الوسوم » الولايات المتحدة

#محمد_بن_سلمان استثمار أميركي للمدى البعيد

ظَلَّ محمد بن نايف يوصف برجل أميركا الأول في المملكة السعودية، ويبدو أن الرجل كان يُعوّل على هذه السمعة لضمان العرش، وعلى رصيده كمهندس الأمن السعودي وقائد “الحرب على تنظيم القاعدة” في الداخل السعودي. الحرب بين المحمدَين كانت مستعرة، بين رجل بخبرة وعلاقات قوية بالأميركيين، وشاب عديم الخبرة يستفيد من رصيد والده الملك، وفي النهاية حسم “انعدام الخبرة” نفسه، ولكن بأي ثمن؟ وكيف اقتنع الأميركيون ببن سلمان؟

عهد التقارب مع “إسرائيل”

بدا أنّ محمد بن سلمان كان مستعداً لدفع أي ثمن يثبّته ملكاً على العرش السعودي. منذ اعتلاء والده العرش، وُضع ابنه محمد على سكة لا يُراد لها إلا أن تصل إلى العرش. الظهور الإعلامي الكبير لمحمد بن سلمان، ولقاؤه بأهم المسؤوليين الغربيين، وحضوره في اجتماعات والده بضيوفه كان يشي بكل ذلك. أبعد من ذلك، القرار المنفرد الذي اتخذه لشن الحرب العدوانية على اليمن، كان واضحاً ان المطلوب منه أن يسجل إنجازاً للأمير الشاب يمكّنه من تولي العرش بسلاسة، في بلد الولاية فيه تكون لصاحب الغلبة… ولم تتحقق هذه الغلبة.

الوصول إلى الرضا الأميركي كان أحد أهداف بن سلمان. نصائح ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد كانت واضحة في هذا المجال: مفاتيح العرش عند الأميركيين، والثمن فتح قناة مع “إسرائيل” وإصلاحات تُقلص من سطوة الدعاة الوهابيين، بحسب ما نقل موقع “ميدل إيست آي” البريطاني صيف العام الماضي.

وبصراحة، فإن الثمن الأول يستسهله محمد بن سلمان، إلا أن تقليص سلطة الدعاة هو الذي يبدو أصعب.

يُسجل على عهد سلمان بن عبدالعزيز، أنّه كرس فكرة التطبيع “إسرائيل”. في عهد الرجل، التقى الجنرال السعودي السابق أنور عشقي بمسؤولين صهاينة أكثر من 5 مرات، كممثل للممكلة. وفي العام 2016 دشّن تركي الفيصل أول لقاء علني بين أمير سعودي ومسؤولين صهاينة. ربما كانت تلك المحاولات مجرد جس نبض كيف يمكن ان يتعاطى العرب والمسلمين مع صورة تجمع بين حكام بلاد الحرمين ومحتلي المقدسات؟

سرعان ما تطورت الأمور، محمد بن سلمان نفسه التقى لاحقاً بعدة مسؤولين صهاينة. تنقل صحيفة “هآرتس” أن أحد هذه الاجتماعات حصل في إيلات عام 2015. وبحسب تقارير عربية، فقد جرى اللقاء يومها على خلفية تنسيق المواقف المشتركة ضد الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة الست.

وأعادت “هآرتس” التذكير بما سبق وكشف عنه موقع “عنيان ميركازي” العبري عن لقاء جمع نتنياهو مع بن سلمان على هامش القمة العربية التي استضافتها الأردن آذار/مارس الماضي.

الغيبوبة التامة للشارعين العربي والإسلامي ساهمت في الكشف عن رسائل سعودية علنية باتجاه كيان العدو. نقل ترامب إلى نتنياهو رسالة من الملك السعودي أكد فيها أن المملكة مستعدة للتطبيع الكامل مع “إسرائيل”. تناقلت وسائل الإعلام الخبر، ولم يخرج أي نفي سعودي. وقبل أيام نقلت صحيفة “التايمز” أن محادثات دبلوماسية تجري بين السعودية و”إسرائيل” لإقامة علاقات اقتصادية رسمية بين الطرفين، دون أن يصدر أي نفي سعودي.

