الوسوم » السعودية

الأندلس, والتطرف, وأزمة مجلس التعاون الخليجي الحالية

قال ماركوس شيشرون مقولته الشهيرة: “من لا يقرأ التاريخ يبقى أبد الدهر طفلًا صغيرًا.” عند التدبر في هذه المقولة, يدرك الشخص أهمية التاريخ لحاضرنا ولمستقبلنا. في الوقت الحاضر, يبدو في معظم أنحاء العالم العربي أن التاريخ تم التلاعب به على يد مجموعة معينة لفرض أيدولوجيتها على الجماهير, بطريقة خطيرة, وسامة, والأهم من ذلك, مهلكة. هذا التلاعب بالحقائق التاريخية يذكرني بطريقة سقوط الأندلس, سواء من المعلمين, أو الأشخاص الذين لا ينتمون إلى مدارس. إن الحقيقة مشابهة لما نشهده اليوم.

أثناء نشأتنا كعرب, وأنا متأكد أن الكثيرين سيتذكرون, أخبرونا أن الأندلس انهارت لأن الأندلسيين “نسوا الإسلام,” وأن “الكفار دمروها, لأن الأندلس كانت دولة مسلمة.” لم يذكر أحد الدولة المرابطية (المرابطون), التي تبنت آراء مشابهة لـ (إن لم تكن متطابقة مع) ما نسميهم اليوم مسلمين متطرفين. بغض المرابطون الدول المدينة الأكثر تقدمًا ورقيًا في الأندلس, مثل قرطبة, وغرناطة, وغيرها من المدن, لإنهم اعتبروها مُترفة وغير إسلامية. مثل أي جماعة متطرفة موجودة اليوم, انتهز المرابطون الفرصة لتخريب مناطق كثيرة من الأندلس, مثل حرق المكتبات, وتدمير الآثار الرائعة, في محاولة لمحو ما يقدرون عليه من التراث الأندلسي الأكثر تحضرًا. المفارقة هي, مثلما هو الحال مع هذه الجماعات, إنه بمجرد سيطرة المرابطين على بعض مناطق الأندلس عاشوا في ترف, بدون تحقيق أي تقدم في الأندلس. يعود الفضل في الآثار التي نراها اليوم في إسبانيا إلى إيزابيلا وفرديناند “الكافرين,” اللذين اعتبرا الآثار جزءًا من تراث مملكتهما الجديدة. من الجدير بالذكر إنه بعد 900 عام تقريبًا, لا تزال عقلية المرابطين قائمة, ومع الأسف, تتم تغذيتها.

دولة الموحدين, على عكس المرابطين, إهتمت كثيرًا بالعلوم, والعلوم الإنسانية, والثقافة والفنون. هذا الإهتمام والاستثمار في تلك المجالات أثمر عن شخصيات مثل ابن رشد, ومسلمة, وأبو القاسم من ضمن آخرين, والذين أسهموا في الكثير من التقدمات العلمية الموجودة اليوم. بينما ركز الموحدون على تنمية الإنسان, وكما قال ابن خلدون, “حالما يُشبع البشر رغباتهم الحيوانية, والجوع, والعطش … يصبح لديهم الدافع لإشباع رغباتهم العقلية من خلال المعرفة…”, كان المرابطين منشغلون باستخدام الدعاية ضدهم, مستخدمين الدين كدافع لتدميرهم. هذا التضارب في الأيدولوجيات لم يكن مقتصرًا على الأندلس وحدها, وإنما كان منتشرًا أيضًا بين علماء مشهورين خارج الأندلس. بينما شدد ابن رشد على أهمية العلوم والفلسفة, اعتبر الغزالي, الذي كان يعيش في فارس في ذلك الوقت, اعتبر الرياضيات والعلوم النقيض الكلي للدين, ولغة الشيطان. من كل هذا, نستطيع عقد مقارنات مع وقتنا الحاضر.

