ابـتـســم

 

ابـتـســم:
الجزء الأول:
مقدمة:
في هذا الموضوع أكتب عن تطوير العقل و النفس و كيفية التفكير الإيجابي الصحيح الأقرب للنفس السليمة حيث أني قرأت كثيراً و تعلمت كثيرا في هذا المجال من مصادر مختلفة عربية كانت أو أجنبية و كما العادة كلما قرأت أكثر تعلمت أكثر و أدركت أني ما زلت لا أعلم شيئاً فتطوير النفس لا ينتهي أبداً. أكتب هذا الموضوع لكل من يبحث عن ابتسامة تاهت في متاهة الحياة. أكتبه لي قبل أن يكون لكم فهو مرجعي إذا نسيت أو حزنت، أقول لكل من غلبه الحزن هنا تجد بداية جديدة متواضعة و لكنها كفيلة بأن تضعك في بداية الطريق الصحيح نحو السعادة. و لكل إنسان سعيد احتضن مزيداً من السعادة بقراءة هذا الموضوع.
فلنجعل من هذا الموضوع مذكرة لنا جميعاً فكلما نسينا أوانجرفنا مع تيار الحزن و الضيق و النكد نتذكر هذا. أتمنى أن يرسم ابتسامة على وجه الكثير منكم و أن ينال اعجابكم.
(اهدأ و تفكر و تأمل و اسعد و تفاءل و ابتسم) عنوان هذا الجزء و الأجزاء القادمة بإذن الله.

التفكير الإيجابي و السعي وراء السعادة:
تحكم بأفكارك فللعقل و أفكاره قوة هائلة في التأثير على حياتنا فبعقلنا و أفكارنا نستطيع أن نقبل الشيء أو أن نرفضه، التفكير نوعان إيجابي و سلبي. التفكير الإيجابي هو الأقرب للنفس بالفطرة و هو تفكير منطقي بنفس الوقت يجعلك تنظر لما يحدث في الحياة بوجهيه المشرق و المعتم. فتركز على المشرق و تترك المعتم. و هو متوازن بطبعه فتنظر للحقيقة كما هي لا يأخذك لأحلام وردية و لا يبالغ في رسم الخيال و لا يقودها لقاع الحزن و لا حافة اليأس كما يفعل نقيضه السلبي بل على العكس يجعلك ترى الحقيقة أجمل مهما كانت نتائجها لأنه يلفت انتباهك إلا للوجه الجميل للحقيقة. التفكير الإيجابي يجعلك تبتسم لأنه ثقة بالنفس و سعادة للروح و راحة للبال و قدرة مضاعفة على الانتاج و هو استقرار للذات و توازن في الحياة.

أما الذين يتبعون السلبية بتفكيرهم، دائماً يفكرون بالعوائق و العقبات التي ستقابلهم في طريقهم لهدف معين فيركزون عليها أكثر من الطريق نفسه فيقفز بذهنه و يسرح بخياله إلى طبيعة هذه المتاعب فيبدأ بالتفكير بها فيغذي عقله الباطن بهذه الموانع فتقل عزيمته و يقلع عن هدفه لمجرد فكرة، فيحكم عليها بالإعدام قبل أن تولد أصلاً. فحياة هؤلاء السلبيين ما هي إلا مزيج من الهموم و الكوادر، و سلسلة من الحزن و الألم. فعقلهم مبرمج لرؤية السلبيات فقط فيصابون بالاكتئاب و القلق طول الوقت و يخافون من الفشل و يتمنون العيش في دائرة امنة بعيدة عن متاعب الحياة و لا يتجرأون للخروج منها.

إن سلبيات الحياة ليست كما تبدو و لكن تفكيرنا بسلبيتها يجعل منها مادة ملموسة تؤثر علينا و تسم عقلنا و تشل جسدنا فلا نستطيع التفكير بوضوح و لا انجاز عملٍ و لا ايجاد حلٍ لمشكلة تافهة حقيرة. فتجعل من حياتنا ظلام دامس و حزناً طامس و كدراً دائم و هماً لازم فأفكراك السلبية تجعلك سجيناً لها، كئيباً بها.