بهذا يكون محمد بن سلمان، قد كسر أكبر الخطوط الحمر العربية والإسلامية، مسدداً الثمن مسبقاً طالما أن ذلك يؤمن وصوله إلى العرش. وهو ما دفع صحيفة هآرتس للتعليق يوم أمس بأن صعود “بن سلمان” خبر سعيد  لـ “إسرائيل” وأميركا.  وسرعان ما رحب وزير الاتصالات الصهيوني  أيوب قرا بتعيين محمد بن سلمان وليا جديدا للعهد في السعودية، مشيراً إلى ان الخطوة تعني “المزيد من التعاون في الشرق الأوسط”.

تقليص سطوة الوهابية

عام 1744 م، قامت الدولة السعودية الأولى بموجب اتفاق بين محمد بن سعود ومحمد بن عبدالوهاب. تقاسم بموجب الاتفاق المحمدان على الأدوار: يُعطى الأول السلطة السياسية التي تحمي دعوة ابن عبدالوهاب، ويُمنح الثاني السلطة الدينية التي تشرعن سياسات ابن سعود. كانت القاعدة الأبرز في اتفاق الرجلين: “الدم بالدم والهدم بالهدم”.

وظلت القاعدة والاتفاق قائمين في الدولة الثانية وبرزت بشكل أكبر في الدولة الثالثة التي أسسها عبد العزيز. يتولى أمراء آل سعود السلطة السياسية، وتُسند السلطة الدينية لآل الشيخ (أحفاد محمد بن عبدالوهاب). يمثل الطرفان ركنا الحكم القائم وأي تصادم بين الجهتين لن يكون بالوارد. تحمي السياسة الدعاة، ويسوّق هؤلاء للسلطة، ويشرعنون قراراتها.

ولأن مواجهة المؤسسة الدينية لن تكون في صالح بن سلمان مع وجود خصوم متضررين من سلطته ضمن أمراء آل سعود، يتجه محمد بن سلمان إلى معالجة الانتقادات شبه اليومية التي توجهها الصحف والمواقع الأجنبية للمملكة، في مساعٍ يقنع بها الأميركيين أنه قلص من سطوة الوهابية.

في نيسان/أبريل 2016، قرر مجلس الوزراء السعودي إلغاء صلاحيات “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”. برر الإعلام السعودي ان الانتقادات الحادة التي تطال عمل الهيئة هي السبب خلف اتخاذ القرار. وذهب القرار الوزاري إلى وضع معايير معينة لانضمام أعضاء الهيئة الذين يعرفون بـ”المطاوعة”.

لاحقاً نقلت وكالة “بلومبيرغ” أنّ بن سلمان مستعد للسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة. وقال في مقابلة معها ان لا مشكلة لديه مع المؤسسة الدينية فيما يخص قيادة المرأة ، مشيراً إلى أن مشكلته مع الذين “يحاولون تشويه الحقائق على المؤسسة الدينية كي لا تحصل النساء على حقوقهن”، في تجنب لتصادم مباشر مع المؤسسة الدينية.

وفي الشهر الماضي صدر قرار ملكي بتعديل قانون ولاية الرجل على المرأة، الذي كان يحتم على النساء الحصول على موافقة ولي الأمر، سواء الوالد أو الأخ أو الزوج، قبل السفر أو الدراسة أو الحصول على بعض الخدمات الصحية.

استثمار للمدى البعيد

أميركياً.. ما الذي يدفع الإدارة الأميركية إلى تبني مشروع محمد بن سلمان كمشروع ملك؟
في آب/اغسطس المقبل، سيحتفي بن سلمان بعيده الثاني والثلاثين. وعند توليه العرش سيكون محمد بن سلمان أصغر ملك سعودي في تاريخ المملكة. ربما تعوّل الولايات المتحدة على هذه النقطة. ملك شاب، بشعارات تغييرية. على مدى الفترة الطويلة الجيل السعودي الذي سيتربى على صورة الملك المقبل وعلى اطروحاته التغييرية سيثبت استقرار المصالح الأميركية في المنطقة، وعلى رأس هذه المصالح “أمن إسرائيل”.

تنظر الولايات المتحدة إلى الأمير الشاب بأنه يؤسس لمرحلة حكم طويل ومستقر في المملكة التي يقلقها التحول من صيغة تداول الحكم بين أبناء المؤسس عبدالعزيز إلى أبناء الجيل الثالث من الأحفاد. على مدار الفترة الطويلة التي يتيحها عمر بن سلمان، سيستطيع الملك المقبل تثبيت آليات الحكم والموازين السياسية، وسيضمن المصالح الأميركية لخمسين عاماً على الأقل، فيما لو قورن عمر بن سلمان بعمر ملوك السعودية عند وفاتهم.

