الوسوم » حزب الله

البديل ... حكومة "إنتحال صفة"

كلما فتح الحريري أبواب التفاؤل، أقفلها التيار العوني بإشهار سلاح الفراغ، الذي إبتدعه العونيون وأبدعوا في إستعماله.

بالفراغ الحكومي، تم قبل سنوات، توزير جبران باسيل بقوة تعطيل تأليف الحكومة. وبالفراغ الرئاسي، الذي طال حتى كلّ صبر اللبنانيين، وصل العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية.

اليوم، يعود التيار لسلاح الفراغ، محاولاً الظفر بأكثرية وزارية، تضمن له، مع حلفائه، السيطرة على مجلس الوزراء.

لم يعد الثلث المعطل كافياً. فهو يعطي الحق برفض القرارات، والمطلوب الحق في فرض القرارات.

إن الرغبة الجامحة للهيمنة على السلطة التنفيذية، تعيد لبنان إلى أزمنة النار.

لقد جرّبت سابقاً وخرّبت البلاد.

جرّبت قبل الطائف، فزادت على الدمار دماراً. وجرّبت قبل الدوحة، فهاجت المذهبيات… وماجت الفتن.

لكن لن تسلم الجرة، كما كل مرة.

إن سلاح الفراغ، الذي يشهر اليوم بوجه تأليف الحكومة، هو تماماً كالسم الذي يقتل صانعه. حيث أن تعطيل تشكيل الحكومة، هو بالواقع تعطيل لمسيرة “العهد القوي”.

صحيح أن أذى التعطيل يصيب الجميع، إلا أنه يتحول إلى وحش شره يأكل من رصيد العهد ووعوده بالتغيير والإصلاح.

من أكاديمية التعطيل تخرّج معيار نتائج الإنتخابات لتوزيع الحصص الوزارية.

وفات جبران باسيل، عميد الأكاديمية، أن الحجم الإنتخابي الأكبر كان من نصيب الذين اقترعوا بالإمتناع عن الإقتراع.

هؤلاء يشكلون 51% من الناخبين. في حين أن التيار والقوات وأمل وحزب الله والمستقبل والمردة والكتائب والإشتراكي والمستقلين، لم يبلغوا معاً عتبة النصف.

إذاً، معياركم باطل. فالأحجام التي يجري تسويقها هي أحجام مزورة لإرادة الناخب اللبناني. وهذا الباطل يبطل أيضاً عرفاً تاريخياً، كان يشكل المعيار الوطني في تشكيل الحكومات.

إنه معيار العيش المشترك. وهو معيار يحول دون الإستفراد بالسلطة، وبالتالي، فهو لا يتناسب مع هيستيريا الحكم والتحكّم.

أما مطالبة الحريري بتشكيل حكومته كما يراها هو، ومن ثم، الذهاب إلى مجلس النواب لنيل الثقة، فرائحة المؤامرة تفوح منها، وتزكم أنوف العقلاء وخبراء كشف الألغام.

اللعبة مكشوفة.

في المجلس تحجب الثقة وتسقط الحكومة.

إنها الوسيلة الدستورية الوحيدة لتنفيذ التهديد المعلن بسحب التكليف من الحريري، ومن ثم، إجراء إستشارات نيابية جديدة.

عندئذ، قد تشكل حكومة من إستعارات سنية ودرزية ومارونية. هي إما هامشية، أو ما بين المنافقة والمتسلقة، وفي كل الأحوال، هي منتحلة صفة.

وعندئذ أيضاً، تكون فرقة الإستفراد بالسلطة، قد شكلت حكومة ستحصر إنجازاتها بازدهار زراعة الإنقسامات والكوارث… وربما الفتن.

يبدو، وللأسف، أن مستقبل لبنان أصبح “مسألة عائلية”، تعمل على أن يبقى زيتها بدقيقها، ولو من خلال التزاوج بين أصحاب عقدة التوريث وأصحاب “عقيدة الهيمنة”.

هذا التزاوج، قد ينجح بإنجاب حكومة الإستعارات… لكنه لن ينجب أبداً نسلاً وطنياً معافى.

 

وليد الحسيني

لبنان

معيار "رباعيات الخيام"

أكثر من مرة كانت الحكومات في لبنان تشكل على ظهر سلحفاة. لكن، ولا مرة كان الوضع يستدعي سرعة التأليف، مثلما هو الوضع اليوم.

وكلما يكاد تفاؤل الحريري يصل إلى نهايات مقبولة، يعود التشاؤم للمبارزة، مطالباً بحصص وزارية تتيح له التحكم بمجلس الوزراء وقراراته.

إن التحكم هو الهدف الحقيقي، حتى ولو تم تمويهه بوحدة المعيار.

إذ لم يعد خافياً أن المخطط يرمي إلى تشكيل حكومة تجعل رئيسها محكوماً من أكثرية ممانعة للنأي بالنفس، ولمؤتمر سيدر وأخواته من مؤتمرات سابقة ولاحقة.

