الوسوم » القدس

التغلغل الإسرائيلي في العراق: وقائع جديدة

Infiltration israélienne en Irak: nouveaux faits

Baghdad – Salam al-Jaf, Babel – Mohammad Ali

بغداد ــ سلام الجاف، بابل ــ محمد علي

30 سبتمبر 2018

تتزايد في العراق في الفترة الأخيرة مؤشرات تظهر دخول إسرائيليين إلى بلاد الرافدين بجوازات سفر يملكونها من دول أخرى، معظمها أوروبية وأميركية، تُمنح لهم من سفارات العراق في دول غربية مختلفة، ولا يتم التعرف على هوياتهم أو أسباب زياراتهم إلا بعد مغادرتهم، إذ تنتشر صور لهم في مناطق تاريخية ودينية في بابل وبغداد والبصرة، ومبان أثرية قديمة، يقولون إنها كانت أملاكاً لأجدادهم من الطائفة اليهودية في العراق منتصف القرن الماضي. في المقابل، تحاول السلطات العراقية من خلال لجان شُكّلت أخيراً بين وزارتي الداخلية والخارجية وجهاز المخابرات، إيجاد “معالجات واقعية لمنع دخول أي أجنبي إلى العراق تنطوي زيارته على ممارسة أنشطة تصب في صالح الكيان الصهيوني، أو تكون ذات مغزى سياسي”، بحسب ما يقول مسؤول عراقي رفيع في بغداد لـ”العربي الجديد”٠

نهاية يوليو/ تموز الماضي، تعرض رجل يحمل جنسية أوروبية إلى ركل وضرب عنيفين من قِبل شاب يبيع الحصير المصنوع يدوياً في شارع النهر الشهير في بغداد، بعد نقاش اكتشف من خلاله البائع أن الرجل مستوطن إسرائيلي ولديه إلى جانب جوازه الأوروبي جواز سفر آخر من السلطة الإسرائيلية. وبحسب مصادر أمنية عراقية في بغداد، تنقل عن شهود عيان كانوا في السوق، بدأ الأمر بنقاش معتاد في المكان بين الزبائن والباعة خصوصاً الأجانب، قبل أن يعلو صوت الزبون والبائع بشكل جعل الكل يلتفت إلى ما يجري، ثم سرعان ما ثار الشاب وبصق على السائح ثم عاجله بركلات وضربات قبل أن يترك المكان ويهرب خوفاً من أفراد الأمن المنتشرين في المكان، والذين حضروا فعلاً إلى السوق. الشاب الذي كان يملك ما يعرف بالعراق شعبياً بـ”البسطيّة”، تبيّن أنه لم يعد إلى مكان عمله، وهو من سكان المناطق العشوائية الفقيرة ومتحدر من جنوب العراق، بحسب ما توصلت إليه “العربي الجديد”، عبر مصادر عدة في بغداد٠ ويقول مسؤول رفيع في وزارة الخارجية العراقية في بغداد، لـ”العربي الجديد”، إن “هناك تركيزاً إعلامياً إسرائيلياً على العراق، يستهدف العامة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي على وجه الخصوص ومنابر إعلامية مموّلة من جهات غربية مشبوهة”. ويشير إلى أن “هذه المنابر تركّز على مسألة الأديان وتعتبر التفريق عنصرية، وتدعو لقبول اليهودي كما يتقبّل العراقي المسلم العيش مع العراقيين المسيحيين والصابئة والشبك والأيزيديين”، مضيفاً “لكن في الحقيقة أن ذلك كلمة حق يراد بها باطل كون الموضوع محاولة لإيجاد ثغرة داخل المجتمع العراقي بشكل أو بآخر”، لافتاً إلى أنه “في العادة لا تلقى هذه المحاولات تجاوباً من العراقيين، سوى من ثلة قليلة جداً يمكن اعتبارهم ساذجين، ومن الخطأ الربط بين اليهودية كدين وبين الاحتلال الإسرائيلي“٠