ولعل الإدارة الأميركية، تراهن على إدارة شابة تعكسها التعيينات السعودية الأخيرة. في استثمار بعيد المدى. وتنظر إلى محمد بن سلمان كاستثمار ناجح يضمن استقرار الحكم، بعد أن قدم كل أوراق الاعتماد سلفاً التي تضمن المصالح الأميركية لخمسين عام مقبل، وكله لاستحصال رضا العم ترامب.

إسراء الفاس

بن سلمان ملك #السعودية المقبل: الأثمان ومستقبل المملكة

“المقامر الطائش الذي بيده سلطات هائلة” وفق توصيف تقرير الاستخبارات الألمانية(2015) سيكون في غضون الأيام المقبلة أول ملك للسعودية من جيل أحفاد المؤسس عبدالعزيز آل سعود، بحسب تغريدات “مجتهد”. بين ليلة وضحاها عُزل محمد بن نايف من منصب ولاية العهد، بعد قضم قوته، ليُعلن في وقت مبكر من صباح اليوم عن تنصيب محمد بن سلمان ولياً للعهد، في آخر خطوات الأخير لاعتلاء عرش المملكة السعودية.

في مقال له قبل أيام، كتب البريطاني ديفيد هيرست عن “انقلاب في قصر آل سعود” بهدف تنصيب محمد بن سلمان ملكاً للسعودية. قال هيرست: “يحتاج أي أمير سعودي إلى رضا ثلاثة مصادر للقوة حتى يصبح ملكاً، وهي من حيث الأهمية: الولايات المتحدة الأميركية، والعائلة الحاكمة السعودية والشعب السعودي، رغم أن الأخير يأتي في ذيل أي حسابات تذكر. ”

إلا أن ما جرى اليوم، يحتم تصحيح معادلة هيرست لتكون: يحتاج أي أمير سعودي إلى رضى  مصدرين للقوة حتى يصبح ملكاً، وهي من حيث الأهمية: الولايات المتحدة الأميركية، والطرف الأقوى في العائلة الحاكمة السعودية، أما الشعب السعودي فلا وجود له في أي حسابات تُذكر…

في المملكة السعودية القرار للملك، والتنفيذ لا يكون إلا برضا أميركي. مراجعة سريعة لما جرى في السنوات السابقة يمكن أن يساعد في فهم المعادلة:

  • في 27 آذار/مارس 2014 استحدث الملك عبدالله منصب ولي ولي العهد وأسنده لأخيه غير الشقيق مقرن بن عبدالعزيز. أشارت القراءات في حينها إلى تسوية بين الملك الراحل وأخيه مقرن تضمن وصول الأخير إلى العرش بعد وفاة سلمان بن عبدالعزيز، مقابل أن تؤول الأمور إلى متعب بن عبدالله الذي كان يتنافس ومحمد بن نايف على أول عرش يتصدره حفيد عبدالعزيز آل سعود. أكثر من ذلك ذهب البعض ومنهم الباحث الأميركي سايمون هندرسون للتوقع أن يُعلن عن أن “الأمير سلمان غير مؤهل طبياً، الأمر الذي سيسمح بالارتقاء المبكر للأمير مقرن إلى منصب الوريث الواضح”.. بموجب صفقة أُبرمت مع الملك عبدالله.
  • 23 كانون الثاني/يناير 2015 أعلن الديوان الملكي السعودي وفاة الملك عبدالله. وقبل مواراة جثمان الملك الثرى، أصدر سلمان بن عبدالعزيز أوامر ملكية قضت بتعيين ابنه محمد وزيراً للدفاع ورئيساً للديوان الملكي، وابن أخيه محمد بن نايف، وليا لولي العهد، إلى جانب منصبه وزيراً للداخلية. انقلاب أبيض وسريع بدأ به سلمان على كل مخلفات أخيه.
  • 29 نيسان/أبريل 2015، أعلن سلمان بن عبدالعزيز إعفاء أخيه مقرن من منصب ولي العهد، ليعيّن في الوقت نفسه محمد بن نايف ولياً للعهد، ويسند منصب ولي ولي العهد إلى محمد بن سلمان.