وإذا كان تأخير تشكيل الحكومة، يشكل خطراً على الوضع الإقتصادي، فإن تشكيلها وفق شروط التيار و”حزب الله” هو خطر أكبر من الخطر.

لقد صبر الحريري وحاور وناقش وأدار الزوايا. وفي حين كان الجميع يردد جملة سعد زغلول الشهيرة “ما فيش فايدة”، كان الحريري يصر على فتحه الأبواب المغلقة.

الرجل حمل المسؤولية وتحملها. وهو بالتأكيد لن يقبل بحكومة تعيد رئيس الوزاء إلى عهد “الباش كاتب”.

إن الطامحين باستكمال دائرة التحكم بحكم لبنان، لا يكترثون باقتصاد يكاد يدخل مستشفى الأمراض المستعصية. فأولياتهم سياسية وسياسية فقط.

فريق منهم يصر على إسقاط سياسة “النأي بالنفس” واستبدالها بسياسة “الزج بالنفس”.

أما الفريق الآخر فهمه الأوحد وراثة قصر بعبدا، من خلال تحالفات يعتقد أنها، بفعل قوة الأمر الواقع، هي التي تقرر اسم الرئيس المقبل.

وسط هذه الأولويات نسأل أين لبنان في أهداف الفريقين؟

إنه على ما يبدو خارج اهتمام المهتمين بـ “القصر” و”القصير”.

لكن هل يمكن للبنان المتعدد، أن يتحول إلى أحادية الحكم والتحكم؟

هذا مستحيل. وكل ما يفعله الطامحون المغامرون، هو سرقة الوقت، الذي يحتاجه لبنان، لمنع الإنهيار من الإطباق على ما بقي من روح إقتصادية، ما زالت متمردة على الموت.

إنهم يريدون اصطياد السرايا، على وهم تحويل مجلس الوزراء إلى مستوطنة لتيار عون وأخرى لـ”حزب الله”.

إن أبواب الضوء التي يحاول سعد الحريري فتحها، يتبارى فريقا “ممانعة الحل” على منعها من إضاءة النفق الحكومي.

نعود إلى بدعة “رباعيات الكتل” في تشكيل الحكومة.

فماذا لو خرج جنبلاط، بحجمه الدرزي، من التشكيلة الحكومية؟

ألا تتناقض هنا بدعة “الرباعيات” مع الميثاقية الدستورية، التي تؤكد تعايش كل الطوائف. ومتى كانت البدعة أقوى من النص؟

وماذا لو استمر الحريري في التصريف وتوقف عن التأليف؟

في هذه الحالة متى يحكم العهد. ومتى تكون له حكومته “الأولى”؟

في لبنان الأمور أكثر تعقيداً وتشابكاً من أن تحل على قاعدة “رباعيات الكتل”… فهذا معيار، على علمنا، لم يعمل به إلا في “رباعيات الخيام”.

 

وليد الحسيني

لبنان

ليس حبّاً بذكر المجازر، لذاتها، وليس بدافع مِن مازوشيّة جماعيّة، كما ليس أنساً بانكسار لتأبيده… بل، وببساطة، لأنّ تلك الأشياء حصلت، ثم طُمِست أو تكاد. لأنّ ذاك الكيان، الإسرائيلي، الداخل اليوم في «صفقة عصر» لكسب شرعيّة، أخلاقيّة وأشياء أخرى، هو مَن فعل تلك المجازر، ولم يتنصّل مِنها… هذا إن كان للسيف أن يتنصّل مِن غمده. لأنّ هناك مِن ولد وشبّ على حياة، هنا، ولم يُحط بتلك الفظاعات علماً. لأنّ القاتل، الذي خرج عنده مَن أرّخ لأفعاله، نسبيّاً، فيما كان القتيل يُلملم ما بقي مِن حياة، ثم يُهمَل مِمّن اؤتمن على تلك الحياة. لأنّ هناك مَن قصّر، وهناك مَن استسهل، وهناك مَن ضحك أو بكى ورحل. لكلّ ذلك، وأكثر، نورد اليوم حكايات بعض تلك المجازر، على ضحالة ما في الأرشيف، فضلاً عن شحيح الذاكرة الشفويّة، بعد طول المدّة، ليعرف مَن لا يَعرف، اليوم، وليَعرف مَن سيأتي بعدنا، غداً، أنّ ذلك حصل، بعض مِمّا حصل، في تموز وأقرانه من أشهر وأيام وسنين وعقود.                                                                                          ء

