الوسوم » اليمن

“#ثورة_21_سبتمبر” في #اليمن.. إحباط مشاريع الهيمنة والتقسيم

21 سبتمبر 2014 يوم وصل “أنصار الله” والقوى المتحالفة معها إلى صنعاء، ليأخذ هذا اليوم حيّزاً له في تاريخ اليمن، ويشكل تحولاً مهماً في اليمن. وليس تاريخ 21 سبتمبر وليد لحظته السياسية، بل هو نتيجة صراع  طويل ممتد إلى زمن الصرخة الأولى التي أطلقها الشهيد حسين الحوثي من مران: أن مشاريع الهيمنة على اليمن ليس لها إلا الموت. ولا تتمايز 21 سبتمبر عن مجمل مشروع أنصار الله، فالثورة هي نتاج تاريخ الحركة، وخلاصة مشروعها للانطلاق باليمن وغيره إلى تحرير اليمن الهيمنة.

يصف أنصار الله يوم 21 سبتمبر “الثورة المجيدة التي أعادت الاعتبار والكرامة للشعب اليمني”، بالمقابل يرى الخصوم في التاريخ ذكرى تعيسة لإنقلاب قاد البلاد إلى الإنفجار. فلماذا أتت “ثورة 21 سبتمبر”؟ وكيف سارت بالبلاد إلى لحظة الانفجار في 26 آذار/مارس 2015؟

لا يمكن فصل ما جرى في أيلول/سبتمبر 2014، عن السياق السياسي الذي عاشته اليمن في مرحلة ما بعد 1962. عمليات اقصاء وتهميش شريحة كبيرة من الشعب اليمني بإسم “ثورة 1962″، والحرمان الذي فُرض على مناطق معينة باسم الثورة. ولا يمكن إبعاد الأحداث عن واقع استعداء المكونات في الداخل التي مارسها النظام السياسي بعد مرحلة “الوحدة اليمنية”، وبعد حروب صعدة (2004-2010)، ولا فصل بين الحدث وبين الخيبة التي مُني بها اليمنيون في مرحلة ما بعد شباط/فبراير 2011. “21 سبتمبر 2014” كانت نتيجة كل هذا السياق، وثمرة خطاب أنصار الله الذي دعا منذ لحظاته الأولى إلى الانتفاض ضد الهيمنة وإسقاطها لاستعادة الكرامة اليمنية.

باختصار يمكن الركون إلى ما يذكره الكاتب والباحث اليمني أنس القاضي في مقال له بعنوان: “ثورة 21 سبتمبر… عواملها الاجتماعية وأبعادها الديمقراطية”. يقول القاضي إن باعث الثورة الشعبية في 21 سبتمبر، كان “القهر الاجتماعي المتراكم منذ عقود الاستغلال والحرمان والفساد وسياسات السلطة المرتهنة للوصاية الأجنبية التي انعكست إفقاراً وديوناً وديكتاتورية”.

بالعودة إلى ما قبل 21 سبتمبر 2014، شكّل قرار الحكومة اليمنية برفع الدعم عن المشتقات النفطية موجة غضب واسعة في الشارع اليمني، الذي رأى في القرار استكمالاً لسياسة التجويع والإفقار كعقاب جماعي.  وعلى إثرها خرجت التظاهرات إلى صنعاء للمطالبة بإلغاء ما عرف يومها بقرار “الجرعة” وإعفاء الحكومة وتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار. كان قرار الجرعة الشرارة الأخيرة والمباشرة لانطلاق الثورة.

إلا أن هناك جملة محطات شهدها اليمن بين عامي 2011-2014 ساهمت في إنضاج ثورة 21 سبتمبر، بعد فشلها في تطويع الشعب اليمني لمشاريع استعادة الهيمنة.