وحول تأشيرات دخول إسرائيليين إلى العراق، يقول المسؤول “نعم خلال الفترة الماضية اكتشفنا دخول 6 أشخاص إسرائيليين إلى العراق بجوازات سفر بريطانية وفرنسية وأميركية، وزاروا مراقد أنبياء وآثاراً بابلية ومقابر ومباني تراثية تعود ليهود عراقيين تحوّلت ملكية بعضها للحكومة، والأغلبية منها باعها أصحابها قبل مغادرتهم العراق”. ولا يتطلّب الحصول على تأشيرة لدخول العراق سوى مبلغ 40 دولاراً يُجبى من خلال السفارات العراقية في الخارج.
وبحسب المسؤول العراقي نفسه، فإن هناك تزايداً لأنشطة إسرائيلية تستهدف العراق من خلال منظمات وجمعيات عدة بعضها مسجلة في دول غربية، وغالبيتها في بريطانيا، وتتحرك تحت أغطية مختلفة، من بينها أنشطة حماية الإرث والتراث وحرية التعبير وقضايا التمييز والعنف المجتمعي ومحاربة العنصرية والإرهاب، لافتاً إلى أن “إقليم كردستان العراق يُعتبر نافذة دخولها الرئيسية للبلاد، وبالعادة هذه الجمعيات لا تفعل شيئاً سوى تأسيس علاقات وصداقات مع قواعد شعبية ناقمة على الوضع السياسي الحالي في البلاد”، كاشفاً عن “بدء إجراءات واسعة بين الخارجية والداخلية وجهاز المخابرات من أجل وقف هذا الأمر”٠
عضو التيار المدني العراقي والناشط في حملات جرت سابقاً ضد الاحتلال الإسرائيلي، عمر عساف، يقول لـ”العربي الجديد”، إن “هناك منظمات وجمعيات مختلفة وشخصيات ترعى صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي وتستهدف الشارع العراقي تحت عنوان تقبّل الآخر، لكنها في الحقيقة تعني تقبّل الاحتلال الإسرائيلي”، معتبراً ذلك “محاولة تمهيد أو تهيئة المزاج العراقي حتى لو استمر لسنوات طويلة، والمطلوب الآن هو استمرار إظهار جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين، وهي مهمة أخلاقية تقع على عاتق وسائل الإعلام”٠

ويشير عساف إلى أن “هناك شخصيات تزعم أنها تُعنى بشؤون الضحايا الأيزيديين وتحاول أن تحصّل حقوقهم، وقد زارت هذه الشخصيات الأراضي الفلسطينية المحتلة وتحديداً تل أبيب، إضافة إلى شخصيات أكاديمية بريطانية وفرنسية وأميركية سبق أن استضافتها الجامعة الأميركية في السليمانية مرات عدة هذا العام كمحاضرين في مؤتمرات تقيمها”. ويختم بالقول “الواقع يظهر أنهم إسرائيليون وقد يكونون من المخابرات ويدخلون العراق بجوازات سفر دول أوروبية مختلفة وتحت مزاعم السياحة، وهذه المسألة معقّدة تحتاج إلى تدخّل المخابرات العراقية”٠

من جهته، يقول الناشط الكردي “هـ. ش”، لـ”العربي الجديد”، إنه رفض “عرض جمعية أجنبية للذهاب إلى تل أبيب والقدس إلى جانب عراقيين آخرين”، ويضيف “صراحة كنت أستعد للذهاب وكان الموضوع عبارة عن برنامج لسبعة أيام لا نفعل فيها شيئاً سوى زيارة مناطق وجامعات وأسواق ونشارك في ورش نقاشية داخل الأراضي الفلسطينية، وكان فيها مصروف جيب محترم، لكن بعدما علم والدي بذلك قال لي لا أنت ابني ولا أعرفك”، موضحاً أن ذلك دعاه إلى “قراءة الصراع بشكل أخلاقي، لا من خلال نظريات دينية أو عربية كوني كردياً وغير متديّن، ووجدت أنه من ناحية أخلاقية ستكون زيارتي بمثابة موافقة مباشرة على عمليات إبادة سكان هذه المناطق الأصليين وأنه لا يحق لي مستقبلاً الحديث عن حقنا كأكراد في دولة لأني وافقت على اغتصاب حقوق آخرين”. ويضيف “ذهب بعضهم، وأعتقد أنهم غير مرتاحين، إن لم يكونوا نادمين، فما الفرق بين قضية تهجير الأكراد من كركوك وتهجير الفلسطينيين من وطنهم؟”٠