«وينو رضا يا حاج وينو أحمد يا حاج!»… كلمات قالها الستيني أحمد علي يوسف ذات يوم من عام 1985، بعد انتهاء «الإرهاب» الإسرائيلي من مجزرته بحق أهالي بلدة الزرارية الجنوبية، في صبيحة الـحادي عشر من آذار من تلك السنة.                         ء
33 عاماً مرت على المذبحة، ولا تزال كلمات الحاج يوسف (90 سنة)، عالقة في أذهان أبناء هذه البلدة، يرددونها كلما جاءهم من يستطلع أخبار تلك المجزرة التي استشهد فيها 40 مواطناً، عزَّلاً ومقاتلين، من مختلف التوجهات الحزبية… أما السبب، فقد خطّه الإسرائيلي على جدران البلدة حينها: «انتقام جيش الدفاع الإسرائيلي لكل قطرة دمٍ يهودي». جملة تختزل رواية الإسرائيلي، أما الجنوبيون، فلهم روايتهم الشاهدة والشهيدة.                                                                                               ء
يستذكر مختار بلدة الزرارية محمد هاشم، (شقيق الشهيد نعمة هاشم الذي قاد عمليات نوعية ضد الاحتلال)، الأيام التي سبقت المجزرة، وهو الذي كان أسير «معتقل أنصار» حين ارتكابها. يروي كيف أنه بعد الضربات التي وجَّهها المقاومون للاحتلال، وقتل في إحداها واحد من أرفع ضباط المنطقة الشمالية الكولونيل إبراهام عاموس، قررت قيادة الاحتلال الانتقام من أهالي البلدة التي كانوا يعتبرونها واحدة من المعاقل الأساسية للمقاومة.                                                                                                ء
«الشهيد نعمة كان المطلوب رقم 1»، يوضح المختار وقد بانت على وجهه النحيل إمارات الفخر؛ يقول: «ذات مرة، سألت نعمة عن عدم إقدامه على الزواج وقد قارب سنه منتصف العشرين، فأجابني لن أتزوج ما دام هناك شبر من أرض الجنوب محتلاً». يسترسل «أبو عماد» في سرد سيرة الشهيد وما قام به بقرار ذاتي، بدءاً من التحشيد واستقطاب شبان البلدة، مروراً بتأمين السلاح من صيدا، وتحديداً من مخازن «الجبهة الشعبية ــــ القيادة العامة»، وصولاً للعملية المزدوجة التي نفذها مع اثنين من رفاقه، وقتل فيها عاموس ومعه عدد من جنود الاحتلال، بعد تفجير عبوتين على الطريق بين بلدتي الزرارية وارزاي. إلى جانب «القيادة العامة»، يوضح المهندس رياض الأسعد كيف كان يزود المناضلين بالسلاح لقتال إسرائيل، وهو الذي كان يقيم حينها في مدينة بيروت، منضوياً تحت لواء «حركة أمل»؛ يقول إنه كان يمتلك مخزناً كبيراً للأسلحة في ضهور الزرارية، يستعين فيه المقاومون لتنفيذ عملياتهم.                                                            ء
أما زاهي مروِّة، وهو أحد المناضلين الذين نجوا من المجزرة بعدما أصيب برصاصتين أثناء الاشتباك مع القوات المهاجمة وتم اعتقاله، فيتردد في الكلام عن تلك المجزرة؛ تردده متصل بشعوره بالإهمال الذي «كوفئ» به من قبل الدولة اللبنانية. يسأل مروِّة ونحن على عتبة باب منزله: «لماذا تريدون نبش قصص عفا عنها الزمن ومضى؟ راح اللي راح والباقي ما بيستاهل». لا يلبث أن يدعونا بعدها بكثير من الحرارة والترحيب للدخول إلى منزله. يشرح مروِّة تفاصيل تلك العملية المزدوجة التي نفذها مع الشهيد محمد علي محمود مروة ونعمة هاشم.                                                                           ء