المبادرة الخليجية واستيعاب “ثورة فبراير”

السفير الأميركي السابق في اليمن جيرالد فايرستاين( بين عامي 2010 – 2013)، والذي يعمل في مدير مركز شؤون الخليج في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، الذي تموله الإمارات، ظل إلى الأمس القريب، في مقابلته مع قناة الجزيرة القطرية، يؤكد أن لا حل في اليمن لوقف الحرب خارج إطار المبادرة الخليجية. وهي المبادرة التي شكلت أول رد فعل خارجي، بالتظافر مع قوى يمنية محلية، لإجهاض ثورة فبراير 2011، التي لم تكن ضد شخص علي عبدالله صالح، بقدر ما كانت ضد منهج شامل للنظام الذي أداره صالح وحلفاؤه قبل ما عُرف بـ “الربيع العربي”. وهي عبارة عن مشروع سياسي أعلنته دول الخليج في 3 نيسان/أبريل 2011 لاستيعاب “ثورة الشباب اليمنية”، ورعاه كل من: مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي. عملت المبادرة على نقل السلطة من شخص علي عبدالله صالح إلى عبدربه منصور هادي، بعد تعليق العمل بالدستور.

في اليمن يُنظر إلى المبادرة على أنها أتت لاحتواء العمل الثوري، وعرقلة التحولات التي كانت تنشدها”الثورة”، خصوصاً ان المبادرة أتت من الدول التي تحمل مشروع الهيمنة على اليمن، والتي كانت حليفة نظام علي عبدالله صالح. ويقول اليمنيون إن المبادرة كان هدفها التحايل على تطلعات الشعب، من خلال توفيق مصالح الأقطاب السياسية، وتحقيق محاصصة عمادها عملية تقسيم اليمن، على حساب مطالب الشراكة الوطنية والتنمية المتوازنة، وسعت المبادرة إلى الحفاظ على الهيمنة الخليجية-الأميركية على القرار اليمني.
وسعت المبادرة إلى الإبقاء على هيكل النظام الرسمي اليمني قبل 2011، لتظهر الأزمة السياسية في اليمن على أنها مرتبطة فقط بشخص علي عبدالله صالح.

مؤتمر الحوار الوطني والتقسيم

حاولت الأطراف الراعية للمبادرة الخليجية، تنفيذ ما عجزت عن تكريسه من خلال إطلاق الحوار الذي ضمت إليه الحراك الجنوبي وحركة أنصارالله.  وعملت هذه الأطراف على توجيه مؤتمر الحوار قبل أن تصل إلى إعاقته في النهاية. وتم اغتيال كوادر أنصارالله في الحوار كالبرلماني “عبدالكريم جدبان” (22 نوفمبر 2013)، وعضو مؤتمر الحوار الوطني أحمد شرف الدين (21 يناير 2014). ومن جهة الحراك الجنوبي، استقالت بعض قياداته من الحراك وقالت إن هناك مؤامرة على قضية الجنوب، واكدت في وقتها أن وقائع الحواؤ تسير لإنتاج منظومة الحكم السابقة، وإلى فرض تقسيم الجنوب لأكثر من إقليم. وانتهى مؤتمر الحوار بفرض الرئيس هادي إقرار تقسيم اليمن إلى بلد إتحادي من 6 أقاليم.

وفي وقت كانت جلسات الحوار الوطني تشهد اضطرابات تتعلق بالتمثيل غير العادل في اللجنة الوطنية لمتابعة مخرجات الحوار، وفي لجنة صياغة الدستور، كانت اتهامات الفساد تلاحق ما كان يُعرف بحكومة الوفاق.

قتال التكفيريين في الشمال

في مقال بعنوان ” ثورة 21 سبتمبر: تاريخ» أوصل «أنصار الله» إلى صنعاء” نُشر العام الماضي، يقول الكاتب اليمني علي جاحز: “ثمة من يقرأ ما جرى قبل سنتين، على أنه حرب بدأت من منطقتي دماج وكتاف وانتهت بسقوط صنعاء، وهو ما يستدعي الإشارة إلى أن معارك تلك المناطق، التي تلت «انتفاضة فبراير»، كانت أقرب إلى محاولات سعودية وأميركية لاحتواء حركة «أنصار الله»، لكن نستطيع أن نقول إن الحرب التي بدأت من دماج فتحت للتغيير باباً واسعاً لمواجهة النظام ومحاربة أدواته التكفيرية لا بل اقتلاعها، بعدما زرعها من صعدة حتى البيضاء وسط البلاد.”