اليوم, وبسبب هذا التلاعب التاريخي, يلجأ الكثيرون إلى أشباه العلماء أمثال يوسف القرضاوي الذين يملكون تأثيرًا على الكثيرين, وخاصة الشباب, واعدين إياهم بالفردوس الأبدي عند إتباعهم. القرضاوي هو نفس الشخص الذي أجاز التفجير الانتحاري. والأهم من هذا, إنه الزعيم الروحي للإخوان المسلمين, والكثير غيرهم ممن يطبقون أفكارهم حتى لو لم يكونوا يلتزمون بالعقيدة الفلسفية للإخوان المسلمين. بالنسبة إلى أولئك الأشخاص, كلمته لا تقبل الجدل, لا ينقصهم إلا أن يمنحوه مكانة الإله, ولهذا السبب أي شخص ينتقد القرضاوي يعتبره أتباعه مدنس, وهذا الإتهام بالنسبة لأتباعه يمنح مبررًا للقتل. لقد حدث هذا معي عدة مرات على وسائل التواصل الاجتماعي. في حين إنه مثال واحد فقط على أمثاله الكثر الذين ينشرون الكراهية ويحرضون على العنف, إلا إنه أبرزهم حتى الآن. في الماضي, كان لدى هؤلاء الأشخاص مساجد وكتب لنشر فكرهم الوضيع, إلا إنه اليوم توجد وسيلتان أكثر قوة وانتشارًا لنشر الفكر: الإعلام المرئي ووسائل التواصل الاجتماعي.

القرضاوي, والكثير من أمثاله, يمتلكون منصة قوية لضمان أن تصل أفكارهم إلى الجماهير, مغلفة بطابع ديني, حسب مصطلحاتهم. سمحت قناة الجزيرة العربية, التي تمتلكها وتمولها حكومة قطر, لهذه الجماعات بإذاعة بعض أحقر الخطابات منذ بدايتها من 20 عامًا تقريبًا. لقد غرسوا بطريقة منهجية, ومتعمدة, الفكر المتطرف والطائفي في عقول مشاهدي الجزيرة, بوعد الحصول على الفردوس الأبدي, الذي كانوا يبررون به الشهادة والانتحار. بصورة عملية, شنوا حربًا على الفكر العقلاني, والعلوم, والتعليم, وأي وسيلة قد تمنح البشر الأدوات اللازمة لبناء مستقبل أفضل. من المسموح فقط إتباع تلاميذهم بإجازة دينية منهم. هذه الأمثلة, ويوجد منها الكثير تكفي لكتابة موسوعة, كافية لكي نتخذ إجراءً.

إنها ليست مصادفة أن المشروع الطموح الوحيد في العالم العربي اليوم, وربما منذ بناء الأهرامات, يُسمى “مسبار الأمل لاستكشاف المريخ.” الأمل, لأن القيادة في الإمارات ترى أن هذا البرنامج يحقق مستقبلًا أفضل أكثر إشراقًا وأملًا للمنطقة بأسرها, مستقبلًا يرفض ويواجه هذه الأيدولوجيات الطائفية التي تدعو للكراهية التي سمحت بها الجزيرة, وغيرها من الوسائل, وشجعتها. في حين أن الغزالي كان سينحاز على الأرجح للقرضاوي, برنامج الفضاء الإماراتي كان سيدعمه ابن خلدون, الذي كان مناصرًا للتفكير العقلاني. “قد يمتلك الإنسان القمح, لكنه سيحتاج للطحن, والطحن سيحتاج لأدوات والتي تحتاج للتصنيع, والتصنيع سيحتاج للتعاون.” إن الوصول إلى المريخ هو الجزء السهل, مثلما فعل الآخرون, إلا إنه للاستفادة من الآثار غير المباشرة لبرنامج الفضاء, سوف نحتاج للتعليم (تحديدًا العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات), وهذا سيحتاج لعقول لم يستهلكها العنف والكراهية, وهذا يجلبنا إلى الأحداث الحالية.

مؤخرًا, عندما قررت أربع دول عربية مقاطعة قطر, كان هذا بدافع الضرورة لمنع السماح ببث هذا الخطاب بحرية, والذي بدوره تسبب لنا جميعًا بالأذى, وسيواصل ذلك. إن غضب تلك الدول من الجزيرة يعود إلى وقت طويل, وقُدمت اعتراضات كثيرةلحكومة قطر, لكن دون جدوى. في ظل السماح لهذه الكراهية بالوصول إلى ملايين المشاهدين, والأخطر من هذا, منحهم السلطة الدينية لارتكاب فظائع مروعة, في حق المسلمين وغيرهم, سوف يصبح الأمل حلمًا بعيدًا.من أجل إبقاء الأمل حيًا, مع كل المنافع التي يمكن للبشر جميعًا الاستفادة منها, يجب رفض الجماعات مثل الإخوان المسلمين, ومنصاتها, وإقصائها نهائيًا. في حين إننا نعيش في القرن الحادي والعشرين, إلا أن التاريخ يعيد نفسه دائمًا, وسيظل يعيد نفسه. دعونا لا ننسى ما فعله المرابطون بكنوز المعرفة التي تم تجميعها على مدار 8 قرون في الأندلس, عندما أمر الحاكم, تاشفين بن علي, بحرق هذه الكنوز أينما وجدت. من أجل هزيمة هذه الأيدولوجيات, يجب علينا قطع سُبل التواصل بحرية كخطوة أولى

