الوسوم » الإسلام

#جمعة_رجب : يوم دخل اليمنيون إلى الإسلام

“وهذا البلد المسلم، هذا الشعب الذي ينتمي للإيمان… هذا الشعب اليمني هو يمن الإيمان والحكمة، يمن الأنصار يمن الأوس والخزرج الذين آووا ونصروا وحملوا راية الإسلام عالية، وكانوا سباقين إلى الإيمان والنصرة، الذين تبؤوا الدار والإيمان، يمن الفاتحين الذين حملوا راسة الإسلام ولواء الفتوح في صدر الإسلام، وقوّضوا الإمبراطوريات الظالمة”

السيد عبد الملك الحوثي

لا يغيب استعراض علاقة اليمن بالإيمان، وعلاقة شعبها بنصرة النبي محمد (ص) عن الأدبيات اليمنية. للموضوع علاقة بالمكانة العظيمة التي يكنها اليمنيون للإسلام، وبالإرتباط الوثيق لأهل اليمن بنبي الإسلام (ص) وبأهل بيته. وفق ما ينقل التاريخ كان أهل اليمن الناصر والحامي للنبي(ص) يوم طردته عشيرته، وشكل هؤلاء القاعدة التي بُنيت على أساسها الدولة الإسلامية في المدينة، وقد سجل التاريخ أسماء كبار الصحابة الذين ارتبط اسمهم بالسيرة النبوية، منهم شهيد الإسلام الأول ياسر بن عامر العنسي… وضمن هذا السياق الاستعراضي لهذا التاريخ تأتي “جمعة رجب” لتكون محطة مهمة في تاريخ اليمن بكل أطيافه، الجمعة التي حولها اليمنيون إلى عيد.

يحتفي اليمنيون اليوم بما يسمى “جمعة رجب” أو “عيد رجب”، وهي مناسبة تحظى منهم بالاهتمام والتقديس، إلى درجة  أنها تكرس عيداً يصطف جنباً إلى جنب مع الأعياد الإسلامية في اليمن.

ويحتفي اليمنيون في هذا اليوم، بذكرى دخولهم في الإسلام أفواجاً في السنة التاسعة للهجرة، وفق ما تنقل المصادر اليمنية (1).

ويتباهى اليمنيون أنه كان للأنصار، وهم من قبيلتي الأوس والخزرج اليمنيتان، شرف تكوين القاعدة الصلبة للدولة الإسلامية التي أقامها النبي محمد (ص) في المدينة المنورة، بعد هجرته من مكة. كما يفخرون بأن هاتين القبيلتين إرتبطا بنبي الإسلام حياة وموتاً، وشكلوا البيئة التي حمت ونصرت وأيّدت وآوت نبي الإسلام.

وفي مختلف المحطات يُذكِّر اليمنيون بالنصوص القرآنية أو الأحاديث النبوية التي امتدحت هؤلاء، كالحديث المروي عن النبي (ص) عقب معركة بدر: “فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت إمرأً من الأنصار، ولو سلك الناس شعباً وسلكتِ الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار. اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار”(2).

في العام التاسع للهجرة، أوفد النبي إلى اليمن الإمام علي (ع)، لدعوة الناس للإيمان برسالته. وعند وصول الإمام علي (ع) إلى صنعاء خطب في قبائل همدان التي تحلق أبناؤها حوله. وأسلمت قبيلة همدان كلها في يوم واحد، فكتب الإمام علي (ع) إلى رسول الله، الذي ما إن قرأ الرسالة خر ساجداً وقال: السلام على همدان (3). ثم تتابع أهل اليمن على الإسلام.

ومنذ ذلك التاريخ، حظي اليمنيون باهتمام من رسول الله، واحتل النبي (ع) والإمام علي (ع) مكانة كبرى في قلوب اليمنيين، الذين بنوا مسجداً سُمي “مسجد علي” مكان البيت الذي نزل فيه أمير المؤمنين(ع). وإلى اليوم يحتفي اليمنيون بذكرى دخولهم الإسلام، ويفخرون باستعراض تاريخهم المشرف في حمايتهم وتأييدهم للدعوة النبوية.

