قريش وهم ينظرون ما الذي سيحل بأبرهة وبجيشه إنهم ينطلقون لهدم بيت الله الحرام أول بيت وضع للناس أعظم بقعة في الارض هذه البقعة التي حرمها الرب عز وجل

إنطلق أبرهة بغروره وكبريائه معه الجيش ومعه الفيل لكن الفيل برك في مكانه حاولوا أن يُقيموه فلم يستطيعوا ضربوه صاحوا عليه لكنه لم يقم وجهوه بإتجاه اليمن فتحرك بإتجاه الشام فانطلق بإتجاه المشرق فتوجه وكلما وجهوه إلى الحرم إلى الكعبة إذا به يبرك ولا يتحرك من مكانه بدأ الرعب يَدُبُّ في الجيش ما بالوا هذا الفيل يتوجه إلى أي مكان إلا إلى بيت الله الحرام ما الذي حدث ما الذي جرى فجأة أظلمت السماء نظر الناس والجيش حتى الذين في الجبال إلى السماء فرأوا مجموعات عظيمة كبيرة تغطي السماء مجموعات من الطيور طيرا أبابيل غطت السماء كلها ففزع أبرهة وفزع جيشه ما الذي جاء بهذه الطيور وبهذه الكميات الكبيرة وبهذا القدر العظيم الهائل من الذي أرسلها كل طير بمنقاره حجر من سجيل حجر صلب جاهز لان يطبخ الرؤوس وبرجليه حجرين فإذا بالسماء فجأة تمطر لكن أي مطر إنها أمطار من حجارة تتساقط من السماء

**

بدأ الجيش يتساقط والحجارة تتنزل من السماء كل من أراد الهروب تبعته الطيور فطبخته بالحجارة والناس يهربون ويتصايحون الان بدأ أبرهة يتساقط بدأ جيشه يهرب يمنة ويسرة وأهل مكة ينظرون ويدعون الله أن ينجيهم وأن ينجي بيته وأبرهة يهرب من تلك الساحة لا يعرف أين الخلاص هرب أبرهة هرب بعض الناس ومن مات مات ومن قتل قتل ومن هرب هرب حتى أن أبرهة في الطريق وهو في طريقه هاربا راجعا إلى بلده بدأ جسمه يتساقط شيئا فشيئا

أصابعه تتساقط من على يديه جسمه يتقطع وما إن وصل إلى بلده حتى هلك صريعا أهلك الله عز وجل أبرهة وجيشه ومن بقي كان عبرة لمن مات ومن بقي وهكذا دمر الله عز وجل أبرهة وجيشه كما قال الله عز وجل { أأَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ }طُبِخت رؤوسهم وتقطعت أجسادهم وفر منهم من فر هاربا هكذا يحمي الله عز وجل بيته وحرمه نعم للبيت رب يحميه ( وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) هكذا كان الامر عبرة لاهل مكة ومن حولهم ليعرفوا قدر حرمة هذا البيت الذي شرفه الله عز وجل.

اسلاميات

السيرة النبوية الشريفة سيد مكة عبد المطلب إبن هاشم الحلقة

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

السيرة النبوية الشريفة

 سيد مكة عبد المطلب إبن هاشم الحلقة-3

 حفظ الله عز وجل الحرم وأهل الحرم ، مع أن الأمم حولهم والقرى حولها كان يصيبها ما يصيبها من الهلاك والدمار ، إلا مكة ، إلا الحرم ، فإن الرب عز وجل يحفظه { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ }.