في سبتمبر 2012, اندلعت أعمال شغب عند السفارات الأمريكية في عدد من المدن في المنطقة. في ليبيا, أسفرت أعمال الشغب عن مقتل السفير الأمريكي. توضح الصورة الفرق الشاسع في اللهجة بين الإعلام العربي والإنجليزي لجماعة الإخوان المسلمين, والمنصات التابعة لهم, ومن ضمنها الجزيرة.
ترجمة: آية سيد

UAE

الإجرام السعودي مجدداً: 4 إعدامات باعترافات منتزعة بالتعذيب!

يوسف المشيخص ومهدي الصايغ وزاهر البصري، وأمجد آل امعيبد، أربع ناشطين من القطيف، الواقعة شرقي السعودية، أعلنت الداخلية السعودية عن تنفيذ أحكام إعدام بحقهم يوم أمس الثلاثاء. وخلفية الأحكام التي تطال أبناء المنطقة الشرقية هي نفسها، تتعلق بحرية التعبير عن الرأي بسبب المشاركة في تظاهرات متقطعة شهدتها القطيف بين عامي 2011 – 2013.

لم يخرج أهالي القطيف في تظاهراتهم تلك للمطالبة بإسقاط النظام، كانت المطالبات تركز على إطلاق سراح معتقلين وتنفيذ إصلاحات وتندد بالتدخل العسكري السعودي في البحرين، التي تتصل عوائلها بعوائل المنطقة الشرقية في السعودية.

مساء أمس الثلاثاء، خرج إعلان وزارة الداخلية السعودية للإعلان عن تنفيذ الإعدام بحقّ القطيفيين الأربعة. وبدم بارد، تناول البيان الخبر، مفتتحاً الإعلان عن الجريمة بسلسلة آيات قرآنية ومرويات، حاول توظيفها لإظهار مشروعية ما ارتكبه من جريمة.

حرمة الدم
واللافت أن الداخلية افتتحت بيانها بعدد من الآيات والمرويات التي تؤكد على حرمة سفك الدم:

“كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا”، وتوعد – سبحانه – بأشد العذاب كل من يتجرأ على قتل مؤمناً متعمداً، حيث قال تعالى: “ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما”؛ كما قال النبي المصطفى – صلى الله عليه وسلم – في تعظيم دم المسلم : “لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم” .

ووظّف بيان الداخلية النصوص الدينية في إطار عمليته المستمرة لتشويه صورة الشهداء وصورة منطقة القطيف ككل، التي لا ينفك الإعلام السعودي عن تصويرها على أنها منطقة خارجة عن القانون، مبرراً بذلك كل عمليات القتل والتشريد والهدم الممارسة من السلطة. وبلحاظ الآيات التي تتحدث عن القصاص من القاتل، كان لافتاً أيضاً أن التهم الموجهة للشبان الأربعة لم تنطوي على أي جريمة قتل!

إلا أن سردية الداخلية السعودية أرادت تلبيس الشهداء الأربعة تهماً تبرر سفك دمهم، وتؤدي غرضاً آخر يتمثل في ترهيب كل من يفكر في توجيه انتقاد أو تعبير عن رأي داخل المملكة، وبلا شك أنها في سياق انتقامي من منطقة لم يفلح النظام الرسمي في ترويضها على الطاعة المطلقة للديكتاتورية الحاكمة.

ووصف البيان الرسمي الشهداء بأنّهم: “فئات مجرمة ظلت طريق الحق، واستبدلت به الأهواء، واتبعت خطوات الشيطان، وأقدمت بأفعالها الإرهابية المختلفة، على استباحة الدماء‏ المعصومة، وانتهاك الحرمات المعلومة من الدين بالضرورة؛ مستهدفة زعزعة الأمن، وزرع الفتن والقلاقل ، وكان من ذلك ما أقدم عليه المعتدين”.