وفي اليمن، يحتفل الزيديون والشافعيون بعيد “جمعة رجب”. ينقل الإعلامي اليمني حميد رزق في إحدى كتاباته عن المناسبة، عن تفاعل المناطق الشافعية: ” ففي بداية رجب من كل عام تشهد منطقة الجند في محافظة تعز أضخم التجمعات الشعبية الجماهيرية يشترك فيها العلماء والنخبة ويتم إحياء ليالي الأسبوع الأول من رجب بالموالد وحلقات الذكر… كما أن مناطق كثيرة في تريم وزبيد والحديدة تشهد نفس الفعاليات بالمناسبة.”

ويشير رزق إلى أن “التيارات المذهبية الدخيلة على المجتمع اليمني تعمل بشكل دائب لمحاربة ظاهرة الاحتفال بجمعة رجب وتمكنت في العديد من المناطق التي اكتسحتها بفعل عوامل عديدة من تصوير مناسبة عيد رجب باعتبارها ابتداعا محرما في الدين لا أساس له من كتاب أو سنة”، وقد ساعد على ذلك انحسار المذهب الزيدي في اليمن بفعل سياسة الوهبنة التي مولتها السعودية بقوة لتغيير الوجه المشرق لليمن، وإدخاله في الظلامية التي صدرتها الوهابية إلى بلدان العالم الإسلامي.

وفي المجالس اليمنية اليوم، يتكرر نقل الحديث النبوي الذي يقول: “الإيمان يمان، والحكمة يمانية”(4). ويستدلون بما نقله “البخاري” من حديث نبوي يقول: “اللهم بارك لنا في يمننا، اللهم بارك لنا في شامنا”، وعندما سُئل النبي(ص): وفي نجدنا؟ قال: هناك الزلازل والفتن ويها يطلع قرن الشيطان (5).

وفي الزمن الذي تُهرق فيه دماء اليمنيين باسم الإسلام والدفاع عن بلاد الحرمين، يقف العالم بصمت ليمرر كل المذابح والمجازر دونما أن يهتز أي جفن للعالم الإسلامي. على الضفة الأخرى يقف اليمنيون، بكل تاريخهم العابق بالمفاخر، وبحاضرهم الذي يكتنز البطولات. لا يُذكّر اليمنيون غيرهم أنه في الوقت الذي خذلت فيه قريش رسول الله، كانت صدور اليمنيين تفتح لتلقي دعوته وللذود عنه، ولا يقف اليمنيون ليعيدوا إلى أذهان غيرهم أن رسول الله اختص الدعوة في اليمن بخليفته الأحب إلى قلبه، ولا يرددون مديح النبي(ص) لليمنيين والهمدانيين لشيء، إلا لمواساة أنفسهم، أن الإيمان يمني وأنهم كانوا السباقين إلى الإسلام وللنصرة يوم عز الناصر للدين الذي يمتطيه كُثر اليوم لتبرير الوحشية في تحقيق المصالح، يذكر اليمنيون أنفسهم بكل هذا، وينظرون إلى أن ما يُرتكب اليوم لا يخرج عن دائرة “قرن الشيطان” الذي لا يراه اليمنيون منطبقاً إلا على أسرة قدمت من نجد لتحكم الجزيرة العربية بالدم والفتنة.

  1. جمعة رجب ودخول اليمنيين في الإسلام، يحيى قاسم أبو عواضة
  2. السيرة النبوية – ابن هشام
  3. تاريخ ابن الأثير، تاريخ ابن خلدون
  4. صحيح البخاري، صحيح مسلم
  5. صحيح البخاري، صحيح مسلم
إسراء الفاس

بديهيات

 

*الثورة ليست مسألة إيجابية أو سلبية، وليست كلمة ذات دلالات رومانسية فكرية كالتي يحاول بعض النسويات والعلمانويين فرضها عليها (ولغوياً ثار يثور ثوراناً، وثارت نفس الإنسان أي اضطربت وهاجت). الثورة انفجار يحدث في مجتمع نتيجة أوضاع سياسية اجتماعية اقتصادية غير سوية ولم تعد قابلة للاستمرار، وهي غالباً ثورة شرعية ضد أوضاع تمييزية. وهي ليست فعل بناء، بل فعل هدم أساساً.