عام 2012 بدأت حرب دماج الأولى لتخفت وتنفجر مجدداً عام 2013. وكانت دماج بمثابة “محمية” تكفيرية وهابية وسط صعدة، أوجد هذه المحمية خريجو الجامعات السعودية على رأسهم مقبل الوادعي، وكبرت بتمويل من المملكة كان هدفه نشر الوهابية في اليمن، وتحويل الزيديين والشوافع إلى وهابيين يدينون بالولاء الديني والسياسي إلى السعودية، بما يتيح للأخيرة تكريس هيمنتها على اليمن. في حرب دماج التي افتتحها التكفيريون إنضم مقاتلو حزب الإصلاح السلفي، وكانت السعودية تدعم المقاتلين مالياً وإعلامياً. سقطت كتاف وبذلك استعاد أنصار الله كل منطقة دماج، وبعدها عمران وهرب التكفيريون وأولهم آل الأحمر (زعماء الإصلاح) الذين كانوا قد استعانوا بمقاتلين من تنظيم القاعدة ضد أنصار الله، وفق ما يذكر جاحز.

وبحسب الكاتب اليمني فإن حربي دماج وعمران فُرضتا ضد أنصارالله، إلا أن نتائجهما أتت مخيبة لكل الآلة التي خططت وموّلت مشاريع إسقاط ومحاصرة أنصارالله.

وبالنظر إلى كل ما تم استعراضه، يمكن القول إن “ثورة 21 سبتمبر 2014” أتت كمسار تصحيحي، للتحولات التي طمح إليها الشعب اليمني قبل أن تتم مصادرتها وعلى رأسها ثورة الشباب في فبراير 2011. كما أنها أتت لتسقط كل مشاريع الهيمنة وتسد الأبواب التي كانت تفتح لتكريس الوصاية على القرار اليمني، ولإفشال مشروع تقسيم اليمن إلى أقاليم متناحرة.

ولأن جشع الطامحين إلى الهيمنة لا حدود له، كان لا بد من مواجهة “ثورة 21 سبتمبر” وجهاً لوجه. فشل المبادرة الخليجية، ومؤتمر الحوار الوطني كأن لم يكن، وفي وقت كان الغضب الشعبي يتزايد ضد الحكومة التي استُثني منها أنصار الله،  فشل تكفيريو دماج في تحقيق هدف مموليهم، ولم يتمكن آل الأحمر وحزب الإصلاح من إرضاء رعاتهم في الخارج، حتى أن استقدام القاعدة فشل في التضييق على أنصار الله… لهذا كان إعلان العدوان في 26 آذار/مارس 2015. وبما أن وكلاء الهيمنة الخارجية فشلوا في اليمن، كان لابد للسعودية ومن ورائها الولايات المتحدة أن يظهرا في الواجهة مباشرة في الحرب، لحسم حرب الهيمنة، وليضيفا هزيمة مُرة على هزائمهم التي راكمها ثبات وعزيمة أنصارالله في ساحاتهم.

إسراء الفاس

رضوان ناصر الشريف

C.V/Resume

 

Redhwan Nasser Yahya Al-Sharif

Mobile : 00967 734869482

E-mail: radwan.alshariff@gmail.com

Blogs: redhwanalsharif.spotblog.com

Personal Information:-

Date of Birth: 01.01.1984 Gender: male Place of Birth: 1٬191 more words
اليمن

بليلٍ مضي الأبطال

إنشاد: خولان الصنعاني

إهداء لإخواننا في دماج

بليلٍ مضي الأبطال شدوا وابحروا
وكبّر داعي الله فيهم فكبروا
ولاح لهم في الأفق نور ففارقوا
مضاجيعَهم شوقا وللجد شمروا

ساروا علي امواج بحر كانها
جنانٌ بتحت البحر والريح تَصفُر
تُطوي لدك الليل والفلك تغتفي
تخاف جبال الموت حينا وتظهر

ولكنهم سارو وشبّو طريقهم
وفوق ذري الامجاد حلّوا وعسكروا
علي صفحة التاريخ في كل ليلة
شموخٌ لهم يُروي ومجدٌ يسطَّر

جماجمهم جسرٌ علي متن ذلةٍ
عليه من العلياء نخطوا ونعبرُ
فيا ربُ الحقني بهم في جماعةٍ
كتابك يهديهم وسيفُك ينصرُ

تَدين لنا الدنيا جميعا بأسرهِ
فما بان للأجدادِ كسري وقيسرُ
ولتجعلن يا ربي نفسي رخيصةً
وباع وتُشري بالدنايا وتُحقر