تفكيرنا يرسم لنا مستقبلنا فإذا كنت إيجابياً متفائلاً مبتسماً ستجد ثمرته في صحتك و في بدنك و في حياتك الاجتماعية و العاطفية و العملية و العلمية. حياة بلا شقاء و لا هم و لا كدر و لا حزن لأنك تثق بربك و بنفسك أن قادر على تجاوز عقبات الحياة دون يأس حتى ان فشلت فأنت تعلم أن الفشل أول طريق للنجاح. قد حياتك و تحكم بأفكارك قبل أن يأتي غيرك و يفعل ذلك فتجد نفسك في مستقبل أسود في مكان و زمان لن ترضاه و لن تقبله. إن السعادة الحقيقية  منبعها التفكير الإيجابي والذي لا يمتلكه معظمنا للأسف، فكر بإيجابية لتضمن لنفسك مقعدا وسط السعداء.

من أكثر المواضيع التي أحاول التركيز عليها دائماً هي السعادة فالسعادة في الحياة مطلب دائم يسعى إليه الجميع، و لكن قليل منا من يعتزم المضي في طريق السعادة الصحيح. فإذا كنت تعتقد أن السعادة مربوطة بمن حولك من بشر أو بشيء إن أتى تحققت لك سعادتك فأنت مخطئ. لأن السعادة منبعها الذات و لا شيء غير الذات فإذا كنت شاكراً قنوعاً بما تملك، إيجابياً بأفكارك واثقاً بنفسك، اجتماعياً بتعاملاتك إذاً فأنت في الطريق الصحيح للسعادة. عندها فقط سيكون البشر و ما تسعى للحصول عليه مسألة خيار فقط لا غير إن جاء تضاعفت سعادتك به و إن لم يحصل فأنت سعيد بنفسك و راضياً بما تملك.

إن السلام مع النفس و احترام الذات من أهم صفات الانسان السعيد لأنه يثق بما أنعم الله عليه من خيرات و قدرات عقلية. فلا يعيش صراعاً نفسياً مع ذاته، ولا يحتقرها بل على العكس تماماً فسلام المرء مع نفسه و احترام ذاته و ثقته بقدراته من الصفات الداعمة الأساسية للتفكير الإيجابي.

إن من منغصات السعادة الأساسية الحقد و الكراهية، الضيق و الحسد، التسلط و الطمع و أخرى كثيرة تثقل النفس و تسود القلب و تدمر الذات فيعيش صاحبها حرباً ضد ذاته. فهي كمن يتجرع السم و ينتظر غيره أن يموت، و هي كالنار إن لم تجد ما تأكله أكلت نفسها. فلا تكن ممن ينغص حياته بنفسه، بل كن ممن يدعم نفسه بنفسه. ثق بنفسك و قدراتها ثق بتفكيرك و عقلك فإن عدم الثقة بالنفس الصفة الأساسية الداعمة للتفكير السلبي فلا تستطيع حسم أي أمر لك فأنت كثير التردد في قراراتك، لا تحسن تقدير ما تملك، احذر مما تودي بنفسك اليه من احباط و فشل و حزن.

حياتنا ما هي إلا أفكار نعيشها، و سعادتنا رهنٌ لتلك الأفكار فما علينا سوى أن نختار، بين إيجابية و سلبية في الأفكار، بين حياة هادئة نعيشها بابتسامة مشرقة وسلام يغمرها و بين حياة يسودها الكآبة و الهم و الحزن. التفكير الإيجابي، طريقك إلى حياة سعيدة، مفعمة بالأمل، حياة تسودها الابتسامة و التفاؤل، ولا يجرؤ اليأس على تدميرها.

طبيعة الحياة:
جميعنا يعلم أن حياتنا تستمر في المضي في اتجاه معين فهي تتبع الطريق كيفما كان و أينما كان تصعد أحياناً و تهبط أحياناً أخرى, فهي ليست ثابتة على مستوى معين فتارة نجدها تبتسم لنا و تارة اخرى تطرحنا أرضاً، تارة تعلينا و تارة أخرى ترمينا عميقاً إلى قاع من الكدر و الضيق و أوقات كثيرة تبقى كما هي متعادلة لا خير هي و لا شر.  لن تجد شيئاً و لا شخصاً كاملاً في صفاته، لن يكمل لك صديق و لا حبيب، و لا أمر لك من أمور الدنيا، حتى نفسك لن تكمل فلكل ايجابيات و سلبيات، نغض النظر عن السيء و ننظر للجيد نسامح من أخطأ و نعفو و نصفح و إلا لما استطعنا أن نعيش مع شخص اخر بقية عمرنا.