ومنذ وفاة الملك السابق، سارت الأوامر الملكية على سكة تثبيت محمد بن سلمان على العرش. وفي يوم صدور إعفاء مقرن، كتب الباحث الأميركي سايمون هندرسون: “من غير المرجح أن تكون التعديلات التي جرت في 29 نيسان/أبريل هي الأخيرة من نوعها. والسؤال الرئيسي هو متى ستحدث الجولة المقبلة من التغييرات”، وقال “نظر إلى ولي العهد الجديد، محمد بن نايف، وعلى نطاق واسع بأنه الملك المستقبلي المفضل لواشنطن، ولكن إرتقاء محمد بن سلمان وصعوده بلا هوادة في الأشهر الأخيرة يشير إلى أن هذا الشاب يمكن أن يحل محل الأمير محمد بن نايف قبل وصول هذا الأخير الى العرش. ويظهر أن نجل الملك يتمتع بالتأكيد بمثل هذا الطموح.”

وشيئاً فشيئاً نجحت المراسيم الملكية في قضم قوة محمد بن نايف. قبل أيام جُردت وزارة الداخلية من صلاحية الإشراف على هيئة التحقيق الادعاء العام، وأُلحقت بالديوان الملكي. وقبل أشهر أعلن الديوان الملكي عن إنشاء مركز للأمن القومي تحت إشرافه، ليكون مؤسسة توازي وزارة الداخلية التي كان يرأسها بن نايف.

أميركا حسمت مصير بن نايف

في تعليق على قرار الملك السعودي بعزل محمد بن نايف من منصب ولي العهد وتجريده من وزارة الداخلية، ذكر موقع قناة “فوكس نيوز” الأميركية أن مصير محمد بن نايف حُسم أميركياً منذ اللقاء الذي جمع دونالد ترامب ومحمد بن سلمان في آذار/مارس الما  ضي، والذي وصفته الصحافة الأميركية بأنه كان “نقطة تحول”.
وأشارت “أشوسييتد برس” إلى أن العلاقة “الحميمة” بين إدارة ترامب والرياض هي التي سرعت بصدور قرار عزل بن نايف.

قبل عدة أشهر كان لا يزال محمد بن نايف يوصف بأنه رجل أميركا في المملكة، وكانت الانتقادات الأميركية تطال بوضوح السياسة السعودية التي كان يقودها بشكل مباشر محمد بن سلمان. بغض النظر عن المشاركة الأميركية المباشرة في العدوان على اليمن، إلا أن أداء بن سلمان كوزير للدفاع لم يكن مرضياً بالنسبة للأميركيين. حتى أن الصحف الأجنبية كتبت عن اختفائه في إجازة في جزر المالديف بينما كان وزير حرب باراك أوباما آش كارتر يبحث عنه لأيام ويحاول الوصول إليه دون جدوى. باحثون في معهد واشنطن ظلوا إلى الأمس القريب يتحدثون عن بن سلمان كشاب عديم الخبرة، يفتقد إلى العمر والخبرة الذين تتطلبهما المواصفات الملكية.

لكن يبدو أن  الموقف الأميركي من بن سلمان تغيّر في عهد الإدارة الجديدة، لدونالد ترامب. ففي 19 نيسان/أبريل 2017 قام وزير الحرب الأميركي جايمس ماتيس بجولة تتضمن عدداً من الدول استهلها بالرياض، التي التقى فيها الملك ونجله محمد بن سلمان متجاهلاً كلياً محمد بن نايف.

اليوم يتكشف أكثر وأكثر عن الصفقة التي كلفت السعودية ما قيمته نصف ترليون من خزينتها لصالح خزينة ترامب. منذ انعقاد القمة الأميركية السعودية، بدت السياسات السعودية أكثر وضوحاً، في ظل ضوء أخضر أميركي بات مضموناً.

الإمارات.. راعية مشروع الوصول للعرش

الإعلامي الإماراتي حمد المزروعي، وهو أحد المقربين من ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، غرد قبل يومين معلناً: “ملك السعودية المقبل الشاب محمد بن سلمان”.

لا يبدو الموقف الإماراتي غريباً، إذ أن للبلد الخليجي الدور الأبرز في وصول محمد بن سلمان إلى ما هو عليه. والسبب يكمن في عداء شخصي بين بن نايف وبن زايد. منذ التواصل الأول بين الإماراتيين ومحمد بن سلمان، أُخبر الأمير السعودي أن الوصول إلى العرش يتطلب تحصيل الرضا الأميركي. قال محمد بن زايد لمحمد بن سلمان إن هذا الرضا يتحقق بشرطين: اجراءات إصلاحيات داخلية تحد من سلطات الدعاة، والتقرب من “إسرائيل”، هذا ما ينقله الكاتب الصحافي ديفيد هيرست.

