الوسوم » سيناء

وجـبـة حـمـام

الأحد 9 يوليو 2017

كنت في مأمورية في القاهرة أثناء خدمتي في القوات المسلحة. أنتهت المأمورية بسرعة علي غير المتوقع، فقررت أن أزور جدي وجدتي وأتناول الغداء معهم. كان الوقت مبكرا وكان جدي وأخوالي في أعمالهم. بعد الترحيب المعتاد من جدتي طلبت مني تغيير ملابسي الميري أثناء قيامها بتحضير وجبة حمام كانت قد إشترته بالصدفة منذ يومين فقط.ـ

غيرت ملابسي وذهبت للمطبخ لمساعدتها، ألتفتت لي وهي تناولني سكين قائلة “الحمام في القفص تعرف تدبح الحمام؟” نظرت لأجد عدد من الحمامات اللطيفة تلعب وتصوصو في القفص. أخبرتها أنني لم أفعل ذلك من قبل ولكني مستعد للتعلم. أخذت جدتي مني السكين وبحركة سريعة شبه ميكانيكية تناولت واحدة من الحمامات ووضعت يدها علي الحوض ثم طلبت مني المراقبة للتعليم. مع أول نافورة دم إنهارت قدرتي علي الوقوف وكنت علي وشك الوقوع.ـ

أبتسمت جدتي قائلة “أطلع أقعد في الصالة يا حضرة الضابط، يعني لابس لي البدلة الميري وحاطط لي دبورتين علي كل كتف والطبنجة في جمبك، اللي يشوفك كده ما يعرفش أنك كان حيغمي عليك لما شفت حمامة بتندبح!”ـ

أثارت كلمات جدتي حماستي، فقلت لها “علميني”. أمسكت بالسكين في يدي وبالحمامة في اليد الاخري كما علمتني ولكن هيهات، لم تطيع يدي التعليمات الصادرة من رأسي وأعلنت الاضراب والتوقف التام عن الحركة. فلم يكن هناك بدا من الانسحاب بكسوف والخروج للصالة.ـ

شغلتني فكرة القتل، فمسكت الطبنجة الميري التي كانت معي وأخذت أتأملها. كيف أنني إستعملتها كثيرا في كل مسابقات الرماية التي كنت قد أشتركت فيها منذ دخولي الخدمة ولكني لم أفكر فيها أبدا كسلاح يمكن أن يستعمل في القتل.ـ

لم أستطيع أكل الحمام في هذا اليوم عند جدتي وأصبح أكل الحمام غير مفضل لي لسنين.ـ

تذكرت هذه الواقعة بعد حادث الإعتداء علي أتوبيس الدير ثم رجعت وتذكرتها مرة أخري بعد حادث الإعتداء علي جنودنا في سيناء في محاولة لفهم الدوافع التي تجعل إنسان يقتل إنسان. علي الرغم من أنني أجد صعوبة لتصور الأسباب التي تولد الرغبة للقتل ولا أستطيع أبدا تصور القدرة علي تنفيذ هذه الرغبة، غير أن جريمة القتل موجودة منذ بداية التاريخ بدوافع مثل الحصول علي مكسب أو للإنتقام أو للدفاع عن النفس أو حتى بدافع الكراهية. أما أن يكون الدافع هو إعتقاد إنسان أن قتل بشر أبرياء لا يعرفهم وبلا سبب وقتل نفسه معهم هو طريق للجنة؟ فهذا محير جدا بالنسبة لي.ـ

كيف يقتنع إنسانا، مهما كان جهله أو عدم قدرته علي إستعمال ولو جزء بسيط من عقله ومهما كانت وحشيته وتجرده من إنسانيته بأن هناك إلها يطلب منه قتل من خلقهم حتي يكافئه بدخول الجنة؟

من المؤكد أن حيرتي سببها جهلي بالعلوم والتجارب التي بحثت في النزعات الشريرة للطبيعة البشرية. ولكن الحقيقة أنني أفضل أن أبقي لا أعلم الإجابة علي هذا السؤال.ـ

عربى

بين استدعاء السفير و"الدولة الفلسطينية" في سيناء ... هل مصر وإسرائيل على أعتاب توتر؟

القاهرة | موجة من التوتر المفاجئ تمر بها العلاقات المصرية-الإسرائيلية بالرغم من التحسن غير المسبوق بين الجانبين، في ظل تصريحات إسرائيلية رسمية حول إقامة دولة للفلسطينيين تضم أراضٍ في سيناء ، وكذلك شائعات عن استدعاء إسرائيل لسفيرها في القاهرة.

بدأت ملامح التوتر تظهر في الصحف منذ يوم أمس، مع نشر صحيفة “ذا تلغراف” البريطانية خبراً، أشارت فيه إلى أن السفير الإسرائيلي لدى القاهرة ديفيد جوفرين، عاد إلى تل أبيب، وسط شائعات بوجود تهديدات أمنية ضده.

وبينت الصحيفة البريطانية أن الحكومة الإسرائيلية تأمل في أن يعود السفير إلى مكتبه قريبا، لكن وزارة الخارجية الإسرائيلية رفضت التعليق.

غير أن التهديدات التي تطال سلامة السفير الإسرائيلي تبدوا غير مرجحة، إذ نقلت “ذا تلغراف” عن باحث مصري على علاقة بمسؤولين، وهو أمين المهدي، تأكيده ألأن المسألة لا تكمن في سلامة السفير، بقدر ما هي “نتاج كواليس توتر سياسي بين مصر وإسرائيل”، معرباً عن اعتقاده أن هناك توترات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي بشأن قطاع غزة والحدود مع مصر، وأن ذلك تسبب في رحيل السفير.

يبدو أن هذا الاحتمال الأخير الأكثر قربا للواقع، مع تأكيد وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي، أيوب قرا، أن نتنياهو سيناقش مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في واشنطن، اليوم الأربعاء، دعم دولة فلسطينية في سيناء، وفق ما عنونت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” الإسرائيلية.

وأوضحت الصحيفة أنه قبل اللقاء المنتظر في البيت الأبيض بين نتنياهو وترامب، أكد قرا أن نتنياهو قبل الحديث عن مشروع نقل الفلسطينيين داخل أراضٍ مصرية.

وفي تصريحات تعكس تغيرات سياسية كبيرة، أوضح قرا، أمس الثلاثاء، أن نتنياهو وترامب سيناقشان مشروعاً لإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة وسيناء، وليس في الضفة الغربية، الأمر الذي سيحيي فكرة طالما لاقت رفضا طويلا من المجتمع الدولي.

وكتب قرا على “تويتر” أن الزعيمين سيدعمان مقترحاً تم تقديمه من قبل الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، موضحا: “ترامب ونتنياهو سيتبنيان خطة السيسي، دولة فلسطينية في غزة وليس في الضفة الغربية، وهكذا، سنفتح طريق السلام، بما في ذلك مع التحالف السني”.

ونقلت “تايمز أوف إسرائيل عن قرا قوله إن الحديث يدور عن مقترح مصري مزعوم يعود إلى عام 2014، يهدف إلى توطين اللاجئين الفلسطينيين في جزء كبير من الأراضي في سيناء، التي ستضم إلى قطاع غزة.

وبالرغم من أن هذا المشروع لاقى رفضاً من قبل محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، وتكذيباً من جانب مسؤولين مصريين، فإن وزراء إسرائيليين حيوا الفكرة، ورفضوا أي محاولات لإنشاء دولة فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.