ولا ميتتي من اجل دنيا اصيبها
اوافيك مغلول بها يوم احشر
ولكن شهيدا ابتغي مغنما
جنان ورضوانا من اللهِ اكبر

عزيز وباسم قد تردّ ممزقً
واشلاؤهم في الأرض بالدم يقطرُ
اَجيب بها يوم المعاد علي ملأ
بريح جريح المسك واللون احمرً

Only Arabic Lyrics

الصراع السعودي الإماراتي في عدن وكعكة الجنوب

ظل الكلام مخفياً عن صراع سعودي-إماراتي في الجنوب اليمني ، بعد تصريحات لمسؤولين إماراتيين اخرجت تفاصيل هذا الصراع إلى دائرة الضوء، في ظل اتهامات وجهتها اوساط ابو ظبي الى عبد ربه منصور هادي حول اصدار قرارات تهدف لتقليص النفوذ الإماراتي في عدن.

يُعرَّف اليمنيون هادي، الرئيس المنتهية صلاحيته والفار منذ ما قبل اندلاع الحرب ضد بلادهم، برجل السعودية. وهو الرجل الذي رضي أن يكون شماعة حرب حصدت إلى اليوم ما يزيد عن 32 ألف ضحية بين شهيد وجريح، منذ بدء العدوان السعودي-الاميركي في 26 آذار/مارس 2015 إلى اليوم. وفي حين تقدم السعودية ودول “تحالف العدوان” هادي على أنه “رجل الشرعية” في اليمن، تخرج الإمارات -علناً اليوم- عن المسار السعودي لتصف الرجل، بأنّه يُمثل “محور الأزمة” اليمنية.

أمس الجمعة، خرج مسؤولون إماراتيون بالكلام ضد هادي إلى العلن. وهذه المرة، كانت صورة التنازع الإماراتي السعودي جلية. ففي تغريدات عدة ذهب المسؤولون الإماراتيون إلى التهجم على عبدربه منصور هادي. بعد تغريدات لكل من وزير الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، ومدير عام مجلس أبوظبي للتعليم علي النعيمي، إلا أن التهجم الأقوى خرج على لسان نائب رئيس شرطة دبي ضاحي خلفان، والمعروف بقربه من ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان.

المواقف الإماراتية أتت عقب إعلان عبدربه منصور هادي عن تعديل وزاري أجراه في حكومة أحمد بن دغر، أطاحت بهاني بن بريك (الموجود حالياً في أبوظبي)، قبل أن تحيله إلى التحقيق. وبن بريك هو أحد الشخصيات المحسوبة على الإمارات، ويوصف بأنه صاحب النفوذ الأمني الأول في عدن. لم يتوقف الأمر على عزل “بن بريك” وحده فسبق قراره، عزل حاكم مدينة عدن عيدروس الزبيدي، وهو أيضاً من المحسوبين على الإمارات.

وزير الخارجية الإماراتي علق في تغريدة على “تويتر” واصفاً قرارات هادي بانها لـ”تغليب المصلحة الشخصية والأسرية والحزبية على مصلحة الوطن، وهو في مفصل حرج في معركته المصيرية”. أما النعيمي فوصف “بن بريك” بأنه “بطل المقاومة الحقيقي… بينما كان غيره يقاتل عبر القنوات الفضائية ويتخندق في الفنادق”، في إشارة إلى هادي الذي يُدير أموره من فنادق الرياض.

الهجوم الأعنف كما ذكرنا أتى على لسان ضاحي خلفان، الذي قال إن “أولى خطوات الحل في اليمن انهاء فترة حكم هادي التي تآكلت مع الزمن”، مضيفاً أن خروج جنوب اليمن من أزمته مُحال في ظل وجود عبد ربه منصور هادي. وفنّد نائب رئيس شرطة دبي قرارات الاخير التي تستهدف تقليص النفوذ الإماراتي، مُذكراً بقرار إقالة خالد البحاح (رئيس حكومة هادي سابقاً، ورجل الإمارات).

” شرعية الفنادق لا شرعية لها” قال خلفان، وتابع “ما تنجزه الامارات والمقاومة يهده هادي..أي رئيس هذا يستحق ان نتعاطى معه”، دون أن يرد أي ذكر للدور السعودي في الجنوب.