ولكن من هم الشهداء الأربعة؟
1.    أمجد آل امعيبد: من سكان جزيرة تاروت، طالب في الكلية التقنية بالقطيف، جرى اعتقاله بعد نصب كمين استخباراتي، على خلفية تواجده النشط في الفعاليات التي تشهدها منطقته ومشاركته في التظاهرات السلمية التي كانت خرجت في القطيف.
اتهمته الداخلية السعودية “بالخروج على ولي الأمر وزعزعة الأمن وإثارة الفتنة ‏بالانضمام لمجموعة تخطط لإطلاق النار على مركز شرطة تاروت، وتدربه معهم على الرماية بسلاح رشاش ومسدس عدة مرات، وتفجير اسطوانة غاز قرب المركز… والمشاركة في تجمعات الشغب بالقطيف عدة مرات”.
إلا أن ذوي آل امعيبد قالوا إن التوقيع على الاتهامات انتزع من ابنهم تحت التعذيب الذي تعرض له أثناء الاعتقال. ونقل ذووه أنهم، خلال زيارتهم له، لاحظوا ضعف جسده وعلامات التعذيب واللسع بالكهرباء على يديه، وعدم استقامة رجليه.
والجدير ذكره أن التهم التي أعدم آل امعيبد بموجبها، “ارتكبها” –بحسب الرواية الرسمية- يوم كان قاصراً!
2.    يوسف المشيخص: من سكان العوامية، اعتقل في شباط/فبراير 2014 أثناء مروره على احدى نقاط التفتيش بدون مذكرة رسمية ولم تتضح أسباب اعتقاله. وجّهت له المحكمة السعودية 255 تهمة نصفها حدثت أثناء اعتقاله وعلى خلفيتها جرى إعدامه.
وذكر بيان الداخلية أن تهم المشيخص تتمثل “بالخروج المسلح على ولي الأمر وزعزعة الأمن وإثارة الفتنة من خلال انضمامه لمجموعة إرهابية، وإطلاق النار معهم على مقر شرطة العوامية مرتين.. وإطلاقه النار على إحدى الدوريات الأمنية ، وعلى رجال الأمن أثناء مداهمة منزل أحد المطلوبين أمنياً وتقديمه الدعم الطبي لمطلوب آخر عند إصابته من قبل رجال الأمن ، وتواصله مع أفراد مجموعته للإبلاغ عند انتقال رجال الأمن لأداء مهامهم ، ومشاركته في التجمعات المثيرة للشغب ، وتستره على أفراد مجموعته من المطلوبين أمنياً، وعلى ما يردهم من دعم مالي وعلى عدد من الأشخاص الذين يهرّبون الخمور إلى المملكة ويتاجرون فيها.”
رفضت عائلة المشيخص ما وُجه له من اتهامات، وتحدثت عن تعذيب تعرض له، وعن عزله في زنزازنة انفرادية لأشهر بعد اعتقاله. أكثر من ذلك، قالت العائلة إن محاكمة المشيخص بدأت دون إخبار وكيله أو معرفة العائلة.

3.    مهدي الصايغ: وهو من أبناء تاروت، اتهمته وزارة الداخلية السعودية”بالسعي لزعزعة الأمن واستهداف رجاله وإطلاق النار عليهم أثناء أداء عملهم وإلقائه قنابل المولوتوف عدة مرات على رجال الأمن وعلى محكمة القطيف ، والمشاركة في التجمع أمامها… ومشاركته في مسيرات الشغب” وحيازته أسلحة.
عضو المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان علي السعيد قال إنّ الصايغ كما الثلاثة الآخرين لم تتوفر لهم محاكمة عادلة وعلنية، تُمكّنهم من الدفاع عن أنفسهم أمام سيل التهم “الفضفاضة” التي وُجهت لهم.
4.    زاهر البصري: أحد أبناء تاروت أيضاً،‬ اعتقل في 20 حزيران/ يونيو 2013، خلال إدخاله إلى غرفة العمليات لإجراء عملية جراحية في رجله. مُنع لاحقاً من العلاج، وبقي 14 يوما في زنزانة إنفرادية تعرض خلالها للتعذيب والضرب، بما فيه الضرب على رجله المصابة، بهدف إنتزاع إعترافات منه. وبقي عاماً كاملاً محروماً من التواصل مع عائلته.

اتهمته السلطة “بالخروج المسلح على ولي الأمر، وإطلاق النار من سلاح رشاش عدة مرات وفِي أوقات مختلفة على مركز شرطة تاروت ، وعلى الدوريات الأمنية عدة مرات… والمشاركة أكثر من مرة في تجمعات مثيري الشغب في محافظة القطيف ، وحرق الإطارات في الطرق العامة…”

تقول عائلة البصري إن الاعترافات التي حوكم بمقتضاها انتزعت تحت التعذيب، وتنقل أنّه أثناء محاكمته طالب زاهر البصري بإصدار تقرير طبي ليؤكد أن الإعترافات التي أدلى بها انتزعت تحت التعذيب، إلا أن القاضي رفض الطلب.

وفور إعلان خبر تنفيذ أحكام الاعدام استنكرت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان ما جرى، وذكّرت بأنّ إعلان الملك السعودي في 17 حزيران/يونيو 2017 عن تعديل إسم هيئة التحقيق والادعاء العام إلى النيابة العامة، تضمن اعترافاً رسمياً منه عدم وجود إستقلال تام في عمل النيابة العامة سابقا، حيث أفصح أن من أهداف التعديل منح النيابة “الاستقلال التام في مزاولة مهاما”، رغم ذلك تم تنفيذ أحكام الإعدام في “المتهمين الأربعة”، وفق تهم الإدعاء العام السابق، غير المستقل، تماماً كما يُفهم من أمر الملك!

إسراء الفاس

كيف أبدأ في الرسم؟

كيف أرسم؟

 كيف أبدأ؟ ماهي الخطوة؟

الرسم هي موهبة عظيمة لكن هي ايضاً مكتسبة، قد تجد الكثير من الفنانين الرائعين بدايتهم في الرسم كانت سيئة.  فتخصيص وقتك في كل يوم للرسم حتى لو كان الرسم البسيط او السريع سيكون مفيد جداً وقد تلاحظ تطورك بعد فترة من الزمن، فالأهم هو الا تتوقف عن الرسم وهذا أيضاً ينطبق على الموهوبين فالركود او الآرت بلوك لفترة طويلة قد تفقدك موهبتك او تعرضك للانتكاسة.

Life

الساعات الأخيرة للمهلة الخليجية: قطر ترفض "الانصياع"

قبل ساعات من انتهاء المهلة الخليجية مساء اليوم الأحد، لاتزال إمارة قطر ترفض ضمنياً مطالب كل من السعودية والإمارات والبحرين لاعادة العلاقات.

وتشمل المطالب التي قُدمت رسمياً إلى الدوحة في 22 حزيران/يونيوالماضي: إغلاق قناة “الجزيرة” وخفض العلاقات مع طهران، إضافة إلى إغلاق قاعدة تركية في الأراضي القطرية.

ومع انتهاء المهلة الممنوحة للدوحة للرد على المطالب، تتجه الأنظار إلى الرياض وأبوظبي والمنامة التي فشلت إلى هذه الساعة في إخضاع قطر أو جرها إلى “الانصياع”، وهو التعبير الذي سبق وأن عنونته “عكاظ” السعودية بالخط العريض مع بدايات الأزمة معتبرة أن”لا أقل من الإنصياع”.

قطر: المطالب أُعدت لترفض
في مؤتمر صحافي في روما عُقد يوم أمس السبت، قال وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني: “دول الحصار أعدت قائمة المطالب لتُرفض”.

وأضاف آل ثاني أن “المطالب تخالف القانون الدولي” كونها “تتعلق بتقويض سيادتنا وتمثل خرقا لسيادة دولة قطر وضربا لحرية الصحافة والإعلام وتفرض حالة من المنع ضد دولة قطر”.
وأكد أنّ: “دولة قطر تريد خوض حوار ولكن وفق مبادئ وشروط مناسبة”.

وبشكل صريح، كان الوزير نفسه صرّح يوم الخميس الماضي من واشنطن أن المطالب الخليجية ستصبح لاغية بانتهاء مهلة تنفيذها.

الصحف الخليجية: التصعيد يلوح في الأفق
وصبيحة اليوم الأحد، عكست صحف خليجية موقف الجارات الثلاث الرسمي من الرفض القطري، ملوّحة بعقوبات جديدة ضد الإمارة الصغيرة الغنية بالغاز.