 

* عزيزي العلمانوي الراقي، عليك أن تميز بين مجتمعات رأسمالية، شهدت ثورة صناعية، وقامت باستعمار شعوب أخرى مراكمةً الثروات ورأس المال، وخاضت مساراً متعرجاً وطويلاً للإصلاح بدأ من مارتن لوثر في القرن السادس عشر، ومر بأفكار التنوير، وشهد ثورة دموية وتأسيسية كالثورة الفرنسية، ثم موجات الدول القومية في القرن التاسع عشر وثورات ربيع 1848، وصولاً لخوض حربين عالميتين (أي نعم حربين عالميتين)، وبين مجتمعات “عالمثالثية”، تعرضت للاستعمار، وكانت بعيدة عن الثورة الصناعية وكان مسارها السياسي الاجتماعي الاقتصادي مختلفاً تماماً، وهذه تشمل شعوباً في أميركا اللاتينية وآسيا وأفريقيا. (هذه النقطة جديرة بالتفكير من النسويات الراغبات بتجاهل مسار طويل من النضال النسوي الغربي والتطور الاجتماعي والفكري في الدول المتقدمة).

 

* على علاقة بالنقطة السابقة، هل سبق لك أن سألت نفسك لماذا ذهبت اليابان في مسار مختلف تماماً عن جارتها الصين مثلاً، وارتباط النظام الإقطاعي في اليابان في مفارقة لافتة بنجاح التجربة اليابانية لاحقاً.

 

* نعود إلى سورية قليلاً، مؤشرات التنمية في المناطق ذات الغالبية الكردية، وخاصة في أرياف حلب والحسكة كانت مشابهة تماماً لنظيراتها في مناطق ريفية ذات أغلبية عربية سنية، وكانت المناطق الكردية مهيأة تماماً لانفجار اجتماعي سياسي كالذي حصل في المناطق الأخرى.

 

* تنسيق حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي مع النظام الأسدي مستمر منذ ما قبل الثورة السورية واستمر خلالها، بما يشمل قمع مظاهرات سلمية خرجت في مناطق ذات غالبية كردية في شهور الثورة الأولى. هذا ليس اتهاماً، هذه معلومة.

 

* نقطة متعلقة بالـ 250 ناشطاً وناشطة المشهورين من المقيمين سابقاً وحالياً في مدينة دمشق: الشرائح الاجتماعية التي قامت بالثورة السورية مختلفة تماماً عنك، وعن منظومتك القيمية ونمط حياتك وعن أهدافك، لم يسرق لك أحد ثورتـ”ك”. والمشاركة في بعض الأنشطة الاحتجاجية ليست بالضرورة أن تكون فعلاً جذرياً مشابهاً لما كان يحصل على بعد كيلومترات قليلة عنك.

 

* تعرض كتلة اجتماعية لعنف مهول، بما يشمل القتل والاعتقالات الجماعية والتعذيب والقصف والهدم والاغتصاب، من دون أن يكون الأفق يحمل أي تغيير قريب أو عدالة ممكنة أو حتى رواية تحفظ للضحايا سرديتهم، ما كان من الممكن إلا أن يتم الرد عليها بعنف مضاد. ما كان من الممكن، ما كان من الممكن.

 

* الثورة السلمية فشلت والثورة المسلحة كذلك.

 

* ثمة مسلمون ملتزمون وإسلاميون ومسلمون “شعبيون وغير مؤدلجين” وغير مسلمين وغير متدينين وملحدون شاركوا في الثورة السورية منذ أيامها الأولى، وإن بنسب مختلفة (بتقديري الشخصي الفئة الثالثة كانت الأوسع).

 

* التنسيق وتلقي الدعم من دول أخرى، سياسياً وعسكرياً ومالياً وإغاثياً ليس عيباً، العيب أو العار هو في تحولك إلى أداة بيد هذه الدول الأخرى.

 

* فرض أحكام الشريعة الإسلامية على المجتمع لا يمكن إلا أن يكون فعلاً استبدادياً، حتى لو كان كل سكان المجتمع بلا استثناء مسلمين ومن طائفة واحدة.

 

* محاكمة الإسلام ضمن الشروط التي ظهر بها قبل 1400 عام هي محاكمة أقل ما يقال عنها إنها متجنية وغير علمية، الإسلام مرّ ويمر بتغيرات تاريخية، هذا عدا عن الاختلاف “الجغرافي” للإسلام، وحتى مع العولمة يتفاعل الإسلام مع المجتمعات المختلفة بطريقة مختلفة، الإسلام الإندونيسي يختلف عن الإسلام السنغالي، والمسلمون الأميركيون يختلفون عن مسلمي مصر وهكذا.

—————————————

للاطلاع على النسخة الأصلية من المقال اضغط هنا

منشور سلفاً

بين الأصولية والاعتدال

اقرأ المقال في الأوان

في جميع الأنحاء يجد المرء نفسه محاصرا بالأفكار التي تنبني فوق معاداة الأصولية الدينية.

لنأخذ على سبيل المثال، الإسلام في الشرق الأوسط.

يقف المعتدلون الدينيون ضد أكثر ممارسات تنظيم الدولة الإسلامية (الدولة الإسلامية في العراق والشام/داعش)، ينصب موقفهم على إبعاد تلك الممارسات عن المساس بالجوهر الديني للإسلام، مرددين أن “الإسلام بريء من كل ذلك”. يبدو السؤال المعقول هنا “ما هو الإسلام – الذي يبرأ من كل ذلك؟” لكن يمارس تنظيم الدولة الإسلامية أفعاله كليةً، منها ما يراه المعتدلون جرائم في حق الإنسانية والدين بالتبعية، مؤسسة على نهج اتباع النص الديني المقدس. تلك الأفعال المنبوذة من أغلب مسلمي العالم متاحة من الناحية الدينية من جهة، ويذهب تنظيم الدولة الإسلامية ليس فقط إلى اعتبار ممارساته الوحشية متاحة دينيا بل واجبة في حالته الجهادية الجارية.

في الواقع ليس الكيان الجهادي ما يرفضه المعتدلون، بل ممارسات العنف التي لا تجاري النسق الأخلاقي لما بعد الحداثة. كيف كانت الفتوحات الإسلامية بحسب ما تعرضه مخطوطات البلاد المغزوة، مقاربة لممارسات تنظيم الدولة الإسلامية بالرغم من إنكار الكثير من مسلمي اليوم (الهاجريون، باتريشا كرونه ومايكل كوك)، وقد تجلت هذه المقاربة في إجبار الإيزيديين على اعتناق الإسلام، المقاربة التي تمثل نهج الفتح الطوبوي – حين يعتنق أهل البلد المفتوحة الإسلام. لكن هل يُسمح للإيزيديين اليوم بالارتداد عن الإسلام إذا ما تخلصوا من السلطة السوداء؟ لهذا السؤال توجد الموافقة وتوجد المعارضة، وبينهما تنطلق الحرب الفقهية شعواء.

ظاهريا، يبدو أن الكل يكره تنظيم الدولة الإسلامية، ويستند في ذلك إلى أساس أن تنظيم الدولة الإسلامية يجسد أقصى مراحل التشدد الديني للإسلام. هذا الأساس المنطقي في الظاهر ذو علاقة بمفهوم “الإسلام الحقيقي” أو “جوهر الإسلام الذي لم يُمس”، والذي حادت عنه كافة الفرق. من هنا، يمكننا أن ننتقل إلى النقطة المنبثقة من بين الفكر الديني الأصولي (المعروف بالمتشدد)، والفكر الديني المعتدل (المعروف بالوسطي)، اللذين يظهران بعيدان كل البعد عن بعضهما البعض. وفي الحقيقة، لا يمكننا اعتبار أن ذينك النسقين من الفكر الديني مستقلين تماما عن بعضهما البعض، ما يعني أن كل منهما مؤسس على أساس مشترك، ما يمكن اعتباره: “الإسلام الحقيقي”.

إن كافة الرؤى الدينية تقريبا ترى أن الإسلام كان أصلا واحدا انبثقت منه مع الزمن فروعا كثيرة، اتسمت بالضرورة بالطابع البعيد عن جوهر الدين. إن منبع هذا الافتراض هو تأصل مفهوم الإسلام الحقيقي أو الجوهر في نفسية المسلمين جمعاء – كل بحسب طائفته أو مذهبه – بالتالي تعتبر الطوائف الناشئة في منأى عن بعضها البعض. بالرغم من ذلك تبقى المحاجاة المنطقية قائمة لمثل ذلك الاعتبار: أن الأساس المشترك من جوهر الإسلام لا يزال موجودا إذا ما اتبعنا هذا التصور، الذي لا يتم قبوله إلا في إطار الدوجمائية نفسها، على هذا الأساس لا يسعنا سوى أن نتسائل: من أفرز الآخر، أأفرزت الأصولية الاعتدال، أم أفرز الاعتدال الأصولية؟