وكلام خلفان، يفتح الباب على خلفيات الصراع الذي تشهده ساحات عدن. تشير مصادر يمنية إلى أن اتفاقاً كان مُبرماً بين السعودية والإمارات منذ بداية العدوان، يقضي بأن يُترك الشمال للسعودية، على أن يخضع الجنوب للنفوذ الإماراتي، وهو ما يفسر خوض الضباط السعوديين لمعارك الشمال، واخضاع مأرب وبعض مناطق تعز لسيطرة جماعات ارهابية متحالفة مع الرياض.

وبسبب فشل السعودية في وضع يدها على الشمال، يبدو أنه لم يكن أمام المملكة إلا الانقضاض على الاتفاق… لماذا؟
فالكلفة الباهظة للحرب لناحية التمويل والخسائر، ينبغي التعويض عنها بانجاز يُقدم للداخل. ففي السعودية، يخشى مهندس العدوان محمد بن سلمان أن يُستثمر فشله اليمني في صراعه مع ولي محمد بن نايف على الوصول إلى العرش. وفي الداخل الإماراتي لاتزال نقاشات الأمراء مفتوحة حول جدوى الحرب واستمرارها، حتى أن بعضهم حاول تبرئة نفسه من اتخاذ قرار الحرب.

اليوم يفتح التصادم السعودي الإماراتي باب التفجير في الجنوب. الأخبار الواردة من عدن تتحدث عن مواجهات اندلعت بين الفصائل المحسوبة على الطرفين بعد ساعة من اتخاذ القرارات. وما يفاقم الأوضاع سوءاً أن قوى العدوان قررت منذ يوم الحرب الأول التحالف مع الحراك الجنوبي ومع القاعدة وداعش ضد اليمن، بما يعني أنها جمعت قوى متناقضة لابد وأن تعود لتتصارع فيما بينهما، وربما سيفتح الصراع نافذة لتصادمها.

في مقابلة مع وكالة “سبوتنيك” اعتبر مدير المركز الإعلامي في المؤتمر الشعبي العام أحمد الحبيشي أن “القرارات الأخيرة التي إتخذها هادي ستؤدي إلى نهايته لأنه بهذه القرارات فجر مواجهات مسلحة مرشحة للتوسع ولا يمكن السيطرة عليها في حال إندلعت، وبالتالي سيدفع ثمن هذا القرار”.

تقارير صحيفة علقت على قرارات هادي بأنها قد تكون خطوة استباقية لأي تسوية إماراتية-سعودية تكون على حسابه. وفي هذا الإطار نشر موقع “ميدل ايست مونيتور” أن الإمارات طالبت السعودية بالتراجع عن دعمها لهادي، وإلا فإنها ستكون مضطرة إلى سحب قواتها من اليمن. وذكر الموقع البريطاني أن هادي قصد الأسبوع الماضي الإمارات، في زيارة قيل إنها تهدف لإيجاد تسوية، قبل أن يغادر أبوظبي بعد ساعات  من وصوله، متوجهاً إلى  السعودية من دون أن يصدر أي تعليق رسمي على الزيارة.

وفي تغريدات نُشرت مؤخراً تحدث المغرد السعودي “مجتهد”، عن مواقف داخلية في السعودية إزاء الإمارات. وكشف أن ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان “في وضع حرج جداً” مع ولي عهد إمارة أبو ظبي محمد بن زايد بعد إصرار قائد القوات البرية السعودية فهد بن تركي على توزيع قوات سعودية على معسكرات قوات هادي “حماية لها من القصف الإماراتي”.

وقال “مجتهد” إن قوات من الشمال متمركزة في الجنوب رفضت ضغوطاً إماراتية بمغادرة حضرموت ومناطق ساحلية لتفريغ المنطقة تماماً لقوات النخبة من حضرموت والتي تتبع للإمارات، حيث هدد محمد بن زايد بأنه سيقصف هذه القوات جواً ويدعي أمام أميركا بأنه يقصف تجمعات للقاعدة، مع ذلك “أصرت هذه القوات على البقاء والتحدي دون أن تستنجد بالسعودية”، بحسب تغريدات “مجتهد”.