وهذا يفسر طرح محمد بن سلمان لاحقاً لرؤيته الاقتصادية لعام 2030 والوعود بمنح حريات للمرأة، وهو يعطي جواباً عن عدم الخجل السعودي في إظهار كل الود العلني لـ “إسرائيل” متجاهلة ردة فعل الشارع العربي والإسلامي.

خاضت الإمارات بشكل رسمي عملية الترويج لمحمد بن سلمان كملك مقبل، تبنت المشروع واشتغلت لتحقيقه. تسريبات السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة تفضح الموقف الإماراتي علناً. مثلاً، عقب المقابلة التي أجراها كاتب الشؤون الأمنية في الواشنطن بوست “ديفيد أغناشيوس” مع محمد بن سلمان. راسل العتيبة الكاتب الأميركي، وقال:” سُعدت بما رأيت في مقالك، ونقلك ما يدور في المملكة، فصوتك ومصداقيتك سيكون عامل ضخم في إيصال التغييرات للغير”. وأضاف: “يجب أن ندفع كل خطوات التغيير في السعودية، وننتظر ماذا سيحدث بعد عامين… واجبنا القيام بكل شي لضمان هذا التغيير”، في إشارة إلى أن التغيير يتمثل بوصول محمد بن سلمان.

مستقبل المملكة

بسلاسة نجح محمد بن سلمان في تقويض قوة ابن عمه قبل عزله اليوم. فبموجب القرار اليوم عُيّن ولياً للعهد ونائباً رئيس مجلس الوزراء، بعد إعفاء محمد بن نايف من ولاية العهد، ومن منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ومنصب وزير الداخلية.

ولم يتم الإشارة بأي صورة إلى منصب ولي ولي العهد الذي بات، ليتبيّن أن المنصب فقد دوره بعد ضمان وصول محمد بن سلمان إلى العرش.

نقطة بارزة تضمنتها الأوامر الملكية، وهي المتعلقة بتعديل “الفقرة ب من المادة الخامسة من النظام الأساسي للحكم لتكون بالنص الآتي: يكون الحكم في أبناء الملك المؤسس، عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود وأبناء الأبناء، ويبايع الأصلح منهم للحكم على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم”. ولا يكون من بعد أبناء الملك المؤسس ملكا ووليا للعهد من فرع واحد من ذرية الملك المؤسس”.

العبارة الأخيرة هي الأهم، وتكتسب أهميتها من التساؤلات المطروحة حول آلية انتقال الحكم في السعودية بعد أن كان يتم أفقياً عبر أبناء عبدالعزيز آل سعود فقط. ورغم أهمية هذه النقطة إلا أنه ليس بالضرورة أن تبقى بمنأى عن التعديل. وسواء ثبّت السعوديون هذه القاعدة، التي يُفهم منها اليوم على أن هدفها بالدرجة الأولى امتصاص أي ردة فعل داخل عائلة آل سعود، أو حتى في حال تغييرها  فإن من شأن ذلك أن يفتح المملكة على نافذة اللااستقرار. سلسلة التعيينات والاعفاءات التي شهدتها السعودية منذ الأيام الأخيرة لعبدالله ربما ستقدم صورة مصغرة عن مستقبل آلية الحكم في السعودية. الآلية غير الثابتة ستفقد المملكة الاستقرار السياسي، خصوصاً أن أمراء آل سعود باتوا كما الشعب ينامون على  حال، ويصبحون على حال آخر.