في السياق، يتحدث مسؤولون عراقيون عن إدوين شكر، وهي شخصية برزت أخيراً في العراق بعد معركة الموصل واستفتاء انفصال إقليم كردستان، ويقولون إنه يقود حملة إعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار “حملة إعادة الجنسية العراقية لليهود العراقيين”، كما أنه مسؤول عن أنشطة عديدة في البلاد.
وتُلاحظ أخيراً تصريحات لشكر تناقلتها وسائل إعلام معظمها مموّلة أميركياً، دعا فيها إلى إعادة الجنسية العراقية لليهود من أصول عراقية. وذكر شكر الذي يقول إنه ولد في بغداد عام 1955، في تصريحات نقلتها قناة “الحرة العراق”، أنّه يعمل مع ناشطين آخرين على تقديم طلب إلى المحكمة الاتحادية العليا في العراق ليستعيد المواطنون اليهود الجنسية التي فقدوها، وإلغاء الفقرة الخاصة باستثناء اليهود من استعادة الجنسية العراقية في قانون الجنسية الجديد “ووضع حد للتمييز المنهجي ضد اليهود لأسباب دينية أو سياسية”، على حد تعبيره٠

وسبق لوزارة الداخلية في إقليم كردستان العراق تسجيل حادثة مقتل مواطن عراقي كردي يعمل سائق تاكسي بعد مشادة مع شخص قام باستئجار خدماته وهو إسرائيلي ويخدم في جيش الاحتلال وجاء إلى كردستان متطوعاً مع قوات البشمركة، وقام الإسرائيلي بقتله بواسطة مسدس يحمله، وزعم خلال التحقيق أنه كان يدافع عن نفسه، فيما يواجه وفقاً للقانون العراقي الإعدام، لكن لغاية الآن ترفض سلطات الإقليم الكشف عن مصيره. وفي 16 أغسطس/ آب الماضي، وثّقت وسائل إعلام محلية وناشطون دخول سائحات أجنبيات إلى محافظة ميسان، أقصى جنوب العراق، وزيارة ضريح ديني قديم منسوب إلى الشخصية الدينية المقدسة في الديانة اليهودية، (العزير). ونقلت وكالة “عراق برس” عن مصادر محلية قولها إن السائحات هنّ سيدات يهوديات من جنسيات مختلفة.

ويقول النائب عن محافظة بابل، رزاق الحيدري، في حديث لـ”العربي الجديد”: “لا أحد ضد اليهودية ولا يمكن لأحد قول ذلك، لكننا ضد الاحتلال الإسرائيلي واستخدام الدين لتكريس احتلال واغتصاب وطن وتشريد أهله كما هو الحال في فلسطين”. ويضيف “في الوقت نفسه، نحذر ونطلب من الأجهزة الأمنية، وخصوصاً جهاز المخابرات، ألا يكون هناك استغلال إسرائيلي لمثل هذه الأنشطة لتوظيفها لصالح الاحتلال، أما أن يدخل اليهود ويزوروا العراق، فليس هناك أي اعتراض على ذلك ولسنا ضد دين معين”٠

من جهته، يعتبر النائب السابق عبد الكريم عبطان، في حديث لـ”العربي الجديد”، أنه “لا يوجد سائح في العالم يدخل بلداً ويقول هذه ممتلكاتي في حديثه عن بابل ومناطق أثرية ودينية في العراق”، مضيفاً “هناك يهود عراقيون ويهود سوريون ويهود أردنيون ويهود من مختلف الجنسيات كما هو حال باقي الديانات، لكن توظيف الموضوع لصالح دولة احتلال أمر لا يمكن القبول به”٠

ما هي الدولة التي حضرت مراسم افتتاح السفارة الأمريكية في القدس ؟

نشرت صحيفة “هآرتس” العبرية قائمة الدولة التي حضرت مراسم افتتاح السفارة الأمريكية في القدساليوم، وسط مقاطعة دول عربية وإسلامية ومعظم دول الاتحاد الأوروبي.

News

الحواش: ازدياد حملات مقاطعة الاحتلال بفعل قمع المتظاهرين على حدود غزة

مقابلتي على فلسطين اون لاين بتاريخ ١٥/٤/٢٠١٨

قال نائب رئيس حملة التضامن البريطاني مع فلسطين البروفيسور كامل الحواش: إن ما يقلق الاحتلال الإسرائيلي بعد أحداث مسيرة العودة الكبرى، هو تصاعد حملات المقاطعة له خلال الفترة المقبلة في أوروبا والعالم، نتيجة جرائمه التي يرتكبها جنوده بحق المتظاهرين السلميين على حدود قطاع غزة.