لا تحكم على مظهر الناس من الخارج و لا تقارن نفسك بهم فتقول فلان أسعد مني، و أغنى مني أو تقول فلان أفضل مني فهو يعرف هدفه و أنا مازلت تائهاً، توقف ثق بنفسك و بقدرتك فأنت طاقة. تذكر أنه لا يوجد شخص كامل أبداً فأنت لا تعرف عن حيات فلان سوى مظهرها الخارجي فقط. لا تقارن ما في داخلك بمظهر خارجي لشخص اخر. ركز في نفسك فقط و ستجد أن حياتك أفضل بكثير و تذكر أن الكمال صفة لله وحده. خلق الله الخير و الشر، الحزن و الفرح، النجاح و الفشل، كلها صفات منها سلبية و منها ايجابية. فمن ذاق الحزن عرف معنى السعادة الحقيقي و من فشل في حياته استلذ بطعم النجاح. اقبل حياتك كما هي و لا تتسرع بالحكم عليها فبعد كل عسيرٍ هناك أمر يسير، و بعد كل حزن سرور.

لا تيأس ان فشلت و لا تهتم من ضراءٍ أصابتك، اجعل من هموم حياتك ركاماً تعتليه لتصل للقمة اجعل من عقبات الحياة مصدراً لقوتك، لا تنتظر شيئاً من أحد، ادعم نفسك بنفسك كن قوياً صلبأ. و ابتسم فبابتسامتك معنى للقوة.

كن شاكراً و تفكر:
تفكر و احصي نعم الله التي أنعم بها عليك ستجد نفسك مغمورا بها، كل يوم تستيقظ فيه من النوم تذكر تلك النعم، تذكر أنك تتنفس الصحة و العافية، أن من تحب صحيح البدن، لديك سقف يحميك من المطر، جدار يحميك من العواصف، ثياب تكسيك، حذاء تمشي فيه، ماء نظيف يرويك، طعام تشتهيه تأكله، هواء تتنفسه، لديك أصدقاء يرسمون الابتسامة على وجهك و تجدهم بجانبك وقت الضيق. تفكر في حواسك أشكر الله أنك تملك عينين فغيرك يعيش في ظلام نسى أن للأرض نور، تفكر في أطرافك تحزن لأنك لم تشتري ذاك الحذاء و غيرك فقد قدميه، اشكر الله أن لديك قدمان فغيرك يتمنى أن يقف و لو لثانية.

تفزع لخسارتك مشروع خسرت فيه مالك كيف تحزن و أنت حي ترزق مشافى معافى في جسدك و في أهلك، هل سألت نفسك إن كان المال يشتري الصحة؟! فلماذا تنسى الموجود و تطلب المفقود؟!، تنسى ما أنعم الله عليك به و تشتكي حالك؟!. انظر حولك شاهد كم من مبتلى صابر على ما ابتلاه به ربه، و تذكر أن مهما أصبت من بلاء أو كرب أو هم أو حزن فأنت أحسن حالاً من أناس كثر مبتلين بأضعاف ما ابتليت به و ما زالو شاكرين مبتسمين و في عيونهم ألف دمعة.  لو علمت أن الشكر و الاقتناع بما تملك هو سر السعادة لما تذمرت أبداً. اشكر الله و ابتسم فأنت أغنى مما تتخبل.

أحسن لغيرك تسعد:
كن سبباً في سعادة إنسان فأنت أول المستفيدين، حاول أن ترسم ابتسامة على وجه كل من غابت عنه، تصدق لفقير، ادع لمريض، ساعد منكوباً، انصر مظلوماً. فالإحسان للاخرين راحة للبال و سعادة في النفس تعجز عن وصفها فكيف إن أصبحت عادة. كن سنداً لكل من يحتاجك دون أن تنسى نفسك في الخلف فلنفسك عليك حق. اصنع معروفاً دون أن تنتظر شكراً بالمقابل من أحد. ابتسم في وجه الغريب إن كان فقيراً، محتاجاً أو حتى غنيًا فربما كان فيه حزن ترك الكآبة جانباً و تبسم لابتسامتك. حاول أن تجعل من نفسك آلة لنشر الابتسامة فليس هناك ما هو أجمل منها. إن أقصى درجات السعادة ينالها من أدخل السعادة لقب شخص حزين، فتغمره السعادة من رأسه إلى قدميه.