«كانت الضربة الأقسى للعدو يوم 14 كانون الثاني من العام 1985، والتي أجبرت مجلس وزراء العدو المصغر (الكابينت) على الاجتماع في اليوم ذاته ليلاً، وإقرار خطة الانسحاب من صيدا باتجاه النبطية وقراها». يتوقف هنيهة للتدقيق بالتاريخ، يتمعن بصورة على هاتفه فيها نص مقابلة كان قد أجراها مع صحيفة «السفير» في ما مضى، يذكر فيها أن العملية تم تنفيذها في 14 شباط 1985. إنها خيانة الذاكرة، وأول ضحاياها مروِّة.           ء
«كِنا خلَّصنا صلاة أني والحج وبدو يروح يشقِّ عالدجاجات بالقِن، وهيك منسمع دَب (صوت قصف) كتير قوي جايي من صوب بريقع (قرية تقع إلى الشمال من الزرارية)، ركضت عند الحاج بدي قله يضهر يشوف شو فيه، إلا وبيجي الصوت من برا شاب يصرخ الإسرائيلية فايتين عالضيعة»؛ تقول سيدة في منتصف الستين. تضيف وهي ترفض الإفصاح عن اسمها: «قال لي الحاج خليكي بالدار وتطلعيش لبرا، أني رايح ومش مطوِّل، لِك لِك ع هالحكي أني قلبي تقى مش حاملني والدَب عم يقوى، بعد شوي طلَّيت من الطاقة (نافذة صغيرة) وبلاقي اليهود والدبابات بالضيعة، والشباب ملقَّحين بالطرقات».           ء                                                                                                      علي هاشم، ابن المختار (أبو عماد)، يقول إن نعمة كان يبيت ليلة الهجوم في منزل أخيه، بعدما كان قد عاد إلى القرية وشرع ينظم صفوف المقاومين بُعيد الانسحاب الإسرائيلي منها تنفيذاً لخطة الانسحاب من صيدا. يروي المختار أن الشهيد كان قد أعياه المرض ليلة الهجوم/ المجزرة، ويقول: «كان الشهيد ينام في منزلي، وقبل أن يذهب إلى النوم أخبر زوجتي نيته تنفيذ عملية أسر جنود إسرائيليين يتمركزون في معتقل أنصار، في منتصف تلك الليلة، لمبادلتهم بأسرى لبنانيين أكون أنا من ضمنهم، غير أن معوقات أفشلت تنفيذ تلك العملية، فبقي نعمة في المنزل ولم يغادره».                                                    ء
يتابع: «قرابة السادسة صباحاً، بدأت القوات الإسرائيلية هجومها على القرية، أخذ نعمة قاذف بي 7، واتجه إلى أطراف القرية حيث كانت الاشتباكات دائرة مع المقاومين، انضم إلى اثنين من رفاقه، وبقيت الاشتباكات إلى أن نفدت الذخيرة، حينها حاولوا الانسحاب إلى أطراف البلدة، ووقعوا في الأسر».                                                                  ء
يستذكر المختار «أبو عماد» كلام «المايجر ديب»، أحد ضباط الاستخبارات الإسرائيلية في مركز «الريجيه» في النبطية، تعود به الذاكرة إلى اللحظة التي توعده فيها بأنه إذا لم يكشف عن مكان تواري أخيه نعمة، فإن «قوات الدفاع ستعيده إليكم أشلاءً»؛ وهو ما حدث فعلاً، إذ إنه بعد اعتقال نعمة واقتياده إلى جهة مجهولة، وُجد النصف الأعلى من جسده في مكان تنفيذه العملية المزدوجة التي قتل فيها عاموس. لاحقاً، يتبين أنه تم إعدام نعمة بإطلاق قذيفة «بي 7» على جسده بُعيد اعتقاله.                                            ء
يصف رياض الأسعد، الذي جمعته بالشهيد نعمة علاقة نضالية وثيقة، كيف كان للعملاء الأثر البارز في معركة الزرارية، يتحدث بكثير من الألم عن الخيانة التي تعرض لها المناضلون من قِبَل بعض أبناء البلدة، فهذا العميل «زرقط» قد جيء به للتعرف إلى المقاومين بالأسماء بعدما صمت الرصاص، مختبئاً خلف قناع ظن أنه سيمنع أعين الأهالي من التعرف إليه. لكن وكعادة الإسرائيلي، ترك «زرقط» لمصيره بعدما كُشفت هويته، فتقرر نفيه تحت طائلة التصفية في ما لو عاد.                                                    ء
العمليات ضد قوات الاحتلال، لم تكن وليدة قرار تنظيمي حزبي، فالبلدة لم تكن في حالة عسكرية منظمة، ولم يكن المناضلون فيها بوضعية الاستعداد القتالي التام، أقله تسليحاً. كان المقاتلون بالعشرات، ولا يملكون سوى القليل من رشاشات «كلاشينكوف» وبعض قاذفات الـ«بي 7» مع ذخائرها، فضلاً عن عدد من الألغام اللاصقة وصواريخ الـ«كاتيوشا» مخزنة في أطراف البلدة ومصدرها «القيادة العامة»، بالإضافة إلى عبوات بدائية الصنع، كان يتم تركيبها من المواد الكيميائية التي تتواجد في المبيدات المستخدمة زراعياً، وبعض المسامير وبقايا الحديد.                                                            ء
يروي زاهي مروة أنه قبل الهجوم كان قد تم زرع ثلاث عبوات على الطريق الواصل بين بريقع والزرارية، كإجراء احترازي تم اتخاذه تحسباً لأي اعتداء. وفي يوم المجزرة، وأثناء تقدم الدبابات من ناحية بريقع، كان يتخذ من إحدى النقاط المشرفة على الطريق مركزاً له، وحين حاول تفجير العبوات بالقوات المتقدمة، باءت محاولته بالفشل ولم تنفجر أياً منها نظراً لتضرر الأسلاك فيها، وبعد مرور وقت كانت فيه الدبابات قد شارفت على دخول البلدة، انفجرت إحداها من تلقاء نفسها، من دون أن تتسبب بأضرار لتلك القوات.     ء
في المقابل، استقدمت قوات الاحتلال في «عمليتها الانتقامية» أكثر من 80 آلية مدرعة، توزعت بين ناقلات جند ودبابات نوع «ميركافا» وأكثر من 3 آلاف عسكري، تولوا اقتحام البلدة ومحاصرتها من جهات بلدات أنصار ــــ بريقع ــــ والقاسمية، عاونتهم 3 مروحيات أنزلت مجموعات من «الكوماندوس» في أطراف وتلال البلدة. سبق ذلك تمهيد مدفعي كثيف مركزه جهات بلدتي أنصار والنميرية. وحتى العاشرة صباحاً، كانت القوات المهاجمة قد أحكمت قبضتها على البلدة وأخمدت كل أصوات الرصاص، لتتظهر الصورة جلية عن مجزرة بكل ما للكلمة من معنى أُثكِلت بها بلدة الزرارية.                             ء
صورة المسن أبو نزيه، وقد طحن جسده داخل سيارة الـ«بيك أب»، حفرت عميقاً في ذاكرة أهل البلدة. يقول الأسعد إنه رأى الكثير من الفظائع التي ارتكبها الإسرائيلي حينها، ولكن لا مشهد يوازي مرور دبابات «الميركافا» بجنازيرها فوق «بيك أب» الخضار وأبو نزيه في داخله. الأجساد مهشّمة وقد قَطَّعت أوصالها الدبابات، سيارات محترقة لأناس اسودت حتى جماجمهم من حماوة النيران، وفي وادي نهر الليطاني 12 جثة لشباب كانوا قد اعتُقلوا وتم إعدامهم مقيدي الأيدي معصوبي العيون، فيما يروي آخرون كيف ذبح جنود الاحتلال عدداً من الشباب المقاوم، لتكون الزرارية بمجزرتها، الشاهدة على إرهاب الصهاينة، والشهيدة.                                                                                  ء
البلدة تستقبلك اليوم بتمثال أُريد له تخليد ذكرى شهداء لم يكونوا حكراً على أحد آنذاك، فهذا الجيش اللبناني ينعى شهيده الجندي محمد مؤذن ابن بلدة النميرية، وها هي «حركة أمل» تتعمَّد بـ24 شهيداً، وتلك «جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية» تتكلل بالشهيدين رضا مروة وحسن سرور إبن بلدة البازورية، بالإضافة إلى بقية مكونات النضال المقاوم في الجنوب آنذاك، حتى كانت مجزرة الزرارية، مجزرة بحق كل لبنان.                            ء