إسراء الفاس

مشروع تصويري سابق لعصر ترامب... الحدود المكسيكية - الأميركية من الجو

يوم أطلق المصور المكسيكي بابلو لوبيز لوز مشروع التصوير الجوي للحدود بين المكسيك والولايات المتحدة، لم يكن هناك رئيس في الولايات المتحدة يُدعى دونالد ترامب، ولم يكن الحديث عن إقامة جدار  لتقسيم البلدين قد ظهر بعد كقضية ساخنة في الانتخابات الرئاسية الأميركية.
اليوم، وبعدما صار ترامب رئيساً للولايات المتحدة، بات مشروع لوبيز لوز التصويري، وهو بعنوان “فرونتيرا” (حدود)  أكثر أهمية من أي وقت مضى.
في حديث إلى موقع “ترافيل اند ليجر”، يقول لوبيز لوز: “اعتقدت في السابق، أنه من المستحيل أن يكون (ترامب) رئيس أميركا المقبل…  لكن بعضاً من تفكيري كان يقول: حسناً، قد يكون انتخابه أمراً مثيراً للاهتمام،  فعندها سيكتسب مشروعي (فرونتيرا)، طابعاً أكثر  صلة بالسياسة تجاه هذا المتعصب الذي كان يصرخ بأعلى صوته وهو يتحدث عن المكسيك والمكسيكيين”.
لا يتناول مشروع لوبيز لوز الخاص بالحدود الأميركية-المكسيكية قضايا مثل الهجرة غير الشرعية وتجارة المخدرات وعمليات الاتجار بالبشر والتفاوت الاقتصادي والسياحة الجنسية… أو غيرها من المشاكل الأخرى، التي جعلت تلك الحدود تحتل حيّزاً مهماً في الجدل السياسي السائد حالياً. كل ما فعله، هو أنه وجّه عدسته نحو التفاوت الاجمالي لكلا البلدين نتيجة تقسيم الأراضي الذي كان من صنع الانسان.
يهدف مشروع لوبيز لوز إلى الإجابة على سؤال محدد: لو لم تكن هناك حدود رسمها البشر، هل كانت الصراعات الحالية ستوجد بالفعل؟
في مدوّنته، كتب لوبيز لوز عن مشروع فرونتيرا:
“منذ الفترة الأخيرة من القرن العشرين، وحتى اليوم، أصبحت الحدود الدولية مناطق نزاع، في ظل بروز  مشاكل تتراوح بين الهجرة غير المشروعة، وتهريب المخدرات واستهلاكها، والعنف، والدعارة، والقمار، والتفاوت الاجتماعي…الخ. التكلفة الاجتماعية، وكذلك الآثار الايديولوجية، لهذه المناطق الحدودية أدت الى تزايد الحديث، وبشكل أحادي، حول هذا الموضوع. الأعمال الأدبية، والتصويرية، والفنية التي حاولت ركزت على هذه القضية تكاد لا تحصى. ومع ذلك، ثمة افتقار إلى الحوارات التي تركز على المتركزات الأصلية لترسيم الحدود وتقسيم مجتمعين،  وصولاً إلى الحديث عن هدف عبثي يتمثل في إقامة جدار خرساني بطول 3145 كيلومتراً، لتكريس التباعد بين أمّتين تشاركتا الأرض لزمن طويل”.
ويضيف: “مشروع فروتنيرا يقترح مقاربة مختلفة وتفسير جديد للحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك. والغرض من ذلك تقديم خطاب بصري بديل يشكل تحدّياً جديداً للنقاش الدائر بشأن الحدود، ومن شأنه أن يفتح حواراً، يقود إلى فكر جماعي في فهم الذات بعيداً عن السرديات المتجاسنة والمهيمنة على النقاش الحالي”.
بدأ المصوّر المكسيكي مشروعه، في العام 2014، بفضل تمويل صغير تلقاه من دائرته الخاصة. المشكلة الأولى التي واجهته أن التصوير الجوي يتطلب طقساً جيداً. في المرة الأولى التي ذهب فيها لوبيز لوز للتصوير كان الطقس غائماً، طوال الرحلة، التي خلق خلالها فوق بعض المناطق في ريو غراندي، لذلك لم يجد أي شيء يستحق التصوير. بعد رحلة استغرقت ست ساعات، عادت الطوافة ادراجها في مدينة موتيري، ولم يكن لدى لوبيز لوز ما يعرضه.
المشكلة الثانية، أن لوبيز لوز لم يستخدم كاميرا رقمية، بل استخدم كاميرا الأفلام، التي يكون معها التصوير صعباً في حال لم تتوافر إضاءة كافية. عندما ظهّر فيلم التصوير، تبيّن له أنه التقط صوراً مظلماً وغير صالحة.
خرج لوبيز روز مجدداً في ثلاث رحلات لتصوير الحدود، ولكن هذه المرّة بتمويل شخصي. وجد شركة في سان دييغو كانت تتقاضى منه مبلغ 600 دولار لكل ساعة طيران. في المرة الاولى، اضطرت الطوافة للهبوط في توسكون (اريزنونا) بعد إقلاعها بقليل، ما اجبره على البقاء هناك لمدة يومين.
يقول لوبيز روز إن أفضل اللقطات الجوية أخذها في رحلة لاحقة، حين حلقت الطوافة من تيخوانا إلى سيوداد خواريس، ومنها إلى إل باسو، قبل أن تعود إلى سان دييغو. كانت تلك الرحلة الاطول، وكان الطقس رائعاً، الأمر الذي مكّنه من تصوير كامل المنطقة الحدودية، بأسوارها، وأنهرها، ونقاط التفتيش فيها، بالإضافة إلى المدن التي تفصل الولايات المتحدة عن المكسيك.