عش يومك:
لا تقع في دوامة الماضي فاستحضار الماضي السلبي لا يغير منه أي شيء، لا حزنك ولا همك و لا غمك و لا حتى بكاؤك سيغير شيء مما فات، فما فات مات، لن تعيد اليك دموعك شيئاً مضى فلو كان كذلك لرجعت تلك الدموع إلى عينك. لو كان في الماضي خير لك لكان حاضرك، كن عاقلاً و انسى الماضي و لا تطل النظر للخلف. لا تحزن لخطأ ارتكبته فمن لا يخطئ لا يتعلم، اطو الماضي، احضن الحاضر، سامح نفسك، لملم شتات جسدك، ثق بنفسك، توكل على الله و امضي إلى الأمام. غابت شمس أمس، و اليوم تشرق شمس يوم جديد، ابدأ يومك بابتسامة، عش كل يوم كإنسان يولد من جديد فكل يوم تراه هو نعمة من عند الله.  ابحث عن السعادة  في يومك لا شيء غير السعادة عش يومك بابتسامة راضية بما قسم الله لها، ابتعد عن كل ما يزعجك و عن كل من قد يتسبب بازعاجك. رتب أفكارك، فكر بإيجابية و ابتعد عن السلبية.

اليوم هو يومك، تأنق، اهتم بمظهرك، اصنع من التفاؤل معطفاً و من السعادة عطراً و من الأمل ساعةً في معصمك. كن حراً طليقاً ارمي كل ما يثقلك من هم أو غم أو حزن. لا تستعجل مستقبلك فالثمرة لا تؤكل قبل نضجها، حكمة أعجبتني ” لا تثقل يومك بهموم غدك، فقد لا تجيء هموم غدك وتكون قد حرمت سرور يومك” لماذا تبكي و تستبق أحداث المستقبل قبل حدوثها؟! و كأنك عالم بالغيب. اسعى و افعل ما يتوجب عليك فعله فقط و اترك الباقي لله. ابتسم فرزقك مقسوم وقدرك محسوم، ابتسم فليس عليها ما يستحق البكاء ابتسم فمع كل اشراقة شمس أمل يسطع في أرجاء الأرض.

ابتعد عن كل ما يثقل يومك:
من أشخاص نتعامل معهم، من أماكن نذهب إليها، من أي شيء تشاهده أو تسمعه. ابتعد عن الأشخاص الذين يعرفون بسلبيتهم، بتشاؤمهم و بكآبتهم فلا تلتفت و لا حتى تنصت إليهم فالجلوس معهم أشبه بالموت البطيء و الانصات لهم نشاز للطبيعة، فهم يهدمون ولا يبنون، يحبطون و لا يدعمون و يثقلون القلوب بكلامهم، حتى إذا كان فعل ذلك يوجب عليك الوحدة فالجلوس وحيداً أحب إلى النفس من أشخاص يثقلونها. أحط نفسك بأشخاص إيجابية يرسمون على وجهك ابتسامة و لا شيء غير الابتسامة فوجودك معهم أريح للبال و تفاؤل في الحياة و أقرب للنفس و أصفى للتفكير و دعم لك عند الحزن و تعزيز للروح و دواءً للجروح.

لا تنظر إلى من نال منه اليأس و تغلغل إليه إحساسه بالفشل و طاله الإحباط و سئم من الحياة إلا إن كنت بجانبه واثقاً من نفسك أنك ستعيد إليه بهجته و ابتسامته و تعيده إلى رشده فيستطيع التفكير بصفاء أنقى و بإيجابية أكثر. أما إن كنت ضعيفاً طاقتك لا تكفي لحمل مثل أولائك الناس فابتعد فأنت سهل المنال لسلبيتهم و التأثر بهم، فالطاقة السلبية كالعدوى إن نالت منك أصبحت طريح الفراش كئيباً في حياتك.