سيد مكة عبد المطلب إبن هاشم ، كان عنده عشرة من الأولاد وستة من البنات ، نَذرَ نَذراً أنه إذا أعطاه الله عز وجل عشرة من الذكور يمنعونه أي يبلغون قوة ومناعة يَمْنَعُونَهُ ويُعِينونه، فقد نذر لله أن يذبح واحدا للآلهة ، انظروا للنذر ، كيف أوصلتهم الشياطين إلى هذا ، أن ينذر للآلهة ، أن يذبح واحدا من أولاده، وهذه مصيبة وهذه كارثة ، أن يذبح الانسان ولده للآلهة ، وفعلا أعطاه الله عشرة من الأولاد ، منهم ” حمزة ” والعباس ” منهم ” أبولهب ” منهم “أبو طالب ” منهم ” ضِرَارْ ” منهم ” الحارث ” منهم ” الزبير ” وأصغرهم إسمه ” عبد الله ” وعنده ستة من البنات ، منهم ” صفية ” وعاتكة ” وأروى ” وأميمة “وغيرها ،

فلما بلغ العشرة مبلغم، جمع عبد المطلب أولاده ، فقال عبد المطلب لأولاده يَابَنِي ، إني قد نذرت نذرا أن أذبح واحدا منكم للآلهة، تخيلوا أن يقول الأب لأبنائه سأذبح واحدا منكم ، من وقعت عليه القرعة سوف يُقرب للآلهة ، أما الأبناء فقد وافقوا جميعا على طلب أبيهم ، إفعل ما تؤمر إفعل نذرك إفعل ما تريد فإننا لك يأبانا ، هذا الأمر حصل مع من ، مع إبراهيم الخليل عليه السلام ، إبراهيم الخليل الرب عز وجل أمره ، أما عبد المطلب فإنه نذر نذرا للآلهة ، الشيطان هو الذي أوحى إليه ، فإذا بالعشرة يجتمعون ، فطلب منهم عبد المطلب أن يكتب كل واحد منهم إسمه في قدح ويدخل به إلى الكعبة ، وكان داخل الكعبة صنم يُقال له ” هُبَلْ ” وعند هذا الصنم قِداح ، وكان هناك رجل يسمى صاحب القِداح ،

دخل إليه عبد المطلب وأخبره بنذره بأنه سيذبح أحد أولاده ، وكل منهم قرب قدحه ” لِهُبل ” ولصاحب القداح ليضرب القدح بالقدح ، فخرج القدح على من ، على أصغر أبناء عبد المطلب وأحبهم إليه وهو عبد الله إبن عبد المطلب ، لقد حزن عبد المطلب أن خرج القدح على هذا الابن ، فإنه أكثر إبن كان يحبه وهو أصغرهم سنا، وكان عبد المطلب عند ضرب القداح يدعو هبل داخل الكعبة ، فلما إستقر الامر على إبنه عبد الله ، لم يكن هناك بُدٌّ إلا أن يُنفذ نذره ، أخذ السكين وجر إبنه عبد الله ليذبحه ، فإذا بأهل قريش ينظرون وقاموا من نواديهم وفزعوا ونظروا إلى عبد المطلب، قالوا ماذا تصنع ، قال أوفي بنذري ، قالوا وأي نذر هذا ، قال أذبح عبد الله فإن القدح وقعت عليه وهذا نذري ، قالوا إن فعلت هذا لايزال الناس تفعل مثل ما تفعل ، فألحوا عليه ألا يفعل ، قال سأفعل ،

ومشى لينحر إبنه فقام إليه الاشراف وقام إليه سادة قريش بل حتى بنوه قاموا إليه يمنعوه ، قالوا لا تفعل حتى تُعْذَرَ فيه ، قال كيف اُعْذَرُ فيه ، قالوا هناك عرافة في الحِجاز عندها تابع ، يعني شيطان من الجن ، إذهب إليها وسالها فإن أمرتك أن تذبح هذا الابن فافعل ، وإلا فافعل ما تأمرك به ، فإن فعلت هذا أعذرت وإلا فديناه بجميع أموالنا ، فإذا بعبد المطلب يقتنع بأمرهم ورأيهم ويسير بإبنه عبد الله وبعض أهل قريش إلى الحجاز إلى عرافة الحجاز.