باخا كالفيورنيا – مقاطعة امبيريال (2014)
فوجئ لوبيز لوز بالطابع الرمزي للحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك. على امتداد تلك الحدود، ثمة أميال قليلة مقسّمة بسور أو جدار.

مفترق بارّيت – تيكاتي (2014)
خلال تحليقه على طول الحدود، لاحظ لوبيز لوز أن الحدود تختفي في بعض النقاط، لا سيما في المناطق الجبلية. تقسيم الأرض من قبل الانسان يختفي تماماً، لكنه يظهر مرّة أخرى حين تصبح الأرض مستوية.

إل باسو – سيوداد خواريس (2015)

المدن الثلاث التي تضم مناطق عبور حدودية هي تيخوانا، ميكسيكالي، وسيوداد خواريس. كلها تجمعات معقّدة، ولكن سيوداد خواريس تبقى الأكثر خطورة.

تيخوانا – مقاطعة سان دييغو (2014)

على طول الحدود، هناك عدد قليل من الطرق أو الطرق السريعة القريبة، باستثناء عدد قليل من الطرق الترابية الموازية، والتي يتم استخدامها من قبل حرس الحدود الأميركي.

سان دييغو – تيخوانا (2015)

ما جذب لوبيز لوز إلى هذا المشروع كان تخيّله مشهد عام يفصله خط رسم بشكل عشوائي على هذا القدر من الأهمية.

تيخوانا – سان دييغو (2014)

تم تنفيذ هذا المشروع التصويري خلال شتاء العام 2014، وصيف العام 2015، من خلال أربع رحلات جوية غطت ما مجموعه 1294 ميلاً.

سان دييغو – تيخوانا (2015)

يقول لوبيز لوز إنه حين عرض صوره عن الحدود على بعض الناس، لم يستطيع معظهم التمييز بين شطري المكسيك والولايات المتحدة.

سان دييغو – تيخوانا (2015)

تيخوانا هي نقطة البداية لحدود تمتد على طول يقارب ألفي ميل.

معبر سان ايسيدرو (2015)

حوالي  14 مليون سيارة تعبر المعبر الحدودي في سان ايسيدرو سنوياً. ووفقاً لمراقبة الحدود الولايات المتحدة، فإن تلك هي أكثر المعابر الحدودية ازدحاماً في نصف الكرة الغربي.

كاليكسيكو – مكسيكالي (2015)

عمل لوبيز روز سابقاً على مشروع يتضمن صوراً لمناطق معروفة بالكثافة والتلوّث في مدينة مكسيكو.  ضمّن المصوّر مشروعه الكثير من المدن الحدودية،  باعتبارها  عناصر لا تتجزأ من مشاكل الحدود.

ماونت رينير . ولاية واشنطن

 MT.Rainier Washington .USA

لا ولن أنسى ذلك المنظر البديع، كنت حينها طفلة في العاشرة من عمري

عندما شاهدت جبل مونت رينير لأول مرة في ولاية واشنطن بالولايات المتحدة

Mt.rainier

لماذا اعتقل #الشيخ_علي_سلمان؟ هذا ما قاله الأميركيون

بعد أشهر من اعتقال الأمين العام لجمعية الوفاق البحرينية الشيخ علي سلمان، خرجت بعض التسريبات من الدوائر الأميركية المتابعة للملف البحريني، لتبيّن حقيقة الموقف الأميركي تجاه القضية. لماذا اعتقل الشيخ علي سلمان؟ وكيف أتى الضوء الأخضر الأميركي والإقليمي؟

في 28 كانون الأول/ديسمبر 2014، بعد استدعائه للنيابة العامة البحرينية بدأت رحلة اعتقال أكبر زعامات المعارضة البحرينية، وهي بالمناسبة لم تكن تجربته الأولى مع سلسة الاعتقالات التي رافقت مسيرة نضاله. من التقى بمسؤولين أميركيين بعد تلك الفترة، كان يسمع أنه لم يعد يروق للأميركيين رؤية أحد المعممين متولياً المنصب الأول لأكبر الجمعيات السياسية في البحرين والخليج.