وأضاف الحواش في حديثه مع صحيفة “فلسطين” أن مسيرة العودة أعادت إحياء القضية الفلسطينية في الوقت الذي حاولت أمريكا والاحتلال تهميش هذه القضية، وتصدير أحداث العراق وسوريا بدلاً منها، مشيرًا إلى أن طريقة تعامل جيش الاحتلال مع عشرات الآلاف من المتظاهرين السلميين على حدود غزة، أحدثت تأثيرًا كبيرًا رفضه الشارع الأوروبي.

نقطة تحوّل

وأكدت أن أهمية مسيرة العودة تكمن بأنها حراك سلمي تمامًا كما حدث خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى “انتفاضة الحجارة”، متوقعًا أن تحدث المسيرة تحول في التعامل البريطاني والأوروبي خاصة الشعبي مع القضية الفلسطينية في 15 مايو/ أيار القادم إن استمرت بزخم أكبر.

وأشار إلى أن مجلس الطلبة في جامعات دولة إيرلندا صوتت لصالح دعم حملات مقاطعة الاحتلال، متوقعًا اتساع حملات المقاطعة نتيجة ما يحدث من انتهاكات اسرائيلية بحق مسيرة العودة.

ونبه الحواش إلى أن المتضامين مع الشعب الفلسطيني في بريطانيا يعتزمون الضغط على بنك “HSBC” العالمي والمتهم بتقديم خدمات لشركات لها علاقة بتصنيع الأسلحة، مشيرا إلى أن هذا البنك سيعقد جمعيته العمومية خلال الشهر الجاري وسيكون هناك حشد من المتضامنين أمام مقر الاجتماع.

وقال: “إن الكثير من البريطانيين يتذمرون من تهنئة وزير جيش الاحتلال أفيغدور ليبرمان لجنوده بقتل المتظاهرين السلميين على حدود غزة ويعتبرونه شيئًا مقززًا”، لافتا إلى أن مسيرة العودة تعطي فرصة أكبر للتذكير بالحصار الإسرائيلي على غزة وتسليط الضوء عليه.

ولفت إلى أن العنف الإسرائيلي المستخدم ضد المتظاهرين السلميين يقلق المواطنين الأوربيين والسياسيين، خوفًا من أن تتدحرج الأمور وينتهي حل الدولتين الذي تتبناه الدول الغربية.

تفاعل شعبي

وحول تفاعل الشارع البريطاني مع أحداث مسيرة العودة، لفت إلى أن العديد من المدن البريطانية شهدت تفاعلاً كبيرًا بعدد من المدن الكبيرة، مما سبب القلق للوبي الصهيوني في بريطانيا خوفًا من اتساع رقعة التظاهرات والمتضامنين.

وتابع الحواش: “إنه حينما ترى الشعوب الأوروبية ما يقوم به الاحتلال في قمع المحتجين السلميين، فإنها تجد أبسط وأهم طريقة أمامها للتضامن هي المشاركة في حملات التضامن”، مشيرًا إلى أن الطريقة الوحيدة التي استنتجته الجموع في بريطانيا أن الطريقة الوحيدة للشعب البريطاني للضغط على الاحتلال هي من خلال زيادة زخم حملات المقاطعة”.

إلا أنه نوَّه إلى أن وسائل الإعلام الرسمية البريطانية لم تغطِ أحداث مسيرة العودة بالشكل المطلوب، ووصفها بأنها تغطية “خجولة”، وتداخلت مع الاحتلال في تضليل الرأي العام البريطاني بالادعاء أن حماس تنظم هذه التظاهرات.

وأشار إلى أن الكثير من البريطانيين ورغم ما مارسه الإعلام الرسمي تناقلوا العديد من الفيديوهات حول جرائم الاحتلال بحق المشاركين بمسيرة العودة، والتي كان آخرهم فيديو قتل الاحتلال للصحفي ياسر مرتجى.