 إنطلق عبد المطلب مع إبنه عبد الله ومجموعة من النفر إلى تلك العرافة التي إشتهر صَيْتُهَا ، فالكل يعرفها تتعامل مع شياطين الجن ، إنها عرافة معروفة في الحجاز ، وكان طِوال الطريق عبد المطلب يدعو ربه أن ينجي إبنه عبد الله ، فقد كان يحبه ، فلما وصل عبد المطلب إلى تلك العرافة ودخل عندها وجلس أخبرها الخبر وذكر لها القصة ، وما قصة النذر الذي نذره ثم كيف وقعت القداح على إبنه عبد الله ، قال ماذا أصنع وماذا أفعل ، فإذا بالعرافة تقول لعبد المطلب أخرجوا من عندي الان وأتوني غدا ، لِمَ ، قالت حتى يأتيني تابعي ،شيطانها من الجن ، ولا يعلم الغيب إلا الله عز وجل ، فظل عبد المطلب الليل كله يدعو الله أن ينجي إبنه، وفي الصباح غاد على العرافة فدخل عليها يرجو نجاة إبنه قال ،

ماذا تقولين ، قالت كم دِيَةُ القتيل عندكم ، قال لها عشرة من الابل ، قالت إإتوا بعشرة من الابل ، وأتوا بعبد الله إبنك ، واضربوا القداح عليهما ، فإن وقعت وخرجت القداح على عبد الله ، فزيدوها عشرا بعض العشر، أضيفوا عليه عشرة ، ثم إضربوا القداح مرة أخرى حتى تقع القداح على الابل ، فإن وقعت القداح على الابل ، فانحروها إذبحوها مهما بلغت فإن الرب قد رضيها ، أي إذا وقعت القداح على الابل ، فإن الرب قد قبل منكم هذه الابل وعفى عن صاحبكم ، فخرج عبد المطلب فرحا منطلقا إلى قومه فقد وجد فرصة لنجاة إبنه.

رجع عبد المطلب من الحِجاز معه إبنه عبد الله لينفذ وصية العرافة ، وأخبر قريش بما أخبرته به العرافة ، فجاء بعشرة من الابل وإبنه عبد الله عندهم ، فجاء بالقداح وضرب القدح ، فإذا بالقدح يخرج على إبنه عبد الله ، أي مرة أخرى لابد من ذبحه ، فجاء بعشرة من الابل أخرى صارت عشرين ، فضرب بالقدح فخرجت على عبد الله ، فجاء بثلاثين وبأرعين حتى أوصلها للمائة ، فضرب بالقدح ، فإذا بالقداح تخرج على الابل ، هنا فرح الناس وفرح بنوه وفرح أهل قريش أن الالهة بزعمهم رضيت بمائة من الابل ، أما عبد المطلب فإنه لم يرضى ، قالوا ولِمَ ، قال حتى أضرب بالقدح مرة أخرى لأتأكد ولأتثبت أن الالهة رضيت بهذا ، فضرب بالقدح مرة أخرى ، فخرجت القدح على الابل ، ففرح الناس ، قال لم أرضى بهذا حتى أضرب بالقدح مرة ثالثة ، فضرب بالقدح مرة ثالثة ، فخرجت على الابل ونجا الله عز وجل عبد الله إبن عبد المطلب ،

ومن شدة الفرح عبد المطلب بإبنه عبد الله ذهب إلى سيد بني زهرة وهو رجل إسمه ” وهب إبن عبد مناف إبن زهرة ” وهو سيدها ، جاء إليه فقال ، أريد أن أخطب إبنتك ” آمنة ” ، وكانت أشرف إمراة في مكة ، وسيدة نساء مكة بنت وهب ، قال أريد أن أخطبها ، قال لمن ، قال لابني عبدالله ، فكان الفرح فرحين ، نجا الله عز وجل عبد الله إبن عبد المطلب ، ثم زوجه بسيدة نساء مكة آمنة بنت وهب ، وأبوها سيد بني زهرة ، لكن الزواج لم يدم كثيرا ، ما إن حملت آمنة بنت وهب من زوجها عبد الله إبن عبد المطلب ، إلا قدَّرَ الله عز وجل أن يتوفى عبد الله ، مات عبد الله ، ولم يرى إبنه من آمنة ، هكذا هو قدر الله عز وجل أن ينجي هذا الرجل حتى يتزوج هذه المرأة فلما حملت وأدى مهمته هنا توفاه الرب عز وجل.

لا تنسونا من صالح دعائكم

اسلاميات