فهم البحرينيون أن ضوءاً أخضر أميركياً كان وراء قرار اعتقال الشيخ سلمان، ولعل الموقف الأميركي الذي استندت إليه السلطة في البحرين لتصفية حساباتها مع المعارضة البحرينية هو “ربما” يفسر غياب الشيخ حسين الديهي نائب أمين عام الوفاق عن التواجد داخل الساحة البحرينية.

ما هي مشكلة الأميركيين مع المعممين؟

واقعاً،  تكمن المشكلة مع خيارات جمعية الوفاق الوطني الاسلامية. وقد برزت هذه المشكلة إبان مسرحية الانتخابات التشريعية الأخيرة التي شهدتها البحرين.

قررت جمعية الوفاق أن تقاطع الانتخابات انسجاماً مع المطالب التي يرفعها الشارع، وهي المطالب الذي قضى في سبيلها شهداء والتي كانت وراء اعتقال الآلاف والفصل التعسفي الذي طال العمال البحرينيين.

منذ اتخذت المعارضة البحرينية قرار المقاطعة، كانت الرسائل الأميركية والبريطانية لجمعية الوفاق – بما تمثله من ثقل في الشارع المعارض- واضحة: “المقاطعة ستفتح عليكم أبواب جهنم”.

كل الرسائل التي حملها الموفدون الأميركيون، والتي ألمح إليها بوضوح وزير الخارجية الأميركي جون كيري لم تفلح في ثني الوفاق عن قرارها عدم الدخول في البرلمان، وبالتالي عدم المشاركة في الانتخابات.

في تشرين الأول/ اكتوبر جرت الانتخابات التشريعية في البحرين وسط مقاطعة شعبية واسعة، على خلفية مقاطعة خمس جمعيات سياسية في البحرين لـ “المسرحية المهزلة”. حاول النظام البحريني تمرير الاستحقاق بما تيسر من مشاركة التيارات الموالية للسلطة، إلا أنه لم ينسَ تصفية الحساب مع المتمردين على سطوة الاستحواذ ومصادرة القرار البحريني.

شكّل اعتقال الشيخ علي سلمان بداية تصفية الحساب. القرار الرسمي الذي يحظى بغطاء مفتوح من قبل المملكة السعودية استفاد من الضوء الأخضر الغربي.

قبل أشهر من صدور قرار إسقاط الجنسية البحرينية عن آية الله الشيخ عيسى قاسم، أكبر مرجعية دينية في البحرين، التقت شخصيات بحرينية معارضة بمسؤولين في الخارجية الأميركية.  قال لهم الأميركيون يومها: “وضعكم في البحرين سيكون سيئاً للغاية والسبب يعود إلى تعنت المعارضة في قرارها عدم الدخول بالبرلمان”.

النقطة الثانية التي تحدث عنها الأميركيون هي أن الإصرار على بقاء الشيخ علي سلمان كأمين عام لجمعية الوفاق يخالف رغبة الديوان الملكي وولي العهد سلمان بن حمد آل خليفة المقرب من الدوائر الأميركية.

كان المشروع الأميركي للحل يقضي بأن تجرى انتخابات داخل جمعية الوفاق، يتم بموجبها تنحية الشيخ علي سلمان ونائبه الشيخ حسين الديهي عن منصب الأمانة العامة للجمعية. طرح الأميركيون أسماء معينة لتولي هذا المنصب، أسماء هي “أكثر مرونة” في تلقف التوصيات الأميركية بحسب ما ذُكر يومها.

لم يمتثل الوفاقيون للرغبة الأميركية، ولم تفلح ضغوطات النظام على الذهاب بهم إلى خيار إقصاء الشيخ علي سلمان، ولم تنجح الرسائل الدبلوماسية في إعادة رسم تشكيلة الوفاق بما ينسجم والرغبة الأميركية، التي لم تقدم على أي خطوة تُرضي الشارع البحريني طيلة سنوات الأزمة.

على خلفية الموقف الأميركي وغيره، يقبع إلى اليوم زعيم المعارضة البحرينية في سجون السلطة. وعلى خلفية هذا الموقف والعقلية التي يدير بها آل خليفة مصالحهم في البحرين، أتى قرار اسقاط الجنسية عن آية الله قاسم، وما استتبعه من قرارات طالت حل جمعية الوفاق الوطني الاسلامية.

مقالات