وتابع المغرد السعودي أن قرار قائد القوات البرية لم يستأذن ولي ولي العهد به، وأضاف مجتهد أن بن سلمان “لا يستطيع إجبار فهد بن تركي على التراجع ولا يستطيع إقناع القوات الشمالية بالانسحاب ولا يستطيع الاعتراف أمام بن زايد أنه عاجز”.

وأمام التصريحات الإماراتية وما تكشف عنه التقارير الأجنبية، أي مستقبل ينتظر جنوب اليمن؟ هل ستشكل قرارات هادي نهايته السياسية بالفعل؟ وهل ستترك السعودية “كعكة” الجنوب بالكامل للإمارات… على حساب صراع العرش داخل المملكة؟ أسئلة برسم التطورات التي سيحملها المستقبل.

إسراء الفاس

#جمعة_رجب : يوم دخل اليمنيون إلى الإسلام

“وهذا البلد المسلم، هذا الشعب الذي ينتمي للإيمان… هذا الشعب اليمني هو يمن الإيمان والحكمة، يمن الأنصار يمن الأوس والخزرج الذين آووا ونصروا وحملوا راية الإسلام عالية، وكانوا سباقين إلى الإيمان والنصرة، الذين تبؤوا الدار والإيمان، يمن الفاتحين الذين حملوا راسة الإسلام ولواء الفتوح في صدر الإسلام، وقوّضوا الإمبراطوريات الظالمة”

السيد عبد الملك الحوثي

لا يغيب استعراض علاقة اليمن بالإيمان، وعلاقة شعبها بنصرة النبي محمد (ص) عن الأدبيات اليمنية. للموضوع علاقة بالمكانة العظيمة التي يكنها اليمنيون للإسلام، وبالإرتباط الوثيق لأهل اليمن بنبي الإسلام (ص) وبأهل بيته. وفق ما ينقل التاريخ كان أهل اليمن الناصر والحامي للنبي(ص) يوم طردته عشيرته، وشكل هؤلاء القاعدة التي بُنيت على أساسها الدولة الإسلامية في المدينة، وقد سجل التاريخ أسماء كبار الصحابة الذين ارتبط اسمهم بالسيرة النبوية، منهم شهيد الإسلام الأول ياسر بن عامر العنسي… وضمن هذا السياق الاستعراضي لهذا التاريخ تأتي “جمعة رجب” لتكون محطة مهمة في تاريخ اليمن بكل أطيافه، الجمعة التي حولها اليمنيون إلى عيد.

يحتفي اليمنيون اليوم بما يسمى “جمعة رجب” أو “عيد رجب”، وهي مناسبة تحظى منهم بالاهتمام والتقديس، إلى درجة  أنها تكرس عيداً يصطف جنباً إلى جنب مع الأعياد الإسلامية في اليمن.

ويحتفي اليمنيون في هذا اليوم، بذكرى دخولهم في الإسلام أفواجاً في السنة التاسعة للهجرة، وفق ما تنقل المصادر اليمنية (1).

ويتباهى اليمنيون أنه كان للأنصار، وهم من قبيلتي الأوس والخزرج اليمنيتان، شرف تكوين القاعدة الصلبة للدولة الإسلامية التي أقامها النبي محمد (ص) في المدينة المنورة، بعد هجرته من مكة. كما يفخرون بأن هاتين القبيلتين إرتبطا بنبي الإسلام حياة وموتاً، وشكلوا البيئة التي حمت ونصرت وأيّدت وآوت نبي الإسلام.

وفي مختلف المحطات يُذكِّر اليمنيون بالنصوص القرآنية أو الأحاديث النبوية التي امتدحت هؤلاء، كالحديث المروي عن النبي (ص) عقب معركة بدر: “فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت إمرأً من الأنصار، ولو سلك الناس شعباً وسلكتِ الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار. اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار”(2).

في العام التاسع للهجرة، أوفد النبي إلى اليمن الإمام علي (ع)، لدعوة الناس للإيمان برسالته. وعند وصول الإمام علي (ع) إلى صنعاء خطب في قبائل همدان التي تحلق أبناؤها حوله. وأسلمت قبيلة همدان كلها في يوم واحد، فكتب الإمام علي (ع) إلى رسول الله، الذي ما إن قرأ الرسالة خر ساجداً وقال: السلام على همدان (3). ثم تتابع أهل اليمن على الإسلام.