«يا معتر يا نعمة كمشوك»

حين انسحب الشهيد نعمة هاشم من منطقة المواجهة مع رفيقيه على اثر نفاد ذخيرتهم، توجهوا نحو نهر الليطاني، وأمام كثافة النيران التي استهدفتهم لجأوا إلى منزل قريب اختبأوا فيه تحت رزمة من الحطب، كل ذلك تحت أنظار فرقة رصد إسرائيلية كانت تتولى مراقبتهم من بعيد. بعدما أسر الثلاثة على أيدي مجموعة للاحتلال، وأثناء اقتيادهم، تفاجأت إحدى النسوة بنعمة مكبلاً، فما كان منها إلا أن توجهت إليه بالحديث بكثير من الانكسار: «يا معتر يا نعمة كمشوك (أمسكوا بك)، وأخيراً كمشوك». عندها، أدركت المجموعة الإسرائيلية بأنها اعتقلت نعمة، المناضل الذي سرق من أعين قادتها النوم لسنوات، ليتم اقتياده إلى ساحة البلدة عارياً، هناك تم جمع الأهالي. حدث هذا قبل أن ترتكب تلك القوات واحدة من أفظع مجازرها.                                                      ء

نُشرت في «الأخبار»       ء

مقالات

عواصف المطالب وهدوء المستطاع

كأن تشكيل الحكومة “بوفيه” مفتوح.

كل زبون يحمل صحنه ويبحث عن أطايب الوزارات وأشهاها.

لكن الطباخ لا يمكنه سدّ جوع كل هؤلاء، خصوصاً إذا كانت شهيتهم، ما شاء الله، مفتوحة على الآخر.

مع ذلك، ورغم ذلك، فإن “دراكولا” نفسه قد يتبرع متنازلاً عن بعض دمه لانقاذ ضحاياه، مدفوعاً بحرصه على الاستمرار بمص الدماء.

وعلى طريقة “دراكولا”، ولذات الأسباب والدوافع، يتوجب على “دراكولي” السياسة اللبنانية التنازل عن مطالب الحد الأقصى. فالفرن الحكومي المُعتدل يوفر لهم الخبز الناضج. أما الفرن المُلتهب فسيحرق الخبز الذي تعودوا التهامه.

هذا يرتب على الرئيس المكلف سعد الحريري أن يدرك أن “الطاووس”، المتباهي بنفش وفلش ريشه، لا يستعمل في النهاية سوى منقاره الصغير، الذي بالكاد يتسع لحقيبة وزارية… أو أكثر بقليل.