وشدد الحواش على ضرورة التعريف بحق العودة على المستوى الدولي، وعدم التعامل وكأن العالم يفهم هذه القضية، مشيرا إلى أن الناشطين الفلسطينيين في بريطانيا استطاعوا العام الماضي الشرح للبريطانيين حول ضلوع بريطانيا بمأساة الفلسطينيين.

وبشأن دعوة رئيس حزب العمال البريطاني جيريمي كوربين، لحكومة بلاده لإعادة النظر في صفقات بيع الأسلحة للاحتلال الإسرائيلي بعد الأحداث عند حدود قطاع غزة التي استشهد وأصيب خلالها آلاف الفلسطينيين بنيران إسرائيلية، قال الحواش: “إن ما قاله كوربين الشيء الواقعي كجهة معارضة للحكومة”، مستبعدًا استجابة الحكومة له لأن بريطانيا تبحث عن تعزيز تعاونها التجاري الدولي”.

BDS

"فيروز شرقاوي: "لن يتم تمويل الثورة

لماذا ترفض إحدى فلسطينيات منظمة العمل الشعبي الحصول عل تمويل أجنبي؟ مقابلة مع فيروز شرقاوي، منسقة المناصرة في منظمة العمل الشعبي المقدسية.٠

بقلم: أنس كبابو، نشر المقال لأول مرة على موقع تربان تايمز
ترجمة: نور البورنو 

قابلت فيروز شرقاوي في مكتبها على بُعد عدة أحياء سكنية من بوابة دمشق، ويبدو الرواق الأرضي الذي قادني إلى بيت السلم القديم كبقية مداخل الشقق في هذا الحي المزدحم في القدس الشرقية. صعدت السلم وصولًا إلى الطابق الثاني وإذ بالجو يتغير فأشعة الشمس تخترق السقف الزجاجي لتنعكس على الجدران الجيرية الباهتة وعلى بعض قطع الأثاث التي تفرش مكتب منظمة العمل الشعبي حيث وصلت. رأيت فيروز التي استقبلتني بابتسامة أتبعتها سريعًا بإرشادات تقودني عبر القطع الأثرية المفرقة. المكان في حد ذاته يجسد ما تقوم به هذه المؤسسة التطويرية البديلة، فهناك خريطة للقدس بعرض الحائط ومكان فني ومكتبة إضافة إلى مكتب مكتظ بالحواسيب وكلها تحكي قصة المجهودات الذاتية المبذولة. يدل أسلوب فيروز اللطيف في التعامل على أنها متمرسة في دورها كمدير لحركة حشد عالمية تستقبل الضيوف من كل أنحاء العالم؛ فهي تنتقل في الحديث من موضوع إلى آخر وتجد طريقة لربط مآسي السلطات الفلسطينية بصعوبة التحرك في مكتب الحواسيب المزدحم. أخبرتني أن هدف منظمة العمل الشعبي المقدسية هو الإسهام في إيجاد استراتيجية طويلة الأجل للقدس بناءً على رؤى المجتمعات الفلسطينية. “لأن الجميع في الوضع القائم اليوم يتخذ قرارات بشأن مستقبل مدينتنا سوانا نحن.”٠

مدخل مكتبة منظمة العمل الشعبي تصوير أنس كبابو

التحرر من قفص المساعدات الدولية

بدأت منظمة العمل الشعبي المقدسية كأحد أكبر المشاريع الممولة من الاتحاد الأوروبي في تاريخ القدس، وكانت فيروز وزملاؤها متحمسين في البداية لامتلاك القدرة على التأثير في منحى تطور الأمور في القدس؛ المدينة التي يرى فيها الفلسطينيون وجهًا آخر للاحتلال الصهيوني لا يراه بقية الفلسطينيين، فالمقدسيون من الفلسطينيين مثلًا لديهم إقامة قانونية في إسرائيل ولكن لا يملكون حق التصويت. والآن بعد بضع سنوات من التبرع الكبير من الاتحاد الأوروبي استيقظت فيروز والجذور الشعبية من وهم نظام التبرع الدولي.٠

“لقد شعرنا بالفعل بآثار النظام في المساعدات الدولية، فأنت تشعر بهذه الآثار بمجرد انطلاقك.” هكذا أجابتني فيروز عندما سألتها عن سبب قرار مؤسستها بالرفض القاطع للتمويل الخارجي.٠