صحيفة “البيان” الإماراتية اعتبرت أن قيادة قطر باتت تدفعها “إلى المجهول”، مشيرة إلى أن الدوحة تواجه “عقوبات حاسمة” بعد رفضها المطالب.

وعنونت “الرياض” على صفحتها الأولى “التصعيد يلوح في الافاق أمام مكابرة قطر”.

واعتبرت “الأيام” البحرينية أن قطر “تنحاز للإرهاب وترفض المطالب”، فيما وصفت “الوطن” البحرينية الدوحة بأنها العاصمة الإيرانية “الخامسة” – على حد تعبيرها

صراع النفوذ والشماعة “إيران”
يرى خبراء أن الأزمة الخليجية، والتي بدت أكثر وضوحاً عقب أحداث 2011 (ما سُمي بالربيع العربي)، تعكس أزمة نفوذ بين قطبين يتنازعان شرعية تمثيل العالم الإسلامي (السني تحديداً): القطب الأول تتزعمه المملكة السعودية، فيما تمثل تركيا المتحالفة مع قطر القطب المقابل.

ولعل الازمة تعبر في بعض جزئياتها عن رفض سعودي صارم لأي موقف خليجي يشكل خروجاً عن “بيت الطاعة”. ويفسر هذا الرأي الاندفاعة الكويتية، والحرص العُماني على احتواء الأزمة ومعالجتها. إذ أن استفحال الأزمة قد يهدد تركيبة مجلس التعاون الخليجي، وخروج قطر من هذه المنظومة يقلق البلدين اللذين لا يزالان يحافظان على مسافة من السياسة السعودية، التي تمضي بها الامارات، وتخضع لها البحرين بشكل كلي.

والمناسبة، فإن الاصرار الخليجي على توظيف مطالب تخفيض العلاقات القطرية-الايرانية، لا يعدو كونه شمّاعة تحضر في كل الأدبيات السعودية التي تسير على سكة واضحة في موضوع شيطنة إيران. الشمّاعة الاعلامية، يعززها واقع العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والسعودية. وزير خارجية قطر، أشار ضمنياً إلى الفكرة من خلال تصريحه من واشنطن أن ضرورة وجود علاقات بناءة وجيدة مع الجار الإيراني، غامزاً من قناة العلاقات الخليجية الأخرى مع الجمهورية الإسلامية، بتصريحه أن “قطر تأتي في الترتيب الخامس خليجيا من حيث العلاقات الاقتصادية والتجارية مع إيران”.

الابتزاز الأميركي
وفي مواجهة الأزمة لجأت الدوحة، التي تملك استثمارات ضخمة في العديد من الدول الأوروبية وبينها فرنسا وبريطانيا وألمانيا وسويسرا، الى الخارج وتحديداً الى القوى الكبرى في محاولة لدفعها نحو ممارسة ضغوط على الدول المقاطعة لها لانهاء محاولة محاصرتها.

لكن قطر اصطدمت بازدواجية في الموقف الاميركي من الازمة. اذ تبنت وزارة الخارجية عملية الدفع نحو حل دبلوماسي وتقريب وجهات النظر، فيما ذهب الرئيس دونالد ترامب الى حد اتهام الدوحة بتمويل الارهاب، رغم أن بلاده وقعت بالتزامن مع هذه الاتهامات اتفاقات عسكرية مع قطر واجرت معها تمارين قتالية، ما يدلل على الاستفادة الأميركية من استمرار الأزمة التي ستساعد ترامب في عملية الابتزاز السياسي، لاستجلاب مزيد من الاسثتمارات إلى الداخل الأميركي بدلاً من تركزها في الصين أو دول أوروبية! ولدفع قطر للتوقيع على مزيد من العقود التي من شأنها أن تعود بالفائدة على الخزينة الأميركية وتوفر مزيداً من “الوظائف والوظائف والوظائف” وفق اللازمة التي يُطرب بتردادها الرئيس الأميركي.