من جانب، لا يوجد تعريف واف لماهية الاعتدال الديني، غير مجاراة روح العصر الأخلاقية؛ فينشأ الاعتدال نتيجة لوجود المتشدد أو وجود المفرّط. مثلا، في أسرة أحد أفرادها أصولي تراه البقية متشددا فتميل إلى الاعتدال – أي الاقتصاد في اتباع النصوص الدينية والآراء، كذلك لو تبدل الملحد بالأصولي، ستميل البقية إلى الاعتدال لأنهم لا يقبلون التفريط في الدين، وأنهم يريدون أن يبتعدوا عن إلصاق التعصب بالإسلام. هل يمكن أن نفترض إذن أن ذلك “الاعتدال” ناتج لوجود الأصولية والإلحاد، على الرغم من أنه من الصعب أن تنتج نتيجة واحدة عن مقدمتين مختلفتين، والأحرى أن نفترض أن الأصولية والإلحاد معا هما نتيجة لمقدمة واحدة هي الفكر المعتدل، أو بعبارة أكثر دقة: تيه الفقهاء في البحث عن طابع عصري للممارسات الدينية، ذلك التيه الذي أفرز التشدد وأفرز التفريط.

لكن ما الذي يمكن أن يعمل على تحفيز الفقهاء أو المفكرين الدينيين لكي يصبغوا الدين بصبغة علمانية يا ترى؟ هل “رفض” الممارسات الدينية الذي يتسم هو الآخر بالعلمانية؟ بالتالي ما الذي أدى إلى ظهور مثل ذلك الرفض؟ هل هو الأخذ بحرفية النص الديني المقدس؟ في رأيي، نعم هو كذلك.

هناك مغالطة أصيلة في فهم ما نعنيه عادة بالأخذ بحرفية النص الديني؛ ما نعنيه بشكل عام هو الأخذ بالنص المكتوب دون تبديل لأي كلمة أو حرف، مثلا “لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى” يُفهم الأخذ بحرفيتها من خلال إقرار المعنى من وراء كلمة سكارى، الكلمة المثلى في هذه الحالة ولذلك لا يجوز إحلالها بأخرى، فإذن لا يقرب الصلاة شارب الخمر. لكن الفعل الثلاثي المجرد لـ (س ك ر) الذي يشتق منه اللفظ سكارى له أكثر من سبب، ولا يشير حصريا إلى السكر الناتج عن شرب الخمر، بل من الممكن أن يشير إلى حالة السكر الناتجة عن النوم، أو حتى الموت، في نفس الوقت تكتمل الآية بـ”حتى تعلموا ما تقولون” وليس حتى تفيقوا إذا كان المشار إليه هو الخمر فقط. نعتبر أن هذه العملية من عدم الأخذ بحرفية النص، عملية تتعلق بالمعنى والسياق لا الكلمة وحسب، وهذا خطأ، لأن هذه العملية برمتها لم تخرج عن الأخذ بحرفية النص.

لفهم أوسع، لنأخذ مثلا رحلة الإسراء والمعراج؛ يعني الأخذ بحرفية النص المقدس اعتبار أن كل ما ورد في النص صحيح من الناحية الواقعية، أي أن القصة حدثت كما وردت في النص. بيد أن عدم الأخذ بحرفية النص يعني اعتبار المعاني اعتبارا رمزيا أسطوريا (كلمة أسطورة تعني القصة المقدسة لا الخرافة)، وفي هذه الحال سنجد قصة ذات مغزى صوفيا معتبرا. لكن ما يقوم به الفقهاء أو المفكرين “العقلانيين” هو محاولة إثبات وقوع الرحلة بالأساليب العلمة الحاضرة، وبالطبع يفشلون، وينتج عن محاولتهم إقرار مسألة إما الإيمان بالنص أو الكفر به، شيء آخر غير ما ورد من أجله النص.

في وقتنا هذا، ذينك الإيمان والكفر هما الأصولية والإلحاد، ناتجان عن محاولة “المعتدل” لعقلنة النص الديني، ووسمه وسما عصريا. ينبغي لي على الأقل أن أعيد النظر في الكثير من الآراء التي تعادي الأصولية الدينية باعتبار أنها السبب المباشر وراء انتشار الإلحاد، وأتوقع إحصاء مغالطات لا حصر لها.

Realized

GOOD MORNING

Dreams exist  to become truth===>  this is the reason to  never give up on something

keep pushing and dreaming untill the last day in your life this is how we feel our existence… 92 more words

Thinking☘