“غالبًا ما تأتي المساعدات الدولية بطريقة سلطوية، أي أن المتبرعين يأتون حاملين رؤيتهم الخاصة عن ماهية التحرير والتطوير الفلسطينييْن، ومن ثَم يُملون أجنداتهم على مختلف المؤسسات غير الحكومية الفلسطينية. يأتي المتبرعون في مرات كثيرة وبجعبتهم أجندة سياسية لا تناسب الأجندة السياسية الفلسطينية أو الأجندة السياسية للمؤسسات المحلية.”٠

هذا يعني أننا لا نقود التغيير”

٠“نحن نظن أن مثل هذه الهيكلية لا تسمح للمؤسسات الفلسطينية بالاحتفاظ بهويتها، فعندما تكون مجبرًا على العمل وفق أجندة شخص آخر، تنجرف بعيدًا عن هويتك ورؤيتك وطموحاتك. تجد نفسك مضطرًا لأن تتماشى مع ما يُطلب منك وتجد نفسك مضطرًا لأن تحصر نفسك في المجال الذي يقرره المتبرع وفقًا لأولويات التبرع في الوقت الحاضر. عندما يكون المجتمع المدني مقيدًا بهذه الهيكلية، لن يتمكن من وضع استراتيجيات طويلة المدى وهو أمر جوهري في سبيل إحداث تغيير حقيقي.”٠

ترى فيروز أن أكبر العقبات التي تواجه التطوير المحلي هي أن المجتمع المدني الفلسطيني متكل على مصدر الدخل هذا ولذلك لا يملك أن يتحدى المطالب التي يضعها المانحون.٠

٠“هذا يعني أننا لا نقود التغيير، فالطريقة الصحيحة هي أن يكون القرار في يد من يملكون المكان ويسكنون في المدينة وفق رؤاهم وأجنداتهم والمستقبل الذي يريدون بناءه لمدينتهم.”٠ 

رؤًى بديلة

تحاول الجذور الشعبية المقدسية أن تجد بديلًا لهذا النظام، فهي تسعى لبناء نموذج من الاستدامة الذاتية يعتمد على الدخل الناتج من أنشطتهم الخاصة. تشمل هذه الأنشطة جولات سياسية في المدينة مع دليل سياسي عن القدس – وكلاهما يُقدمان للسياح والمنظمات غير الحكومية.٠

تقول فيروز: “الفكرة هي في إدرار الدخل من هذه المنتجات بطريقة تجعلنا –على المدى البعيد- في حالة استدامة ذاتية واكتفاء ذاتي كاملين. الهدف حاليًا هو تقليل اعتمادنا على المساعدات الخارجية.” حلمها هو أن تصنع نموذجًا ناجحًا عن الاستدامة الذاتية يمكن نقله إلى بقية المؤسسات لتجربته. “أتمنى أن يتمكنوا –هم أيضًا- أن يصبحوا أكثر استقلالًا وأكثر استدامة ذاتية، فكم نود أن نرى الجميع أقل اعتمادًا على المساعدات الدولية.”٠

مكتب منظمة العمل الشعبي في القدس تصوير أنس كبابو

المساعدات الغربية: مساعدات بالجملة لوقف النزيف

ليست هيكلية التمويل وحدها ما يمنع التطوير الفعال والتغيير السياسي الملائم في القدس، فالقائمون على الجذور الشعبية المقدسية غير مقتنعين بالمنهجيات التي تُعرّف تمويل التطوير في معظم الأحيان، وهم يعتقدون أن الطرق التي تتبعها المؤسسات الدولية تفتقر إلى السياق اللازم لمعالجة القضايا التي تواجهها فلسطين فعليًا. وأضافت فيروز في إشارة إلى هيكليات المساعدات الأولية “أعتقد أن الخطر الحقيقي يكمن في هذا النظام الغريب علينا الذي يمدنا بأدوات غريبة علينا.”٠

على المانحين الدوليين أن يكفوا عن الادعاء بأن صُرة أدوات حقوق الإنسان يمكن أن تنتقل كما هي من مؤسسات المجتمع المدني في أوروبا لتناسب بكل فعالية الوضع القائم في فلسطين. “لا يتعلق الأمر بامتلاكي لنظام صرف صحي وبنية تحتية ملائمة أو حتى حرية التنقل في ظل الاحتلال، فما يطمح إليه الشعب الفلسطيني هو إنهاء الاحتلال والحصول على الحرية.  أعتقد أن هناك خلافًا واضحًا بين الرؤية التي تطبقها وكالات التطوير هذه والواقع الذي يعملون فيه، وهذا يقودنا في اتجاه قد يكون مغايرًا للاتجاه الذي يريد الفلسطينيون أن يسلكوه، فهذا الطريق لا يسمح لنا بتحرير أنفسنا وأراضينا في نهاية المطاف.”٠