ومنذ ذلك التاريخ، حظي اليمنيون باهتمام من رسول الله، واحتل النبي (ع) والإمام علي (ع) مكانة كبرى في قلوب اليمنيين، الذين بنوا مسجداً سُمي “مسجد علي” مكان البيت الذي نزل فيه أمير المؤمنين(ع). وإلى اليوم يحتفي اليمنيون بذكرى دخولهم الإسلام، ويفخرون باستعراض تاريخهم المشرف في حمايتهم وتأييدهم للدعوة النبوية.

وفي اليمن، يحتفل الزيديون والشافعيون بعيد “جمعة رجب”. ينقل الإعلامي اليمني حميد رزق في إحدى كتاباته عن المناسبة، عن تفاعل المناطق الشافعية: ” ففي بداية رجب من كل عام تشهد منطقة الجند في محافظة تعز أضخم التجمعات الشعبية الجماهيرية يشترك فيها العلماء والنخبة ويتم إحياء ليالي الأسبوع الأول من رجب بالموالد وحلقات الذكر… كما أن مناطق كثيرة في تريم وزبيد والحديدة تشهد نفس الفعاليات بالمناسبة.”

ويشير رزق إلى أن “التيارات المذهبية الدخيلة على المجتمع اليمني تعمل بشكل دائب لمحاربة ظاهرة الاحتفال بجمعة رجب وتمكنت في العديد من المناطق التي اكتسحتها بفعل عوامل عديدة من تصوير مناسبة عيد رجب باعتبارها ابتداعا محرما في الدين لا أساس له من كتاب أو سنة”، وقد ساعد على ذلك انحسار المذهب الزيدي في اليمن بفعل سياسة الوهبنة التي مولتها السعودية بقوة لتغيير الوجه المشرق لليمن، وإدخاله في الظلامية التي صدرتها الوهابية إلى بلدان العالم الإسلامي.

وفي المجالس اليمنية اليوم، يتكرر نقل الحديث النبوي الذي يقول: “الإيمان يمان، والحكمة يمانية”(4). ويستدلون بما نقله “البخاري” من حديث نبوي يقول: “اللهم بارك لنا في يمننا، اللهم بارك لنا في شامنا”، وعندما سُئل النبي(ص): وفي نجدنا؟ قال: هناك الزلازل والفتن ويها يطلع قرن الشيطان (5).

وفي الزمن الذي تُهرق فيه دماء اليمنيين باسم الإسلام والدفاع عن بلاد الحرمين، يقف العالم بصمت ليمرر كل المذابح والمجازر دونما أن يهتز أي جفن للعالم الإسلامي. على الضفة الأخرى يقف اليمنيون، بكل تاريخهم العابق بالمفاخر، وبحاضرهم الذي يكتنز البطولات. لا يُذكّر اليمنيون غيرهم أنه في الوقت الذي خذلت فيه قريش رسول الله، كانت صدور اليمنيين تفتح لتلقي دعوته وللذود عنه، ولا يقف اليمنيون ليعيدوا إلى أذهان غيرهم أن رسول الله اختص الدعوة في اليمن بخليفته الأحب إلى قلبه، ولا يرددون مديح النبي(ص) لليمنيين والهمدانيين لشيء، إلا لمواساة أنفسهم، أن الإيمان يمني وأنهم كانوا السباقين إلى الإسلام وللنصرة يوم عز الناصر للدين الذي يمتطيه كُثر اليوم لتبرير الوحشية في تحقيق المصالح، يذكر اليمنيون أنفسهم بكل هذا، وينظرون إلى أن ما يُرتكب اليوم لا يخرج عن دائرة “قرن الشيطان” الذي لا يراه اليمنيون منطبقاً إلا على أسرة قدمت من نجد لتحكم الجزيرة العربية بالدم والفتنة.

  1. جمعة رجب ودخول اليمنيين في الإسلام، يحيى قاسم أبو عواضة
  2. السيرة النبوية – ابن هشام
  3. تاريخ ابن الأثير، تاريخ ابن خلدون
  4. صحيح البخاري، صحيح مسلم
  5. صحيح البخاري، صحيح مسلم
إسراء الفاس