إسراء الفاس

#محمد_بن_سلمان استثمار أميركي للمدى البعيد

ظَلَّ محمد بن نايف يوصف برجل أميركا الأول في المملكة السعودية، ويبدو أن الرجل كان يُعوّل على هذه السمعة لضمان العرش، وعلى رصيده كمهندس الأمن السعودي وقائد “الحرب على تنظيم القاعدة” في الداخل السعودي. الحرب بين المحمدَين كانت مستعرة، بين رجل بخبرة وعلاقات قوية بالأميركيين، وشاب عديم الخبرة يستفيد من رصيد والده الملك، وفي النهاية حسم “انعدام الخبرة” نفسه، ولكن بأي ثمن؟ وكيف اقتنع الأميركيون ببن سلمان؟

عهد التقارب مع “إسرائيل”

بدا أنّ محمد بن سلمان كان مستعداً لدفع أي ثمن يثبّته ملكاً على العرش السعودي. منذ اعتلاء والده العرش، وُضع ابنه محمد على سكة لا يُراد لها إلا أن تصل إلى العرش. الظهور الإعلامي الكبير لمحمد بن سلمان، ولقاؤه بأهم المسؤوليين الغربيين، وحضوره في اجتماعات والده بضيوفه كان يشي بكل ذلك. أبعد من ذلك، القرار المنفرد الذي اتخذه لشن الحرب العدوانية على اليمن، كان واضحاً ان المطلوب منه أن يسجل إنجازاً للأمير الشاب يمكّنه من تولي العرش بسلاسة، في بلد الولاية فيه تكون لصاحب الغلبة… ولم تتحقق هذه الغلبة.

الوصول إلى الرضا الأميركي كان أحد أهداف بن سلمان. نصائح ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد كانت واضحة في هذا المجال: مفاتيح العرش عند الأميركيين، والثمن فتح قناة مع “إسرائيل” وإصلاحات تُقلص من سطوة الدعاة الوهابيين، بحسب ما نقل موقع “ميدل إيست آي” البريطاني صيف العام الماضي.

وبصراحة، فإن الثمن الأول يستسهله محمد بن سلمان، إلا أن تقليص سلطة الدعاة هو الذي يبدو أصعب.

يُسجل على عهد سلمان بن عبدالعزيز، أنّه كرس فكرة التطبيع “إسرائيل”. في عهد الرجل، التقى الجنرال السعودي السابق أنور عشقي بمسؤولين صهاينة أكثر من 5 مرات، كممثل للممكلة. وفي العام 2016 دشّن تركي الفيصل أول لقاء علني بين أمير سعودي ومسؤولين صهاينة. ربما كانت تلك المحاولات مجرد جس نبض كيف يمكن ان يتعاطى العرب والمسلمين مع صورة تجمع بين حكام بلاد الحرمين ومحتلي المقدسات؟

سرعان ما تطورت الأمور، محمد بن سلمان نفسه التقى لاحقاً بعدة مسؤولين صهاينة. تنقل صحيفة “هآرتس” أن أحد هذه الاجتماعات حصل في إيلات عام 2015. وبحسب تقارير عربية، فقد جرى اللقاء يومها على خلفية تنسيق المواقف المشتركة ضد الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة الست.

وأعادت “هآرتس” التذكير بما سبق وكشف عنه موقع “عنيان ميركازي” العبري عن لقاء جمع نتنياهو مع بن سلمان على هامش القمة العربية التي استضافتها الأردن آذار/مارس الماضي.

الغيبوبة التامة للشارعين العربي والإسلامي ساهمت في الكشف عن رسائل سعودية علنية باتجاه كيان العدو. نقل ترامب إلى نتنياهو رسالة من الملك السعودي أكد فيها أن المملكة مستعدة للتطبيع الكامل مع “إسرائيل”. تناقلت وسائل الإعلام الخبر، ولم يخرج أي نفي سعودي. وقبل أيام نقلت صحيفة “التايمز” أن محادثات دبلوماسية تجري بين السعودية و”إسرائيل” لإقامة علاقات اقتصادية رسمية بين الطرفين، دون أن يصدر أي نفي سعودي.

بهذا يكون محمد بن سلمان، قد كسر أكبر الخطوط الحمر العربية والإسلامية، مسدداً الثمن مسبقاً طالما أن ذلك يؤمن وصوله إلى العرش. وهو ما دفع صحيفة هآرتس للتعليق يوم أمس بأن صعود “بن سلمان” خبر سعيد  لـ “إسرائيل” وأميركا.  وسرعان ما رحب وزير الاتصالات الصهيوني  أيوب قرا بتعيين محمد بن سلمان وليا جديدا للعهد في السعودية، مشيراً إلى ان الخطوة تعني “المزيد من التعاون في الشرق الأوسط”.