كان قرارهم برفض التمويل الخارجي مبنيًا على الاعتراض على الطريقة التي يعمل بها نظام المساعدات الدولية، وبالنسبة إلى فيروز والجذور الشعبية، يبدو أن المؤسسات الدولية والمانحين الدوليين لا يرغبون أو لا يستطيعون أن يناقشوا المشكلة الأساسية. “دعنا نتكلم في التدابير العملية”. قالت فيروز:٠

٠“الآن، تساعد المعونات الدولية بشكل أساسي الفلسطينيين كي يتمكنوا من النجاة تحت ظل الاحتلال، ونحن لا ننكر حاجة الفلسطينيين إلى ملاجئ بديلة لمنازلهم المدمرة ولا حاجتهم للتصاريح لعبور نقاط التفتيش سعيًا للوصول إلى العلاج الطبي أو التعليم، فهذه كلها احتياجات أساسية للفلسطينيين، ولكن ما دامت المساعدات الدولية تركز على تقديم ذلك وتتغاضى عن السبب الحقيقي وراء احتياجنا لهذا الدعم، فهذا يعني أننا سنظل معتمدين عليهم وسنظل في حاجة دائمة إلى مساعدتهم لنا. ولذلك، بدلًا من أن يستمروا في تزويدنا بالضمادات لوقف النزيف، عليهم أن يعالجوا الجرح، وهم ما لم يعالجوا الجرح نفسه –أي أنهم ما لم يُنهوا الاحتلال- سنحتاج دائمًا إلى ملاجئهم البديلة وسنحتاج دائمًا إلى نصرتهم لنا، وسنكون دائمًا معتمدين عليهم. الآن، لا تسعى المؤسسات غير الحكومية الدولية ولا وكالات الأمم المتحدة إلى خلق أي وضع مستدام هنا، والشيء الوحيد المستدام هو وجودهم في فلسطين.”٠

خريطة القدس في مكتب منظمة العمل الشعبي في القدس تصوير أنس كبابو

السلطة الفلسطينية – مع الشعب أم مع تدميره؟

قالت فيروز إن المجتمع الدولي ليس الوحيد الملام هنا، فيجب أيضًا إلقاء اللوم على السلطة الفلسطينية التي قُدمت باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للفلسطينيين والسلطة الوحيدة في الأراضي الفلسطينية منذ اتفاقية أوسلو عام 1993

كيف ترين دور السلطة الفلسطينية في إبقاء أجندة التنمية التي وصفتها؟

٠“أولًا، السلطة الفلسطينية هي مؤسسة غير حكومية كبرى في فلسطين، هكذا أراها أنا وهكذا نراها في الجذور الشعبية المقدسية، فهي تتصرف وكأنها مؤسسة غير حكومية وهي المثال الأوضح الذي يبين كيف يُملي المانحون الذين يقدمون الأموال أجنداتهم على الفلسطينيين. كما أن معظم الشعب الفلسطيني يعتبرون السلطة الفلسطينية مقاولًا للاحتلال، فهي سلطة تعاونية تتعاون مع سلطات الاحتلال. السلطة الفلسطينية لا تقرر ما يحدث في فلسطين – لا في الضفة الغربية ولا في غيرها. من المفترض أنها السلطة ولكنهم ينفذون الأعمال القذرة للاحتلال الصهيوني، فهم يقبضون على النشطاء السياسيين ويمنعون التظاهرات والمسيرات.”٠

ما الدور الذي تعتقدين أن السلطة الفلسطينية تلعبه في السياق العالمي – هل هناك أمل أن يتوصلوا لتحقيق أي أهداف سياسية للفلسطينيين؟