تمر لحظات في الحياة تحاول الناس فيها جعلك تغضب، لا تحترمك و تعاملك بشكل سيء دعهم لله فهو حسبك فيهم و فيما يفعلونه بك لأن كرهك لهم يستهلكك فيمنع عنك الفرح و يحزن له قلبك. دع الخلق للخالق و لا تكترث ولا حتى تنصت لما يقولون دعهم يقولون ما يقولون و افعل أنت ما يسعدك. كن حسن الخلق و لا تكن ممن يخوضون في عيوب الناس.

 نظرة و تفكير عميق:
هناك كأس ماء نصفها مملوء و نصفها الاخر فارغ، فالمتفائل في الحياة يرى كلا النصفين فيركز على نصفها المملوء و يشكر الله عليه و يرى أن نصفها الفارغ ليس فارغ بل في الحقيقة هو مملوء بالهواء. أما المتشائم فينظر للنصف الفارغ بحسرة حزيناً على نقصه فيضيع عمره غير مدرك أن لها نصف اخر مملوء. و كلاهما سلوك للنفس فالمتفائل يرى الجميل جميلا بما يظهره و يرى القبيح جميلا بما في داخله، أما فالمتشائم ينظر لكل كبوة على أنها نهاية العالم و كل عقبة تواجهه كأنها داء خطير لا شفاء منه. فلتكن نظرتك للعالم نظرة تفاؤل و أمل. و ابتسم فابتسامة الأمل أقوى من جميع العقبات.

كل شخص يعيش في هذه الدنيا يحمل على كاهله أعباء و هموم ربما تكون أضعاف ما لديك من الهموم والمتاعب، و مع ذلك فإنه يبتسم لأنه على أمل و ثقة أنها ستفرج و سيصل لهدفه  فليس من المنطق أن نقف عند كل مشكلة تقابلنا فنتركها تهدم الحياة التي نعيشها، الانسان المتفائل ينظر لهذه العواقب على أنها تحديات يتلذذ بالتغلب عليها، فكر بإيجابية في الحلول بدلا من التنقيب عن مزيد من العوائق التي تزيد من تعقيد وظلمة الحياة.

تأمل :
لكل منا طاقة كامنة، تكمن في جسده و عقله، كثير منا يجهلها أو يجهل كيفية التعامل معها و يجهل كيف يستغل تلك الطاقة. و البعض يسيء استخدامها . إن التأمل و التفكر من أهم وسائل تطوير الذات، و هو برنامج لكشف الطاقة الكامنة للإنسان ، و لاتقانه يستلزم الانسان التدرب عليه، فهو يجعل الإنسان قادراً على العمل بانسجام مع قوانين الطبيعة، وبالتالى يسهل عليه إنجاز عمله بشكل صحيح وتلقائى و هذا يؤدي إلى النجاح في العمل و السعداة في الروح. حتى الان لم تستطع أي وسيلة أن تعطي الطمأنينة و السعادة و التأثير على الطبيعة البشرية بالإيجاب كما يفعل التأمل. حتى التكنولوجيا التي أصبحت جزء لا يتجزأ من حياة الكثير منا و هي ضرورة العصر الحديث حقيقة لكن لم و لن تستطع أن تغني النفس عن ما تفعله الطبيعة بروح البشر. بل على العكس أثرت بالسلب و أضفت تعقيدات كثيرة على حياتنا خاصة لمن يسيء استخدامها. أروع علاج للروح هو الطبيعة كيف لا و الله خالقها و هي نعمة من عند الله لنا أمرنا أن نتأمل فيها.

التأمل في الطبيعة ، من سماء وأرض، وليل ونهار ، وشمس وقمر، وكواكب ونجوم، وجبال وأشجار، وبحار وأنهار و غيوم  يضفي على النفس سعادة غامرة تشعر بها عندما تنظر إليها. فالتأمل هو موعد مرتقب فيه تخاطب بصري بين الإنسان و الطبيعة يطول وقته ، يحصل فيه راحة للعين، نشاط للجسد، تفتح للعقل، يجعلك تسرح فيه في خيالك فتغمض عينيك، تأخذ نفساً عميقاً هادئاً تغذي به روحك فتبتسم و تطمئن.