كل ما يجري قبل التأليف هو انتفاخ مُصطنع. وهذا مرض يجعل أهل السياسة، من أحزاب ومستقلين، يعتقدون أن أحجامهم تعطيهم الحق بحقائب وزارية “إكسترا لارج”.

صحيح أن سعد الحريري لم يعد إبن تجربة حديثة في السياسة. وأنه أصبح من جهابذتها، لكنه لم يبلغ، ويبدو أنه لا يريد أن يبلغ، مرحلة “الدهانقة” التي رسخ في فنونها مناوئوه، الذين يجيدون حمل الأثقال وإلقائها في طريقه، أو على كتفيه.

إن أمور التأليف الحكومي ليست سهلة، كما توحي التسهيلات المُعلنة بإلحاح، وعلى طريقة “يعطيك من طرف اللسان حلاوة”. فالعقد المطروحة تستدعي الكثير من الجهد، وأكثر منه الحذر من المُبيّت والمحبوك. فبالإضافة إلى الطموحات والمطامع والمصالح، يواجه تأليف الحكومة، وللمرة الأولى، صراعاً يشمل كل المذاهب.

“الموارنة” في خلاف على تقاسم الحصة المارونية في حكومة مجمع الطوائف. وهو خلاف غير قابل للتفاهم… حتى ولو كان “تفاهم معراب”.

“السنة” يرفضون تسلل “حزب الله” إلى حصتهم الوزارية بفرض وزير سني خارج عن الإجماع السني.

“الدروز” من سابع مستحيلاتهم القبول بتمثيلهم بوزير درزي ملتحق بالتيار العوني. خصوصاً بعد اندلاع حرب “التويترات” بين الحزب التقدمي والعهد.

“الأرتذوكس” يشعلون حرب نائب رئيس الحكومة بين قوات “الدولة القوية” وتيار “لبنان القوي”.

“العلويون” يخوضون معركة توزيرهم بسيف جبران باسيل.

“الشيعة” أجلوا كباشهم الحكومي إلى حين صياغة البيان الوزاري متمترسين خلف “ثلاثيتهم”، التي حلف المستقبل والقوات يمين طلاقها بالثلاثة.

إذا، لا توجد طائفة رئيسية لم تدل بعُقدها.

ترى هل يكفي هدوء الحريري واعتداله لمواجهة أعباء التأليف هذه؟

الرجل غالباً ما نجح في أن يبدل المُناخ السياسي، من غائم وعاصف، إلى صاف وهادئ محلياً وإقليمياً.

لا شك في أن الأخطار المحدقة بلبنان من الداخل والخارج، ستساعده في الوصول إلى تشكيلة حكومية، لا هي التي يريد، ولن تكون التي يريدونها.

لا مفر من أن يقبل الجميع بالمستطاع. والرضى بأقل الخسائر. فإنقاذ مؤسسة مجلس الوزراء، وهي الأقوى بين المؤسسات، من الموت السريري، هو إنقاذ لبنان من الموت التام.

 

وليد الحسيني

لبنان

"الوحدة الوطنية" حاجة أم حجّة؟

من المؤكد أن الحريري سينجح في إزالة عقبات التشكيل. والمؤكد الآخر أنها ستكون حكومة “وحدة وطنية”. فهذه تسمية إلتصقت بكل حكومات ما بعد الطائف. إلا أن جمع جميع المُتناقضين على طاولة مجلس الوزراء، لا يعني أن “الوحدة الوطنية” قد قامت.

الزمن اختلف. وإذا كان الخلاف في ما مضى لا يُفسد في الودّ قضية، فإن خلاف اليوم يُفسد كل القضايا… ويُضيف إلى العداوات عداوات… وإلى الأزمات أزمات.

في الماضي، كانت الخلافات أتفه من أن نتذكرها. وكانت فعلاً غيمة صيف عابرة.

أما وقد تحوّل شعار “الوحدة الوطنية” من نعمة مُفترضة إلى نقمة مفروضة، فإنه سيوفر لـ “الإتجاه المعاكس” فرص السيطرة على بعض أهم قرارات الحكومة، وسينجح حتماً وحُكماً، في الإنتقال من “حكومة تصريف الأعمال” إلى “حكومة تجميد الأعمال”. ولهذا نسمح لأنفسنا، ونأمل أن يسمح لنا الرئيس الحريري، أن ننقل إليه مخاوفنا…

فـ “المكتوب مبين من عنوانه”… وللمكتوب عناوين كثيرة.

مُسبقاً، وقبل التأليف، قال الفريق المعاكس، أنه لن يتساهل إذا الحكومة قصّرت في رفض إدراج أسماء شخصيات وشركات لبنانية على لوائح الإرهاب. وأنه لن يسمح للحكومة بأن تتعامل إيجابياً مع العقوبات الأميركية والخليجية المُستهدفة “حزب الله” وأنصاره.

إذاً، المطلوب من “الوحدة الوطنية” أن تتحد في مواجهة الولايات المتحدة ودول الخليج معاً… وأن تحكم بذلك على تطلعاتها السياحية والإستثمارية والمالية بالتبخر، وبالتالي، ترك الإقتصاد اللبناني لمصير، من السذاجة وصفه بالمجهول.

ومن عناوين المكتوب أيضاً، رفع “الإتجاه المعاكس” الغطاء عن كل من يخلّ بالأمن في بعلبك والهرمل مثلاً. لكن التجارب تؤكد أنه يعيد إلقاء الغطاء في المخافر ودوائر التحقيق… وكأنك يا أبو زيد ما غزيت.

أما الطامة الكبرى، فستحل على جلسات مجلس الوزراء، عندما يحين فتح ملف النازحين السوريين.

هذا الملف، الذي يتلطى خلف إنقاذ لبنان من عبء هؤلاء اقتصادياً وأمنياً واجتماعياً، هو بالحقيقة ملف مفتوح على صراعات إقليمية ودولية كبرى. فثمة من في لبنان يدعو إلى العودة بالإكراه. وهو يرمي إلى فتح كل القنوات الرسمية مع سوريا. وفريق يعارض العودة القسرية، رافضاً إغتيال سياسة “النأي بالنفس”.

وفي صدارة الإنتظار، فتح الحرب على الفساد. وهو شعار حظيَ بإجماع وطني مُنقطع النظير.

الفساد ليس رشوة وسمسرة وعمولة فقط. فالفساد الأكبر والأخطر، هو تغطية أعين الجمارك بعصبة سميكة في منافذ البر والبحر والجو. فمن هناك تفقد خزينة الدولة مئات الملايين من الدولارات سنوياً… فمن يجرؤ على فضح هذا “الإبراء المستحيل”؟

أما باقي مفاعيل “التجميد الحكومي”، من كهرباء ونفايات ونفط وتعيينات، فهي معطلة بالثلث المعطل، كلما اقتربت الحكومة من اتخاذ القرارات الحاسمة.

هذه عيّنة من نِعَم “الوحدة الوطنية”، التي يفترض أنها حاجة… والتي يبدو أنها تحوّلت إلى حجّة.

 

وليد الحسيني

لبنان

العقوبات والعواقب

إنها أخطار جدّية. ولا يمكن اعتبارها مجرد مناورة أميركية هدفها التهويل.

إن لوائح الإرهاب، وما نتج، وما قد ينتج عنها لاحقاً، من عقوبات بحق إيران و”حزب الله”، يستحيل فصل تداعياتها عن لبنان. فالمنطقة تعيش زمناً بلا منطق. والتهديدات التي تطلق، من الصعب التكهن عما إذا كانت تخرج من فم الدبلوماسية، أم أنها تمهد لخروجها من أفواه المدافع.

إذا تمعنا بسياسة ترامب، سنرى أن الرجل بدأ يقلع عن القرارات المتقلبة، وعن “التويتر” الذي ينسخ ما قبله.

تلك مرحلة من حكم ترامب تعتبر من الماضي. يومها كان محاطاً بالحمائم، التي كثيراً ما نجحت في فرملة قراراته المتطرفة. أما اليوم فقد طار الحمام وغطت مكانها الصقور. واللافت أن هذه الصقور هيمنت فعلاً، وأنها أكثر من الرئيس تصلباً واندفاعاَ.

إذاً، بقراءة ما يجري في واشنطن، يصح القول أن لبنان، كإيران، يقف في وجه الإعصار الأميركي. وبالتالي، لا يمكنه الإتكاء على نظرية عزل الداخل عمّا يعدّ له في الخارج. فهذه نظرية تحتاج إلى إعادة نظر.

علينا الإعتراف، أن ثمة فريقاً لبنانياً رئيسياً مستهدف بالعقوبات الأميركية. وهو لن يسلم رقبته لمقصلة “النأي بالنفس”. فبالأمس، وقبل أن تضرب العصا الأميركية الإقتصاد اللبناني المُهتز، طالب السيد حسن نصرالله الحكومة المقبلة أن تدافع عن مواطنيها وأن تحمي من تعرض لعقوبات الولايات المتحدة ودول الخليج، وأن تحررهم من عواقبها.

ما يطلبه السيد يبقى في دائرة التخيّلات. فحتى كوريا الشمالية لم تستطع الإستمرار بمقاومة العقوبات الأميركية. رغم أنها تحظى بدعم مباشر وغير محدود من الصين، وبإسناد متميز من الروس. فكيف للبنان، بوجود خلافاته الداخلية العميقة، أن يواجه الهيجان الأميركي.

إن تشكيل حكومة وحدة وطنية جامعة لا يكفي للمواجهة. كما لا يمكن دفن التشاؤم المُبرر، بأن نلقي فوقه كمّاً هائلاً من التفاؤل النظري.