بناءً على تجربتنا مع السلطة الفلسطينية لمدة ثلاثة وعشرين عامًا الآن، فإن وجود السلطة الفلسطينية من الأساس يعطي انطباعًا خاطئًا أننا –كفلسطينيين- نملك السيادة، وهذا غير صحيح. في المقابل يخلق وجودها انطباعًا أن لدينا ديموقراطية وحكومة وأن حكومتنا تتحدث باسم الشعب بينما الحقيقة هي أن الشعب يشعر بالفُرقة مع السلطة الفلسطينية. حتى الناس المحسوبون على حركة فتح التي ترأس السلطة الفلسطينية، فكثير منهم يعتبرون السلطة الفلسطينية مخطئة ومتعاونة مع الاحتلال وخائنة لشعبها وغير ذلك. أنا أعتقد أن السلطة الفلسطينية تساعد على مستوًى عالمي في خلق هذه الكذبة؛ أن لنا قيادة سياسية تقودها الطموحات الفلسطينية بينما نعلم في الحقيقة أن السلطة الفلسطينية ما هي إلا دمية. نحن لا نثق فيها ولا نظن أنها ستُحدث تغييرًا وذلك اعتمادًا على خبرة مدتها 23 عامًا منذ أوسلو. كل هذا الغطاء لا يستر إلا تعمق الاحتلال واستمرار توسيع إسرائيل لسيطرتها على الأراضي الفلسطينية. نحن نرى أن هناك دولة واحدة يتم تطبيقها الآن، والمشكلة أنها دولة صهيونية واحدة تمتد على أرض فلسطين التاريخية كلها، ولذلك يفضل الناس أن يتم حل السلطة الفلسطينية وأن تختفي لأنهم يضاعفون متاعبنا.”٠

المقالات باللغة العربية

قطر تستغل صفقة القرن

صفقة القرن صفقة من صناعة أمريكية تجري على قدم وساق لاتمامها في فلسطين ، حاول خلالها الغرب ممارسة الضغط على شتى الأطراف الفلسطينية لاخضاعهم واضعاف موقفهم ولكن كما هو معلوم في كل شأن فلسطيني حماس هي اول معترض فقد رفضت أي محاولة لاقناعها بصفقة القرن ولكن أمريكا اذكى من ذلك فقد قامت بالضغط على قطر صديقة حماس لاقناع صديقتها ب صفقة القرن بما يرضى الطرفين وهذا أدى الى ان تقوم قطر بالتفاوض مع حركة حماس واجبارها على قبول صفقة القرن مقابل تحقيق شروط لصالح حماس وهي ان يكون لحماس عمل ضمن اطار السلطة الفلسطينية للسيطرة في غزة في مقابل تطبيع مصالحة حماس في الضفة الغربية حيث اكد احدى المصادر ، وكشف أن “الأمريكيين أبلغوا رئيس المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، بوجود رسالة تحدد شروط حماس للعمل تحت إطار السلطة الفلسطينية، مؤكداً أن الأمريكيين أو القطريين نقلوا هذه الرسالة بالفعل للسلطة الفلسطينية.

مما لا شك فيه انا الازمة الخليجية وما تعرضت له قطر من هجوم وحصار ومقاطعة أدى الى تغير مصالحها وافكارها بما يصب لصالحها فعند قبولها للضغط الأمريكي سيؤدي ذلك الى امرين:

بناء علاقات جيدة مع الامريكان ومصالح مشتركة لكلا الطرفين على صعيد البترول والقوة-

و إعادة اعتبار قطر وردها الى الطاولة واعلاء صوتها بعد ما حل بها-

وفي مصدر اخر ل “ميدل ايست فورم “أوضح أن «النفوذ القطري بغزة يمكن ربطه بنزاع الدوحة مع السعودية والإمارات، ومحاولات الدوحة للوصول إلى وضعية جيدة في واشنطن، من خلال لعب دور إيجابي في تحقيق السلام

وفي سياق اخر كشفت القناة الإسرائيلية الثانية تفاصيل حول “صفقة القرن” مفادها ان واشنطن ستعلن عن صفقة القرن بعد نقل سفارة بلادها للقدس المحتلة، وانها قد اختارت تل أبيب التزام الصمت حيال ما نشرته القناة الثانية الإسرائيلية حول إمكانية إطلاق الإدارة الأميركية “صفقة القرن” بعد نقل سفارة واشنطن للقدس المحتلة، بينما جددت السلطة الفلسطينية إصرارها على موقفها الرافض لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب