الوسوم » مرض

٥ طرق لتتجنب مرضك في رحلتك و تقضيها في الحمام

بالتأكيد إنك تكون مريض شيء سيء، و لكن ما في شيء يضاهي إنك تكون مريض بسفرك و عطلتك لأنه من أسوأ الأشياء الممكن أن تحصل، بتتذكر أخر مرة قضيت رحلتك محبوس  بالحمام و بتتبع أصحابك على مواقع التواصل الاجتماعي بيستمتعوا بزيارة المعالم والأكل الخرافي و بتصورا أحلى الصور؟

Travelling

الصبر - زين م

مساؤكم بهجة عيد أعزائي القراء

عدت بعد انقطاع طويل..

كلامي موجه لكل من يشعر بثقلٍ في روحه

ستمضي..

ما أصعب الصبر!

خلال رحلتنا والأيام التي نقضيها في الحياة.

من الطبيعي أن نتوقف عند الأيام الصعبة

و لحظات الانكسار والهزيمة والخيبات.

ومن المعتاد أن يظهر في هذه الفترة شخص ما ليقول لنا: اصبر.

الصبر على صعوبة الدراسة

العمل

العلاقات مع الآخرين

المرض

والظروف والأيام

إلخ..

ولكن، ليس من العدم فقد وُجِد بابٌ في الجنة للصابرين.

لو تأملنا في الصبر وكيف يهذب النفس ويعلّم ويربي على قوة التحمل.

سبحانه الكريم ما أعظمه!

“فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَاتَصِفُونَ “

والصبر الجميل هو: “صبر بلا شكوى”

و مع أنه من أصعب الأمور في الحياة

ولكنه دوماً معنا.

حتى في أوقات الانكسار والهزيمة

سنجد بأن الله سبحانه وتعالى قد منَّ علينا ببصيصٍ من النور حتى يهدينا بعض اليقين ويرسل لنا رسالة ربانية تقول “اصبر”

ويعوضنا!

من الممكن أن يتشكل هذا العوض على أكثر من هيئة

صديقٌ وفي

حب عائلة دافئة

آية نقرأها في القرآن

أو حتى جملة بسيطة نسمعها من أحدهم في جلسة من الجلسات

ونشعر بأنها موجهة لقلوبنا وتهدينا كلمة “اصبر”.

ومن المهم معرفة بأنه سبحانه وتعالى لايكلف نفساً إلا وسعها

يقيناً وإيماناً.

ماتقوم بالصبر عليه يختلف عما يصبر عليه أخيك أو جارك أو من يجلس بجانبك في الأماكن العامة.

كل امرئ لا يواجه إلا مايقدر على تحمله ومايستطيع المرور فيه ومن خلاله.

بصراحة، هذه إحدى قناعاتي.

“للكلام صوت”

جملة سمعتها من أحد أهم الأشخاص في حياتي

وبالفعل أقنعتني.

اقتنعت بأننا من الممكن أن نسمع الصوت الخفي والرسائل الموجهة لنا من الكلام أو الأحداث التي نمر بها.

تقبلوا الصبر، وفكروا في عِظَم أجره

مهما بلغ حجم البلاء الذي نصبر عليه

لنا الأجر..

والأكيد أنه تبارك وتعالى لابد من أن يرسل لنا العوض الجميل، فما بعدالعُسر الا اليُسر.

وما أحلى وألذ عوضه سبحانه.

وكل عامٍ وأنتم بخير.

“لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبر”

“وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ”

أوفاداليا عربي

عم "نصحي"

محل عم “نصحي” مغلق مجدداً. الباب المعدني المطلي باللون الأصفر الباهت من أثر الزمن يؤكد ذلك. تكرر هذا عدة مرات في الأشهر الأخيرة. عم “نصحي” هو صاحب محل تصليح الأحذية الذي يقبع بالبناية المواجهة للبناية التي أسكن فيها. عم “نصحي” رجل في الخمسينات من عمره، عادة تراه جالساً أمام ماكينة حياكة الجلود بالمحل، مرتدياً المئزر السميك، و ممسكاً بحذاء أو حقيبة يقوم بإصلاحها. المحل نفسه ليس صغيراً. وضع عم “نصحي” أمام المحل مقعداً خشبياً من باب ضيافة الزبائن، و حتى يجد أصحاب الحاجات الطارئة كمن انقطع حذاؤه و هو في طريقه للعمل، مكاناً يجلس عليه ريثما يقوم عم “نصحي” بعمله. ترى بعض المعاطف الجلدية القديمة معلقة في المحل بعد صبغها أو رتقها..أدراج متعددة فيها ما يلزم لإصلاح الأحذية و الحقائب، و الكثير من “الحليات” و أربطة الأحذية. هناك تلفاز قديم طغى علي شاشته اللون الأصفر، يعمل طالما كان عم “نصحي” بالورشة، يقوم بدور صديق يدير محادثة مع عم “نصحي” من جانب واحد. هناك الكثير من الحقائب البلاستيكية تحتوي على “الشغل” المنتهي و الذي ينتظر أن يستلمه الزبائن.

لم تكن الأمور هكذا دائماً. كان عم “نصحي” دقيقاً في مواعيد العمل بالورشة ، إلى أن أصيب مؤخراً باحتشاء حاد بالقلب.جلطة داخل أحد الشرايين التاجية المغذية للقلب قامت بنجاح بقطع الدم عن جزء من عضلة القلب، مما أدى إلى موت هذا الجزء. رغم أننا عملياً جيران، إلا أني لم أعرف بمرضه بارتفاع ضغط الدم إلا عندما قابلته في العيادة الخارجية بالمستشفى الحكومية التي أعمل بها. كان “يقطع” تذكرة الكشف بالعيادة الخارجية بجنيه واحد، و ينتظر دوره في صبر حتى يقوم طبيب الأمراض الباطنية بكتابة دواء ارتفاع ضغط الدم له على التذكرة البائسة، ثم يقوم بعدها بصرف شريط واحد من الدواء من صيدلية المستشفى يكفيه لبضعة أيام، يعود بعدها للقيام بنفس المهمة. عرف عم “نصحي” بعدها أني طبيب، و أني أعمل بالمستشفى – و هي قريبة من المحل. عرضت عليه أن يأتي لأقوم بفحصه و طلب بعض التحاليل له، و وعدني بذلك في أدب، لكن هذه الزيارة لم تتم.

عندما أصيب عم “نصحي” بالاحتشاء، تم حجزه بوحدة العناية المركزة بنفس المستشفى التي كان دائم التردد عليها. خرج من المستشفى بعد قضاء الفترة الحرجة بها، فقط لتبدأ المتاعب. بدأت عضلة القلب تعلن الاستسلام. تأثير احتشاء – أي موت – جزء من عضلة القلب نتيجة جلطة حادة بالشرايين التاجية يشبه حدوث عطل حاد ببعض محركات الطائرة..تفقد الطائرة أغلب قوتها الدافعة، و كذلك القلب..تعجز المضخة عن ضخ الدم بالكفاءة المطلوبة، فيشعر المريض بالوهن و الضعف..يصاب بضيق التنفس مع أقل مجهود..تتورم قدماه بشكل لافت..ينام ليلاً، فقط ليصحو بعد ساعات قليلة شاعراً بضيق شديد بالتنفس يتحسن عندما يجلس، و لا ينام إلا جالساً ليتفادى الاستيقاظ مجدداً.

احتاج عم “نصحي” للحجز بالمستشفى عدة مرات بسبب مضاعفات هبوط عضلة القلب. كان يحتاج للأكسجين و لمدرات البول الوريدية، و أحياناً لأدوية تقوم بتحسين كفاءة عضلة القلب مؤقتاً. تتحسن حالته، فيخرج من المستشفى مع تعليمات العلاج و المتابعة، فقط ليعود بعد عدة أسابيع للمستشفى مرة أخرى.

في كتب الطب المحترمة، تجد في مقدمة وصف كل مرض مدى انتشار هذا المرض، و التكاليف التي يسببها المرض لنظام الخدمة الصحية. تتحدث الكتب عن التكاليف المباشرة، مثل تكاليف العلاج و الحجز بالمستشفى و الإجراءات التشخيصية مثل الفحوص المخبرية و الأشعات، و التكاليف الإجراءات التدخلية مثل الجراحات. لكن اللافت هو التكاليف غير المباشرة. يبدو هذا الكلام خيالاً – أو خبالاً – علمياً في دولة لا تهتم بالأرقام، لكن عدم اهتمامك بالشئ لا يعني عدم وجوده أو عدم أهميته. التكاليف غير المباشرة تتضمن تكاليف غياب المريض عن العمل، و ما يؤدي إليه تغيبه من انخفاض للانتاجية – اعذرني لاستخدام ألفاظ جارحة مثل “إحصائيات” و “إنتاجية” في عصر “الأسطورة” و “الكي كي”.

كيف يعيش عم “نصحي” و هو الذي لا يكاد يتواجد بالمحل لعدة أيام حتى يغلقه ثانية لوجوده بالمستشفى؟ من أين ينفق و هو الذي لا يملك مصدراً للدخل إلا المحل و إلا عمل يده؟ كيف يواجه كل من رأس ماله صحته متاعب الحياة في حالة أصيب بما يقعده عن العمل؟ كم عم “نصحي” نقابلهم يومياً، و كم عم “نصحي” انغلقت عليهم أبواب بيوتهم تعففاً أو عجزاً؟ متى تتغير نظرتنا من العلاج إلى الوقاية؟ متى نتحول من الاهتمام بتوفير “شريط برشام رخيص” للمريض إلى فكرة تقديم الرعاية الصحية للمريض بمفهومها الشامل من توعية صحية و برامج وقائية جادة و طموحة؟ من دعم اجتماعي و مادي و نفسي للمريض بعد الأزمات الصحية الكبرى كجلطات القلب و السكتات الدماغية؟

لا زال المرض و تكاليف العلاج و تبعات عدم القدرة على العمل من أهم الفجوات السوداء التي تبتلع مدخرات المصريين. العجز ليس هو فقدان أحد الأطراف فقط يا سادة..فقدان البصر عند مريض السكري نتيجة عدم قدرة المريض على شراء العلاج و عدم توعيته بفحص عينيه بشكل دوري و عدم قدرته المادية على ذلك هو عجز..الهبوط الاحتقاني بعضلة القلب في مريض في الأربعينيات من عمره يعول أسرة هو عجز..خشونة مفصل الركبة عن رجل ستيني يعيش وحيداً و لا يقدر على خدمة نفسه هو عجز.

شفا الله عم “نصحي” و من هم في حاله، و سامحنا على تقصيرنا كمجتمع في حقوقهم.

قلب