قد ننجح في تأليف الحكومة بسرعة، لم نعرفها من قبل، عندما كانت “سلحفاة الزمن” تتولى تشكيل الحكومات. ولا يشك أحد في أن الرئيس سعد الحريري سيبذل جهوداً محلية ودولية للحيلولة دون أن يتعرض لبنان لهزات أميركية تشقق جدران استقراره وإقتصاده.

لكن، كما لا أحد أكبر من وطنه، لا يوجد وطن أكبر من العالم. فالعالم بقوته الأعظم، أي أميركا، وبصمت القوى الأقل عظمة، أي روسيا وأوروبا والصين، وربما بتواطؤ بعضها، يتخبط بين مؤيد للقرارات الأميركية، وبين معارض شكلي، وبين متحفظ خجول. لكن كل هذا لا يأخذ بعين الإعتبار مصالح دولة كبيرة كإيران، ومن باب أولى، أن لا يأخذ بعين الإعتبار مصالح دولة صغيرة كلبنان.

الواقع يقتضي الإقرار بأن الجنون الأميركي أكبر من العقل اللبناني ومن تعقل الحريري. وهذا يعني أن المبادرة ليست بيد الحكومة المقبلة… إنها بيد “حزب الله”، الذي عليه أن يختار: إما المواجهة المفتوحة… أو الإنفتاح.

وليد الحسيني

لبنان

المأزق الكبير

نشرة “الأرصاد الجوية السياسية” لا تبشر بالخير. فأجواء لبنان ملبّدة وتنذر بالعواصف.

إن قرار الولايات المتحدة ودول الخليج الذي وضع “حزب الله” بجناحيه السياسي والعسكري في لائحة الإرهاب، هو قرار يتّسم بالجدية. وبالتالي لا يمكن تحاشيه بالإختباء وراء ذريعة النأي بالنفس. كما أن المكابرة وإنكار كبائره، لن تنقذ لبنان من آثاره. فالغطاء الدولي لإستقرار بلاد الأرز كان نعمة، لكن، كما يقال، فإن النعم لا تدوم.

هناك من استهزأ بالقرار فقرأه بسطحية، معتبراً أنه يستهدف تمويل “حزب الله”. لو كان الأمر كذلك فقط، لكان حكام أميركا ودول الخليج أول المستهزئين بما قرروه. فهم يعلمون جيداً أن “حزب الله” لا يتعامل إلا مع أقدم بنك في التاريخ المعروف ببنك “خلي مخزنك عبك”. فهو لا يسلك طريق المصارف، ولا يأمن للتحويلات المصرفية.

أمواله تنقل إليه بالحقائب الدبلوماسية، وبالشحنات العابرة للحدود والمزودة بـ”طاقية الإخفاء”.

أما من قرأ العقوبات بتمعن، فيكتشف أن لبنان في ورطة يصعب الخروج منها. إذ أنها عقوبات مرتبطة بمصالح دولية كبرى، مما يجعل الإستعانة بأوروبا لإنقاذ لبنان من شرورها، كالإستعانة بالضرير في طريق للنجاة من الحفر.

على الجميع أن يتذكر أن انسحاب أميركا من الاتفاق النووي وإعادة إدراج العقوبات ضد إيران، قد أصاب المصالح الأوروبية بمقتل. وعلى الجميع أن يتذكر أن أوروبا، بجلالة قدرها وقدرتها، فشلت في إنقاذ نفسها وشركاتها من عواقب القرار الأميركي. وإذا كان هذا حال أوروبا، فبأي حال سيكون لبنان؟

الورطة الكبرى تبدأ بتشكيل الحكومة. فإن شكّلت وفيها “حزب الله”، فإن أصحاب القرار سيعتبرونها حكومة إرهابية يحظر التعامل معها. وإن شكّلت من دونه، فسيتهمها الحزب بالعمالة … وربما الخيانة.

وما بين “حانا” الإرهاب و”مانا” العمالة، ستضيع لحى الحل، وسيدخل البلد في صراعات غير قابلة للتهدئة. ولا ينفع فيها الإعتدال وربط النزاع.

المأزق كبير. وأخطر ما فيه أنه جاء قبل أيام من تشكيل الوزارة. أي أنه تعمّد إلقاء الألغام الثقيلة في طريق تأليف الحكومة. ومن ثم، وضع كل القيادات اللبنانية أمام معضلة: لا تقسم الصحيح ولا تأكل المقسوم. وهذا يعني بوضوح اشتراط استبعاد “حزب الله” من الحكومة. وإذا لم يتم ذلك، فعلى لبنان أن ينسى مؤتمرات روما وباريس وبروكسل. وينسى معها مواسم السياحة الخليجية واستثمارات دول الخليج.

الإنقاذ الممكن يكمن في تخلي “حزب الله” عن المشاركة المباشرة، وتجيير حصته إلى الحلفاء والأصدقاء.

لكن هذا الممكن هو مستحيل في آن. فمن الصعب أن يختار حزب “النصر الإلهي” الهزيمة … حتى لو لم يبق للبناني سوى أن يأكل لحمه الحي.

وليد الحسيني

لبنان