تقليص سطوة الوهابية

عام 1744 م، قامت الدولة السعودية الأولى بموجب اتفاق بين محمد بن سعود ومحمد بن عبدالوهاب. تقاسم بموجب الاتفاق المحمدان على الأدوار: يُعطى الأول السلطة السياسية التي تحمي دعوة ابن عبدالوهاب، ويُمنح الثاني السلطة الدينية التي تشرعن سياسات ابن سعود. كانت القاعدة الأبرز في اتفاق الرجلين: “الدم بالدم والهدم بالهدم”.

وظلت القاعدة والاتفاق قائمين في الدولة الثانية وبرزت بشكل أكبر في الدولة الثالثة التي أسسها عبد العزيز. يتولى أمراء آل سعود السلطة السياسية، وتُسند السلطة الدينية لآل الشيخ (أحفاد محمد بن عبدالوهاب). يمثل الطرفان ركنا الحكم القائم وأي تصادم بين الجهتين لن يكون بالوارد. تحمي السياسة الدعاة، ويسوّق هؤلاء للسلطة، ويشرعنون قراراتها.

ولأن مواجهة المؤسسة الدينية لن تكون في صالح بن سلمان مع وجود خصوم متضررين من سلطته ضمن أمراء آل سعود، يتجه محمد بن سلمان إلى معالجة الانتقادات شبه اليومية التي توجهها الصحف والمواقع الأجنبية للمملكة، في مساعٍ يقنع بها الأميركيين أنه قلص من سطوة الوهابية.

في نيسان/أبريل 2016، قرر مجلس الوزراء السعودي إلغاء صلاحيات “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”. برر الإعلام السعودي ان الانتقادات الحادة التي تطال عمل الهيئة هي السبب خلف اتخاذ القرار. وذهب القرار الوزاري إلى وضع معايير معينة لانضمام أعضاء الهيئة الذين يعرفون بـ”المطاوعة”.

لاحقاً نقلت وكالة “بلومبيرغ” أنّ بن سلمان مستعد للسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة. وقال في مقابلة معها ان لا مشكلة لديه مع المؤسسة الدينية فيما يخص قيادة المرأة ، مشيراً إلى أن مشكلته مع الذين “يحاولون تشويه الحقائق على المؤسسة الدينية كي لا تحصل النساء على حقوقهن”، في تجنب لتصادم مباشر مع المؤسسة الدينية.

وفي الشهر الماضي صدر قرار ملكي بتعديل قانون ولاية الرجل على المرأة، الذي كان يحتم على النساء الحصول على موافقة ولي الأمر، سواء الوالد أو الأخ أو الزوج، قبل السفر أو الدراسة أو الحصول على بعض الخدمات الصحية.

استثمار للمدى البعيد

أميركياً.. ما الذي يدفع الإدارة الأميركية إلى تبني مشروع محمد بن سلمان كمشروع ملك؟
في آب/اغسطس المقبل، سيحتفي بن سلمان بعيده الثاني والثلاثين. وعند توليه العرش سيكون محمد بن سلمان أصغر ملك سعودي في تاريخ المملكة. ربما تعوّل الولايات المتحدة على هذه النقطة. ملك شاب، بشعارات تغييرية. على مدى الفترة الطويلة الجيل السعودي الذي سيتربى على صورة الملك المقبل وعلى اطروحاته التغييرية سيثبت استقرار المصالح الأميركية في المنطقة، وعلى رأس هذه المصالح “أمن إسرائيل”.

تنظر الولايات المتحدة إلى الأمير الشاب بأنه يؤسس لمرحلة حكم طويل ومستقر في المملكة التي يقلقها التحول من صيغة تداول الحكم بين أبناء المؤسس عبدالعزيز إلى أبناء الجيل الثالث من الأحفاد. على مدار الفترة الطويلة التي يتيحها عمر بن سلمان، سيستطيع الملك المقبل تثبيت آليات الحكم والموازين السياسية، وسيضمن المصالح الأميركية لخمسين عاماً على الأقل، فيما لو قورن عمر بن سلمان بعمر ملوك السعودية عند وفاتهم.

ولعل الإدارة الأميركية، تراهن على إدارة شابة تعكسها التعيينات السعودية الأخيرة. في استثمار بعيد المدى. وتنظر إلى محمد بن سلمان كاستثمار ناجح يضمن استقرار الحكم، بعد أن قدم كل أوراق الاعتماد سلفاً التي تضمن المصالح الأميركية لخمسين عام مقبل، وكله لاستحصال رضا العم ترامب.

إسراء الفاس