عندما تشعر بالضيق في المنزل أو المكتب فأنت معزول بين جدران ضيقة تحول بينك و بين الطبيعة و الهواء و صوت الطيور. فتجد نفسك تعيش بنمط ممل خانق يؤدى إلى الإرهاق والتعب و تشعر بالضغوط النفسية تزداد أكثر فأكثر، عندها فقط من يفكر بأن لنفسه عليه حق يطلب الراحة فينسى الأمور المادية و يبتعد عما يضيق له صدره و يظهر فن السيطرة على كل تلك المجريات الخارجة عن السيطرة في بعض الأحيان عن طريق الاسترخاء في الطبيعة. عالج ضغوطك النفسية المزمنة المصاحبة للحزن والاكتئاب والقلق بالتأمل و اجعل منه عادة فهي تجديد للنفس والروح والقلب و صفاء للذهن و عودة لابتسامتك.

ابتسم:
إن الابتسامة مفتاح للقلوب و و رمز للصمود فلماذا لا نبتسم؟!
ابتسم فابتسامتك مرهم للجروح، و سعادة للروح، و فيها راحة للبال و هدوء للعقل و دواء للحزن و انشراح للصدر.
ابتسم فابتسامتك نضارة للوجه و ثقة بالنفس و أسهل للفعل فما هي إلا لمحة بصر يبقى صداها طويلاً في قلوب البشر.
ابتسم فأنت بابتسامتك أجمل و بها أروع و عقلك بها أصفى و قلبك أنقى.

ابتسم فالحياة لا تستحق أن تكون عابساً، حزيناً، مهموماً.
ابتسم بلا سبب كما كنت و أنت صغير كطفل لا يوجد في قاموسه مكان لا للهم و لا للكدر.
ابتسم فالعبوس شذوذاً للنفس و ضيقاً للروح و سواداً للوجه. ابتسم  فالانسان يخلق بالفطرة سعيداً.
ابتسم فالله ربك، اتركها لله، فدنيانا مكتوبة، و قدرنا محسوم، و رزقنا مقسوم و ليس بيدنا سوى أن نسعى ابتسم فرغد العيش يبدأ بابتسامة.

ابتسم فربما نظر اليك شخص حزين ترك الكآبة و ابتسم لابتسامتك، لا تدري ربما تكون سر لسعادة شخص
ابتسم حتى لو لم تجد سببا لابتسامتك، تأكد أن هناك شخص اخر يتمنى رؤيتك تبتسم.
ابتسم هناك من هو أشقى منك فأنت لا تحمل هموم الدنيا كلها، لا تفقد الأمل، لا تيأس.
ابتسم، فالحياة أقصر من أن نضيعها في خصام أو أي شيء غير الابتسامة.

ابتسم فقد جربت الحزن و عشت الهم فلم ينفعك لا هذا و لا ذاك. فحزنك لم يرد قدر أصابك و همك لم يغير من الواقع شيء. ابتسم فليس هناك ما تخسره.
ابتسم اذا نظرت لماضٍ فات فلو كان خيراً لك لكان حاضرك فلا تطل النظر للخلف.
ابتسم لترى جمال الدنيا. تأمل في خلق الله، من شجر و أزهار و بحار و أنهار. تأمل ما في السماء من غيوم و نجوم. تأمل في الليل و في النهار القمر و الشمس. فلو كنت حزيناً عابساً لأضعت ما في الكون من جمال.
ابتسم كن من الناس الذين يصنعون من كل شيء سعادة و لا تكن من الذين يصنعون من أي كبوة شقاء.

ابتسم فالحياة ليست مال، الحياة فن يدرس فيه أن تكون قنوعاً بما تنال.
ابتسم فابتسامتك تجعل من الصعاب ورقاً أما حزنك يجعلك في النوم أرقاً.
أبتسم فابتسامتك تمدك قوة تحارب بها اليأس، و تعالج بها النفس.
ابتسم ليس بالضرورة فرحاً، بل ثقة و تفاؤلاً بأن الله لن يخيب لك ظناً.

ابتسم فابتسامتك قهراً للأعداء و دواءً لكل داء.
ابتسم اذا ضاقت بك الدنيا و لا تحزن و تذكر أن لها رب و ستفرج.
اترك كآبتك وحيدة تكتئب لكآبة وحدتها، و لا تحزن لحزن أصابك فلو كان في الحزن نفعاً لحزن لحزنك.

ابتسم بابتسامة تبتسم لمن ابتسم بابتسامة لك، فترى الحياة تبتسم لك من ابتسامتك. ابتسم ثم ابتسم ثم ابتسم.